يمكنك الاستمتاع بأجواء الصيف مع مراعاه ترطيب الجسم بالسوائل

ضربة شمس أم إجهاد حراري.. كيف تفرَقين بينهما؟

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تزداد الرغبة في قضاء الوقت خارج المنزل، سواء على الشواطئ أو في الحدائق، لكن هذا الطقس الحار يحمل معه تحديات صحية قد لا ينتبه إليها كثيرون، خاصة عندما يبدأ الجسم في إرسال إشارات تدل على تأثره بالحرارة الشديدة. فقد يشعر البعض بالدوخة أو الإرهاق أو الصداع وفي بعض الأحيان اضطرابات في ضغط الدم سواء بالارتفاع أو النقصان، ويحتارون: هل هي مجرد حالة إجهاد حراري ستزول مع الراحة؟ أم أنها ضربة شمس تستدعي تدخل طبي سريع؟.

 ولأنه يوجد فارق كبير في الحالتين سنكشف لكم فيما يلي كل التفاصيل الخاصة بضربة الشمس والإجهاد الحراري، وهل يوجد فرق كبير بينهما، وأفضل طرق للتعامل مع الأعراض وتجنب المضاعفات.

كيف نفرق بين ضربة الشمس والإجهاد الحراري؟

يفضل متابعة الأعراض جيدا للتعرف على الفارق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس
يفضل متابعة الأعراض جيدا للتعرف على الفارق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس

في البداية توضح الدكتورة ندى المحمدي، أخصائي الباطنة، أن الإجهاد الحراري وضربة الشمس من المشاكل الصحية الشائعة والمرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، لكن الفرق بينهما يكمن في درجة خطورة الحالة وتأثيرها على الجسم.

وقالت أن الإجهاد الحراري يحدث عندما يفقد الجسم كميات كبيرة من الماء والأملاح بسبب التعرق الشديد، فيصبح غير قادر على الحفاظ على توازنه الطبيعي، لكنه لا يزال قادراً على تنظيم درجة حرارته.

أما ضربة الشمس فهي حالة طبية طارئة تحدث عادة عندما يفشل الجسم في تبريد نفسه تماماً، فترتفع درجة حرارته إلى مستويات خطيرة قد تتجاوز 40 درجة مئوية، وهو ما قد يؤثر في المخ والأعضاء الحيوية إذا لم يتم التدخل بسرعة.

ولهذا السبب، أكدت أن معرفة الفروق بين الحالتين خاصة في فصل الصيف ليس رفاهية، وذلك لأن معرفة الفارق بينهما سيساعد على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، سواء بالاكتفاء بالإسعافات الأولية أو طلب الرعاية الطبية العاجلة.

أبرز أعراض الحالات المرضية

تؤكد الدكتورة ندى المحمدي أن أعراض الإجهاد الحراري غالباً ما تبدأ بشكل تدريجي، ومن أبرزها:

-  التعرق الزائد.

- الشعور بالإرهاق والضعف العام.

- الدوخة أو الدوار.

- الصداع.

- تقلصات العضلات.

- الغثيان أو الرغبة في القيء.

- شحوب الجلد وبرودته.

وفي المقابل، تحمل ضربة الشمس علامات أكثر خطورة، منها:

- ارتفاع شديد في حرارة الجسم.

- احمرار الجلد وسخونته، وقد يكون الجلد جافاً بسبب توقف التعرق.

- تشوش الوعي أو صعوبة التركيز.

- اضطراب الكلام أو السلوك.

- تسارع ضربات القلب.

- فقدان الوعي أو التشنجات في الحالات الشديدة.

وهنا لفتت دكتورة ندى الأنظار إلى أنه في حالة ظهور اضطراب في الوعي أو فقدان الوعي مع ارتفاع الحرارة من الضروري طلب الإسعاف فوراً، لأن التأخير قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة على الدماغ والكلى والقلب.

العلاج الصحيح لكل حالة

وبعد التعرف على الأعراض، تأتي خطوة العلاج التي تختلف بحسب شدة الحالة.

فإذا كان الشخص يعاني من إجهاد حراري، تنصح الدكتورة ندى المحمدي بنقله مباشرة إلى مكان بارد أو جيد التهوية، مع فك الملابس الضيقة، وشرب الماء أو محاليل تعويض الأملاح على دفعات صغيرة، إلى جانب استخدام الكمادات الباردة أو الاستحمام بماء فاتر للمساعدة على خفض حرارة الجسم، وغالباً ما تتحسن الحالة خلال فترة قصيرة إذا تم التعامل معها بشكل صحيح.

أما في حالة الاشتباه بضربة الشمس، فلا ينبغي الانتظار أو محاولة علاجها في المنزل فقط، بل يجب الاتصال بالإسعاف فوراً. وخلال انتظار المساعدة الطبية، ينبغي نقل المصاب إلى مكان مظلل، وتبريد جسمه باستخدام الكمادات الباردة أو رش الماء مع تعريضه للهواء، مع تجنب إعطائه أي مشروبات إذا كان فاقداً للوعي أو غير قادر على البلع، حتى لا يتعرض للاختناق، وأكدت أن سرعة التدخل هي العامل الأهم في تقليل المضاعفات وإنقاذ حياة المصاب.

كيف نحمي أنفسنا في موجات الحر؟

يمكنك الاستمتاع بأجواء الصيف مع مراعاه ترطيب الجسم بالسوائل
يمكنك الاستمتاع بأجواء الصيف مع مراعاه ترطيب الجسم بالسوائل

وترى الدكتورة ندى المحمدي أن الوقاية تبقى دائماً الخيار الأفضل، خاصة في الأيام التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة.

وتنصح بشرب كميات كافية من الماء حتى في حال عدم الشعور بالعطش، لأن الجسم يفقد السوائل باستمرار مع التعرق.

وأكدت على ضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة بين الساعة الحادية عشرة صباحاً والرابعة عصراً، مع ارتداء الملابس القطنية الفاتحة والفضفاضة، واستخدام القبعات أو المظلات عند الخروج.

ومن المهم أيضاً عدم ممارسة الرياضة أو الأعمال الشاقة في أوقات الذروة، مع الحرص على تناول وجبات خفيفة تحتوي على الخضراوات والفواكه الغنية بالماء، مثل البطيخ والخيار والبرتقال، لتعويض السوائل والعناصر التي يفقدها الجسم.

خلاصة القول

 قد تبدو أعراض الإجهاد الحراري وضربة الشمس متشابهة في البداية، لكن الفارق بينهما كبير من حيث الخطورة وطريقة التعامل. لذلك فإن مراقبة الأعراض، وسرعة التصرف، والالتزام بإجراءات الوقاية خلال فصل الصيف، كلها خطوات بسيطة لكنها قادرة على حماية الصحة وتجنب الكثير من المضاعفات التي قد تبدأ بإرهاق عابر وتنتهي بحالة طبية طارئة إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح.

صحافية متخصصة في الصحة والجمال بخبرة 10 سنوات، وشغلت منصب مديرة تحرير ولها إسهامات تلفزيونية.