لضبط سكر الدم 7 عادات صباحية عليكِ الالتزام بها

ابدأي يومكِ بها: 7 عادات صباحية تُساعد على ضبط سكر الدم

عادةً ما يُركَز البعض على "العادات الصباحية الصحية" التي يُمارسها المدراء التنفيذيون، أصحاب الأعمال الناجحون والمؤثرون حول العالم، لتطبيقها على حياتهم وبلوغ ما بلغه هؤلاء من نجاحات.

والحقيقة، ليس هناك أي عيب أو مشكلة في هذا الأمر؛ إنما التركيز عادةً ما يكون على الأمور البديهية، مثل عدم استخدام الهاتف فور الاستيقاظ، في حين أن عاداتٍ صباحية أخرى مهمة، يغفلون عنها ولها علاقةٌ وثيقة بصحتهم ورفاههم. مثلًأ؛ كم منا يُحافظ على عادة تناول الطعام الصحي في وجبة الفطور، أو يُمارس الرياضة فور الاستيقاظ، أو يُوظَف كافة السُبل لضبط مستوى السكر بالدم في الصباح الباكر؟

لماذا التركيز على سكر الدم صباحًا؟ يعودُ لكونه مؤشراً أساسياً ودقيقاً لتقييم كفاءة التحكم في السكري؛ إذ يعكس استجابة الجسم لفترة الصيام الليلية دون تأثيرٍ مباشر من الأطعمة. كما يُساعد في كشف التغيرات الهرمونية الطبيعية التي تحدث قبيل الاستيقاظ، والمعروفة بظاهرة الفجر (يوضح ما إذا كان الجسم يتعرض لارتفاعٍ ناتج عن إفراز هرمونات الاستيقاظ، مثل الكورتيزول والأدرينالين، بين الساعة 4 و8 صباحاً). وهو ما ينتج عنه ارتفاعٌ في مستوى السكر بالدم، كون هذه الهرمونات قد تُحفَز أيضًا إطلاق المزيد من الجلوكوز إلى مجرى الدم.

لحسن الحظ؛ لا يُشكَل هذا الارتفاع خطرًا كبيرًا عند البعض، لكن آخرين قد لا يملكون استجابةً كافية من الأنسولين لضبط هذا الارتفاع، ما يؤدي لارتفاع مستويات السكر بالدم وتداعياته على الصحة. لهذا، من الطبيعي أن نبحث عن عاداتٍ صباحية تضمن لنا استقرار سكر الدم وحتى خفضه نتيجة هذه التغيرات؛ وهو ما سوف نتطرقُ إليه في مقالة اليوم، سواء كنتِ تعانين من ارتفاع السكر بالدم في الصباح، أو تسعين للمحافظة على مستوى طبيعي ومستقر للسكر في الدم.

لضبط سكر الدم 7 عادات صباحية عليكِ الالتزام بها - رئيسية
لضبط سكر الدم 7 عادات صباحية عليكِ الالتزام بها

لضبط سكر الدم: 7 عادات صباحية عليكِ الالتزام بها

الالتزام يعني وضع هذه العادات قيد التنفيذ، وليس فقط التمنَي؛ فالعادات الصباحية الصحية، متى ما قمنا بها على الدوام وباتت جزءًا من روتين حياتنا اليومي، تضمن لنا الصحة والسلامة ليس فقط على مستوى ضبط السكر بالدم، وإنما ناحية العديد من الأمور الصحية التي قد تعصف بنا.

وبالعودة إلى العادات الصحية لضبط سكر الدم؛ يُفنَدها موقع "الطبي" المختص بالنقاط الآتية:

1.     اشربي كوب من الماء فور الاستيقاظ: لا شيء يفعل فعل السحر بأجسامنا صباحًا، مثل الماء؛ خاصةً في حال لم نشربه خلال النوم. فالماء يُساعد على تخفيف حدة الجفاف، والذي بحال حدوثه، يمكن أن يزيد من تركيز سكر الجلوكوز في الدم وارتفاع قراءاته صباحًا.

كذلك قد يؤدي نقص السوائل بالجسم والجفاف إلى اختلال عمل الهرمونات، من خلال زيادة إفرازات هرمونات التوتر (الكورتيزول والأدرينالين)؛ ما يعني ارتفاع مستويات السكر بالدم، خصوصًا لدى مرضى السكري.

ليكن الماء أول ما تحصلين عليه صباحًا، بالطريقة التي تحبين والكمية التي تحتاجين لإرواء عطشكِ.

2.     تناولي وجبة إفطار غنية بالبروتين والألياف: هذا يعني لا للمخبوزات أو حبوب الإفطار السريعة، بل التركيز على مصادر البروتين والألياف من الطعام إذ يُساعد هذين العنصرين الغذائيين في ضبط مستويات السكر بالدم.

