مع بداية عامٍ جديد: تعرفي على خيارات علاجية فعَالة للسمنة يقدمها لكِ خبير
New Year.. New Me
عبارةٌ نسمعها على الدوام، من معظم الناس، مع بداية كل عامٍ جديد؛ فماذا تعني؟!
إنها ببساطة تعني التخطيط لتغييرات جذرية في حياة كلَ منا، سواء على الصعيد الاجتماعي أو المهني وغيره. وهناك أيضًا أمنيةٌ لا تغيب عن أذهان الكثيرين، خاصةً النساء، مع بدء السنة الجديدة، ألا وهي خسارة الوزن الزائد وتجنب السُمنة. وقد أصبح هذا الهاجس حديث الناس جميعًا تقريبًا في وقتنا الحالي، ودون استثناء بين الكبار والصغار، نساءًا ورجالًا على حد سواء.
الحقيقة أن السُمنة هي شيءٌ غير مرغوبٍ فيه؛ فالسمنة تُصنَّف طبيًا كمرض في العديد من الأنظمة الصحية حول العالم، لكنها أيضًا حالةٌ مُعقّدة متعددة العوامل وليست مجرد زيادة في الوزن.
تُعتبر السمنة مرضًا، لأنها:
1. تؤثر في وظائف الجسم، وتزيد من احتمالات الإصابة بأمراضٍ أخرى مثل السكري من النوع الثاني، ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب.
2. تتطور نتيجة تفاعل عوامل متعددة: جينية، هرمونية، بيئية، نفسية، وسلوكية.
3. تحتاج إلى تدخلٍ علاجي وليس فقط نصائح عامة عن الأكل والرياضة.
بدأ تاريخ علاج السُمنة مع الصوم وتناول الأعشاب، وتطور في أوائل العشرينيات مع ظهور "الحمية"؛ وفي منتصف القرن العشرين، ظهرت أدوية "تثبيط الشهية" وأدوية امتصاص الدهون لكنها ذات مضاعفات سلبية. وأواخر القرن العشرين، شهدنا الثورة الجراحية لعلاج السُمنة، وتطورت جراحاتٌ مثل تكميم المعدة، ربط المعدة وغيرها.
أما حاليًا، في القرن الحادي والعشرون؛ فقد توصل العلماء إلى فهم الهرمونات والدماغ. هذه المرحلة غيّرت كل شيء: من اكتشاف دور هرمونات الجوع والشبع مثل اللبتين والغريلين في زيادة الوزن؛ فهم أن السُمنة ليست "نقص إرادة" بل هي خللٌ بيولوجي معقّد، وظهور أدوية حديثة تستهدف مسارات الدماغ المنظمة للشهية. وخلال العقد الأخير، ظهرت أدوية GLP‑1التي أحدثت نقلة نوعية وتحوّلًا جذريًا في علاجات السُمنة؛ حتى باتت جزءًا من بروتوكولات العلاج الحديث.

نتعرف في مقالة اليوم، من الدكتور عمر غانم؛ المدير الطبي لمايو كلينك في الشرق الأوسط، ورئيس قسم جراحة التمثيل الغذائي وجراحات إعادة ترميم جدار البطن، وجراح متخصص في جراحة التمثيل الغذائي في مايو كلينك بمدينة روتشستر في ولاية مينيسوتا، على خيارات علاج السُمنة الحديثة وكيفية الاستفادة منها، لتحقيق معادلة: عامٌ جديد، صحةٌ مستدامة..
خبير من مايو كلينك يسلّط الضوء على خيارات علاجية فعّالة للسمنة
إذن؛ مع حلول شهر يناير من كل عام، يعمد الناس في مختلف أنحاء العالم إلى وضع قراراتٍ جديدة تهدف لتحسين صحتهم. غير أن تغييرات نمط الحياة وحدها قد لا تكون كافيةً، بالنسبة لبعض البالغين المصابين بالسُمنة، لعلاج هذا المرض، يقول الدكتور غانم.
وتفيد منظمة الصحة العالمية بأن شخصًا واحدًا من كل 8 أشخاص في العالم، كان يعاني من السمنة في عام 2022. وفي بعض مناطق الشرق الأوسط، يُتوقَّع أن تصل معدلات السُمنة لدى البالغين إلى ما يقارب 40% بحلول عام 2030، وفقًا للاتحاد العالمي للسُمنة.
يؤكد الدكتور عمر غانم، أن العناية بالصحة ينبغي أن تكون أولويةً مستمرة على مدار العام. مضيفًا أن بداية العام الجديد تُمثَل، بالنسبة لكثيرٍ من الناس، فرصةً مناسبة لإعادة تقييم أوضاعهم الصحية والتعرّف إلى جميع خيارات العلاج المتاحة للسُمنة. ويقول في هذا الصدد: "السُمنة مرضٌ معقّد، وليست فشلاً شخصيًا. فكثيرٌ من الناس يُجرّبون الحميات الغذائية، برامج التمارين الرياضية، والأدوية؛ ومع ذلك يواصلون المعاناة، لأن للسُمنة أسبابًا متعددة — نفسية، أيضية، سلوكية ووراثية. وبما أنها مرضٌ معقّد، فهي تتطلّب علاجًا شاملاً؛ وتُسهم جراحة التمثيل الغذائي في علاج السُمنة بطرقٍ لا تستطيع العلاجات الأخرى تحقيقها".
