الصدفية أسبابها وطرق العلاج – أبرز أنواع الصدفية

خاص.. الدكتورة هدى رجب علي لـ"هي": الصدفية ليست مرضًا معديًا.. ونمط الحياة الصحي يُساعد في علاجها

لا يعود الأمر متعلقًا بمجرد "مرض"، ما أن يخرج لنا أحد المشاهير للتكلم عن معاناته الشخصية معه. هذا هو حالنا اليوم، لا نُسلَط الضوء للأسف على أي مرضٍ قد يعاني منه الملايين، إلا عندما يتصدر المشاهير منصات التواصل الاجتماعي والأخبار، عند حديثهم عنه.

فلنأخذ مثلًا مرض الصدفية؛ قد يمرَ شهر أغسطس الحالي (وهو شهر التوعية بمرض الصدفية حول العالم) دون أن يذكره البعض. لكن مجرد حديث كيم كارداشيان عن معاناتها بسبب هذا الجلد المناعي، فإن الأنظار تتحول بسرعة للبحث عن معلوماتٍ كافية ووافية عنه؛ ولا عزاء للناس العاديين!

لكننا على موقع "هي"، ومن خلال قسم صحة ورشاقة؛ نأبى على أنفسنا إلا التطرق لكافة المواضيع الصحية التي تهم الناس، نتحدثُ عنها بإسهاب، نطرح الأسئلة والحلول، ونحاولُ بالقدر اليسير من معرفتنا بالطب والعلم الحديث، إراحة بال قارئات موقعنا حول إمكانية أن ينعمنَ بسلامة ورفاه، حتى وإن كنَ يعانينَ من مرضٍ مزعج مثل الصدفية.

ما هي أسباب الصدفية؟ ما أعراضها وطرق علاجها، التقليدية والحديثة؟ والأهم، ما أبرز المفاهيم الخاطئة بشأنها، والتي نسعى في مقالة اليوم إلى تفنيدها مع الدكتورة هدى رجب علي؛ استشاري أمراض جلدية وتناسلية، ورئيسة قسم الأمراض الجلدية في عيادات صحة.

الدكتورة هدى رجب علي استشاري أمراض جلدية وتناسلية ورئيسة قسم الأمراض الجلدية في عيادات صحة
الدكتورة هدى رجب علي استشاري أمراض جلدية وتناسلية ورئيسة قسم الأمراض الجلدية في عيادات صحة

مرحبًا بكِ معنا دكتورة هدى؛ هل لكِ أن تُطلعينا ما هي الصدفية، كيف تحدث في الجسم، وما أبرز العلامات والأعراض التي تساعد على اكتشافها مبكرًا؟

أهلًا بكِ وبموقع "هي"؛ الصدفية مرض جلدي مناعي ذاتي ومزمن، يحدث نتيجة خللٍ في الجهاز المناعي، حيث يقوم الجهاز بمهاجمة خلايا الجلد السليمة عن طريق الخطأ.

في الحالة الطبيعية؛ تستغرق خلية الجلد نحو 28 إلى 30 يوماً للنمو والتجدد، بينما تحدث هذه العملية لدى مريضة الصدفية بصورة أسرع بكثير. إذ تستغرق نحو 3 إلى 4 أيام فقط، مما يؤدي إلى تراكم الخلايا على سطح الجلد وظهور اللويحات والقشور المميزة للصدفية.

أبرز العلامات والأعراض التي تساعد على الاكتشاف المبكر:

•       بقع حمراء، أو داكنة أو أرجوانية بحسب لون البشرة، مغطاة بقشور سميكة فضية اللون

•       حكة شديدة أو شعور بالحرقة والحرارة في المناطق المصابة

•       جفاف الجلد وتشققه إلى درجة قد تؤدي إلى النزيف أحيانًا

•       تغيرات في الأظافر، مثل تغير اللون، وظهور حفر صغيرة تشبه «رأس الدبوس»، أو انفصال الظفر عن مكانه، إلى جانب تغيرات أخرى قد تصيب الأظافر

•       تصلب وألم في المفاصل، وهو ما قد يشير إلى الإصابة بالتهاب المفاصل الصدفي.

