تحدي الساعة البيولوجية.. كيف تواجهين فارق التوقيت أثناء السفر بالتمارين؟

تحدي الساعة البيولوجية.. كيف تواجهين فارق التوقيت أثناء السفر بالتمارين؟

هل تعلمين أن علماء الساعة البيولوجية اكتشفوا مؤخرًا أن نظام التشغيل الخاص بكِ يختلف جوهريًا عن نظام الرجل. فبينما يميل الرجال للعمل وفق دورة 24.5 ساعة، فإن ساعتكِ الداخلية تنبض بإيقاع أسرع، بمعدل 23.5 ساعة فقط.

هذا الفرق الدقيق هو ما يفسر لماذا قد تشعرين باضطراب فارق التوقيت (Jet Lag) بشكل مختلف، ولماذا قد تستيقظين في وقت أبكر طبيعيًا، ولماذا يميل جسمكِ لإفراز هرمون النوم "الميلاتونين" في وقت مبكر مقارنة بالرجال. إنه ليس مجرد شعور، إنه برمجة بيولوجية فريدة.

بالتالي، عندما تفهمين لغة ساعتكِ الخاصة، يمكنكِ تحويل هذه العقدة إلى قوة خارقة من خلال ممارسة تمارين هندسة الساعة البيولوجية النسائية؛ سواءً كنتِ مسافرة شرقًا لمواجهة شروق شمس جديد، أو غربًا لملاحقة الغروب.

إذ يمكن لممارسة التمارين الرياضية في توقيتها الصحيح أثناء السفر، أن تُعيد ضبط ساعتكِ البيولوجية وتسرّع عملية التأقلم مع التوقيت الجديد.

من هذا المنطلق، اكتشفي عبر موقع "هي" أفضل تمارين لعلاج فارق التوقيت أثناء السفر، وحوّلي كل رحلة إلى فرصة لتجديد طاقتكِ الأنثوية الفريدة، بناءً على توصيات مدرب اللياقة البدنية كابتن علي رأفت من القاهرة.

تحدي الساعة البيولوجية: لماذا تعاني النساء أكثر من الرجال؟

علاج اضطراب فارق التوقيت  لدى المرأة بأفضل التمارين
علاج اضطراب فارق التوقيت  لدى المرأة بأفضل التمارين

وفقًا لكابتن علي رأفت، فإن المرأة تمتلك ساعة بيولوجية أقصر (حوالي 23.5 ساعة مقارنة بـ 24.5 ساعة للرجل)، ما يعني أن جسم المرأة يعمل وفق إيقاع أسرع قليلاً . هذا يؤدي إلى اختلاف في توقيت إفراز الهرمونات، إذ يفرز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم، في وقت أبكر عند النساء مقارنة بالرجال .

بالإضافة إلى ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن الجرعات الموحدة من الميلاتونين قد تؤثر على إيقاع درجة حرارة الجسم بشكل مختلف بين النساء والرجال بعد رحلة طويلة، ما يستدعي الحذر ويفضل استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة .

تأثير فارق التوقيت على شهية المرأة وتمثيلها الغذائي

وتابع كابتن علي، عندما تختل الساعة البيولوجية للمرأة بعد السفر لمسافات طويلة، يتغير تنظيم هرمونات الجوع والشبع في جسمها، ويؤدي هذا الاضطراب إلى انخفاض هرمون الشبع (الليبتين)، وزيادة هرمون الجوع (الجريلين)، ما يجعلها تشعر بالجوع بشكل أسرع. هذا يعني أنها قد تميل لتناول سعرات حرارية أكثر خلال فترة التعافي من فارق التوقيت، لذا فإن الانتباه للوجبات المغذية والمتوازنة يصبح أكثر أهمية .

استراتيجة تعافي المرأة من فارق التوقيت في 3 مراحل

أكد كابتن علي، على أن اضطراب فارق التوقيت (Jet Lag) يُشكل تحديًا حقيقيًا للمرأة، ويمكن مواجهته من خلال المراحل الثلاث التالية:

  1. مرحلة الرحلة (التحرّك اللطيف والاستعداد)

تستهدف هذه المرحلة تحسين الدورة الدموية وتخفيف تصلّب العضلات، وليس إرهاق جسم المرأة قبل مواجهة إجهاد السفر، من خلال الخطوات التالية:

  • احرصي على النوم والترطيب الجيد قبل الرحلة، فالجفاف يزيد من أعراض التعب والإرهاق المرتبطة بالسفر .
  • مارسي تمارين بسيطة لتحريك الكاحلين، شدّ عضلات الأرداف، وتمديد الظهر بلطف. هذا يحسّن الدورة الدموية ويُقلل من خطر تصلّب العضلات.
  • تجنبي التمارين عالية الكثافة مثل (رفع الأثقال الثقيل أو الجري السريع) قبل الرحلة الطويلة، لأنها تضغط على الجسم وتجعل عملية التعافي من السفر أكثر صعوبة .
  1. مرحلة التمرين الذكي بعد الوصول

يعتبر التمرين بعد الوصول هو الأداة الأقوى لربط إيقاع جسم المرأة بالوقت الجديد والتعرض للضوء الطبيعي؛ وذلك لخداع الساعة البيولوجية وإعادة ضبطها ، من خلال التالي:

إذا كنتِ مسافرة باتجاه الشرق، فيُنصح بممارسة التمرين في الساعة 7 صباحًا، أو بين الساعة 1 ظهرًا و4 عصرًا بتوقيت الوجهة الجديدة .علمًا أن التمرين في هذا التوقيت يساهم في تأخير الساعة البيولوجية قليلًا، ما يساعدكِ على البقاء مستيقظة حتى وقت النوم المحلي.

