
يعمل كعلاجٍ داعم: ما أهمية التدليك لتخفيف التوتر والضغط النفسي عند النساء؟
العلاج بالتدليك ليس مجرد رفاهية؛ بل إنه أداةٌ فعّالة للحفاظ على الصحة الشاملة وتحسينها. وبالنسبة للنساء، اللاتي غالبًا ما يحاولنَ الموازنة بين أدوارٍ متعددة ويختبرنَ دوراتٍ فسيولوجية فريدة، يُمكن للتدليك المنتظم أن يُحدث تحولًا جذريًا في حياتهنَ ورفاههنَ.
يلعب التدليك دورًا أساسيًا في تقليل الضغط النفسي الذي تمر به النساء خلال مراحل حياتهنَ المختلفة، والذي قد يزيد من خطر إصابتهنَ بالأمراض (خاصةً المناعية منها كما أثبتت دراساتٌ عدة) بالإضافة إلى التأثير السلبي على صحتهنَ النفسية والفكرية.
بحسب ربى معروف، أخصائية تجديد شباب الجسم؛ وعبد الله عثمان دميرية، أخصائي علاج طبيعي رياضي ومدرب رياضي في مركز أفيدا AVIDA LONGEVITY في دبي، فإن للتدليك العديد من الفوائد الجسدية على صحة النساء، كما يلي:

• التوازن الهرموني وتخفيف آلام الدورة الشهرية: يُمكن للتدليك أن يُساعد في تخفيف أعراض متلازمة ما قبل الحيض وعسر الطمث (الدورة الشهرية المؤلمة) عن طريق خفض التقلصات والانتفاخ واحتباس الماء. كما يُخفَض الكورتيزول (هرمون التوتر)، ويُمكن أن يزيد من السيروتونين والدوبامين، اللذين يُساعدان على تنظيم المزاج وتخفيف الألم.
• دعم ما قبل الولادة وبعدها: يُصمَم تدليك ما قبل الولادة لدعم التغيرات الجسدية للمرأة. فهو يُقلَل من التورم (الوذمة) في المفاصل، يُخفَف آلام أسفل الظهر وعرق النسا، يُحسّن النوم، كما يُمكن أن يُساعد في إدارة القلق. ويُساهم تدليك ما بعد الولادة في تسريع تعافي الجسم من خلال إعادة تنظيم وضعية الجسم، تخفيف توتر العضلات الناتج عن المخاض وحمل المولود الجديد، وتعزيز التئام الأنسجة.
• إدارة الألم: التدليك فعال في حالات الألم المزمن الأكثر شيوعًا لدى النساء، مثل الألم العضلي الليفي (الفيبرومياليجيا)، التهاب المفاصل، وآلام الرقبة والظهر المزمنة. كذلك يُحسّن التدليك الدورة الدموية، ويُقلَل الالتهاب، ويُطلق الإندورفين، وهو مُسكّن طبيعي للألم في الجسم.
• تحسين الدورة الدموية والتصريف اللمفاوي: يُحفّز التدليك اليدوي للأنسجة الرخوة تدفق الدم، مُزوّدًا الخلايا بمزيدٍ من الأكسجين والمُغذيات. كما أنه يدعم الجهاز اللمفاوي، مُساعدًا على طرد السموم وتقليل التورم.
• تعزيز المرونة ونطاق الحركة: من خلال العمل على العضلات والأوتار والأربطة، يُساعد التدليك على تقليل التصلَب وتفتيت النسيج الندبي (الالتصاقات)، مما يجعل الحركة أسهل وأقل ألمًا.
• تخفيف الصداع العادي والنصفي: العديد من أنواع الصداع مرتبطةٌ بالتوتر أو ناجمةٌ عن مشاكل في الرقبة. ويُمكن للتدليك، وخاصةً تدليك الرقبة والكتفين والرأس، أن يُقلَل من تكرار وشدة صداع التوتر.
• الدعم خلال فترة انقطاع الطمث: يمكن للتدليك أن يساعد في إدارة أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة، والقلق، وتقلبَات المزاج، وآلام المفاصل، من خلال تعزيز الاسترخاء وموازنة الجهاز العصبي.
