كيف تحافظ إيفا لونغوريا على لياقتها بعد الخمسين؟ وما أفضل العادات للحفاظ على الكتلة العضلية؟
مع التقدم في العمر، لا يتغير شكل الجسم فقط، بل تتغير احتياجاته أيضًا، وتصبح المحافظة على العضلات واحدة من أهم الخطوات لدعم الصحة والطاقة والحركة. فالعضلات لا تمنح الجسم مظهر مشدود ورشيق فقط ، لكنها تساعده على الحركة والقيام بالمهام اليومية، كما ترتبط بقوة الجسم وقدرته على الاحتفاظ بنشاطه. ومن هنا تبدو تجربة النجمة إيفا لونغوريا من التجارب المميزة، خاصة بعد دخولها الخمسين، فهي لا تتعامل مع اللياقة باعتبارها وسيلة للوصول إلى شكل مثالي فقط، وإنما كجزء من أسلوب حياة يمنحها القوة والنشاط. فما العادات التي تعتمد عليها؟ وكيف يمكن الاستفادة منها بطريقة بسيطة تناسب حياتنا اليومية؟
روتين إيفا يبدأ من الحركة
تعتبر الرياضة جزء ثابت من يوم إيفا لونغوريا، لكن اللافت أن تركيزها في السنوات الأخيرة أصبح أكبر على تمارين القوة ورفع الأوزان. وفي مقابلات تليفزيونية تحدثت عن اعتمادها على رفع أوزان ثقيلة، إلى جانب التمرين على جهاز الترامبولين الصغير، بينما أصبحت تمارس تمارين الكارديو بصورة أقل. وذلك لأنها لا ترى الرياضة مجرد وسيلة لتغيير شكل الجسم، بل تعتبرها جزء من صحتها النفسية وطريقتها الخاصة في الحفاظ على نشاطها.

ولا يتوقف روتينها عند التمرين، فالنوم يحتل مكانة واضحة في أسلوب حياتها. وتحدثت إيفا عن التزامها بروتين نوم منظم، كما تحرص على تناول وجبة إفطار غنية بالبروتين في بداية يومها. وفي حديثها عن استعدادها لمرحلة الخمسين، كشفت أكدت على اهتمامها بالتأمل وكتابة اليوميات.
وهنا نتعلم من تجربتها أن الحفاظ على اللياقة بعد الخمسين لا يعتمد على تمرين واحد أو نظام غذائي قاسي، وإنما على مجموعة عادات صغيرة تتكرر باستمرار. لكن حتى مع الرياضة، يظل الطعام هو الجزء الذي يمد العضلات بما تحتاج إليه، وهنا تأتي أهمية البروتين والعناصر الغذائية الأخرى.
الغذاء يدعم العضلات والصحة
وفي هذا السياق توضح د. ليندا جاد، استشاري التغذية العلاجية، أن التقدم في العمر يجعل الاهتمام بالبروتين والكالسيوم أكثر أهمية، لأن العضلات والجسم بشكل عام يحتاجان إلى هذه العناصر لأداء وظائفهما بصورة جيدة. كما تشير إلى أهمية وجود نظام غذائي متوازن بدلًا من الاعتماد على مجموعة واحدة من الأطعمة.
ومن أفضل الاختيارات التي يمكن وضعها على المائدة بشكل يومي للحفاظ على العضلات هي الدجاج والسمك والبيض واللحوم الخالية من الدهون، إلى جانب منتجات الألبان مثل الزبادي، والبقوليات، وشددت على ضرورة الحصول على نسبة كافيه من البروتين ومن مصادر متنوعة وذلك لأنه يساعد في بناء العضلات وتقوية الجسم.
لكن الصورة لا تكتمل بالبروتين وحده؛ فالجسم يحتاج أيضًا إلى الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والدهون الجيدة. وتحذر د. ليندا من الاعتماد على الفواكه والخضروات وحدها، لأن ذلك قد يؤدي إلى نقص البروتين وبعض العناصر الضرورية، وهو ما قد ينعكس على قوة العضلات والأداء البدني. لذلك الأفضل أن تكون الوجبات متنوعة وتضم أكثر من مجموعة غذائية.
