نجاحات دولة الإمارات في مجالات اللياقة البدنية وطول العمر الصحي

نجاحات دولة الإمارات في مجالات اللياقة البدنية وطول العمر الصحي.. تستعرضها لنا سارة ليندسي

القوة والنجاح في الدول لا يأتيان من عاملٍ واحد، بل من منظومةٍ مترابطة تعمل بتناغم. فالدولة القوية هي التي تجمع بين مؤسساتٍ فعّالة، اقتصادٍ متنوع، مجتمعٍ متماسك، وقيادةٍ قادرة على التخطيط للمستقبل؛ ثم تتفرّعُ من هذه الخلاصة عناصر أساسية تصنع الفارق بين دولةٍ متعثّرة ودولة مزدهرة.

فلنأخذ على سبيل المثال، الإمارات العربية المتحدة؛ نجاح هذه الدولة ليس وليد صدفة، بل جاء نتيجة نموذجٍ تنموي متكامل، يجمع بين رؤية سياسية واضحة، اقتصاد متنوع، مجتمع آمن، وبنية تحتية تُنافس كبرى الدول. وقد نجحت الإمارات إقليميًا وعالميًا لأنها جذبت المواهب والاستثمارات، حرصت على بناء بنيةٍ تحتية عالمية، رسَخت الأمن، ووضعت الإنسان في قلب التنمية.

رفاه الإنسان في الإمارات يقوم على ثلاثة ركائز مترابطة: الصحة الوقائية + جودة الحياة + تمكين الإنسان. وأكدَت وزارة الصحة الإماراتية أن الصحة، الرفاه وجودة الحياة تبقى أولويةً في السياسات الصحية، مستندةً إلى نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024–2025 الذي يقدم صورةً دقيقة عن صحة السكان، ويقود التخطيط الوقائي المستقبلي .وقد رصدَ المسح السلوكيات الصحية، التغذية، صحة الأم والطفل، والأمراض غير السارية، بهدف توجيه الموارد نحو الأولويات الأكثر تأثيرًا وتعزيز الوقاية المبكرة. وبالتالي؛ يمكن القول أن الإمارات تعتمد نهجًا استباقيًا: الوقاية قبل العلاج، والبيانات قبل القرار.

تتحدث إلينا سارة ليندسي، بطلة أولمبية سابقة ومؤسسة صالة Roar للألعاب الرياضية في دبي، عن نجاحات دولة الإمارات في مجالات اللياقة البدنية وطول العمر الصحي كما لمستها من خلال تجربتها الشخصية في البلاد.

سارة ليندسي بطلة أولمبية سابقة ومؤسسة صالة Roar للألعاب الرياضية في دبي
سارة ليندسي بطلة أولمبية سابقة ومؤسسة صالة Roar للألعاب الرياضية في دبي

نجاحات دولة الإمارات في مجالات اللياقة البدنية وطول العمر الصحي

على مدى العقد الماضي، رسّخت دولة الإمارات مكانتها كواحدةٍ من أكثر أسواق الصحة والعافية حيويةً وإثارةً في العالم. وبينما تواصل الصالات الرياضية الفاخرة واستوديوهات اللياقة المتخصصة، افتتاح فروعٍ جديدة في مختلف أنحاء الدولة، فإن التحول الحقيقي كان تحولاً ثقافياً.

وبعد تأسيس Roar Fitness في لندن قبل التوسع إلى دبي، شهدتُ عن قرب مدى اختلاف طريقة تعامل الأسواق مع الصحة. وما يُميَز دولة الإمارات ليس فقط أن الناس يُنفقون أكثر على اللياقة البدنية، بل أنهم باتوا ينظرون إليها بشكلٍ متزايد على أنها استثمارٌ في الأداء، طول العمر، وجودة الحياة. لقد أصبحت الصحة جزءًا من الطموح الأوسع الذي يجذب الناس إلى الإمارات منذ البداية؛ ولم يعد النجاح يُقاس فقط بالتقدم الوظيفي أو الإنجازات المالية، بل أيضاً بامتلاك الطاقة، المرونة والقدرة البدنية التي تُمكّن الإنسان من تقديم أفضل أداء لديه لسنواتٍ طويلة قادمة.

يُمثَل ذلك تحولاً كبيراً مقارنةً بما كانت عليه صناعة اللياقة البدنية قبل عقدٍ من الزمن. ففي السابق، كانت اللياقة ترتبط إلى حدٍ كبير بالمظهر الخارجي، حيث كان كثيرون يمارسون الرياضة بهدف إنقاص الوزن أو الاستعداد للعطلات. أما اليوم، فقد أصبح النقاش أكثر نضجاً وعمقاً؛ فالناس يتساءلون كيف يمكنهم الحفاظ على صحتهم أثناء بناء مسيراتٍ مهنية مليئة بالتحديات، إدارة التوتر، تحسين الإنتاجية، والحفاظ على نشاطهم حتى مراحل متقدمة من العمر. ولم تعد ممارسة الرياضة تُعتبر نشاطاً مؤقتاً لعدة أشهر، بل أصبحت إحدى الركائز الأساسية للصحة على المدى الطويل؛ كما أن الاهتمام المتزايد بمفهوم طول العمر الصحي عززَ هذا التوجه، وشجع الناس على إعطاء الأولوية للعادات المستدامة بدلاً من الحلول السريعة.

