علم الأعصاب الموسيقي يرافقكِ رحلتكِ بأفضل التمارين.. كيف ذلك؟

علم الأعصاب الموسيقي يرافق رحلتكِ بأفضل التمارين.. كيف ذلك؟

هل تعلّمين أن كونكِ امرأة، فأنتِ تمتلكين "لوحة تحكم" عصبية فائقة الحساسية؛ تستجيب للنغمات والإيقاعات بطريقة تجعل الموسيقى ليست مجرد رفيقة درب، بل جرعة دوائية فورية، ومفتاحًا سحريًا لخزائن الطاقة الكامنة بداخلكِ؟.

نعم، وتحديدًا عندما تكونين على متّن طائرة، أو في رحلة برية طويلة، تصبح هذه الأداة سلاحكِ السري ليس فقط لقهر التعب والغثيان، ولكن لتحويل وقت السفر من مجرد انتقال مكاني إلى رحلة تأملية داخلية تعيدّين من خلالها شحن روحكِ، وتصفي ذهنكِ، وتستعدين لمواجهة أي مكان جديد بثبات امرأة تعرف تمامًا كيف تضبط إيقاع حياتها عبر بضع بغمات مختارة.

عمومًا، الأمر أشبه بأن تحملي معكِ "معالجًا نفسيًا" و"مدربًا رياضيًا" و"صديقة مقربة" في جيبكِ، كلهم ينتظرون لحظة ضغطتكِ على تشغيل. لذا، قبل رحلتكِ القادمة، لا تفكري فقط في حجز التذكرة أو حقيبة السفر. فكري مليًا في قائمة التشغيل التي ستغير بها كيمياء خلاياكِ، وتجعل من كل ميل تقطعينه خطوة نحو صحة نفسية وجسدية أكثر قوة؛ بعد أن تتعرفي على أهمية علم الأعصاب الموسيقي عبر موقع "هي"، بناءً على توصيات أخصائية العلاج الموسيقي العصبي الدكتورة ريماس فاروق من القاهرة. فهل أنتِ مستعدة لاكتشاف كيف تجعلين من أذنيكِ بوابتكِ إلى السلام الداخلي، حتى ولو كنتِ على ارتفاع 30 ألف قدم في السماء؟.. قبل أن تُجيبي على سؤالي... تابعي القراءة.

علم الأعصاب الموسيقي.. تأثيراته إيجابية على المرأة

علم الأعصاب الموسيقي يؤثر إيجابيًا على صحة المرأة الجسدية والعقلية والنفسية من دون استثناء وخصوصًا أثناء السفر
علم الأعصاب الموسيقي يؤثر إيجابيًا على صحة المرأة الجسدية والعقلية والنفسية من دون استثناء وخصوصًا أثناء السفر

ووفقًا للدكتورة ريماس فاروق، يُعرف علم الأعصاب الموسيقي بأنه الدراسة العلمية لكيفية تأثير الموسيقى على الدماغ البشري، وآليات عملها في تحفيز الوظائف الإدراكية والعاطفية والحركية. وبالنسبة للمرأة، التي تمتاز بحساسية عاطفية عالية، فإن الموسيقى ليست مجرد فن، بل هي لغة تتقنها ذاتها، وتنعكس أصداؤها عافيةً على روحها وجسدها. إذ تُشير الدراسات إلى أن المرأة تتأثر بالموسيقى بشكل لافت نظرًا لطبيعتها العاطفية، حيث تخترق الموسيقى القلب والمشاعر وتستهدف العقل، وعندما تستمع إلى الموسيقى، يحدث في دماغها سلسلة من التفاعلات الكيميائية والعصبية، منها:

  • تحفيز إفراز هرمونات السعادة مثل "الدوبامين والإندورفين"، ما يمنحها شعورًا بالبهجة والراحة.
  • تعمل الموسيقى الهادئة على خفض مستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المسؤول عن الشعور بالإجهاد. هذا يساعدها على التخلص من وطأة الضغوط اليومية والمسؤوليات.
  • تساعد الإيقاعات المتناغمة والهادئة على دخولها في حالة تأمل، ما يُعزز قدرتها على التركيز والوعي باللحظة الحاضرة.