إذا كنتِ مسافرة باتجاه الغرب، فيُنصح بممارسة التمرين في الفترة بين الساعة 7 مساءً و10 مساءً بتوقيت الوجهة الجديدة . علمًا أن هذا التوقيت يساعد على تقديم الساعة البيولوجية، ما يسهل عليكِ النوم في وقت أبكر والتأقلم مع توقيت الغروب المتأخر.

  1. مرحلة الجمع بين الكثافة والاتساق

تعتبر التمارين عالية الكثافة دواءً قويًا لعلاج اضطراب فارق التوقيت لدى المرأة، إذ تعزز صحتها العامة، تُحسن حساسية الأنسولين، وتزيد قدرتها على حرق الدهون؛ ولا سيما تمارين سباقات السرعة القصيرة (Sprint Intervals) لمدة 30 ثانية أو أقل. وفي المقابل، تُعد التمارين الهوائية المعتدلة مثل "المشي السريع أو الركض الخفيف" لمدة ساعة في الهواء الطلق وتحت أشعة الشمس، وسيلة فائقة الفعالية لإعادة ضبط الساعة البيولوجية، خاصة إذا تمّت لمدة 3 أيام متتالية. علمًا أن الاستمرارية هي السر الأهم (كما تفعل النجمة باميلا أندرسون) من أجل إحداث فرقٍ كبيرٍ في تنظيم الإيقاع اليومي للجسم.

على الهامش.. نصائح مهمة لعلاج اضطراب فارق التوقيت لدى المرأة

تحدي الساعة البيولوجية لدى المرأة يختلف عن الرجل ويحتاج تمارين محددة لعلاج اضطراب فارق التوقيت أثناء السفر
تحدي الساعة البيولوجية لدى المرأة يختلف عن الرجل ويحتاج تمارين محددة لعلاج اضطراب فارق التوقيت أثناء السفر
  • يُوصى بتجنب الأكل على متن الطائرة والصيام حتى الوصول، ثم تناول أول وجبة لكِ في توقيت الإفطار المحلي. هذه الحيلة تساعد عقلكِ على الربط بين الأكل والاستيقاظ في التوقيت الجديد، مع مراعاة التركيز على البروتين والخضروات لدعم طاقة مستقرة وتقليل الانتفاخ .
  • حاولي الحصول على 7-9 ساعات من النوم في التوقيت المحلي الجديد، أو خلال الـ 24 ساعة الأولى بعد الوصول. قد يساعدكِ هذا على التغلب على متاعب الرحلة الطويلة.
  • تشير الدراسات التي أجريت على لاعبات تنس محترفات إلى أن السفر، خاصة باتجاه الشرق، يقلل من مدة النوم بشكل ملحوظ في الليلة الأولى. لذا، يُنصح بالوصول إلى وجهتكِ قبل عدة أيام من أي ارتباط أو حدث مهم لتسمحي لجسمكِ بإعادة ضبط الساعة البيولوجية والتعافي.
  • تشير بعض الدراسات إلى أن الاضطراب في الساعة البيولوجية (Chronodisruption) قد يكون عامل خطر مرتبطًا ببعض الاضطرابات الإنجابية . هذا يبرز أهمية إعطاء جسمكِ الوقت الكافي للتأقلم مع التوقيت الجديد.
  • يتحسن تأثير اضطراب النوم خلال الليالي القليلة التالية للسفر، لذا كوني صبورة مع جسمك وامنحيه الوقت .

وأخيرًا، على الرغم من أن التوصيات المذكورة مبنية على الأدلة العلمية الحالية، فإن الاستجابة الفردية قد تختلف من امرأة لآخر. لذا، استمعي إلى جسدكِ، وخصصي التمارين بما يتناسب مع مستوى لياقتكِ وراحتكِ. ولا تنسي أن التغييرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية قد تؤثر أيضًا على أدائكِ واستجابتكِ للسفر؛ لذا كوني مرنة مع خطة علاج اضطراب فارق التوقيت الخاصة بكِ تماشيًا مع احتياجاتكِ البيولوجية، لضمان راحة أفضل وأداء مثالي.

محررة قسم الجمال واللايف ستايل - متخصصة بكتابة تقارير موسعة ولقاءات كبار الاستشاريين في التجميل والصحة وتطوير الذات في العالم العربي.