نصائح صحية لفصل الصيف في دبي

عندما تصبح الحرارة كأنها 50 درجة: إليكِ ما يحتاجهُ جسمكِ لضمان الصحة والنشاط

إذا كان الخروج للشارع في الإمارات هذه الأيام يشبه فتح باب فرن، فأنتِ لستِ وحدكِ.

إذ أنه ومع ارتفاع درجات الحرارة ومستويات الرطوبة، لم يعد عبور الصيف هنا مسألة تحمّل فقط، بل يحتاج إلى أسلوبٍ ذكي في التعامل معه.

لا شك في أنكِ تشعرين مثلنا تمامًا هذه الأيام، خاصةً مع قدوم شهر آب اللهَاب، بالحر الشديد، التعب والنعاس، وربما الصداع من حين لآخر، مع تقلَب المزاج. لكن هل سألتِ نفسكِ عزيزتي، ماذا يفعل الصيف بأجسامنا؟

لا يمرَ الصيف على أجسامنا مرور الكرام؛ بل إنه فصلٌ يُعيد برمجة الجسد من الداخل، يرفع إيقاعه، ويختبر قدرته على التكيّف مع الحرارة، الضوء والرطوبة. ما يحدث في أجسامنا خلال الصيف هو مزيجٌ من التغيرات الفسيولوجية، الهرمونية، والسلوكية — بعضها مفيد، وبعضها مرهق، وكلها تستحق أن نفهمها بعمق.

يزيد الصيف من فقدان السوائل، يرفع حرارة الجسم، يُغيّر الشهية، يؤثر على النوم، ويُعدّل المزاج والهرمونات. إنه فصلٌ يطلبُ من الجسم أن يعمل بذكاء، للحفاظ على توازنه. والذكاء هنا يتمثلُ في خطواتٍ حياتية بسيطة، ترتكز على التغذية السليمة في المقام الأول، يليها جودة النوم وقلة التوتر.

الخبر الجيد؟ بعض التغييرات البسيطة والمدروسة في نظامكِ الغذائي اليومي، يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا على مستوى الطاقة، الهضم وقدرة الجسم على التكيّف، خلال أشد فترات السنة حرارةً.

نصائح صحية لفصل الصيف في دبي
نصائح صحية لفصل الصيف في دبي - رئيسية

فإذا كنتِ تستعدين للبقاء في الإمارات خلال شهر أغسطس، حيث الحرارة تكاد تكون في درجة 50؛ عليكِ باتباع بعض النصائح المهمة التي يقدمها لنا Organic Foods and Café في دليله الصيفي العملي التالي، لمساعدتكِ وكافة سكان الإمارات على مواجهة الحر، الحفاظ على ترطيبهم، والشعور بأنهم في أفضل حالاتهم.

نصائح صحية لفصل الصيف في دبي

هذه النصائح يمكن تطبيقها ليس فقط على سكان وزوار دبي، وإنما على جميع الإمارات على حدَ سواء. ومن خلال هذا الدليل الصيفي المتمثل في نقاطٍ خمس، يمكنكِ عزيزتي الحفاظ على صحتكِ حتى وإن كانت درجات الحرارة تُلامس الخمسين في بعض الأحيان.

1.     ما تشربينه لا يقلّ أهميةً عن الكمية التي تشربين

الترطيب أساسي في صيف الإمارات، لكن نوع المشروبات لا يقلَ أهمية عن كميتها. فالماء وحده قد لا يكون كافيًا؛ إذ يحتاجُ الجسم أيضًا إلى تعويض الأملاح والمعادن، مثل الصوديوم، البوتاسيوم والمغنيسيوم التي يفقدها مع التعرّق. ولمن يشعرون بالتعب أو ثِقَل العضلات، يمكن لمشروباتٍ معينة تعزيز الإلكتروليتات، أن تدعم الترطيب على مستوى أعمق في الجسم.

بعض الأمثلة على مشروبات الإلكترولايت:

•       المشروبات الرياضية الغنية بالصوديوم، السكر والبوتاسيوم؛ والتي تُعدَ مناسبةً عند التعرض للحرارة العالية، المشي الطويل والتمرين الرياضي.

•       محاليل الترطيب الطبية: تركيبةٌ دقيقة مع نسبة صوديوم وسكر محسوبة علمياً. تُستخدم في حالات الجفاف الشديد، الحرارة العالية، السفر، وبعد المرض أو الإسهال، وهي ممتازة للترطيب العميق والسريع.

•       مشروبات إلكترولايت طبيعية: بدون سكريات صناعية مثل ماء جوز الهند، ماء مع رشة ملح + ليمون، عصير بطيخ مخفف، وماء مع مغنيسيوم فوار. تُعدَ مناسبةً للاستخدام اليومي الخفيف.

