من بينهم كيم كارداشيان ونجلاء فتحي.. مشاهير عانوا من الصدفية
تعتبر الصدفية من الأمراض الجلدية المزمنة التي تصيب ملايين الأشخاص حول العالم، ولا تفرق بين رجل أو امرأة، أو بين شخص عادي وآخر يعيش تحت الأضواء. ورغم أن هذا المرض غير معدٍ، فإن أثره النفسي والاجتماعي قد يكون مضاعفًا، خاصة عندما ينعكس بشكل واضح على مظهر الجلد، ليصبح عبئًا يوميًا لا يراه المصاب مجرد مشكلة صحية عابرة.
وهنا قد تتساءل القارئة بطبيعة الحال هل الصدفية مجرد مرض جلدي يمكن تجاهله أم تجربة قاسية تؤثر على الحياة كلها؟ الإجابة تتضح أكثر حين نعرف أن المرض لم يستثنِ المشاهير أنفسهم. فقد ساهمت إصابة نجوم معروفين مثل نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان والفنانة المصرية الكبيرة نجلاء فتحي في تسليط الضوء على الصدفية وزيادة الوعي بها، بعدما قرروا الحديث بصراحة عن معاناتهم وتجاربهم مع العلاج والتعايش.
ومن هذه النقطة تحديدًا يبدأ فهم أعمق للمرض، فالحديث عن الصدفية لا يقتصر على مظهرها الخارجي فقط، بل يمتد إلى أسباب مرض الصدفية وأنواعها وتأثيرها النفسي، وصولًا إلى طرق التعامل معها طبيًا وإنسانيًا. وهو ما تكشف تفاصيله دكتورة دعاء قطب استشاري الأمراض الجلدية من خلال تصريحات خاصة لـ هي.

معاناة كيم كارداشيان مع الصدفية
بالعودة إلى تجربة كيم كارداشيان، نجد أن الإصابة بالصدفية لم تكن مجرد مرحلة عابرة في حياتها. فقد كشفت خلال الفترة الماضية أنها أُصيبت بأول نوبة في عمر 25 عامًا، ومنذ ذلك الوقت أصبح المرض جزءًا من يومياتها، تحاول التكيف معه رغم ما يسببه من التهابات وتيبس في المفاصل.
وتحكي كيم أنها جرّبت العديد من الطرق للتعامل مع المرض، بدءًا من العلاجات الموضعية مثل الكريمات الطبية، ووصولًا إلى استخدام وسائل تساعد الجلد على امتصاص العلاج بشكل أفضل. ومع مرور الوقت، أدركت أن السيطرة على الصدفية لا تعتمد فقط على الدواء، بل تشمل أيضًا نمط الحياة، فاتبعت نظامًا غذائيًا نباتيًا، وحرصت على التحكم في مشاعر القلق والتوتر، بعدما لاحظت تأثير الحالة النفسية على نوبات المرض.
نجلاء فتحي تجاوزت مرض الصدفية
وعلى الجانب الآخر، تأتي تجربة الفنانة نجلاء فتحي لتقدم وجهًا مختلفًا للمعاناة مع الصدفية. فقد عانت من الصدفية المستعصية، ومرت برحلة علاج طويلة وصعبة، لكنها لم تستسلم. روت النجمة المصرية في وقت سابق أنها سافرت إلى أوروبا لتلقي العلاج، حيث كانت تحصل على حقنة شهرية مناسبة لحالتها.
ومع تطور العلاج، واجهت بعض المضاعفات الصحية، تمثلت في اضطراب إنزيمات الكبد، ما استدعى إيقاف الدواء مؤقتًا حتى عادت المؤشرات إلى معدلاتها الطبيعية. وبعد استكمال رحلة العلاج، أعلنت نجلاء فتحي شفاءها التام، مؤكدة التزامها بحقنة شهرية للوقاية من عودة المرض، في تجربة تعكس أن الصدفية قد تكون رحلة شاقة، لكنها ليست مستحيلة.