وبهذه الطريقة يصبح الطعام شريك أساسي للرياضة، وليس مجرد وسيلة للتحكم في الوزن. فالعضلة التي تعمل أثناء التمرين تحتاج إلى تغذية مناسبة تساعدها على الاستمرار، ومن هنا نصل إلى نقطة مهمة ربما تغيب عن ذهن كثير من النساء: لماذا نهتم بالعضلات أصلًا، حتى لو لم يكن الهدف الحصول على جسم رياضي؟

العضلات أقوى من مجرد مظهر
الحفاظ على الكتلة العضلية لا يتعلق فقط بأن يبدو الجسم رشيق ومشدود أو أن تحافظ المرأة على مقاس ملابسها، لكن أهميتها تتجاوز المرآة بكثير. فكلما كانت العضلات قوية، أصبح الجسم أكثر قدرة على الحركة والقيام بالأنشطة اليومية، مثل صعود السلالم وحمل الأشياء والمشي والحفاظ على التوازن.
ولهذا السبب تصبح تمارين القوة مهمة بشكل خاص مع التقدم في العمر. وبدلًا من أن يكون التركيز كله على خسارة الوزن، من الأفضل أن يكون الهدف هو الحفاظ على جسم قوي ونشيط، مع الاهتمام بالغذاء والنوم والحركة. وتجربة إيفا نفسها توضح هذا التحول؛ فهي تتحدث في الخمسين عن القوة والنشاط بقدر حديثها عن الشكل. كما أن اعتمادها على رفع الأوزان يسلط الضوء على أهمية تمارين المقاومة في روتين اللياقة لديها.
وهنا يمكن لكل امرأة أن تأخذ الفكرة التي تناسبها، من دون محاولة تقليد روتين نجمة هوليوود حرفيًا. فليس المطلوب رفع أوزان ثقيلة مثل إيفا، وإنما اختيار تمارين قوة مناسبة للسن والحالة الصحية وتحت إشراف متخصص عند الحاجة، مع زيادة مستوى التمرين تدريجيًا.
عادات بسيطة تحافظ على القوة
إذا كنتي تريدين عزيزتي تحويل هذه الأفكار إلى عادات يومية، فالبداية يمكن أن تكون أبسط مما نتخيل وفقا لرأي استشاري التغذية العلاجية فالاهتمام بوجود مصدر للبروتين في الوجبات، مثل البيض أو الزبادي أو الدجاج أو السمك أو البقوليات، خطوة مهمة. ومعها تأتي الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والماء، بدلًا من الاعتماد على الحميات القاسية أو حذف مجموعات غذائية كاملة من دون سبب.
أما الحركة، فلا يشترط أن تكون طويلة أو مرهقة حتى تكون مفيدة. يمكن البدء بالمشي وتمارين بسيطة للقوة، ثم تطويرها تدريجيا وفق قدرة الجسم. والأهم هو الاستمرار؛ فالعضلات لا تحتاج إلى مجهود عنيف بين حين وآخر بقدر ما تحتاج إلى حركة منتظمة وغذاء مناسب ووقت كافي للتعافي.
ولا ينبغي أن ننسى النوم، فهو جزء أساسي من العناية بالجسم، وليس وقت ضائع من اليوم. وإيفا نفسها تجعل النوم المنظم جزء واضح من روتينها، وهو ما يعكس فكرة بسيطة يمكن لأي امرأة الاستفادة منها: الصحة بعد الخمسين لا تُبنى في صالة الرياضة وحدها، وإنما من خلال أسلوب حياة متكامل.
خلاصة القول
ربما يكون أهم درس من روتين إيفا لونغوريا هو أن الحفاظ على الشباب لا يعني مقاومة العمر، بل التعامل معه بوعي. فالجسم الذي يحصل على غذاء متوازن وحركة منتظمة ونوم جيد ورعاية مستمرة، يمتلك فرصة أفضل للحفاظ على قوته ونشاطه. والهدف الحقيقي ليس أن تبدو المرأة أصغر من عمرها، وإنما أن تشعر بأنها قوية وقادرة على الاستمتاع بحياتها في كل مرحلة؛ فالجسم المشدود جميل، لكن الجسم القوي والصحي هو المكسب الأهم.