هل الإستروجين منخفض؟.. إليكِ كيفية زيادة نسبته طبيعيًا بعيدًا عن العلاج الهرموني
هرمون الإستروجين من أهم الهرمونات في جسم المرأة، فهو لا يرتبط بالدورة الشهرية والخصوبة فحسب، بل يؤدي أدوارًا مهمة في صحة العظام والأنسجة التناسلية ووظائف عديدة في الجسم. ومع الاقتراب من سن انقطاع الطمث، تبدأ مستويات الإستروجين في الانخفاض تدريجيًا. في هذه الأثناء، تبدأ معاناة المرأة من أعراض مزعجة مثل: الهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وجفاف المهبل، واضطرابات النوم وتغيرات المزاج.
وهنا قد تبحث كثيرات عن كيفية زيادة هرمون الإستروجين عند النساء بطرق طبيعية، خصوصًا إذا لم يكن العلاج الهرموني التعويضي مناسبًا لهن أو كن يفضلن البحث عن خيارات أخرى بعد استشارة الطبيب. تُرى هل يمكن رفع نسبة الاستروجين طبيعيًا بنتيجة مضمونة؟
بحسب الدكتورة أمينة العسلي اختصاصية أمراض النساء والتوليد، لا توجد طريقة طبيعية مضمونة تستطيع إعادة مستوى الإستروجين المنخفض إلى مستواه السابق أو رفعه بالتأثير نفسه الذي يحققه العلاج الهرموني. لكن بعض الأطعمة تحتوي على مركبات نباتية شبيهة بالإستروجين، كما أن اتباع نمط حياة صحي قد يساعد على حماية العظام والصحة العامة والتعامل بصورة أفضل مع بعض الأعراض المصاحبة لانخفاض الهرمون.
ما هو هرمون الإستروجين وما أهميته للنساء؟
الإستروجين ليس هرمونًا واحدًا فقط، بل مجموعة من الهرمونات. ويشارك الإستروجين في تنظيم الدورة الشهرية والوظيفة التناسلية، كما يؤثر في صحة العظام والأنسجة المهبلية وغيرها من أجهزة الجسم. ولهذا قد يكون لانخفاضه، خصوصًا بعد انقطاع الطمث، تأثير يتجاوز توقف الدورة الشهرية.
كيف أعرف أني أعاني من نقص هرمون الاستروجين؟
يمكن معرفة ذلك من خلال علامات نقص هرمون الإستروجين مثل عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها، والهبات الساخنة، والتعرق الليلي، وجفاف المهبل، وألم أثناء العلاقة الحميمة، واضطرابات النوم، وتقلبات المزاج، مع تراجع الرغبة الجنسية أحيانًا. وقد يظهر نقص الإستروجين أيضًا في صورة فقدان تدريجي لكثافة العظام إذا استمر لفترة طويلة، لكن هذه الأعراض لا تكفي وحدها للتشخيص لأنها قد تتشابه مع حالات صحية أخرى؛ لذلك يعتمد التأكد على تقييم الطبيبة للتاريخ الصحي والأعراض، وقد تطلب فحوصات هرمونية وفق العمر ومرحلة الدورة والسبب المحتمل لانخفاض الهرمون.
كيف أرفع هرمون الإستروجين بسرعة؟
عند البحث عن كيفية زيادة هرمون الإستروجين عند النساء طبيعيًا، من المهم عدم الوقوع في فخ الوعود المنتشرة حول بعض الأطعمة أو الأعشاب التي يقال إنها "ترفع الإستروجين بسرعة". فالغذاء الصحي لا يعوض الإستروجين الذي لم تعد المبايض تنتجه، ولا توجد حمية غذائية ثبت أنها تعيد مستويات الهرمون إلى ما كانت عليه قبل انقطاع الطمث.
لكن بعض الأغذية تحتوي على مركبات تسمى الإستروجينات النباتية (Phytoestrogens)، وهي مركبات نباتية تشبه الإستروجين في تركيبها ويمكن أن تتفاعل بدرجة أضعف بكثير مع مستقبلات الإستروجين في الجسم. ومن أشهرها الإيزوفلافونات الموجودة في الصويا. وتشير الدراسات إلى أن الصويا أو الإيزوفلافونات قد تساعد بعض النساء على تقليل الهبات الساخنة بدرجة متواضعة، إلا أن نتائج الدراسات ليست متطابقة.

-
تناول أطعمة تحتوي على الإستروجين النباتي
يمكن إدراج بعض الأطعمة الغنية طبيعيًا بالإستروجينات النباتية ضمن نظام غذائي متوازن، ومن أبرزها:
- منتجات الصويا
تعد الصويا من أشهر المصادر الغذائية للإيزوفلافونات، وهي نوع من الإستروجينات النباتية. ومن خياراتها: فول الصويا، وحليب الصويا. فقد وجدت بعض الدراسات تفيد بأنها تعمل على تقليل تكرار الهبات الساخنة وشدتها لدى بعض النساء، إلا أن التأثير غالبًا يكون محدودًا وتختلف الاستجابة من امرأة إلى أخرى.
