الدكتور مروان فتحي لـ"هي": استبدلي الدقيق الأبيض بالحبوب الكاملة في رمضان لصحة أفضل ووزن مثالي
لاشك أن صدى آذان المغرب في أرجاء البيت، وعندما ترفعين يديكِ بالدعاء ثم تتجهين إلى المائدة التي تزخر بألوان الطعام الشهي، لحظة تشعرين فيها بنشوة عارمة لتبدأين الشربة ساخنة، ثم تلتهمين بضّع لقيمات من السمبوسك المقرمشة، وقليلًا من الأرز الأبيض الفاخر مع الطبق الرئيسي، وكأنكِ ملكة توجت للتو.
لكن! بعد صلاة المغرب بدقائق، يبدأ الإحساس يتسلل إليكِ "ثقل غريب في الجفون، خمول يلف جسدكِ، ورغبة ملحة في التمدّد على الأريكة وترك كل شيء". ثم يبدأ الصوت الداخلي يهمس: "صلاة التراويح؟".
هنا يأتي السؤال الجوهري:"هل هذا هو المصير الحتمي لأي صائم؟ هل يستحيل علينا أن نفطر ونظل مفعمين بالنشاط والحيوية لأداء العبادات وقضاء حوائجنا؟. لتكون الإجابة الحاسمة: بالطبع "لا". لأن الخمول أوالكسل الذي يحدث لأي صائم بصفة عامة ليس بسبب كمية الطعام التي يتناولها، بل في نوع الطعام وخصوصًا المصنوع من الدقيق الأبيض.
لذا، سأسلط الضوء عبر موقع "هي" على فوائد استبدال الدقيق الأبيض بالحبوب الكاملة على الجسم، فهي الكنز الغذائي الذي سيحول إفطاركِ من مصدر للكسل إلى وقود للطاقة والنشاط والعبادة خلال شهر رمضان؛ بناءً على توصيات استشاري التغذية العلاجية الدكتور مروان فتحي من القاهرة. فهل أنتِ مستعدة لكسر دائرة الخمول واكتشاف طاقة جديدة؟ هيا نبدأ.
استبدال الدقيق الأبيض بالحبوب الكاملة تأثيراته إيجابية في رمضان

ووفقًا للدكتور مروان، بالتأكيد ستسأل كل امرأة نفسها: "ماذا سيحدث لجسمي عندما استبدل الدقيق الأبيض الحبوب الكاملة؟". ولأنه سؤال رائع ومهم جدًا، خصوصًا في شهر رمضان حيث تتغير عاداتنا الغذائية بشكل كبير. فإن استبدال الدقيق الأبيض بالحبوب الكاملة هو أحد أفضل القرارات التي يمكن لأي امرأة اتخاذه للحفاظ على صحتها ورشاقتها خلال هذا الشهر وفي غيره. ولمزيد من التفاصيل حول ما سيحدث للجسم بعد هذا الاستبدال، إليكِ التفاصيل التالية:
أولًا.. الفرق الجوهري بين الدقيق الأبيض والحبوب الكاملة
لفهم التغييرات، يجب أن نعرف في المقام الأول الفرق بينهما. فالدقيق الأبيض المكرر يُصنع من "نزع القشرة الخارجية (النخالة) والجنين من الحبة، تاركين فقط النشويات الداخلية (السويداء)". هذه العملية تزيل معظم الألياف والفيتامينات والمعادن. أما الحبوب الكاملة فتحوي الحبة كاملة (النخالة الغنية بالألياف، الجنين الغني بالفيتامينات والمعادن، والسويداء النشوي). على سبيل المثال: "دقيق القمح الكامل، الشوفان، البرغل، والأرز البني".
ثانيًا.. التغييرات التفصيلية في للجسم خلال شهر رمضان
-
استقرار مستويات الطاقة طوال اليوم
سنلاحظ بعد الإفطار وعند تناول الدقيق الأبيض "أن الهضم وامتصاص السكريات والنشويات المكررة سيتم بسرعة كبيرة. هذا يؤدي إلى ارتفاع سريع وحاد في سكر الدم (سكر الجلوكوز)، ما يمنح أي امرأة دفعة من الطاقة. لكن سرعان ما يفرز البنكرياس كميات كبيرة من الأنسولين لخفض هذا السكر، مما يؤدي ذلك إلى هبوط حاد في مستوياته. والنتيجة ستكون شعور سريع بالخمول، النعاس (الذي نعرفه جميعًا بعد الإفطار)، والرغبة في تناول الحلويات مرة أخرى بعد ساعات قليلة. أما مع الحبوب الكاملة فالألياف الموجودة بها ستبطئ عملية الهضم وامتصاص السكر في الدم. وبدلًا من ارتفاع وانخفاض حاد، سيتحرر السكر بشكل تدريجي ومستدام. هذا يعني طاقة ثابتة لفترة أطول، ما يساع أي امرأة على أداء صلاة التراويح بنشاط وتأخير الشعور بالجوع حتى السحور.
