دراسة تكشف: أغلب النساء لا يلتمسن الرعاية الصحية لأعراض انقطاع الطمث
تهتم المرأة بصحتها في مراحل مختلفة من حياتها، خصوصًا خلال الحمل على سبيل المثال؛ حيث تحرصُ على زيارة الطبيب دوريًا، والالتزام بكافة التعليمات الطبية والصحية والغذائية التي يقدمها لها. وربما يكون سبب هذا الاهتمام الكبير، مرتبطًا بالقلق على صحة الجنين أكثر منه على صحتها.
وهو ما يُفسر عدم الاهتمام الكبير المفترض للمرأة إيلاؤه لجسدها، قبل وعند دخول مرحلة انقطاع الطمث. إذ تشير الدراسات الحديثة إلى فجوةٍ كبيرة بين انتشار الأعراض وطلب الرعاية الطبية؛ منها دراسةٌ أعدتها Mayo Clinic (2025–2026)، وكشفت أن أكثر من 3 من كل 4 نساء يعانينَ من أعراض انقطاع الطمث، لكن الغالبية لا تطلب أي رعايةٍ طبية. فيما تشير بيانات Health Care Cost Institute (2024) إلى أن 60% من النساء يطلبنَ رعاية طبية مرتبطة بانقطاع الطمث، لكن فقط 25% منهنَ يحصلنَ على علاج.
تكشف هذه الأرقام فجوةً عالمية واضحة: الأغلبية تعاني، لكن الأقلية فقط تطلبُ أو تحصلُ على رعاية مناسبة.
في مقالة اليوم على "هي"، نستعرضُ وإياكِ عزيزتي لأهمية الرعاية الصحية في مرحلة انقطاع الطمث، كي تكوني على اطلاعٍ ودراية حول ضرورة التماس هذه الرعاية في حال كنتِ تمرين بهذه المرحلة أو تُقبلين عليها. إنما أولًا، فلنتعرف سويًا على تفاصيل دراسة مايو كلينك المثيرة التي حملت الكثير من التفاصيل حول هذا الموضوع.
الرعاية في مرحلة انقطاع الطمث

إذن؛ أوضحت دراسةٌ جديدة أجرتها مايو كلينك أن أعراض انقطاع الطمث تؤثر بشكلٍ واسع على النساء في فترة منتصف العمر — ونبَهت إلى أن أغلبهنَ يخضنَ هذه المرحلة الحياتية دون أن يحصلنَ على رعايةٍ طبية تساعدهنَ على إدارة هذه التحديات.
نُشرت الدراسة في مايو كلينك بروسيدنجز، واستندت إلى إجابات نحو 5000 سيدة تراوحت أعمارهنَ بين 45 و60 عامًا، ممن استُطلعت آرائهنَ في أربعة مواقع رعاية أولية تابعة لمايو كلينك. وتبيَن أن 3 من كل 4 مشاركات عانينَ من أعراض انقطاع الطمث، فيما أفادت العديد منهنَ بالتأثيرات البالغة في الحياة اليومية، إنتاجية العمل والصحة العامة.
وبرغم توفر خياراتٍ علاجية آمنة وفعالة، وجد باحثو مايو كلينك أن أعراض انقطاع الطمث لا تؤخذ بالجدية الكافية، ولا تُعالَج بالشكل المناسب، كما لا تُولَى الاهتمام الكافي ضمن النظام الصحي.
تأثير الأعراض الشديدة في الحياة اليومية.. مقابل قلة طلب الرعاية
أفادت أكثر من ثلث السيدات (34%) ممن استُطلعت آرائهنَ، بظهور أعراضٍ معتدلة إلى شديدة عليهنَ. وكانت اضطرابات النوم وزيادة الوزن ضمن المشكلات الأكثر شيوعًا التي أبلغت عنها أكثر من نصف المشاركات.
أكثر النتائج لفتًا للانتباه، كانت أن ما يزيد عن 80% من النساء اللاتي شاركنَ في الاستطلاع لم يلجأنَ إلى الرعاية الطبية لمعالجة أعراض انقطاع الطمث. وبينما ذكرت العديد من النساء أنهنَ يُفضلَن إدارة أعراضهنَ بأنفسهنَ، قالت أخريات أنهنَ كنَ "مشغولات" للغاية أو غير مُدركات لتوفر العلاجات. وكانت امرأةٌ واحدة فقط من بين كل أربع نساء، قد تلقت أي نوعٍ من أنواع العلاج لأعراض انقطاع الطمث وقت إجراء الاستطلاع.
وفي تعليقها على نتائج هذه الدراسة، قالت إيكتا كابور، بكالوريوس الطب والجراحة، اختصاصية الغدد الصماء وانقطاع الطمث في مايو كلينك في مدينة روتشستر والمؤلفة الرئيسية للدراسة: " إن انقطاع الطمث مرحلةٌ تمر بها جميع النساء في فترة منتصف العمر، وأعراضه شائعة ومزعجة؛ وعلى الرغم من ذلك، فإن قلةً من النساء يتلقينَ الرعاية التي يمكن أن تساعدهنَ. هذه الفجوة لها عواقب حقيقية على صحة النساء وجودة حياتهنَ، وقد حان الوقت للتعامل معها بشكل أكثر استباقية".