والأهم هنا أن تناول الصويا لا يعني أن الجسم يحولها إلى هرمون الإستروجين البشري؛ بل تحتوي على مركبات نباتية لها تأثيرات شبيهة بالإستروجين ولكنها أضعف منه.
- بذور الكتان
تحتوي بذور الكتان على مركبات نباتية تعرف باسم الليغنان، وهي من الإستروجينات النباتية. ويمكن إضافتها إلى الزبادي أو الشوفان أو بعض الوجبات. لكن وجود الإستروجينات النباتية في بذور الكتان لا يعني بالضرورة أنها تعالج أعراض نقص الإستروجين.
- البقوليات
العدس والفاصوليا والحمص وغيرها من البقوليات التي من المفيد إدراجها في النظام الغذائي للمرأة التي تسأل عن كيفية زيادة هرمون الاستروجين عند النساء. كما توفر البروتين النباتي والألياف ومجموعة من المغذيات. ويمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي في مرحلة ما قبل وبعد انقطاع الطمث، دون اعتبارها بديلًا عن الإستروجين.
هل تساعد التغذية الجيدة على دعم الهرمونات؟
النظام الغذائي المتوازن مهم لصحة المرأة في جميع المراحل، وتزداد أهميته مع انخفاض الإستروجين، ليس لأنه يضمن رفع الهرمون، ولكن لأنه يساعد على حماية الجسم من بعض التغيرات الصحية التي قد تصبح أكثر أهمية بعد انقطاع الطمث. لذلك احرصي على تناول الخضروات والفواكه، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والبروتينات الصحية، إلى جانب مصادر الكالسيوم وفيتامين D الضروريين لصحة العظام.
وتوصي الإرشادات الصحية بعد انقطاع الطمث بالحصول على الكالسيوم وفيتامين D واتباع نظام غذائي متوازن للمساعدة على المحافظة على صحة العظام.
-
الحفاظ على وزن صحي دون اتباع حميات قاسية
قد يؤثر نقص التغذية الشديد وانخفاض وزن الجسم بصورة كبيرة في الوظائف التناسلية لدى النساء قبل انقطاع الطمث. لذلك، إذا كنتِ في سنوات الإنجاب وتعانين انقطاع الدورة أو اضطرابها مع فقدان شديد للوزن أو ممارسة رياضة مكثفة، فلا ينبغي التعامل مع المشكلة باعتبارها مجرد نقص في الإستروجين يمكن إصلاحه بأطعمة معينة.
وفي المقابل، لا يعني ذلك أن زيادة الوزن عمدًا وسيلة صحية "لرفع الإستروجين". الأفضل هو الحفاظ على وزن مناسب وتناول كمية كافية ومتوازنة من الطاقة والعناصر الغذائية، مع البحث عن سبب انخفاض الهرمون طبيًا إذا حدث في سن مبكرة.

-
ممارسة الرياضة باعتدال
الرياضة مهمة للغاية لصحة المرأة، خصوصًا مع التقدم في العمر. وتوصي الجهات الصحية بالنشاط البدني المنتظم، مع التركيز على تمارين حمل الوزن وتمارين المقاومة للمساعدة على الحفاظ على قوة العضلات والعظام بعد انقطاع الطمث. لكن الرياضة نفسها ليست وسيلة لزيادة الإستروجين بعد انقطاع الطمث. كما أن الإفراط الشديد في التمارين مع عدم الحصول على سعرات حرارية كافية قد يرتبط باضطراب الدورة والوظيفة الهرمونية لدى بعض النساء في سن الإنجاب.
-
النوم الجيد وتقليل التوتر
النوم المنتظم وتقليل التوتر لن يعيدا الإستروجين المفقود بعد انقطاع الطمث، لكنهما جزء مهم من التعامل مع هذه المرحلة. وتوصي د.أمينة العسلي بالحصول على الراحة، والحفاظ على روتين نوم منتظم، وممارسة الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء، مثل اليوغا والتأمل، للمساعدة على التعامل مع بعض أعراض مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاعه.
-
الإقلاع عن التدخين
إذا كنتِ تبحثين عن كيفية زيادة هرمون الإستروجين عند النساء وحمايتك من أعراض انخفاضه المزعجة، فالتوقف عن التدخين خطوة مهمة. فالتدخين قد يزيد بعض أعراض انقطاع الطمث سوءًا، ولذلك توصي جميع الإرشادات الصحية بالإقلاع عنه ضمن التغييرات المفيدة في نمط الحياة خلال هذه المرحلة الأكثر حساسية بالنسبة للمرأة.
