رئيسة التحرير مي بدر تكتب في افتتاحية عدد إبريل: ما يحفظ ذاكرتنا من الضياع
في ذاكرتي كم كبير جدا من الأحداث والمواقف واللحظات التي لا تنسى، وكلها ما زالت قادرة على مقاومة الزمن، وأعتقد أن كثيرين منكم مثلي، تعيش معهم تلك الذكريات، وخاصة تلك المحفورة داخلنا، وهذا ما يشير إليه الأديب الفرنسي "مارسيل بروست" بقوله: "الذكرى الحقيقية ليست في الماضي، بل فيما يظل حيا داخلنا".
وهذا المعنى هو ما قادني مع فريق التحرير إلى هذا العدد، فنحن هنا لا نحتفي بالماضي بوصفه زمنا مضى، بل ذاكرة حية تشكل حاضرنا، وتمنح تفاصيل حياتنا عمقا لا تصنعه السرعة. فالحنين، كما ركزنا عليه في هذا العدد، ليس مجرد شعور عاطفي، بل هو تجربة إنسانية عميقة تحفظ ذاكرتنا من الضياع، وتجربة جمالية وثقافية تعيد تعريف معنى الأناقة، وتمنحها بعدا إنسانيا يتجاوز الموضة إلى الذاكرة: قطعة أزياء عتيقة تحمل قصة، عطر يوقظ مناسبة بعيدة، أو مجوهرات تنتقل من جيل إلى جيل كأنها رسالة حب لا تنتهي.
وكما يقول المبدع "كريستيان ديور": "الأناقة الحقيقية لا تموت، لأنها تولد من الذاكرة." ومن هنا، تنطلق رحلتنا في هذا العدد، حيث نكتشف كيف تتحول الموضة إلى لغة تستعيد رومانسية الماضي بروح معاصرة.. نرى ذلك في النهضة الكبرى للرومانسية التي تعود هذا الموسم، وفي إرث الأزياء العتيقة التي لا تفقد قيمتها، بل تزداد عمقا كلما مر الزمن.. إنها عودة واعية إلى الجمال الذي يبقى، لا الذي يلمع لحظة ثم يختفي.
ولأن الحنين يرتبط دائما بالحكايات، كان للشاشتين الكبيرة والصغيرة حضورهما الخاص في روح هذا العدد. ولهذا تجسد نجمة غلافنا، كارمن بصيبص، هذا المعنى بصدق، ففي اختياراتها الفنية بحث دائم عن الحقيقة الإنسانية التي تجعل من كل دور حكاية تبقى في الوجدان. ويمتد الحنين إلى حيث تتكون ذاكرة جيل كامل من لحظات رقمية لا تقل أثرا عن الصور القديمة، ولهذا حاورنا النجمة نور ستارز، التي تمثل حكاية مختلفة عن الذاكرة، ذاكرة تصنع في زمن سريع، لكنها تظل قادرة على البقاء.
عدد أبريل رسالة أيضا إلى كل من يؤمن بأن الأناقة ليست لحظة، بل ذاكرة، وأن الجمال الحقيقي هو ما يبقى، سواء حفظته شاشة سينما كما تفعل كارمن بصيبص، أو صنعته شاشة رقمية كما تفعل نور ستارز، لأن ما يستحق أن يحفظ، هو ما يحمل معنى.