هل الصدفية مرض جلدي معدٍ؟ وكيف يمكن تصحيح المفاهيم الخاطئة التي تؤدي إلى تجنب المصابين بها أو التعامل معهم بصورة سلبية؟

الصدفية ليست مرضاً معدياً بالمطلق، ولا يمكن أن تنتقل عن طريق:

•       الملامسة المباشرة أو المصافحة أو العناق

•       مشاركة الأدوات الشخصية أو الملابس أو حمامات السباحة

•       العلاقات الزوجية.

الصدفية مرض جلدي مناعي ذاتي ومزمن
الصدفية مرض جلدي مناعي ذاتي ومزمن

كيف نُصحَح هذه المفاهيم؟

ينبع التجنب الاجتماعي تجاه مرضى الصدفية في كثيرٍ من الأحيان، من الخوف وعدم المعرفة بطبيعة المرض؛ إذ يخلط بعض الأشخاص بين الصدفية والأمراض الجلدية المعدية، مثل الجرب أو الالتهابات الفطرية.

لذلك، من الضروري تعزيز التوعية المجتمعية بأن الصدفية مرضٌ مناعي مزمن، ينتج عن تفاعل عوامل وراثية ومناعية وبيئية، شأنها شأن أمراض مزمنة أخرى، ولا ترتبط بسوء النظافة الشخصية أو بعدوى بكتيرية أو فطرية.

كما يُعدَ الدعم النفسي وتقبّل المريض من الأسرة والمجتمع، عنصرين أساسيين في تحسين جودة حياة المريضة، الحد من الوصمة الاجتماعية، وتعزيز ثقتها بنفسها، بما ينعكس إيجاباً على التزامها بالعلاج وقدرتها على التكيف مع المرض.

ما الأسباب والعوامل الوراثية والمناعية والبيئية التي قد تزيد احتمال الإصابة بالصدفية أو تؤدي إلى ظهور أعراضها؟

تُعدَ الصدفية مرضاً متعدد العوامل، أي أنها لا تنتج عن سببٍ واحد، وإنما تنشأ نتيجة تفاعل عوامل وراثية ومناعية وبيئية.

1.     العوامل الوراثية:

يزداد خطر الإصابة عند وجود تاريخٍ عائلي للمرض، خاصةً إذا كان أحد الوالدين أو أحد الأقارب من الدرجة الأولى مصاباً بالصدفية. ومع ذلك، فإن وجود الاستعداد الوراثي لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، إذ قد يتطلب ظهوره وجود عوامل محفزة أخرى.

2.     العوامل المناعية:

يُعدَ اضطراب الجهاز المناعي المحرك الرئيسي لحدوث الصدفية، إذ يؤدي إلى زيادة إنتاج المواد الالتهابية التي تُسرّع انقسام خلايا الجلد، مما يؤدي إلى تراكمها وظهور اللويحات الصدفية.

3.     العوامل البيئية: مثل:

•       الالتهابات البكتيرية، وخاصة التهاب الحلق

•       إصابات الجلد، مثل الجروح والخدوش وحروق الشمس

•       الطقس البارد والجاف

•       الضغوط النفسية والتوتر

•       بعض الأدوية التي قد تحفز المرض أو تزيد من شدته.

ما هي أنواع الصدفية، وكيف تختلف أعراض كل نوع من حيث الشكل، مكان ظهوره ودرجة تأثيره في صحة المصابة؟

عوامل عدة تقف وراء الإصابة بمرض الصدفية
عوامل عدة تقف وراء الإصابة بمرض الصدفية

بالفعل؛ تتعددَ أنواع الصدفية وتختلف من حيث الشكل السريري، مكان الإصابة، وشدة الأعراض، إلا أنها جميعاً تشترك في كونها حالات التهابية مزمنة غير معدية.

1.     الصدفية اللويحية:

من أكثر الأنواع شيوعاً، وتتميز بظهور لويحات حمراء واضحة الحدود تغطيها قشور بيضاء مائلة إلى اللون الفضي. تظهر غالبًا على المرفقين، الركبتين، فروة الرأس وأسفل الظهر.