علم الأعصاب الموسيقي.. يُحسن صحة المرأة بصفة عامة

وتابعت دكتورة ريماس، الموسيقى ليست مجرد متعة سمعية، بل هي أداة فعّالة يمكن للمرأة توظيفها لتحسين صحتها النفسية والجسدية. ولعلم الأعصاب الموسيقي تطبيقات واسعة تتجاوز تحسين المزاج العام، وتمتد لتشمل حالات صحية تؤثر على النساء بشكل أكبر، أبرزها:

  • تخفيف الآلام المزمنة. إذ أظهرت دراسة سريرية أن تقنية محاذاة الموجات الدماغية (Brainwave Entrainment)  والعلاج بالموسيقى، ساهمتا في تخفيف الألم، تحسين جودة الحياة، وتقليل الاكتئاب والقلق لدى النساء المصابات بالألم العضلي الليفي  (Fibromyalgia).
  • تحسين الصحة النفسية لمرضى التصلب المتعدد. إذ أشارت دراسة إلى أن التدخل الموسيقي العصبي يحسّن الصحة النفسية بشكل ملحوظ لدى النساء المصابات بمرض التصلب المتعدد  (MS).
  • الوقاية من اكتئاب ما بعد الولادة. إذ أظهرت أبحاث أن العلاج بالموسيقى يمكن أن يساهم في الوقاية من الاكتئاب التالي للولادة، من خلال تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي في الدماغ، والحفاظ على صحة الخلايا العصبية.
  • يُستخدم العلاج الموسيقي المعرفي كأداة مساعدة في إعادة التأهيل بعد السكتات الدماغية، للمساعدة في استعادة اللغة والقدرات الإدراكية.
  • تعزيز الوظائف الإدراكية والبدنية مع التقدم في العمر. إذ يمكن للموسيقى أن تكون حليفًا قويًا للحفاظ على حيوية العقل والجسد.
  • تحسين الأداء الحركي والقدرة على التحمل. إذ أظهرت دراسة أن الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية، مثل "سيمفونيات موزارت، حسّن بشكل ملحوظ من الحركة الوظيفية والقدرة على التحمل الهوائي لدى النساء في منتصف العمر (بين 50 و60 عامًا).
  • تقوية القدرات الذهنية. إذ وجدت نفس الدراسة أن الموسيقى الكلاسيكية عززت القدرات الانتباهية لدى هؤلاء النساء.

علم الأعصاب الموسيقي.. يُعزز فوائد الموسيقى للمرأة أثناء السفر

وأضافت دكتورة ريماس، رغم متعة السفر، إلا أنه قد يكون مرهقًا ويصاحبه بعض التحديات. هنا تبرز فوائد الموسيقى كرفيق مثالي للمرأة المسافرة، من خلال التالي:

  • تساعد الموسيقى على تشتيت انتباه الدماغ عن مشاعر الألم أو الغثيان، ما يُخفف من أعراض دوار السفر.
  • يمنح استماع المرأة إلى الموسيقى المفضلة لها أثناء الرحلة شعورًا بالراحة، ويُخفف من أي شعور بالضيق أو الملل.
  • تؤثر الموسيقى بشكل مباشر على الهرمونات المسؤولة عن التوتر، ما يساعد على تهدئة الأعصاب خلال فترات السفر الطويلة أو المزدحمة.
  • تساعد الموسيقى الهادئة على الاسترخاء، ما يسهل عملية النوم، خاصة في الرحلات الطويلة أو عند تغير المنطقة الزمنية.

علم الأعصاب الموسيقي يرافقكِ رحلتكِ بهذه التمارين

أكدت دكتورة ريماس، أنه يمكن لأي امرأة أن تدمج الموسيقى مع تمارين بسيطة لتعزيز صحتها النفسية والجسدية من خلال بعض الأفكار المستوحاة من علم الأعصاب، وهي كالتالي:

تمرين التنفس الإيقاعي

يُقلل توتركِ ويُعزز استرخاءك. لذا، اختاري مقطوعة موسيقية بطيئة وإيقاعية. تنفسي بعمق مع الإيقاع، بحيث يكون الشهيق والزفير متزامنين مع النغمات. يساعد هذا التمرين على تهدئة الجهاز العصبي.

تمرين الاستيقاظ الواعي بالموسيقى

يُحسن المزاج ويُساهم في بدء يومكِ أثناء السفر بنشاط. لذا، ابدئي صباحكِ بأغنية مفضلة لكِ. ركزي على الكلمات والإيقاع، ودعي الموسيقى تملأكِ بالطاقة الإيجابية. هذا التمرين يشبه "تمرين الامتنان" الذي يعيد توصيل الدماغ نحو التفكير الإيجابي.

تمرين العزف أو التصفيق الإيقاعي

يُنشط الدماغ ويُحسن مهاراتك الحركية. فالعزف على آلة موسيقية بسيطة، أو حتى التصفيق بانتظام مع إيقاع أغنية، ينشط جميع مناطق الدماغ في آنٍ معًا. هذا التمرين مفيد لتحسين التنسيق بين اليد والعين والتركيز.

جلسة الاسترخاء والتأمل الموسيقي

خصّصي وقتًا هادئًا، اجلسي أو استلقي في مكان مريح، واستمعي إلى موسيقى هادئة أو أصوات طبيعة. ركزي على كل نغمة ودعي الأفكار تمر من دون توقف.