تناولي وجبة إفطار غنية بالألياف لضبط سكر الدم صباحًا
تناولي وجبة إفطار غنية بالألياف لضبط سكر الدم صباحًا

كيف؟ البروتين من العناصر الغذائية التي تُساهم في الحفاظ على صحة العضلات وتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين، ما يسمح لهذه الخلايا باستخدام الجلوكوز بكفاءةٍ أكبر. في حين أن الألياف هي مصدركِ الأساسي للكربوهيدرات المعقدة التي لا يهضمها الجسم بسرعة، ما يُبطئ عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز، ويُسهم في تنظيم مستويات السكر وتجنب الارتفاعات السريعة فيه بعد الأكل.

قد تسألين: ما هي أفضل الخيارات لوجبة إفطار متوازنة تجمع بين البروتين، الألياف، والدهون الصحية؟

يُقدم لكِ خبراء "الطبي" الخيارات التالية:

•       البيض مع الخضروات، رغيف من خبز الحبوب الكاملة والأفوكادو.

•       في المقابل قلَلي من من تناول الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة، كالمعجنات، عصائر الفواكه، وحبوب الإفطار المحلاة، كونها تقف وراء الارتفاع السريع في مستويات السكر صباحًا.

3.     مارسي التمارين الرياضية: لا عذر لكِ عن التلكؤ عن ممارسة الرياضة اليوم، في حال كنتِ تعانين من ارتفاع مستويات السكر بالدم صباحًا. فالرياضة من أفضل الممارسات الحياتية المفيدة لمرضى السكري؛ فهي لا تساعد على ضبط مستويات السكر بالدم فقط، بل أظهرت دراساتٌ عدة أنّ النشاط البدني المنتظم قد يُحسّن من حساسية الجسم للإنسولين، وبالتالي تقليل مقاومة الإنسولين ومساعدة الخلايا على الاستفادة من السكر بصورةٍ أفضل.

للعلم؛ فإن تخصيص وقتٍ لممارسة الرياضة صباحًا، هو خطوة ذكية جدًا في حال كانت قراءات السكر مرتفعةً لديكِ عند الاستيقاظ. إذ وخلال التمرين، تعمد العضلات لاستخدام الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة، ما يُساعد في خفض مستويات السكر بالدم. لا داعي لأن تكون التمارين طويلة أو شديدة لتحقيق الفائدة؛ فالمشي مثلًا لمدة 10 دقائق خاصةً بعد وجبة الإفطار، يُسهم بشكلٍ كبير في تعزيز استخدام الجسم للجلوكوز وتقليل ارتفاع سكر الدم بعد الأكل.

ينصح الخبراء بالمشي 10 دقائق على الأقل بعد كل وجبة، لذا ننصحكِ بالمضي قُدمًا في هذه العادة، من الصباح وحتى المساء.

ممارسة الرياضة صباحًا تُساعد في ضبط السكر بالدم
ممارسة الرياضة صباحًا تُساعد في ضبط السكر بالدم

4.     أخّري وقت شرب القهوة: كلنا بحاجة للكافيين أول شيء في الصباح؛ لكن ما لا يعلمهُ أكثرنا، هو أن تناول المشروبات الغنية بالكافيين باكرًا قد يؤثر على مستوى السكر بالدم لدى البعض. وبحسب الدراسات، فإن الكافيين قد يؤدي إلى ارتفاعٍ مؤقت في سكر الدم وتقليل حساسية الجسم للإنسولين، وقد يحدث هذا نتيجة تحفيز الكافيين لإفراز هرمونات التوتر.

هل نمتنعُ عن شرب القهوة صباحًا؟ بالطبع لا؛ فالكافيين له تأثيراتٌ مفيدة محتملة على سكر الدم على المدى الطويل. إنما يُفضَل تأجيل تناول كوب القهوة قليلًا بعد الاستيقاظ، والبدء بشرب الماء وتناول وجبة الإفطار أولًا، لضمان ضبط مستويات السكر بالدم على النحو الأمثل.

5.     خصَصي بعض الوقت للتأمل والاسترخاء: أعلمُ أنه من الصعب علينا حاليًا، عدم حمل جهاز الهاتف وتصفح ما بداخله من تحديثات فور الاستيقاظ من النوم. أقومُ بذلك دون وعيٍ، وأدركُ أنه شيءٌ سيء، لكن السبيل الوحيد لتجنبه وضبطه قدر الإمكان، هو تخصيص وقتٍ للتأمل والاسترخاء.

