تعاملت سهام جلال مع مرض انسداد الأوعية الدموية في أيامها الأخيرة

بعد وفاة سهام جلال بسببه.. ما هو انسداد الأوعية الدموية ومضاعفاته؟

في كثير من الأحيان يتحول خبر رحيل أحد نجوم الفن أو المشاهير إلى قصة إنسانية تلمس القلوب ويتفاعل معها الكثيرون، هكذا كان خبر رحيل الفنانة الراحلة سهام جلال، التي دخلت المستشفى بعد معاناة مع انسداد في الأوعية الدموية يستدعى تدخل جراحي عاجل.

وبالفعل قام الطبيب المعالج بهذه الخطوة، وبعد الجراحة تم نقلها إلى غرفة العناية المركزة، لكن الصدمة أنها عانت من مضاعفات صحية خطيرة نتج عنها دخولها في غيبوبة، وعلى الرغم من محاولة الفريق الطبي لإنقاذها لكنها رحلت عن عالمنا بشكل سريع بعد ساعات من إجراء العملية.

أزمة سهام جلال تأثر بها عدد كبير من محبيها، وأثار سبب الوفاه العديد من التساؤلات حول أسباب انسداد الأوعية الدموية وأبرز أعراضها وأشهر طرق علاجها، وهل تظهر له علامات مبكرة يمكن الانتباه إليها قبل الوصول إلى مرحلة التدخل الجراحي؟

تعتبر مضاعفات انسداد الأوعية الدمومية من المشاكل الصحية الأخيرة
تعتبر مضاعفات انسداد الأوعية الدمومية من المشاكل الصحية الأخيرة

لماذا يحدث انسداد الأوعية الدموية؟

يقول دكتور أحمد السيد استشاري جراحة الأوعية الدموية أن انسداد الأوعية الدموية يحدث في أغلب الأحيان عندما تتراكم الدهون والكوليسترول ومواد أخرى داخل جدار الشريان، فتتكون ما يعرف باللويحات الدهنية التي تؤدي تدريجيًا إلى تضييق مجرى الدم.

وأشار إلى أن هناك عدة عوامل تزيد من احتمالية الإصابة، من أبرزها ارتفاع الكوليسترول الضار، ومرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، والسمنة، وقلة النشاط البدني، إضافة إلى التقدم في العمر والعوامل الوراثية.

لكن دكتور أحمد أكد أن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في وجود الانسداد نفسه، بل في أن الكثير من المرضى قد لا يشعرون بأي أعراض واضحة في المراحل الأولى، وهو ما يسمح للمرض بالتطور بهدوء على مدار سنوات.

لكن إذا كان المرض قد يبدأ بصمت، فهل توجد علامات تحذيرية يمكن أن تنبه المريض مبكرًا؟

أعراض يجب الانتباه لها

كشف دكتور أحمد السيد أن أعراض انسداد الأوعية الدموية تختلف بحسب مكان الانسداد داخل الجسم، إلا أن هناك علامات شائعة تستوجب الانتباه وعدم تأجيل استشارة الطبيب.

فإذا كان الانسداد في شرايين الساقين، قد يشعر المريض بألم أو تقلصات أثناء المشي تختفي عند الراحة، مع وجود برودة في الأطراف أو تغير لون الجلد أو بطء التئام الجروح.

أما إذا كان الانسداد يؤثر على الشرايين المغذية للقلب، فقد تظهر أعراض مثل ألم أو ضغط في الصدر وضيق التنفس والإجهاد غير المبرر.

وفي بعض الحالات المتقدمة قد يكون أول عرض هو حدوث مضاعفة خطيرة مثل جلطة أو نقص حاد في تدفق الدم إلى أحد الأعضاء.

ولهذا السبب نصح استشاري الأوعية الدموية بضرورة عدم تجاهل الأعراض البسيطة أو الاعتماد على المسكنات دون تشخيص دقيق لأن ذلك قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف المشكلة في المراحل الأولى وبعدها سيكون الأمر أكثر تعقيدا.

وهنا يتبادر سؤال آخر يشغل الكثيرين: هل يمكن العلاج مبكرًا دون اللجوء إلى الجراحة؟

طرق علاج انسداد الأوعية الدموية

وفقا لاستشاري الأوعية الدموية، فإن الإجابة هي نعم في كثير من الحالات، خاصة إذا تم اكتشاف الانسداد في مراحله الأولى.

فالعلاج المبكر يعتمد على عدة محاور، أهمها تعديل نمط الحياة، مثل التوقف عن التدخين، وخفض الوزن الزائد، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي قليل الدهون المشبعة وغني بالخضروات والفواكه.

كما قد يصف الطبيب أدوية تساعد على خفض الكوليسترول والسيطرة على ضغط الدم وتقليل احتمالية تكون الجلطات.

ويؤكد دكتور أحمد  أن بعض الحالات تستجيب بشكل جيد للعلاج الدوائي والمتابعة المنتظمة، مما يقلل من تطور المرض ويؤخر أو يمنع الحاجة إلى التدخلات الجراحية، لكن عندما يصبح الانسداد شديد أو يهدد وصول الدم إلى الأعضاء الحيوية، قد يكون التدخل بالقسطرة أو الجراحة هو الخيار الأكثر أمانًا للحفاظ على حياة المريض.

ولذلك فإن أي إجراء طبي، مهما بلغت أهميته، قد يرتبط ببعض المضاعفات المحتملة، وهو ما يقودنا إلى النقطة الأخيرة.

ينصح بعدم تجاهل الأعراض البسيطة وزيارة الطبيب
ينصح بعدم تجاهل الأعراض البسيطة وزيارة الطبيب

مضاعفات الإصابة بانسداد الأوعية الدموية

يؤكد دكتور أحمد السيد أن مضاعفات انسداد الأوعية تختلف باختلاف مكان الانسداد ودرجة شدته وسرعة التدخل العلاجي، لكن في المجمل قد يؤدي هذا المرض إلى نقص تدفق الدم وبالتبعيه ينتج عنها تلف الأنسجة والأعضاء، كما يمكن أن ترتفع احتمالات الإصابة بالجلطات القلبية أو السكتات الدماغية في بعض الحالات.

وفي حالات انسداد شرايين الأطراف المتقدمة، قد يحدث تلف شديد في الأنسجة نتيجة نقص التروية الدموية لفترات طويلة.

أما عندما تستدعي الحالة تدخل جراحي، فقد تواجه بعض الحالات مضاعفات مرتبطة بالحالة الصحية العامة للمريض أو بطبيعة المرض نفسه، وهو ما يجعل المتابعة الدقيقة والرعاية الطبية المكثفة أمرًا ضروريًا بعد أي إجراء علاجي.

خلاصة القول

انسداد الأوعية الدموية ليس مرض يظهر فجأة في معظم الأحيان، بل هو نتيجة عوامل تتراكم مع الوقت. لذلك فإن الفحوصات الدورية والانتباه للأعراض المبكرة والالتزام بنمط حياة صحي قد تكون خطوات بسيطة، لكنها قادرة على حماية الإنسان من مضاعفات قد تغير حياته بالكامل.

صحافية متخصصة في الصحة والجمال بخبرة 10 سنوات، وشغلت منصب مديرة تحرير ولها إسهامات تلفزيونية.