2.     صدفية القطرات:

تظهر على شكل بقعٍ صغيرة متناثرة تشبه قطرات الماء، وغالباً ما تظهر بعد الإصابة بالتهاب الحلق البكتيري، خاصةً لدى الأطفال واليافعين. تمتاز باستجابتها الجيدة للعلاج في معظم الحالات.

3.     الصدفية المعكوسة:

تُصيب ثنيات الجسم؛ وتتميز بظهور بقعٍ حمراء ملساء ولامعة مع قلة القشور، نتيجة الرطوبة والاحتكاك المستمر. وقد تتفاقم أعراضها بسبب التعرق، كما قد تكون أكثر عرضةً للإصابة بالالتهابات الفطرية.

4.     الصدفية البثرية:

تتميز بظهور بثورٍ مملوءة بالقيح لكنها غير مُعدية، وتكون محاطة بجلدٍ ملتهب ومُحمر. قد تقتصر الإصابة على راحتي اليدين وأخمصي القدمين، أو تمتد إلى معظم أجزاء الجسم؛ وفي الحالات المنتشرة، تُعد من الحالات الشديدة التي تستدعي العلاج الفوري في المستشفى.

5.     الصدفية المُحمرة للجلد:

تُعدَ من أخطر أنواع الصدفية؛ حيث يغطي الاحمرار والتقشر معظم سطح الجسم، وقد تؤدي إلى اضطرابٍ في تنظيم حرارة الجسم وفقدان السوائل، مما يستوجب الحصول على رعايةٍ طبية عاجلة.

6.     صدفية الأظافر:

قد تؤثر هذه الصدفية في الأظافر، فتُسبَب ظهور تنقراتٍ صغيرة، زيادة في سماكة الظفر، وتغيَر لونه.

ما أبرز العوامل التي قد تُحفَز نوبات الصدفية أو تزيد حدتها؛ مثل التوتر النفسي وتغير الطقس وغيرها؟

تمتاز الصدفية بأنها تمر بفتراتٍ من التحسن وأخرى من التفاقم، وغالباً ما يرتبط ذلك بالتعرض إلى عوامل مُحفزة قد تؤدي إلى تنشيط المرض أو زيادة شدة أعراضه.

•       التوتر النفسي: من أكثر العوامل ارتباطاً بحدوث نوبات الصدفية، إذ يؤثران في استجابة الجهاز المناعي وقد يزيدان من شدة الالتهاب.

•       تغيرات الطقس: قد يُسهم الطقس البارد والجاف في زيادة جفاف الجلد وتهيَجه، بينما يلاحظ العديد من المرضى تحسناً في الأعراض خلال فصل الصيف نتيجة التعرض المعتدل لأشعة الشمس.

•       التدخين: يُعد التدخين من العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بالصدفية وتفاقم أعراضها، كما قد يؤثر سلبًا في الاستجابة للعلاج ومسار المرض على المدى الطويل.

•       الالتهابات: قد تؤدي بعض أنواع العدوى، وخاصة الالتهابات البكتيرية مثل التهاب اللوزتين، إلى تنشيط الجهاز المناعي وتحفيز ظهور نوبات الصدفية، لا سيما لدى الأشخاص الذين لديهم استعدادٌ وراثي للإصابة.

•       بعض الأدوية: تُسهم بعض الأدوية في تحفيز المرض أو زيادة شدته لدى بعض المريضات. لذلك، ينبغي إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية المستخدمة قبل البدء بأي علاج جديد.

كيم كارداشيان من المشاهير الذين يعانون من الصدفية
كيم كارداشيان من المشاهير الذين يعانون من الصدفية

ما الخيارات العلاجية المتاحة للسيطرة على الصدفية؟ وهل توجد علاجاتٌ حديثة؟

يهدف علاج الصدفية إلى السيطرة على الالتهاب، تقليل سرعة انقسام خلايا الجلد، والحد من تكرار نوبات المرض، إلى جانب تحسين جودة حياة المريضة. ويعتمد اختيار العلاج على شدة الحالة، مدى انتشار المرض وتأثيره في حياة المرضى.

