أمراض يعالجها الصوم: الكبد الدهني واضطرابات المعدة وأكثر
لم يعد الصوم مجرد ممارسة روحية مرتبطة بشهر مبارك هو شهر رمضان الفضيل، بل أصبح محل اهتمام واسع لدى الأطباء وخبراء التغذية، الذين يقفون حائرين أمام فوائده العظيمة للجسد، لا سيما بعد أن أثبتت العديد من الدراسات دوره العلاجي والوقائي على حد سواء.
جاء رمضان ليكون فرصة ذهبية للتخلص من العادات الغذائية السلبية التي أثقلت الجسد وأنهكت أعضاءه، من الكبد إلى المعدة وحتى القلب.
اليوم نسلط الضوء على أمراض يعالجها الصوم، في محاولة للكشف عن فوائد صحية لا تُقدر بثمن، ومعايير الاستفادة الصحيحة من رمضان لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية تباعًا.
كيف يؤثر الصوم على صحة الجسم؟
يزيد الصوم من كفاءة عمل الجسم، لأنه يعتمد على تقليل عدد الوجبات ومنح الجهاز الهضمي فترة راحة ممتدة، ما يؤدي إلى:
- تحسين حساسية الإنسولين
- تقليل الالتهابات المزمنة
- تنشيط عملية حرق الدهون
- دعم توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء
- تعزيز عمليات إصلاح الخلايا وتجديدها
تتحقق هذه الفوائد حال في تفعيل الصيام الصحي السليم وليس بالعادات الغذائية المستحدثة التي تضر بالجسم.

ما هي الأمراض التي يعالجها الصوم؟
بحسب دكتور حمدي مصطفى استشاري أمراض الباطنة والجهاز الهضمي، يعالج الصوم الأمراض التالية:
-
الكبد الدهني
يُعد الكبد الدهني من أكثر الأمراض شيوعًا في العصر الحديث، ويرتبط غالبًا بالسمنة، وقلة الحركة، واضطرابات التمثيل الغذائي.
يساهم الصوم في دعم علاج الكبد الدهني من خلال:
- تقليل تراكم الدهون على خلايا الكبد
- تقليل الالتهاب الكبدي المرتبط بالسمنة
- خفض مقاومة الإنسولين، وهي السبب الرئيسي لتدهور الحالة
- تحفيز الجسم على استخدام الدهون المخزنة كمصدر للطاقة
الصوم المنتظم المقترن بنظام غذائي معتدل بعد الإفطار، يساعد على تحسين إنزيمات الكبد ويمنع تطور المرض إلى مراحل أكثر خطورة.
-
اضطرابات المعدة
تدخل اضطرابات المعدة ضمن أمراض يعالجها الصوم. تعاني نسبة كبيرة من الناس من اضطرابات المعدة مثل: عسر الهضم، الانتفاخ، حرقة المعدة، وتهيج القولون.
ويأتي الصوم ليعالجها ويحقق الفوائد الصحية التالية:
- يمنح المعدة فترة راحة من الإفراز المستمر للأحماض
- يساعد على شفاء الالتهابات البسيطة في جدار المعدة
- يقلل الضغط الواقع على المعدة والأمعاء
- ينظم حركة الجهاز الهضمي
-
مقاومة الإنسولين والسكري من النوع الثاني
يساعد الصوم على تحسين استجابة الخلايا للإنسولين وخفض مستويات السكر في الدم عند الالتزام به بشكل منظم ومدروس.
-
ضغط الدم المرتفع
يساهم الصوم في تقليل احتباس السوائل وتحسين صحة الأوعية الدموية، ما ينعكس إيجابًا على ضغط الدم المرتفع.
-
الالتهابات المزمنة
يقلل الصوم من المؤشرات الالتهابية في الجسم، وهو ما يفيد مرضى المفاصل وبعض أمراض المناعة.
-
السمنة واضطرابات الوزن
السمنة من أمراض يعالجها الصوم الذي يساعد على إعادة برمجة الشهية، وتقليل السعرات الحرارية، وتعزيز حرق الدهون.

متى يساهم الصوم في علاج الأمراض؟
رغم فوائد الصوم، إلا أن نتائجه العلاجية ترتبط بعدة شروط أساسية، أبرزها:
- شرب كميات كافية من الماء
- تجنب الأطعمة الدسمة والمقلية
- الاعتدال في تناول السكريات
- تقسيم الوجبات وعدم الإفراط بعد الصيام
وهنا يؤكد د. حمدي أن الصوم المصحوب بعادات غذائية خاطئة قد يتحول من وسيلة علاج إلى سبب لتفاقم الأعراض بل والإصابة بالأمراض أيضًا.
متى لا يُنصح بالصوم؟
رغم فوائده، لا يُعد الصوم مناسبًا للجميع، إذ يُنصح بعض الفئات باستشارة الطبيب قبل الصيام، مثل:
- مرضى قرحة المعدة النشطة
- مرضى السكري غير المنتظم
- المصابين بنقص حاد في الوزن أو التغذية
- أي حالات صحية أخرى بحسب توجيهات الطبيب المختص.
ختامًا، يثبت الصوم، يومًا بعد يوم، أنه أكثر من مجرد امتناع عن الطعام، بل أسلوب صحي يعيد للجسم توازنه من جديد. ومع الالتزام بنظام غذائي معتدل، يصبح الصوم داعمًا فعالًا في علاج الكبد الدهني واضطرابات المعدة، وغير ذلك من أمراض العصر المرهقة للجسد.
تذكروا: الصوم الصحي لا يُتعب الجسد، بل يمنحه فرصة حقيقية للشفاء والتجدد.