قلب وشجاعة.. لمى الكِناني المرأة التي تصنع حياتها بنفسها نجمة "هي" في عدد مارس
في ليلة من ليالي رمضان، وفي قلب حي الدرعية في الرياض، التقينا لمى الكِناني النجمة السعودية الشابة التي كسرت القوالب النمطية للمرأة السعودية على الشاشة، وأثبتت أن القوة يمكن أن تكون في الهدوء، والجرأة في البساطة.

من نجمة على وسائل التواصل الاجتماعي إلى حالة خاصة على الشاشة، تحولت لمى إلى أيقونة من خلال مسلسل شارع الأعشى الذي أسر قلوب ملايين المشاهدين في السعودية، وامتد تأثيره خارج الحدود، مقدما نافذة فريدة على المجتمع السعودي، وخصوصا حياة النساء وأسرارهن، والتحديات التي لا تختلف عن أي امرأة حول العالم.

مرتاحة، وواثقة، ومرتدية بدلة قوة قد تبدو للبعض كلاسيكية، تحدثت لمى عن حريتها، حرية أن تكون نفسها، أن تتحدث عن علاقتها مع والدتها، المرأة التي منحتها مساحة لتجربة الحياة، وعن ابنتها، وعن فريق العمل النسائي في مسلسلها وعن دورها عزيزة. "في الموسم الثاني كنت أواجه صعوبات، وشعرت بالاكتئاب، ورغبت فقط في أن أرى عزيزة تحلق بحرية، تطير".. تقول لمى بابتسامة عفوية وصادقة.

لم تكن لمى مجرد ممثلة، بل كانت مصدر إلهام للنساء من كل الأعمار. تحدثنا معها عن تجربة تمثيل شخصية امرأة في الستين من عمرها، فضحكت، وقالت: "نعم، أحببت أن أتعلق بهذا الجانب من عزيزة، على الرغم من أنه ليس كل جانبها، لكني أحببت استرجاع لحظات الموسم الأول، عندما كانت عزيزة سعيدة ترقص، وتغني، وتملؤها الحياة".

في حديثها، شاركت لمى كل مشاعر المرأة التي يمكن أن تمر بها: الفرح، والتحدي، والقوة، والانكسار أحيانا، لكنها أكدت فخرها بالمرأة السعودية وقدرتها على أن تكون ما تريد، وأن تختار دورها، وأن تصنع مسارها. "المرأة السعودية قوية، تستطيع أن تكون من تريد، وتحقق أحلامها، وتحافظ على حقيقتها".. تقول لمى، وتضيف: "وجملة واحدة منها تكفي لتلهم أي فتاة تطمح إلى أن تكون نفسها بلا خوف".

رحلة شخصية عزيزة كانت رحلة نمو حقيقية أمام الجمهور. تقول لمى: "عزيزة مرحة ومختلفة تماما، فهي تمثل مراحل عمرية مختلفة. بدأت الشخصية طفلة أمام الجمهور، ثم مرت بمراحل البلوغ، وعاشت التحديات، وصولا إلى زواجها في المسلسل، كل مرحلة مرتبطة بالنجاح والفشل، الفرح والحزن، وهو ما جعلها شخصية معقدة وحقيقية". وتضيف: كنت أؤدي شخصيتها بشكل جميل.

وتكشف لمى عن صعوبات الموسم الثاني بالقول: "أرهقتنا عزيزة هذا الموسم، فقد كانت تعيش تقلبات، فيها شخص يرجع من الموت، وتعيش مشاعر صعبة. كنت أرى الشخصية التي بنيتها تذهب إلى مكان لا أريد لها أن تذهب إليه". هذه العلاقة العميقة طغت على مشاعر لمى، وأثرت فيها شخصيا، وتألمت لها: "عزيزة تسمع، وتستشير مقابل أنها تفعل الذي تريده، كما هي حال لمى".

لم تكن تجارب لمى مجرد أدوار، بل كانت انعكاسا لشغفها بالحياة: "أحب أن أغني".. اكتشفت أني أحب التمثيل بالمصادفة عن طريق منصة تيك توك، هذه المنصة توصل المشاعر، وتمنح الفرصة أيضا لعصر الموهوبين!
وعلى الرغم من الضغوط، تظل لمى صادقة مع نفسها وجمهورها، وعن ذلك تقول: "أحب خوض التجارب، ولا أخاف من أي شيء، أنا متأكدة من ثقة الناس وإيمانهم بي". وتضيف عن تأثير شارع الأعشى: "المسلسل أثر في استقطاب الأوجه الجديدة، وصنع فنانين جددا، وهذا من تأثير "شارع الأعشى"، وليس من تأثير لمى الكِناني، تصلني رسائل من أناس يريدون دخول عالم الفن".

وعن تجربتها الشخصية باعتبارها أمّا وفنانة شابة، تقول لمى: "ابنتي أهم شيء في حياتي، وهذا الشيء الأكيد. الأمومة عندي مختلفة، أحسّها أختي الصغيرة، الحوار معها جميل، وبلا قيود ولا حواجز. إصراري على أن أكمل العمل هو الدافع وراء ذلك. أريدها إذا كبرت أن تفعل مثلما فعلت وأكثر.. أريدها أن تتحمل التعب، وأن أكون قدوة لها ليس بالظهور على الشاشة، بل بالقوة، والاجتهاد والعمل".
تضيف لمى عن المرأة السعودية: "المرأة السعودية حرة، تختار الحياة التي تريد أن تعيشها، وتستطيع أن تحقق كل شيء سواء في المجال الفني، التعليمي، الطبي. وهي مبدعة في كل مكان وقادرة. لقد ذقت اليوم حرية الاختيار، حرية أن أكون كما أنا اليوم بطريقتي، المرأة السعودية قوية بكل أحوالها، في كل جيل".

وعن علاقتها بالشخصية، تقول: "لمى وعزيزة تمتلكان الجرأة والتمرد نفسهما، لا أحب فكرة أنه بمجرد أن تكوني أكبر مني يعني أنك سبقتِني بالتجربة، أنا من حقي أن أجرب، وإن كانت نتيجة تجربتي فاشلة مثل تجربتك، فمن حقي أعيش هذه التجربة".
ومع كل هذا النجاح، تحتفظ لمى ببساطتها وروحها القريبة: "أنا إنسانة هادئة، لكن صوتي أحيانا مرتفع، أحب الضحك، إنسانة روتينية، أحب الناس والعلاقات الاجتماعية القريبة، والأهل والصديقات.. أنا إنسانة بسيطة جدا، لا أعيش التكلف في حياتي".

حذاء من "هيفاء حميد" Haifa humaid
هذا الغموض والجاذبية التي تحيط بلمى الكِناني، إضافة إلى صدقها وحيويتها، يجعلانها رمزا حقيقيا للمرأة السعودية الشابة اليوم، فهي قوية، وحقيقية، ومُلهمة لكل من يشاهدها، سواء في السعودية أو في أي مكان حول العالم.
وفي ختام اللقاء، تعود لمى إلى لحظتها الخاصة بعيدا عن الكاميرات، تقول: "إذا أُطفئت الكاميرات في الأعشى، أبحث عن سيارتي، وأعيش اللحظة لنفسي، كما أحبها".

