أوبرا وينفري تعترف: كيف تغير جسدها؟
لطالما كانت الإعلامية الأمريكية أوبرا وينفري رمزًا للقوة والنجاح في مسيرتها الإعلامية، لكن إذا اقتربنا أكثر من حياتها الشخصية، سنكتشف أن رحلتها مع الجسد والصحة لم تكن سهلة على الإطلاق. فعلى مدار سنوات طويلة، عانت من السمنة، وخاضت محاولات متكررة للتخلص من الكيلوجرامات الزائدة، تلك التي لم تؤثر فقط على مظهرها، بل امتدت آثارها إلى صحتها الجسدية وحالتها النفسية.
وفي اعتراف صادق يعكس نضج التجربة لا مجرد نتيجتها، كشفت وينفري كيف انتقلت من صراع دائم مع الوزن إلى تحول شامل في نمط حياتها. وهنا، قد تتساءلين: هل كان الهدف هو الشكل فقط؟ الإجابة جاءت واضحة؛ فالأمر بالنسبة لها كان بحثًا عن الصحة والتوازن، لا مجرد رقم على الميزان.
هذا التحول، كما تؤكد أوبرا، لم يكن نتيجة حل سحري أو وصفة سريعة، بل جاء من وعي أعمق بالجسد، والتزام بعادات صحية مستدامة، إلى جانب طلب الدعم الطبي عند الحاجة. وتُبرز قصة أوبرا وينفري مع الوزن الزائد أن التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل، وأن الاهتمام بالصحة رحلة طويلة تتطلب صبرًا وتفهمًا للنفس، وهو ما يجعل فقدان الوزن وسيلة لتحسين جودة الحياة، لا غاية في حد ذاته.
أوبرا وينفري تكشف تجربتها الملهمة في خسارة الوزن

حديث أوبرا وينفري عن رحلتها في خسارة الوزن جاء بالتزامن مع اقتراب يوم ميلادها الـ72، وكذلك مع إصدارها كتابًا جديدًا يوثق هذه التجربة الممتدة على مدار سنوات. وربما أكثر ما لفت الانتباه في حديثها، هو اعترافها بأنها أصبحت اليوم قادرة على تناول الكرواسون في وجبة الفطور دون شعور بالذنب، على عكس الماضي، حين كانت تحسب سعرات كل وجبة بدقة خوفًا من زيادة الوزن.
وأكدت أوبرا أن رحلتها الجادة مع خسارة الوزن بدأت منذ عامين ونصف تقريبًا، عندما أدركت حقيقة مهمة غيّرت نظرتها للأمر بالكامل، وهي أن السمنة مرض مزمن يحتاج إلى علاج طويل الأمد، وليس مجرد مشكلة إرادة. ومن هنا، بدأت باستخدام أدوية من فئة GLP-1 في المراحل الأولى، وهو ما ساعدها بشكل ملحوظ على السيطرة على الشهية.
طبيعة دواء أوبرا وينفري في رحلة خسارة الوزن
ولو كنتِ تتساءلين عن طبيعة هذه الأدوية، فقد أوضحت دكتورة هبة عبد الحكيم، أخصائي التغذية العلاجية، في تصريحات لـ«هي»، أن الأدوية التي تحدثت عنها أوبرا وينفري تحاكي هرمونات الجسم، وتعمل على تنظيم معدل السكر في الدم، إلى جانب سد الشهية.
وأضافت أن هذه الأدوية تُبطئ تفريغ المعدة، وتزيد الشعور بالامتلاء، ما يقلل الإحساس بالجوع ويساهم في فقدان الوزن بشكل تدريجي. وأشارت إلى أن هذا النوع من الأدوية يُستخدم أساسًا لعلاج السكري من النوع الثاني، لذلك من الضروري الخضوع لإشراف طبي عند تناوله، لتجنب الآثار الجانبية المحتملة مثل اضطرابات الهضم، الغثيان، والقيء.
الرياضة روتين أساسي في حياة أوبرا وينفري
ورغم أهمية العلاج الدوائي، لم يكن هو العامل الوحيد في رحلة التحول. فقبل ما وصلت إليه اليوم، كانت أوبرا وينفري تنظر إلى الرياضة كنوع من العقاب، لا كعادة صحية. لكن هذا المفهوم تغيّر تمامًا، إذ كشفت أنها أصبحت قادرة على ممارسة التمارين الرياضية ستة أيام في الأسبوع.
وتنوّع أوبرا اليوم بين المشي لمسافات طويلة، وتمارين المقاومة، ورفع الأثقال، مؤكدة أن هذه الخطوة منحتها طاقة وحيوية لم تشعر بهما منذ سنوات. وأيدت أخصائي التغذية العلاجية هذا التوجه، موضحة أن الرياضة تلعب دورًا أساسيًا في رفع معدل الحرق، ومساعدة الجسم على فقدان الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية، بدلًا من خسارة الماء فقط.
رسالة أوبرا وينفري لمرضى السمنة

التحول الحقيقي في رحلة أوبرا وينفري لم يكن جسديًا فقط، بل فكريًا أيضًا. فقد بدأت هذه القناعة بعد تقديمها برنامجًا عن السمنة عام 2023، حيث توصلت إلى فهم مختلف مفاده أن السمنة هي التي تدفع إلى الإفراط في الأكل، وليس العكس.
هذا الإدراك منحها شعورًا بالتحرر والتمكين النفسي، وجعلها تؤكد أن السمنة ليست خطأ شخصيًا. وطالبت الجميع بالتوقف عن جلد الذات، والبحث عن المعلومات الطبية الدقيقة لاختيار ما يناسب كل شخص حسب حالته النفسية والصحية، مشيرة إلى أن بداية الرحلة تحتاج دائمًا إلى دعم، حتى يصل الإنسان إلى مرحلة السيطرة على الشهية وتناول الطعام بشكل طبيعي دون إفراط.
وتبقى تجربة الإعلامية الشهيرة حقيقية وقائمة على مواقف عاشتها بنفسها، تعلمت من خلالها كيف تدير وزنها وعلاقتها بالطعام. وبعدما أثبتت هذه التجربة نجاحها، قررت أوبرا وينفري توثيقها في كتاب جديد تشارك في تأليفه مع الطبيبة أنيا جاستربوف، يتناول الصحة والوزن والتحرر النفسي من السمنة، ومن المقرر طرحه خلال الأيام المقبلة، ليكون خلاصة تجربة إنسانية قد تغيّر حياة آخرين.
خلاصة القول
بعد سنوات طويلة من الصراع، استطاعت أوبرا وينفري أن تتغلب على مشكلة السمنة، ولم تتردد في مشاركة تفاصيل هذه الرحلة بشفافية. من العلاج الدوائي، إلى ممارسة الرياضة، وصولًا إلى الإيمان بأن السمنة مرض مزمن يحتاج إلى علاج طويل الأمد، تقدم تجربتها نموذجًا واقعيًا لفهم أعمق للجسد والصحة.