رئيسة التحرير مي بدر في افتتاحية عدد يوليو – أغسطس: "معاً نكتشف أفضل ما فينا"
خلال رحلتي الطويلة مع مهنة المتاعب شهدت الكثير من المتغيرات، لكنني لم أكن أتوقع أبدا أن نصل إلى زمن يحتفي بالفرد أكثر من أي وقت مضى، ولعل أكثر ما يلفت الانتباه اليوم أن منصات التواصل الاجتماعي تدفع الجميع إلى إبراز كلمة "أنا"، وتروج لفكرة أن النجاح يُقاس بما يحققه الفرد وحده، بينما تختفي خلف كل قصة نجاح وجوه كثيرة لم تظهر في الصورة، وجوه آمنت بالحلم قبل صاحبه، وعائلة صنعت الثقة الأولى، وأصدقاء اختاروا البقاء والدعم والمساعدة عندما كان الرحيل أسهل.
لهذا اخترنا في هذا العدد أن نتوقف عند كلمة صغيرة في حروفها، لكنها عظيمة في معناها "معا" Together وأحيانا "نحن".
ولعل أجمل ما يجسد هذه الفكرة حوار غلاف هذا العدد مع نور وبنين ستارز. فبعيدا عن ملايين المتابعين والأرقام القياسية والنجاحات الرقمية، اكتشفنا قصة مختلفة؛ قصة أختين تؤمن كل منهما بالأخرى، وتعتبر نجاحها امتدادا لنجاح شقيقتها، لا منافسا له. في هذا الزمن الذي أصبحت فيه المقارنات والغيرة مادة يومية، تقدمان نموذجا لعلاقة تؤكد أن أقوى النجاحات هي تلك التي لا تُبنى على التفوق على الآخرين، بل على الارتقاء معهم.

في هذا العدد، تذكرنا "إيرينا شايك" بأن أجمل علاقة يمكن أن يبنيها الإنسان هي علاقته بنفسه. فعندما تقول إنها بقيت وفية لذاتها على الرغم من كل ما تغيّر حولها، فإنها تطرح سؤالاً يستحق التأمل: كيف نستطيع أن نتطور من دون أن نفقد هُويتنا؟ وكيف نواكب العالم من دون أن نتخلى عن قيمنا؟ فالعالم يتغير بسرعة، أما الأصالة، فتظل القيمة التي لا تتقادم.
هذا المعنى نفسه نجده في عالم الموضة. فالأزياء اليوم لم تعد مجرد قطع جميلة، بل أصبحت وسيلة للتعبير عن الشخصية والثقافة والهوية. وهي في الوقت نفسه نتيجة حوار مستمر بين المصمم، والحرفي، والفنان، والمبدع، والتراث، والمستقبل.. لا توجد مجموعة أزياء عظيمة صنعها شخص واحد، ولا قطعة مجوهرات استثنائية خرجت إلى النور من دون عشرات الأيدي التي منحتها الحياة والدقة والروح. وكما قالت كوكو شانيل: "الموضة تتغير، أما الأسلوب، فيبقى". وقد يكون ما يبقى فعلا ليس الشكل وحده، بل القيم التي تقف خلفه: التعاون، واحترام الحرفة، والإيمان بالإبداع، والقدرة على الابتكار مع الحفاظ على الإرث.
وفي صفحات المجوهرات، نكتشف أن أعظم الكنوز تبدأ من الطبيعة، لكنها لا تتحول إلى تحف خالدة إلا عندما تلتقي برؤية الفنان وصبر الحرفي. فكل قطعة هي حوار بين الإنسان والأرض، وبين الخيال والمهارة، وبين الماضي والمستقبل. وربما لهذا السبب تبقى المجوهرات الراقية أكثر من مجرد زينة؛ إنها ذاكرة يمكن ارتداؤها.
أما السفر، فلا يقاس بعدد الرحلات أو الأميال التي نقطعها، بل بعدد الأفكار التي نعود بها، والوجوه التي نتذكرها، والثقافات التي تغيّر شيئا في داخلنا.
هذا العدد دعوة إلى الاحتفاء بكل ما يجعلنا أكثر قربا من بعضنا، وأكثر وفاء لأنفسنا، وأكثر تقديرا لمن يشاركوننا الطريق. فالقوة ليست في أن نصل وحدنا، بل في أن نجد من يمنح خطواتنا معنى، ومن يجعل الإنجاز أكثر جمالا.
قد تتغير الموضة، وتتبدل الاتجاهات، وتتطور التكنولوجيا، وتظهر أسماء جديدة كل يوم، لكنّ هناك قيما لا تفقد بريقها أبدا: الصدق، والثقة، والوفاء، والعمل المشترك، والمحبة. وربما لهذا السبب، يبقى أجمل ما يمكن أن نحققه في حياتنا، ليس نجاحا نصل إليه وحدنا، بل هو نجاح نجد من نتقاسمه معه. وربما لهذا السبب، لم تعد الكلمة الأجمل في هذا العصر هي "أنا".
على المستوى الشخصي، كنت محظوظة بأن أنشأ في أسرة آمنت بالشراكة وبقيمة الإنسان، ثم أواصل رحلتي داخل صرح إعلامي عريق هو مجلة "هي"، حيث ازددت يقينا بأن الثقة، والمحبة، والتعاون ليست مجرد قيم جميلة، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه كل قصة نجاح تستحق أن تُروى، وهي الرابط بين فرق العمل، وبين أفراد العائلة، وبين الأختين، وبين كل مشروع ناجح يترك أثرا طويلا.
على المستوى الشخصي، كنت محظوظة بأن أنشأ في أسرة آمنت بالشراكة وبقيمة الإنسان، ثم أواصل رحلتي داخل صرح إعلامي عريق هو مجلة "هي"، حيث ازددت يقينا بأن الثقة، والمحبة، والتعاون
ليست مجرد قيم جميلة، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه كل قصة نجاح تستحق أن تُروى، وهي الرابط بين فرق العمل، وبين أفراد العائلة، وبين الأختين، وبين كل مشروع ناجح يترك أثرا طويلاً.