التصدّي لوصم السُمنة
على الرغم من تزايد انتشارها، لا تزال السُمنة يُساء فَهمها على نطاقٍ واسع. فالعديد من الأشخاص المصابين بالسُمنة يواجهون وصمًا اجتماعيًا، بما في ذلك الافتراضات الخاطئة القائلة إن الوزن مسألة إرادةٍ شخصية أو مسؤولية فردية بحتة. وتُظهر الأبحاث أن السُمنة مرضٌ مزمن، يتأثر بعوامل متعددة تقع خارج سيطرة الفرد، وأن الوصم المرتبط بالوزن قد يمنع الأشخاص من طلب العلاج المناسب.
تشير أبحاثٌ منشورة في مجلة eClinicalMedicine الصادرة عن صحيفة The Lancet إلى أن وصم الوزن يؤدي إلى تجنّب خدمات الرعاية الصحية، تأخير طلب المساعدة الطبية، وتراجع الثقة بمقدّمي الرعاية؛ وهي عوامل قد تعيق الحصول على علاجٍ مناسب قائم على الأدلة العلمية.
جراحة التمثيل الغذائي.. فوائد مُنقذة للحياة لمرضى السُمنة
تشير الدراسات إلى أن جراحة التمثيل الغذائي تُعد علاجًا فعّالاً وطويل الأمد للسُمنة المفرطة، إذ تؤدي هذه الجراحات عادةً إلى فقدان ما يتراوح بين 25% و30% من إجمالي وزن الجسم، وغالبًا ما يُحافَظ على هذا الفقدان لسنواتٍ طويلة. ولا تقتصر فوائد جراحة التمثيل الغذائي على دعم إنقاص الوزن فحسب، يشير الدكتور غانم؛ بل يمكنها أيضًا تحسين الحالات الصحية المرتبطة بالسُمنة، مثل داء السكري، انقطاع النفس أثناء النوم، ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول.
ووفقًا للدكتور غانم: "بالنسبة لكثيرٍ من المرضى، تُمثّل الجراحة نقطة التحوّل التي تُمكّنهم من استعادة صحتهم، فبعض المرضى لا يعودون بحاجة إلى أدوية السكري أو ضغط الدم مباشرةً بعد الجراحة. إنها بالفعل تجربةٌ تُغيّر الحياة".
ما بعد إنقاص الوزن: الجراحة تفتح آفاقًا لعلاجاتٍ مُنقذة للحياة
في مايو كلينك، يعالج الدكتور غانم وزملاؤه بانتظام مرضى ذوي احتياجاتٍ طبية معقّدة، تتطلب أوضاعهم الصحية إنقاص الوزن قبل أن يتمكّنوا من الخضوع بأمان لعمليات أخرى، مثل زراعة القلب أو الكلى، أو استبدال المفاصل، أو إصلاح الفتوق.
ويُعلَق على هذا الأمر بالقول: "هذه الحالات تتطلّب تنسيقًا عالي المستوى بين فرقٍ متعددة التخصصات، تضم فيها أطباء القلب، أخصائيِّ الغدد الصماء، أطباء التخدير، وخبراء زراعة الأعضاء. وتتيح الرعاية متعددة التخصصات للمرضى الوصول إلى علاجاتٍ قيل لهم سابقًا إنها غير ممكنة".
كما تختص مايو كلينك بإجراء جراحات سُمنة تصحيحية لمعالجة المضاعفات الناجمة عن عمليات أُجريت في أماكن أخرى، بما في ذلك الفتوق، القرحات، النواسير، سوء التغذية، أو عودة زيادة الوزن.

عصرٌ جديد في علاج السُمنة
بحسب الدكتور عمر غانم، فإن علاج السُمنة يشهد تطورًا مستمرًا، مشيرًا إلى أن من بين المقاربات الواعدة في هذا المجال، دمج أدوية علاج السُمنة مع التدخّل الجراحي. ويضيف: "إن الجمع بين العلاجات الدوائية والجراحية ينطوي على إمكاناتٍ هائلة، على نحوٍ مشابهٍ للتكامل بين الأدوية والجراحة في علاج السرطان".
وقد أظهرت أبحاث مايو كلينك أن جراحة السُمنة توفّر فوائد أيضية طويلة الأمد، قد تُسهم في تقليل خطر الإصابة بالسرطان؛ كما يمكن، في حالاتٍ مختارة، إجراؤها بالتزامن مع زراعة الكبد، ما ينعكس إيجابًا في معدلات البقاء على قيد الحياة وعلى المدى الطويل.
خلاصة القول؛ أن السُمنة ليست مجرد مشكلة زيادة وزن فحسب، بل هي مرضٌ معقد ومتداخل مع عناصر حياتية وصحية عدة. علاج السُمنة بالطرق الحديثة بات ممكنًا ويُوفر خياراتٍ مذهلة لمن يبحثون ليس فقط عن الجسم الرشيق وإنما أيضًا السليم والصحي.
لذا بادري عزيزتي لاتخاذ الخطوة الأولى نحو تحسين صحتكِ، باستشارة الطبيب المختص حول خيارات علاج السُمنة الفعالة والمتوفرة حاليًا، كي تنعمي بالصحة والرفاه مع بداية العام الجديد.