ما هو مرض الصدفية؟
وبعيدًا عن التجارب الشخصية، يبقى السؤال الأهم ما هو مرض الصدفية من الناحية الطبية؟ توضح دكتورة دعاء قطب أن الصدفية مرض جلدي مزمن ناتج عن خلل في جهاز المناعة، يؤدي إلى تسارع غير طبيعي في نمو خلايا الجلد.
وتشرح أنه في الحالة الطبيعية تتجدد خلايا الجلد كل عدة أسابيع، بينما في حالة الصدفية تتجدد خلال أيام قليلة، ما يؤدي إلى تراكمها على سطح الجلد وظهور بقع حمراء مغطاة بقشور بيضاء أو فضية. وقد تظهر هذه البقع في أماكن مختلفة مثل فروة الرأس والركبتين والمرفقين والظهر، مع اختلاف شدتها من شخص لآخر.

أسباب مرض الصدفية
ومع فهم طبيعة المرض، يصبح من المنطقي التساؤل عن أسباب مرض الصدفية. تشير استشاري الأمراض الجلدية إلى أنه لا يوجد سبب واحد مباشر للصدفية، لكنها غالبًا نتيجة تداخل عدة عوامل. يأتي العامل الوراثي في مقدمتها، حيث تزداد احتمالية الإصابة إذا كان أحد أفراد الأسرة يعاني من المرض.
كما تؤكد أن اضطرابات جهاز المناعة تمثل السبب الأساسي، إذ يهاجم الجهاز المناعي خلايا الجلد عن طريق الخطأ. وتضيف أن هناك عوامل محفزة قد تؤدي إلى ظهور الصدفية أو زيادة حدتها، مثل التوتر النفسي، والالتهابات، والتغيرات الهرمونية، والتعرض للجروح، وبعض أنواع الأدوية.
طرق علاج الصدفية
وعند الحديث عن العلاج، توضح دكتورة دعاء أنه حتى الآن لا يوجد علاج نهائي للصدفية، لكن يمكن السيطرة عليها والتقليل من أعراضها بشكل ملحوظ. وتختلف طرق العلاج حسب شدة الحالة، ففي الحالات البسيطة تكون العلاجات الموضعية مثل الكريمات والمراهم المحتوية على الكورتيزون أو المواد المرطبة كافية.
أما في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، فقد يلجأ الأطباء إلى العلاج الضوئي أو الأدوية التي تعمل على تهدئة جهاز المناعة. وتشدد على أن الالتزام بتعليمات الطبيب ونمط الحياة الصحي يلعبان دورًا أساسيًا في تحسين الحالة وتقليل تكرار النوبات.
الوقاية والتعايش مع المرض
ورغم عدم إمكانية الوقاية الكاملة من الصدفية، إلا أن هناك خطوات بسيطة تساعد على تقليل نوباتها. تنصح دكتورة دعاء بتجنب التوتر والضغط النفسي قدر الإمكان، والاهتمام بالتغذية المتوازنة، والحصول على نوم كافٍ. كما تؤكد أهمية ترطيب الجلد باستمرار وتجنب العوامل التي قد تهيج البشرة.
وتوضح أن التعايش مع الصدفية لا يعتمد فقط على العلاج، بل يحتاج إلى وعي وصبر ودعم نفسي من الأسرة والمجتمع، وهو ما يساعد المريض على تقبل حالته ومواصلة حياته بثقة، خاصة وأنه لا يوجد أسباب واضحة لأسباب مرض الصدفية.
خلاصة القول
في النهاية، تظل الصدفية مرضًا مزمنًا يمكن التعايش معه عند فهم طبيعته والالتزام بالعلاج المناسب. وتجارب المشاهير مثل كيم كارداشيان ونجلاء فتحي تؤكد أن المرض لا ينتقص من الطموح أو النجاح، بل قد يتحول إلى رسالة وعي وأمل لكل من يمر بالتجربة نفسها.