رئيسة التحرير مي بدر تكتب في عدد مارس: حين تختار المرأة نفسها تولد من جديد
منـذ أن وعيـت فـي هـذه الدنيـا وأنـا أحـاول أن أكـون نفسـي فـي كل المواقـف الصعبـة التـي تواجهنـي، وفـي كل قـرار مصيـري سـأتخذه، وحتـى فـي حياتـي اليوميـة، منطلقـة مـن قـول المبدعـة "أوبـرا وينفـر": "أعظـم شـجاعة هـي أن تجرؤي علـى أن تكونـي نفسـك"، ولعلهـا الحقيقـة التـي أتمسـك بهـا مثـل كثيـرات غيـري، لا باعتبارهـا فكـرة عابـرة، بـل أسـلوب حيـاة، وقـرارًا لا رجعـة فيـه. وخاصـة فـي هـذا العالـم الـذي يحـاول أن يجعلنـا أشـخاصًا آخريـن. ولذلـك لـم يعـد هـذا السـؤال مطروحـًا اليـوم: مـاذا يُنتظـر مـن المـرأة؟ بـل: مـاذا تختـار المـرأة لنفسـها؟
فـي هـذا العـدد نحتفـي بالمـرأة التـي تعـد حكايـة حيـة، تتشـكل مـن القـوة والعنفـوان، مـن الأمـل والعواصـف، مـن النـور الـذي لا ينطفـئ مهمـا اشـتدت الظلمـة.
علـى غلافنـا، تبـرز النجمـة السـعودية لمـى الكنانـي، لا بصفتهـا اسـمًا صاعـدًا فقـط، بـل بصفتهـا صوتـًا مختلفـًا، يحمـل فـي هدوئـه شـجاعة، وفـي بسـاطته عمقـًا نـادرًا. لمـى لا تحـاول أن تشـبه أحـدًا، وهـذا سـرها. ففـي حوارنـا معنـا تقـول: "ذقـت اليـوم حريـة الاختيـار.. حريـة أن أكـون كمـا أنـا بطريقتـي".
إلـى جانبهـا، نلتقـي بيـا حديـد، التـي اختـارت أن تكـون حقيقيـة فـي عالـم يكافـئ أحيانـًا الكمـال المزيـف. ففـي حضورهـا، نـرى كيـف يمكـن للهشاشـة أن تتحـول إلـى ضـوء، وكيـف يصبـح الاعتـراف بالضعـف حريـة وقـوة.
وهـذا جوهـر عددنـا. ولذلـك أعـود لأؤكـد مـن جديـد أن الحريـة ليسـت أن نملـك خيـارات كثيـرة، بـل أن نمتلـك الشـجاعة لنختـار أنفسـنا، ولـو كان الطريـق أصعـب.
وفـي صفحـات هـذا العـدد، نرصـد قصـص نسـاء مـن مجـالات مختلفـة: الفـن، والموضـة، والجمـال، وريـادة الأعمـال.. نسـاء اخترن أن يكـن أنفسـهن، بـلا أقنعـة، بـلا خـوف، بـلا انتظـار: مـن بينالـي الدرعيـة، حيـث تتقـدم الرؤيـة النسـائية بثقـة، إلـى تفاصيـل الموضـة فـي ربيـع وصيـف 2026، حيـث تعـود الأناقـة لتعكـس هويـة المـرأة لا لتفرضهـا عليهـا.. نكتشـف أن الجمـال لـم يعـد شـكلًا، بـل تعبيـرًا. وأن الفخامـة الحقيقيـة هـي أن نكـون صادقيـن مـع أنفسـنا.
بمناسـبة عيـد الأم، نعـود إلـى الجـذر الأول لـكل قـوة. إلـى تلـك العلاقـة التـي لا تُختصـر بكلمـات، ولا تُقـاس بتضحيات، فـالأم ليسـت فقـط مـن منحتنـا الحيـاة، بـل مـن علّمتنـا كيـف نواجههـا.
هـذا العـدد ليـس عـن الكمـال، بـل عـن الحقيقـة، وعـن القـوة التـي يجـب أن نشـعر بهـا.. ليـس عـن المـرأة كمـا يريدهـا العالـم، بـل كمـا اختـارت أن تكـون. وأنـا أؤمـن بـأن المـرأة حيـن تختـار نفسـها لا تغيّـر حياتهـا فقـط، بـل تغيّـر معنـى الحيـاة نفسـها.
كل عام وأنتم بخير.