على الهامش.. تمارين مستوحاة من علم الأعصاب الموسيقي لتعزيز صحتكِ العقلية والجسدية أثناء السفر

علم الأعصاب الموسيقي يرافقكِ مدى الحياة وليس فقط في أوقات السفر بعد أن تتعرفي على فوائده وتمارينه المفيدة لكِ
علم الأعصاب الموسيقي يرافقكِ مدى الحياة وليس فقط في أوقات السفر بعد أن تتعرفي على فوائده وتمارينه المفيدة لكِ
  • مارسي المشي أو أي نشاط بدني خفيف أثناء الاستماع إلى الموسيقى. هذا المزيج ينشط مناطق الدماغ المرتبطة بالإدراك والعواطف والمهارات الحركية معًا.
  • خصّصي ما لا يقل عن 30 دقيقة يوميًا للاستماع النشط للموسيقى الهادئة. هذا الروتين البسيط يساهم في تقليل التوتر والقلق، وتحسين جودة النوم.
  • اجلسي أمام أي آلة موسيقية (بيانو، جيتار، أو حتى تطبيق على الهاتف). ابدئي بالعزف بشكل حر وعفوي من دون تفكير مسبق، وركزي على كيفية تفاعل دماغك مع كل نغمة.
  • حاولي تأليف لحن بسيط يعبر عن شعور معين مثل "الهدوء أو النشاط". هذا التمرين يُجبر الدماغ على التخطيط والتنظيم، ما يقوي الوصلات العصبية المسؤولة عن هذه المهارات. وإذا توفرت لكِ الفرصة، يمكنكِ الارتجال مع مجموعة، حيث يتطلب ذلك الاستماع للآخرين والتجاوب معهم، ما يُعزز مهارات التواصل والمرونة الإدراكية.
  • اختاري أثناء المشي أغنية ذات إيقاع واضح وسريع قليلًا (حوالي 110% من سرعة مشيكِ الطبيعي، وحاولي أن تتناغم خطواتك مع إيقاع الموسيقى. هذا التمرين مفيد جدًا أثناء السفر لتخفيف تصلب العضلات بعد الجلوس الطويل.
  • قّفي على قدم واحدة، وشغّلي موسيقى بطيئة (60-70 نبضة في الدقيقة). حاولي الحفاظ على توازنكِ مع النغمات البطيئة، ما ينشط مراكز التوازن في الدماغ.
  • استلقي في مكان مريح، وضعي سماعات الأذن. شغّلي مقطوعة موسيقية هادئة، مثل "موسيقى الفلوت أو أصوات الطبيعة". ابدئي بشد عضلات قدميكِ لمدة 5 ثوانٍ، ثم أرخيها فجأة. انتقلي إلى عضلات الساقين، ثم الفخذين، وهكذا صعودًا حتى عضلات الوجه. ركزي على التنفس العميق مع الإيقاع البطيء للموسيقى.
  • ابحثي عن مقاطع صوتية مخصصة "لنغمات ثيتا" أو "نغمات ألفا" (متوفرة بكثرة على تطبيقات التأمل). خصصي 12-15 دقيقة يوميًا للاستماع إليها في مكان هادئ. هذا التمرين مثالي لاستعادة التوازن النفسي بعد يوم شاق أو رحلة مرهقة.
  • ابدئي يومكِ بتشغيل موسيقى سريعة وإيقاعية تحبينها. قومي ببعض تمارين الإطالة أو الحركات الإيقاعية البسيطة مثل "التصفيق أو هز الكتفين" مع الموسيقى. هذا المزيج بين الحركة والصوت ينشط الدورة الدموية ويحفز إفراز هرمونات النشاط.

وأخيرًا، الموسيقى ليست مجرد تسلية، بل هي أداة قوية يمكن للمرأة استخدامها لتعزيز صحتها العقلية والجسدية، خصوصًا في أوقات السفر. ومن خلال فهم كيفية تأثيرها على الدماغ، يمكنكِ توظيفها بوعي لتحسين مزاجكِ، تقليل توتركِ، وتعزيز طاقتكِ الإيجابية. وبما أن المفتاح هو الانتظام، لذا حاولي تخصيص 15-30 دقيقة يوميًا وتحديدًا أثناء سفركِ لأحد هذه التمارين. ومع التكرار، ستلاحظين كيف يعيد دماغكِ برمجة نفسه للاستجابة للموسيقى بشكل أكثر فعالية، لتصبح الموسيقى أداة صحية دائمة في روتينكِ اليومي مدى الحياة وليس فقط في أوقات السفر.

محررة قسم الجمال واللايف ستايل - متخصصة بكتابة تقارير موسعة ولقاءات كبار الاستشاريين في التجميل والصحة وتطوير الذات في العالم العربي.