وقد تبنّت دولة الإمارات هذا التوجه بشكلٍ لافت، بفضل نوعية الأشخاص الذين تستقطبهم. فدبي مثلًا، تحتضنُ أفراداً طموحين ينتقلون إليها لتأسيس أعمالهم، تطوير مسيرتهم المهنية، واغتنام الفرص؛ وهذا الطموح ذاته ينعكس أيضاً على اهتمامهم بصحتهم ورفاههم الشخصي.

اللياقة البدنية وانعكاسها على جودة الحياة

رسّخت الإمارات مكانتها كواحدةٍ من أكثر أسواق الصحة والعافية حيويةً وإثارةً في العالم
رسّخت الإمارات مكانتها كواحدةٍ من أكثر أسواق الصحة والعافية حيويةً وإثارةً في العالم

يدرك عددٌ متزايدٌ من الناس اليوم، أن الصحة البدنية تؤثر بشكلٍ مباشر في الأداء المهني. فالنوم الجيد، زيادة القوة، وارتفاع مستويات الطاقة، كلها عوامل تؤدي إلى صفاء الذهن، تعزيز القدرة على التكيَف، واتخاذ قراراتٍ أكثر فاعلية. وأصبحت اللياقة البدنية اليوم وسيلةً ناجعة لتعزيز الإنتاجية، وليست مجرد إنفاقٍ اختياري. في الوقت نفسه، يتمتعُ سكان دولة الإمارات بقدرٍ كبير من الاطلاع على أحدث التوجهات العالمية في الصحة والعافية، ويسارعون إلى تبنَي الابتكارات الجديدة؛ بدءاً من التقنيات القابلة للارتداء وأساليب التعافي، وصولاً إلى التغذية المُخصصة والرعاية الصحية الوقائية.

وهذا يُفسر أيضاً استمرار ازدهار مفاهيم اللياقة البدنية الفاخرة. فعلى الرغم من أن مستوى الدخل يلعب دوراً في هذه المسألة، إلا أن العملاء أصبحوا أكثر انتقائية في كيفية إنفاق أموالهم. فهم لا يستثمرون في مجرد الوصول إلى الأجهزة الرياضية، بل في الخبرة، المتابعة، والنتائج القابلة للقياس. كما أن التدريب المنهجي والبرامج المصممة خصيصاً لكل فرد، تُساعد الناس على التدرَب بكفاءة أكبر، الحفاظ على الاستمرارية، وتجنَب الإصابات. كما لم تعد اللياقة البدنية الفاخرة تعني الرفاهية، بل أصبحت تعني تحقيق نتائج أفضل بدعمٍ من خبراء متخصصين.

كذلك نجحت دولة الإمارات في بناء منظومةٍ متكاملة للصحة والعافية، تتجاوز حدود الصالات الرياضية. فقد أدرك عددٌ متزايد من أصحاب العمل، أن الموظفين الأكثر صحة يتمتعون بإنتاجيةٍ أعلى وانخراطٍ أكبر، مما دفعهم إلى الاستثمار بشكلٍ جاد في برامج الصحة والرفاه في بيئة العمل. وفي الوقت نفسه، أسهم انتشار نوادي الجري، ومجموعات ركوب الدراجات، وغيرها من مجتمعات اللياقة البدنية، في جعل ممارسة الرياضة أكثر اجتماعية واستدامة. كما عزَزت التكنولوجيا هذا التوجه، من خلال تزويد الأفراد بفهمٍ أعمق لأنماط النوم، التعافي، والأداء، مما يتيح للمدربين اتخاذ قراراتٍ أكثر ذكاءً وتخصيصاً.

ومع ذلك، لا يزال هناك مجالٌ للتحسين؛ فما زالَ كثيرٌ من الأشخاص لا يلجؤون إلى المختصين إلا بعد ظهور المشكلات الصحية، بدلاً من تبنَي نهجٍ وقائي منذ البداية. كما أن هناك حاجةٌ كبيرة لزيادة الوعي لدى الجمهور بمفهوم اللياقة البدنية المستدامة، خاصةً في عصرٍ تُروَج فيه وسائل التواصل الاجتماعي للحلول المتطرفة، أكثر من التزامها بالاستمرارية والاعتدال. فالصحة طويلة الأمد لا تُبنى من خلال تحدياتٍ مؤقتة، بل من خلال عاداتٍ واقعية يمكن الحفاظ عليها على المدى الطويل.

بالنظر إلى المستقبل، تقول ليندسي أن المرحلة المقبلة من رحلة الإمارات في مجال الصحة والعافية ستتمحور حول مفهوم طول العمر الصحي. وستصبح اللياقة البدنية، الطب، التغذية، والتكنولوجيا أكثر ترابطاً، لتُوفر حلولاً أكثر تخصيصاً، تُساعد الأفراد على التمتع بصحةٍ أفضل ولفترةٍ أطول. وإذا كان العقد الماضي قد رسَخ مكانة الإمارات كوجهةٍ عالمية للصحة والعافية، فإن العقد المقبل قد يجعلها رائدةً عالمياً في مجال طول العمر الصحي، مؤكدةً أن النجاح الحقيقي لا يكمنُ في العيش لفترةٍ أطول فحسب، بل في الحفاظ على القوة، الصحة، والقدرة على ممارسة الحياة بكفاءة طوال العمر.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".