ودون الحصول على العلاج المناسب، يمكن أن تؤثر أعراض انقطاع الطمث سلبًا في النوم، المزاج، الإدراك والإنتاجية في العمل والمنزل. وتُبرز النتائج أهمية أن يأخذ اختصاصيو الرعاية الصحية خطواتٍ استباقية للتعرف على أعراض انقطاع الطمث وإدارتها لدى المريضات اللاتي يعانين منها، بحسب قول المؤلفة.
تبنَي استراتيجيات استباقية وأدوات جديدة لسد فجوة العلاج

أشارت الدراسة كذلك، إلى أن النساء في كثيرٍ من الأحيان، يخترنَ عدم ذكر مخاوفهنَ بشأن أعراض انقطاع الطمث إلى اختصاصي الرعاية الصحية. لذا شددَ باحثو مايو كلينك على الحاجة إلى وضع استراتيجياتٍ تزيل "الوصمة" المرتبطة برعاية انقطاع الطمث، وجعلها معروفةً أكثر ومتاحة على نطاقٍ أوسع. وتُبذل الجهود حاليًا لتطوير استبياناتٍ وأدواتٍ رقمية وتطبيقات للهواتف الذكية، من شأنها مساعدة النساء في التعرف على الأعراض، الخيارات العلاجية وإجراء مناقشاتٍ أكثر فاعلية مع اختصاصيي الرعاية الصحية الأولية.
وتقول الدكتورة كابور: "هدفنا هو تثقيف النساء واختصاصيي الرعاية الصحية بشأن انقطاع الطمث. ومن خلال تيسير التعرف على الأعراض وفهمها، يمكننا سدّ الفجوة بين الحاجة والرعاية، ومساعدة النساء في فترة منتصف العمر على عيش حياةٍ أكثر صحة ومليئة بالرضا."
أهمية الرعاية الصحية في مرحلة انقطاع الطمث
من الضروري التأكيد هنا، أن الرعاية الصحية التي يجب أن تحصل عليها النساء خلال هذه المرحلة ليست رفاهيةً، بل ضرورةٌ للصحة الجسدية والنفسية على المدى القصير والبعيد. الأسباب متعددة، وتدعمها جهات صحية عالمية:
1. لأن انقطاع الطمث يؤثر على الصحة العامة وليس فقط الدورة الشهرية
توضح منظمة الصحة العالمية أن مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وما بعدها، يمكن أن تؤثر على الرفاه الجسدي والعاطفي والاجتماعي للمرأة، وهي تأثيراتٌ قد تستمر لعدة سنوات.
2. لأن انخفاض الإستروجين يرفع مخاطر أمراضٍ خطيرة
وفق مكتب صحة المرأة في الولايات المتحدة، فإن انخفاض الإستروجين بعد انقطاع الطمث يقابلهُ ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، السكتة الدماغية، هشاشة العظام، فضلًا عن زيادة الوزن وتغيرات التمثيل الغذائي. وهي ليست أعراضًا عابرة، بل تغيّراتٍ فسيولوجية تتطلب المتابعة والعلاج عند الحاجة.
3. لأن الأعراض قد تكون مُنهِكة وتؤثر على جودة الحياة
مثل الهبات الساخنة، اضطرابات النوم، القلق، الاكتئاب، جفاف المهبل، وتشتت التركيز. إذ يمكن لهذه الأعراض أن تُعيق العمل، النوم والعلاقات الاجتماعية والجنسية، في حين تُساعد الرعاية الصحية على تخفيفها ومنع تفاقمها.
4. لأن التدخل المبكر يحول دون إصابتكِ بمضاعفات طويلة الأمد
وتتيح الرعاية الطبية فحص كثافة العظام، تقييم صحة القلب، متابعة التغيَرات الهرمونية، وتقديم علاجٍ هرموني أو بدائل غير هرمونية عند الحاجة.
5. لأن كل امرأة تعيش التجربة بشكلٍ مختلف
وكما تشير المصادر، لا وجود مطلقًا لتجربة واحدة "نموذجية" لانقطاع الطمث — فالأعراض تختلف بشكلٍ كبير بين النساء، والرعاية الصحية تساعد على تخصيص خطةٍ مناسبة لكل امرأة.
6. لأنها مرحلة انتقالية يمكن أن تُشكَل فرصةً ثانية
تُعيد بعض الدراسات الحديثة تأطير انقطاع الطمث كمرحلة "ربيع ثانٍ"في حال تمت إدارتها صحيًا، لأنها تمنح المرأة فرصةً لإعادة ضبط صحتها ونمط حياتها.
فيما تقدم؛ يتضح لكِ عزيزتي أن مرحلة انقطاع الطمث ليست عابرةً، بل هي مرحلةٌ مصيرية تحتمُ عليكِ التماس الرعاية الصحية، خاصةً في حال كانت أعراضها المتفاوتة تؤثر بشكلٍ كبير على صحتكِ، جودة نومك، واستمتاعكِ بالحياة.
وكما أن مرحلة الشباب هي الذروة التي نعيش خلالها أفضل سنوات حياتنا، فإن مرحلة ما بعد انقطاع الطمث لا يجب أن تختلف عنها؛ ويمكن التعامل معها على أنها "ربيعٌ ثاني" نُزهر فيه من جديد وكما نحب ونستحق.