هل الأعشاب ترفع هرمون الإستروجين؟
تنتشر الكثير من المكملات التي يتم تسويقها للنساء على أنها بدائل طبيعية للإستروجين، لكن كلمة "طبيعي" لا تعني بالضرورة أنها آمنة أو فعالة. فالأدلة المتعلقة بمكملات الإستروجينات النباتية والأعشاب المستخدمة لأعراض انقطاع الطمث ليست حاسمة، كما أن سلامة الاستخدام طويل المدى لبعضها غير معروفة. وقد تتداخل بعض المكملات مع الأدوية أو لا تكون مناسبة لبعض النساء.
لذلك لا تتناولي مكملات الصويا المركزة أو البرسيم الأحمر أو الكوهوش الأسود، أو أي منتج يُسوّق باعتباره "معززًا للإستروجين" دون استشارة طبية، وذلك ضمانًا لسلامتك.
متى يكون انخفاض الإستروجين بحاجة إلى استشارة الطبيب؟
لا ينبغي محاولة رفع الإستروجين طبيعيًا دون معرفة سبب انخفاضه، خصوصًا إذا ظهرت المشكلة قبل مرحلة انقطاع الطمث. وهنا توصي العسلي بضرورة مراجعة الطبيب إذا كنتِ تعانين من انقطاع الدورة أو تغيرات غير معتادة فيها، أو هبات ساخنة شديدة، أو جفاف مهبلي مؤلم، أو أعراض تؤثر سلبًا في جودة حياتك، أو إذا ظهرت علامات انقطاع الطمث في عمر مبكر. فالعلاج المناسب يعتمد على سبب انخفاض الإستروجين وعمر المرأة وحالتها الصحية وأعراضها، وليس على رقم الهرمون وحده.
ماذا تفعل المرأة إذا كانت لا تريد العلاج الهرموني التعويضي؟
عدم استخدام العلاج الهرموني التعويضي لا يعني أن عليكِ تحمل الأعراض دون مساعدة. فهناك خيارات غير هرمونية تختلف باختلاف العرض.
على سبيل المثال، يمكن استخدام المرطبات والمواد المزلقة المهبلية للمساعدة على تخفيف الجفاف، كما توجد أدوية غير هرمونية بوصفة طبية يمكن أن تساعد بعض النساء على الهبات الساخنة واضطرابات النوم المرتبطة بها. ويحدد الطبيب الاختيار الأنسب وفق الحالة الصحية والأعراض.
ما أسرع طريقة لزيادة هرمون الإستروجين؟
لا توجد طريقة غذائية أو طبيعية مثبتة تستطيع رفع الإستروجين سريعًا وبصورة مماثلة للعلاج الهرموني. وإذا كان هناك نقص حقيقي في الإستروجين، فيجب أولًا تحديد سببه ثم مناقشة العلاج المناسب مع الطبيب.
هل الصويا ترفع الإستروجين؟
تحتوي الصويا على الإيزوفلافونات التي تشبه الإستروجين في تركيبها ويمكنها التفاعل مع مستقبلاته، لكنها ليست الإستروجين البشري ولا ينبغي وصف تناول الصويا بأنه طريقة مضمونة لرفع مستوى الإستروجين في الدم. وقد تساعد منتجات الصويا بعض النساء على تخفيف الهبات الساخنة بدرجة بسيطة.
هل القهوة تزيد هرمون الإستروجين؟
لا توجد توصية طبية باستخدام القهوة لزيادة الإستروجين. بل إن الكافيين قد يكون من محفزات الهبات الساخنة لدى بعض النساء، ولذلك قد يفيد تقليله إذا لاحظتِ ارتباطه بزيادة الأعراض.
ما الفيتامين الذي يزيد هرمون الإستروجين؟
لا يوجد فيتامين معتمد يمكن وصفه بأنه يرفع هرمون الإستروجين لدى النساء. لكن الحصول على فيتامين D والكالسيوم مهم لصحة العظام، خصوصًا بعد انقطاع الطمث وانخفاض الإستروجين.

ختامًا، عند الحديث عن كيفية زيادة هرمون الإستروجين عند النساء دون الخضوع لبروتوكول العلاج الهرموني التعويضي، يجب ألا تنخدعي بالوعود التي تقدم طعامًا أو عشبة أو مكملًا باعتباره "إستروجينًا طبيعيًا" يعيد الهرمونات إلى مستوياتها السابقة.
ما يمكنكِ فعله، هو التركيز على نظام غذائي متوازن يتضمن مصادر طبيعية للإستروجينات النباتية مثل الصويا، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة تمارين المقاومة وحمل الوزن، والحصول على نوم جيد، والابتعاد عن التدخين. هذه الخطوات تدعم صحتك وتساعد على التعامل مع مرحلة انخفاض الإستروجين، لكنها لا تحل محل التقييم الطبي عند وجود نقص هرموني أو أعراض شديدة.