في التالي، نتعرف على أهمية التدليك لتخفيف التوتر والضغط النفسي عند النساء، بجانب الفوائد العاطفية كما أفادنا بها الخبيران من مركز أفيدا.
ما أهمية التدليك لتخفيف التوتر والضغط النفسي عند النساء؟
فضلًا عن الفوائد الجسدية الجمة التي يمكن تحصيلها من التدليك المنتظم والصحيح، فإنه مهمٌ كذلك لتخفيف التوتر والضغط النفسي عند النساء من خلال:
• تخفيف التوتر والقلق: تُعدَ هذه من أكثر الفوائد الموثقة. إذ يُحفَز التدليك استجابة الجسم "للراحة والهضم" (الجهاز العصبي السمبتاوي)، مما يُخفَض هرمونات التوتر بشكلٍ كبير؛ وهذا يُخلق حالةً عميقة من الاسترخاء والهدوء.
• تحسين جودة النوم: من خلال تعزيز الاسترخاء وتخفيف الألم، يُمكن للتدليك أن يُساعد في مكافحة الأرق ويؤدي إلى نومٍ أعمق وأكثر انتعاشًا.
• تخفيف أعراض الاكتئاب: يُمكن أن تُقلَل لمسة التدليك المُغذية من الشعور بالعزلة والقلق؛ كما يُساعد إطلاق السيروتونين والدوبامين على تحسين المزاج وتعزيز الشعور بالراحة.
• تعزيز صورة الذات والوعي الجسدي: في عالمٍ غالبًا ما يُمارس الضغط على النساء بشأن أجسادهنَ، يُوفَر التدليك تجربة لمسٍ إيجابية وغير مُتحيزة؛ إذ يمكن أن يساعد التدليك على إعادة التواصل مع الجسم بطريقةٍ مُرحّبة ومُقدّرة.
• صفاء ذهني وتقليل التعب الذهني: بتخفيف التوتر والإجهاد الجسدي، يُتاح للعقل التركيز. ويُشير الكثيرون ممن يخضعون للتدليك دوريًا، إلى تحسّنٍ في التركيز والطاقة الذهنية بعد التدليك.

ما هي أنواع التدليك وفوائدها المحددة؟
يعتمد اختيار نوع التدليك المناسب على أهدافكِ (مثل الاسترخاء أو تخفيف الألم). إليكِ أنواع التدليك المعروفة وفوائدها كما حدَدها لنا كلٌ من ربي وعبدالله من مركز أفيدا:
1. التدليك السويدي
أكثر أنواع التدليك شيوعًا ولطفًا. يستخدم ضربات طويلة وسلسة، مع تدليكٍ بالعجن، وحركاتٍ دائرية على الطبقات العليا من العضلات. مناسب للمبتدئين للاسترخاء الشامل، وتخفيف التوتر، وتحسين الدورة الدموية.
من فوائده للنساء: مثالي للتدليك لأول مرة، وللتعامل مع ضغوط الحياة اليومية، وتجديد البشرة بلطف. إنه مقدمةٌ رائعة لفوائد اللمسة العلاجية.
2. تدليك الأنسجة العميقة
يستهدف الطبقات العميقة من العضلات والأنسجة الضامة (اللفافة). حيث يستخدم المعالج ضرباتٍ أبطأ وضغطًا أقوى لتخفيف توتر العضلات المزمن وتفتيت النسيج الندبي. مناسب للألم المزمن، ومحدودية الحركة، والتعافي من الإصابات (مثل إصابات الرقبة، وتصلَب الكتف)، والإجهاد المتكرر (الجلوس على المكتب).
فوائده للنساء: ممتاز لعلاج آلام أسفل الظهر المزمنة، وشد الكتفين والرقبة، ومشاكل وضعية الجسم؛ كما أنه فعالٌ جدًا في علاج الألم المرتبط بالفيبروميالجيا.
3. تدليك الأحجار الساخنة
وخلاله توضع أحجارٌ ساخنة وناعمة على نقاط رئيسية من الجسم، يستخدمها المعالج لتدليك العضلات. تُرخَي الحرارة العضلات بعمق، مما يسمح بضغطٍ أخف لتحقيق نتائج ملحوظة. يُعدَ هذا التدليك الأفضل لضمان الاسترخاء العميق، تخفيف توتر العضلات الشديد، وتحسين تدفق الدم.