-
تحسين عملية الهضم وانتظام الأمعاء
قلة الألياف في الدقيق الأبيض قد تؤدي غالبًا إلى بطء حركة الأمعاء، ما يسبب الإمساك، وهي مشكلة شائعة في رمضان بسبب تغير مواعيد الطعام وقلة شرب الماء أحيانًا. أما مع الحبوب الكاملة فالألياف (غير القابلة للذوبان تحديدًا) ستعمل كـمنظف طبيعي للأمعاء "تزيد من حجم البراز وتليّنه"، ما يسهل مروره وينظم حركة الأمعاء. والتالي هذا سيقي من الإمساك والانتفاخ والبواسير، ويشعر المرأة بالخفة والراحة.
-
تحسين صحة القلب والأوعية الدموية
يُساهم الدقيق الأبيض في ارتفاع الأنسولين المتكرر الناتج عن تناوله في زيادة الالتهابات في الجسم، رفع مستويات الدهون الثلاثية، والكوليسترول الضار، وهي عوامل خطر لأمراض القلب. أما مع الحبوب الكاملة فتحوي ألياف قابلة للذوبان مثل (تلك الموجودة في الشوفان) والتي تساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم. كما أنها غنية بالمغنيسيوم والبوتاسيوم، وهما معدنان مهمان لتنظيم ضغط الدم. كل هذا يعزز صحة القلب.
-
تحسين المزاج والصحة النفسية
لا تؤثر التقلبات الحادة في سكر الدم بسبب الدقيق الأبيض على الطاقة فقط، بل على المزاج أيضً، لأن الهبوط الحاد في السكر يمكن أن يسبب التهيج، العصبية، والقلق. أما مع الحبوب الكاملة فاستقرار سكر الدم سيساعد على استقرار المزاج وتقليل التوتر والرغبة الشديدة في تناول السكر. كما أن الحبوب الكاملة تدعم إنتاج السيروتونين (هرمون السعادة) في الأمعاء، ما يساهم ذلك في شعور عام بالهدوء والرضا.
-
تغذية أفضل للجسم من فيتامينات ومعادن
بما أن الدقيق الأبيض هو مصدر "سعرات حرارية فارغة" بشكل أساسي، فإنه قد يمدّ الجسم بالطاقة من دون قيمة غذائية تُذكر. أما مع الحبوب الكاملة فهي مخزن طبيعي للعناصر الغذائية الهامة: "فيتامينات B ضرورية لاستخراج الطاقة من الطعام ولصحة الجهاز العصبي، الحديد مهم للوقاية من فقر الدم (الأنيميا) ومحاربة التعب والإرهاق (شائع جدًا في رمضان)، والمغنيسيوم الذي يساعد على استرخاء العضلات، تقليل تشنجات العضلات، وتحسين جودة النوم".
-
الشعور بالشبع لفترة أطول والتحكم بالوزن
بسبب خلو الدقيق الأبيض من الألياف، سيشعر أي امرأة بالشبع لفترة قصيرة جدًا. لكن سرعان ما ستشعر بالجوع مرة أخرى، ما قد يدفعها لتناول المزيد من الطعام أو الحلويات بين الإفطار والسحور. أما مع الحبوب الكاملة فالألياف ستمتص الماء وتتمدد في المعدة، ما يزيد ذلك من حجم الطعام ويعزز الشعور بالامتلاء والشبع لساعات طويلة. هذا يساعد بشكل كبير في التحكم بالشهية وتقليل كمية الطعام المتناولة، وبالتالي الحفاظ على وزن صحي أو حتى إنقاصه خلال رمضان.
كيف تستفيدين من استبدال الدقيق الأبيض بالحبوب الكاملة خلال شهر رمضان؟

يُقدم دكتور مروان برنامج غذائي بسيط للاستفادة من فوائد الحبوب الكاملة للجسم خلال شهر رمضان، وذلك على النحو التالي:
-
وجبة الإفطار
ابدئي بحفنة من التمر (سكريات طبيعية سريعة لتعويض الطاقة) واشربي الماء. ثم انتقلي إلى الطبق الرئيسي.
-
الطبق الرئيسي
استبدلي أرزًا أبيض بأرز بسمتي بني أو برغل أو فريكة في الكبسة أو الصيادية. كذلك استخدمي دقيق القمح الكامل في عمل السمبوسك (يمكنك خبزها في الفرن بدل القلي)، وحضري شوربة الشعيرية بالدقيق الأبيض، واستبدليها بشوربة العدس أو شوربة الخضار بالشوفان.
-
وجبة السحور.. الوجبة الأهم
تناولي طبقًا من الشوفان مع الحليب والفواكه، أو تناولي خبز القمح الكامل (توست أسمر) مع البيض أو الجبنة والأفوكادو، أو اصنعي سلطة البرغل (تبولة) مع زيت الزيتون.
الجدير بالذكر، أن التحول للحبوب الكاملة، قد يشعر بعض النساء بالانتفاخ في البداية لأن الجهاز الهضمي ليس معتادًا على كمية الألياف الكبيرة. ولتجنب ذلك، يمكن زيادة الكمية تدريجيًا، واشرب كمية كافية من الماء (بين الإفطار والسحور) لمساعدة الألياف على أداء وظيفتها.
وأخيرًا، استبدال الدقيق الأبيض بالحبوب الكاملة في رمضان سيحول جسمكِ من آلة تعاني من التقلبات الحادة إلى نظام أكثر استقرارًا وصحة، ما يجعلكِ تعيشين الشهر بطاقة أفضل وهضم أخف وصحة أدوم ووزن مستقر في آن واحد.