كما تُوفّر بدائل الحليب النباتي، عند إضافتها إلى السموذي أو الشوفان، عناصر غذائية مثل الكالسيوم، فيتامين D وفيتامينات B التي تدعم الطاقة خلال اليوم. أما الكومبوتشا فتُقدّم خيارًا منعشًا وغنيًا بالبروبيوتيك، بديلاً أخف من المشروبات الغازية، وتُساعد في دعم صحة الأمعاء دون الارتفاع والانخفاض المفاجئ في الطاقة.

ترطيب الجسم ضروري في الصيف خصوصًا خلال التمرين وبعده
ترطيب الجسم ضروري في الصيف خصوصًا خلال التمرين وبعده

2.     كُلي بخفة… من دون حرمان

غالباً ما تؤدي الوجبات الثقيلة في الحر، لهبوط طاقة الجسم في منتصف اليوم. وهو ما يترتبُ عليه الشعور بالخمول، المزاجية العالية، التوتر والرغبة الشديدة في النوم؛ لذا من الأفضل تجنَب هذه التداعيات من خلال التركيز على وجباتٍ متوازنة، تجمع بين البروتين، الألياف والدهون الصحية، مثل اللفائف، السلطات، أطباق الحبوب أو الوجبات المنزلية البسيطة.

إنَ الاحتفاظ بمكوناتٍ أساسية في المطبخ مثل الحليب، اللبن، الكينوا، الشوفان، الأرز البني أو البري، التونة، المكسرات، البذور وخبز الساوردو، يجعل الأكل الصحي أسهل وأكثر مرونةً حتى في الأيام المزدحمة (ومن منا ليس لديه جدولٌ يومي مزدحم هذه الأيام؟). وعندما يضيق الوقت، تبقى الخيارات الجاهزة المتوازنة، مثل السلطات أو الوجبات المُجمدة أو اللفائف، حلًا عمليًا يُحافظ على جودة ما تأكلين وتستفيدين منه على المديين القريب والبعيد.

3.     أمعاؤكِ بحاجة لعناية إضافية في الحر

يؤثر الحرّ الشديد على صحة الجهاز الهضمي، هذا أمرٌ طبيعي؛ وقد يُسبَب الانتفاخ أو البطء في الهضم أو عدم الانتظام. لذلك من المفيد اختيار أطعمة غنية بالألياف ومناسبة لصحة الأمعاء تُسهم في تقليل هذه الأعراض أو حتى منعها من الأساس، مثل منتجات الشوفان واللبن الغني بالبروبيوتيك الذي يساعد في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة.

كما يمكنكِ إدخال الأطعمة المُخمّرة ضمن نظامكِ الغذائي اليومي، مثل الكفير أو الكيمتشي، لدعم صحة الأمعاء، مع تنويع الخيارات على مدار اليوم.

4.     غذِّ جسمكِ بذكاء

يتطلبُ الصيف في الإمارات طاقةً وقدرة أعلى على التحمّل والتعافي، لمواكبة إيقاع العمل والحياة اليومية. وهنا يأتي دور التغذية الوظيفية، مثل فطر الـ"تشاغا" على سبيل المثال، والمعروف منذ قرون بفوائده الداعمة للمناعة وقدرته في مساعدة الجسم على التكيّف مع التوتر، خاصةً في فترات الحرارة العالية.

كذلك يمكن لبعض المُكمّلات الصحية، مثل مشروبات البريبايوتيك أو مصادر البروتين النظيفة أن تدعم صحة الأمعاء، استعادة العضلات، مستويات الطاقة، والصحة العامة خلال أشهر الصيف.

التغذية الصحية مهمة جدًا خلال فصل الصيف
التغذية الصحية مهمة جدًا خلال فصل الصيف

5.     خيارات أذكى… دون حرمان

يدفعنا الحر أحيانًا لاعتماد خياراتٍ غير صحية، مثل المثلجات الغنية بالسكر، الشيبس أو القهوة المُثلجة بشكلٍ مفرط.

بدلًا من ذلك، يمكنكِ اختيار وجبات خفيفة متوازنة تمنحكِ طاقةً مستمرة طوال اليوم؛ مثل الفواكه الطازجة، المكسرات، البذور، الزبادي أو خيارات طبيعية مُغذية ومُشبعة من دون التأثير سلبًا على الجسم.

في الختام؛ التغذية المناسبة في الصيف لا تحتاج لأن تكون مُعقّدة. ومع بعض الاختيارات الذكية من الوجبات الخفيفة، المشروبات المفيدة، والأطعمة التي تدعم صحة الأمعاء، يمكنكِ بسهولة التعامل مع أكثر مواسم السنة حرارةً في المنطقة.

من المهم أيضاً الاهتمام بصحتكِ بشكلٍ عام عبر إدارة التوتر، النوم الجيد، والحفاظ على عاداتٍ صحية ثابتة. فلتكن هذه النصائح بداية التغيير الصحي الذي تطمحين إليه، والذي سيعودُ عليكِ بالمنفعة الكبيرة؛ ليس فقط على صحتكِ الجسدية فحسب، وإنما النفسية والعقلية على حد سواء.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".