فوائده للنساء: الحرارة العميقة ممتازة لتهدئة تقلصات الدورة الشهرية، وتخفيف تصلَب العضلات، وتوفير استرخاء ذهني عميق. إنه مريح ومغذي للغاية.
4. تدليك ما قبل الولادة
مُصمَم خصيصًا للنساء الحوامل؛ وفيه يستخدم المعالج وضعياتٍ خاصة (عادةً الاستلقاء على الجانب، مع وسائد داعمة) وتقنيات لتلبية احتياجات الجسم المتغيرة دون الضغط على المناطق الحساسة. مناسب لجميع مراحل الحمل (بموافقة الطبيب).
فوائده للنساء: يُخفَف آلام أسفل الظهر، وآلام العصب الوركي، وتوتر الرقبة والكتفين، كما يُقلَل من تورم اليدين والقدمين، ويُساعد على إدارة التوتر والتقلبات الهرمونية. وهو علاجٌ آمن وداعم للغاية أثناء الحمل.
5. التدليك بالروائح العطرية
تدليكٌ سويدي مُدمج مع استخدام الزيوت العطرية؛ ويتم اختيار هذه الزيوت لخصائصها العلاجية المُحددة (مثل اللافندر للاسترخاء، والحمضيات للتنشيط)، لتُستنشق وتُمتص عبر الجلد. أفضل استخداماته هي لتحسين المزاج، والتوازن العاطفي، وإدارة التوتر.
فوائده للنساء: فعال في معالجة تقلَبات المزاج الهرمونية، والقلق، والتعب. كما يُوفر مزيج اللمس والرائحة تجربة شفاءٍ قوية للعقل والجسم.
6. التدليك الرياضي
مُصمم للرياضيَات والرياضيين، تُركَز هذه التقنية على الوقاية من الإصابات وعلاجها، تحسين الأداء، وتعزيز التعافي. ويُمكن أن يشمل تمارين التمدَد والضغط العميق.
أفضل استخداماته للنساء النشيطات، واللاتي يتدربنَ لفعاليات رياضية، أو يتعافينَ من إجهاد العضلات. ومن فوائده للنساء تحسين المرونة، تقليل وقت التعافي بعد التمرين، والمساعدة على الوقاية من الإصابات من خلال معالجة اختلالات العضلات.
7. التدليك التايلاندي
يُطلق عليه غالبًا "اليوغا الكسولة"، حيث يُحرككِ المعالج عبر سلسلة من تمارين التمدد ووضعيات اليوغا المُساعدة. يُمارس على بساطٍ على الأرض، وتكونين مرتديةً ملابسكِ كاملة. أفضل استخداماته تحسين المرونة، ونطاق الحركة، ومستويات الطاقة.
فوائده للنساء: ممتاز لتخفيف التوتر العميق، وزيادة تدفق الطاقة، وتحسين وضعية الجسم. إنه مُريحٌ ومنعش في آنٍ واحد.
8. العلاج الانعكاسي
يُركَز على الضغط على نقاط مُحددة في القدمين واليدين والأذنين، يُعتقد أنها تُشير إلى أعضاءٍ وأجهزة مُختلفة في الجسم. أفضل استخداماته تخفيف التوتر، وتعزيز الصحة العامة، وهو خيارٌ جيد لمن لا يُفضلنَ تدليك الجسم بالكامل.
فوائده للنساء: يُمكن أن يكون فعالًا جدًا في موازنة نظام الغدد الصمَاء (الهرمونات)، وتقليل أعراض متلازمة ما قبل الحيض، والمساعدة في مشاكل الهضم.
في الخلاصة؛ فإن التدليك يُعدَ من أبرز الممارسات الحياتية التي يمكن للنساء الاستفادة منها على وجه الخصوص. فهو يُعزَز الصحة الجسدية والنفسية على حد سواء، ويمكن لأنواعه المختلفة أن تُلبَي احتياجات المرأة، سواء كانت حاملًا أو رياضية أو تمرَ بمرحلة انقطاع الطمث.