1.     العلاجات الموضعية:

تُعدَ الخيار الأول للحالات الخفيفة إلى المتوسطة، وتشمل الكريمات والمراهم المحتوية على الكورتيزون لتخفيف الالتهاب والاحمرار، ومشتقات فيتامين «د» التي تساعد على تنظيم نمو خلايا الجلد، إضافة إلى كريمات الترطيب. كما تُستخدم بعض المستحضرات الموضعية الأخرى في المناطق الحساسة، مثل الوجه وثنيات الجسم، وفقًا لتقييم الطبيب.

2.     العلاج الضوئي:

في الحالات التي لا تستجيب للعلاج الموضعي أو تكون أكثر انتشاراً، قد يلجأ الطبيب إلى العلاج الضوئي، الذي يعتمد على تعريض الجلد لجرعاتٍ مدروسة من الأشعة فوق البنفسجية تحت إشرافٍ طبي، مما يساعد على تقليل الالتهاب وإبطاء تكاثر خلايا الجلد.

3.     العلاجات الجهازية:

في الحالات المتوسطة إلى الشديدة، قد تستدعي الحالة استخدام أدويةٍ تؤثر في الجهاز المناعي للسيطرة على المرض وتقليل نشاطه، ويتم اختيارها بعناية مع متابعة طبية منتظمة لضمان فعاليتها والحد من آثارها الجانبية.

4.     العلاجات البيولوجية:

تستهدف هذه العلاجات بدقة، الجزيئات المسؤولة عن الالتهاب، دون التأثير الواسع في الجهاز المناعي. وقد أثبتت هذه العلاجات فعاليةً عالية في السيطرة على المرض.

ما دور نمط الحياة الصحي، العناية اليومية بالبشرة، النوم الجيد، إدارة التوتر والنشاط البدني في الحد من الأعراض وتحسين جودة الحياة؟

لا بدَ من الحفاظ على ترطيب الجلد باستخدام كريماتٍ مرطبة مناسبة، خاصة بعد الاستحمام، للمساعدة في تقليل الجفاف والتشققات. كما يُنصح بالاستحمام بالماء الفاتر واستخدام منظفات لطيفة على البشرة، مع تجنب فرك الجلد بقوة، لأن ذلك قد يؤدي إلى تهيَج الجلد. ويُعدَ التحكم في التوتر والضغوط النفسية من العوامل المهمة التي تُساعد على استقرار المرض؛ وقد تُساهم ممارسة تقنيات الاسترخاء، الهوايات والنشاط البدني المنتظم في الحد من تكرار نوبات الصدفية.

يساعد الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، في دعم توازن الجسم والجهاز المناعي؛ لذلك يُنصح بالالتزام بنمط نومٍ منتظم وكافٍ يوميًا. ويساعد الحفاظ على وزنٍ صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام في دعم الصحة العامة وتحسين الاستجابة للعلاج، إذ ترتبط السُمنة بزيادة شدة الصدفية.

كذلك يُساهم اتباع نظامٍ غذائي متوازن، غني بالخضروات، الفواكه، الأسماك والزيوت الصحية في دعم الصحة العامة، وقد يساعد ضمن نمط حياةٍ صحي في تحسين الحالة العامة للمريضة.

اتباع نظام غذائي متوازن يُساعد في تحسين صحة مريضة الصدفية
اتباع نظام غذائي متوازن يُساعد في تحسين صحة مريضة الصدفية

في الختام؛ ما هي رسالة الأمل من الدكتورة هدى لكافة مريضات الصدفية؟

على الرغم من أن الصدفية تُعدَ مرضًا مزمنًا؛ إلا أن التطورات الكبيرة في وسائل العلاج جعلت السيطرة عليه أكثر فعالية من أي وقتٍ مضى، وأصبح بإمكان معظم المريضات التمتع بحياةٍ طبيعية مع الالتزام بالخطة العلاجية والمتابعة المنتظمة مع الطبيب.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يحظى مرضى الصدفية برعاية صحية متقدمة؛ بفضل توفر أحدث العلاجات البيولوجية واعتماد أفضل الممارسات الطبية، في إطار منظومةٍ صحية متطورة تضع صحة الإنسان وجودة حياته في مقدمة أولوياتها.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".