هذا الوقت، وعلى ندرته؛ يُريحنا بشكلٍ كبير من ارتفاع هرموني الكورتيزول والأدرينالين في الصباح، والذي ينعكس بدورة على ارتفاع السكر بالدم. قد تكون هذه الهرمونات استجابةً طبيعية لتوفير الطاقة التي يحتاجها الجسم، إلا أنها تؤثر في المقابل على عمل الإنسولين وتُقلَل من حساسية الخلايا له؛ بالتالي قد يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم نتيجة عدم قدرة الخلايا على استخدامه بكفاءة.

بعض الخطوات البسيطة التي ينصحنا بها الخبراء، قد تُساعد في إدارة التوتر صباحًا وتجنب هذه المضاعفات. منها ممارسة تمارين التنفس العميق، أو الصلاة، أو كتابة المهام المطلوب إنجازها خلال اليوم. لا تستهيني عزيزتي بهذه الممارسات البسيطة، كذلك المشي أو القراءة، فهي أفضل الطرق التي تُهدئ الجسم وتُساعده على بدء اليوم بصورة طبيعية وصحية.

6.     احصلي على قسطٍ كافٍ من النوم: جفاء النوم ليس بالمسألة الهينة، أعلمُ عزيزتي؛ وكلنا نمرَ بهذه المشكلة بين الحين والآخر. لكن ضبط ساعات النوم للحصول على قدرٍ كافٍ منه، ستكون له انعكاساتٌ صحية جمة على صحتنا، خاصةً لجهة ضبط سكر الدم.

كيف ذلك؟ بحسب الخبراء، فإن فوائد النوم لا تقتصر على الراحة بعد عناء يومٍ طويل، بل إنها مرتبطةٌ أيضًا بتنظيم مستويات السكر في الدم. فالنوم غير الكافي أو غير المنتظم، قد يرتبطُ بزيادة مقاومة الجسم للإنسولين، ما قد يؤثر في قدرة الخلايا على استخدام الجلوكوز بكفاءة.

لذا، ينصحنا الخبراء بضرورة الحصول على 7- 9 ساعات من النوم يوميًا، مع محاولة الحفاظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ قدر الإمكان، حتى خلال عطلة نهاية الأسبوع. كذلك يُساعد اتباع روتين مريح قبل النوم، مثل تقليل وقت استخدام الشاشات، وخفض الإضاءة في تحسين جودة النوم.

تقليل التوتر وضبط ساعات النوم عاداتٌ صباحية تضمن ضبط سكر الدم
تقليل التوتر وضبط ساعات النوم عاداتٌ صباحية تضمن ضبط سكر الدم

7.     راقَبي مستوى السكر في الدم عند الضرورة: قد لا تكوني مصابةً بالسكري، لكن قراءات مستويات بين الحين والآخر المرتفعة، قد تكون حافزًا لكِ للانتظام في العادات الصحية المذكورة آنفًا.

وللقارئات المصابات بالسكري، فإن قياس مستوى السكر بالدم عند الاستيقاظ قد يكون من العادات المفيدة، بل والضرورية. إذ يُوفَر قياس سكر الدم الصيامي مؤشرًا عن مستوى الجلوكوز بعد مرور 8 ساعات أو أكثر دون تناول الطعام، شريطة القيام بهذا القياس عند الاستيقاظ وقبل تناول أي طعام أو شراب، بغية الحصول على قراءة تعكس طريقة تعامل الجسم مع السكر خلال ساعات الليل.

يُساعد هذا القياس أيضًا على تبيان أي تغييرات غير اعتيادية في مستويات السكر صباحًا، وتحديد ما إذا كنتِ بحاجةٍ لاستشارة الطبيب أو تغيير خطة العلاج بالتعاون مع طبيبكِ المختص.

قياس سكر الدم عند الضرورة في الصباح من العادات الصباحية التي ينصح بها الخبراء
قياس سكر الدم عند الضرورة في الصباح من العادات الصباحية التي ينصح بها الخبراء

في الخلاصة؛ هذه العادات الصباحية لا يجب التعامل معها على أنها أساليب مفروضة علينا بغية التدقيق في مستويات السكر كل يوم، والقلق في حال ارتفعت بين الفينة والآخرى. إنما المقصود منها، اتباع نمطٍ صحي يضمن لنا استقرار السكر بالدم، المحافظة على الصحة والاستمتاع بها قدر الإمكان.

لذا لا تتواني عزيزتي عن رسم حياتكِ الصحية على الشكل التالي: تغذية صحية، نشاط بدني منتظم، توتر أقل، ساعات نوم أفضل، والتزام كلي بالخطة العلاجية الموصوفة في حال الإصابة بالسكري.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".