العلاج بأشعة البروتون قد يساعد في علاج أحد اضطرابات نظم القلب الخطيرة

العلاج بالبروتون: أحد أبرز علاجات اضطرابات نظم القلب الخطيرة

هل سمعتِ عن اضطراب نظم القلب، أو اضطرابات نظم القلب الخطيرة؟

بحسب "مايو كلينك"، ينتج اضطراب النُظم القلبي (يُعرف أيضًا باسم عدم انتظام ضربات القلب) عن خللٍ في وظيفة الإشارات الكهربية التي تُنظَم ضربات القلب. وعليه؛ قد ينبض القلب بسرعةٍ شديدة أو ببطءٍ شديد، أو قد يكون نمط نبض القلب غير منتظم.

قد يظهر اضطراب النظم القلبي على هيئة رفرفة أو خفقان أو تسارع ضربات القلب، وتكون بعض حالات اضطراب النظم القلبي غير ضارة. بينما قد يُسبَب البعض الآخر أعراضًا مُهددة للحياة. مع الإشارة إلى أن تسارع ضربات القلب أو تباطؤها، قد يكون في بعض الأحيان أمرًا طبيعيًا. على سبيل المثال، قد تتسارع ضربات القلب أثناء ممارسة التمارين الرياضية أو تتباطأ أثناء النوم.

غالبًا، يمكن أن يشمل علاج اضطراب النظم القلبي الأدوية أو استخدام أجهزة مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب أو الخضوع لإجراءٍ طبي أو جراحة؛ وتهدف العلاجات للتحكم في ضربات القلب السريعة أو البطيئة أو اضطراب نبض القلب أو التغلب عليها. ويمكن أن يساعد اتباع نمط حياةٍ مفيد لصحة القلب، في وقاية القلب من الضرر الذي يمكنه أن يُسبَب بعض اضطرابات النظم القلبي.

ومع الثورة العلمية والطبية التي ينتهجها الجسم الطبي في وقتنا الحديث، بات الارتكاز إلى علاجاتٍ "أكثر ثورية" هو المعيار الأمثل، لإنقاذ الكثير من الأرواح وجني المزيد من الفوائد في علاجات اضطرابات النظم القلبي. من هذه العلاجات، نذكر العلاج بالبروتون، الذي أفاد الباحثون في مايو كلينك أن أسلوبًا غير باضع (دون جراحة) وعالي الاستهداف من العلاج الإشعاعي (المقصود به العلاج بالبروتون)؛ نجح في تقليل نوبات أحد اضطرابات نظم القلب المهدِّدة للحياة بحوالي 80%، وذلك بحسب دراسةٍ أولية مبكرة تُجرى لأول مرة على البشر، شملت مرضى لم يتبقَ لديهم سوى خياراتٍ علاجية محدودة.

قبل الخوض في تفاصيل هذه الدراسة الواعدة، دعينا عزيزتي نتعرف سويًا على العلاج بالبروتون، وأهميته.

العلاج بالبروتون: تقنية متقدمة

العلاج بأشعة البروتون قد يساعد في علاج أحد اضطرابات نظم القلب الخطيرة - رئيسية
العلاج بأشعة البروتون قد يساعد في علاج أحد اضطرابات نظم القلب الخطيرة

يفيد موقع "مايو كلينك" أن العلاج بالبروتونات هو نوعٌ من أنواع العلاج الإشعاعي.

يستخدم العلاج الإشعاعي طاقةً عالية القدرة لعلاج السرطان وبعض الأورام غير السرطانية، ولطالما استُخدِم العلاج الإشعاعي باستخدام الأشعة السينية لعلاج هذه الحالات المرَضية. العلاج بالبروتونات هو نوعٌ أحدث من أنواع العلاج الإشعاعي، يستخدم الطاقة الناتجة عن جزيئات موجبة الشحنة تُسمى البروتونات.

يعمل العلاج بأشعة البروتون عن طريق توجيه حزم من الطاقة إلى الجسم. تُحدث طاقة أشعة البروتون ضررًا في الحمض النووي داخل الخلايا الموجودة في مسارها، وغالبًا ما تستطيع الخلايا السليمة إصلاح هذا الضرر؛ لكن الخلايا السرطانية لا تستطيع ذلك. ويمنع هذا الضرر الخلايا السرطانية من النمو والتكاثر.

أظهر العلاج بالبروتونات نتائج واعدة في علاج عدة أنواع من السرطان. وبالنسبة لبعض أنواع السرطان، تشير الدراسات إلى أن العلاج بالبروتونات قد يُسبَب آثارًا جانبية أقل من العلاج الإشعاعي التقليدي، إذ يستطيع اختصاصيو الرعاية الصحية التحكم بدرجة أكبر في مواضع توصيل طاقة أشعة البروتون. لكن أُجريت دراسات قليلة لمقارنة النتائج الطويلة المدى بين العلاج الإشعاعي بالبروتونات والعلاج الإشعاعي بالأشعة السينية، لذلك ليس من الواضح ما إذا كان العلاج بالبروتونات أكثر فعالية في إطالة عمر المريض أم لا.

العلاج بأشعة البروتون قد يساعد في علاج أحد اضطرابات نظم القلب الخطيرة

يساعد العلاج بالبروتون في تقليل نوبات أحد اضطرابات نظم القلب المهدِّدة للحياة
يساعد العلاج بالبروتون في تقليل نوبات أحد اضطرابات نظم القلب المهدِّدة للحياة

بالعودة إلى اضطرابات نظم القلب وعلاقتها بالعلاج بالبروتون؛ أشارت النتائج التي عُرضت بصفتها بحثًا حديثًا وبارزًا في مؤتمر جمعية اضطراب نظم القلب، والتي نُشرت في مجلة Heart Rhythm Journal، إلى أن العلاج بأشعة البروتون بإمكانه توفير أسلوب علاجي جديد للمرضى المصابين بتسرّع القلب البطيني، وهو أحد اضطرابات تسارع نظم القلب الخطيرة التي قد تؤدي إلى الموت القلبي المفاجئ.

كان المرضى في الدراسة، مصابين بحالة متقدمة من فشل القلب؛ وظلوا مُعرَضين لخطر حدوث مضاعفات مرتبطة بمرضهم الأساسي. وقد توفي بعض المشاركين أو احتاجوا إلى عملية زراعة قلب أثناء فترة المتابعة، بسبب إصابتهم بأمراضٍ قلبية متقدمة.

عالج الباحثون سبعة مرضى مصابين بأحد أمراض القلب المتقدمة وتسرّع القلب البطيني المقاوم للعلاج، والذين لم يظهروا استجابةً لإجراء الاستئصال القلبي بالقسطرة أو للأدوية المضادة لاضطرابات نظم القلب. وقد شهد المرضى انخفاضًا بلغ 79% في نوباتٍ تسرّع القلب البطيني، إذ تراجع متوسطها من 7.2 نوبة شهريًا قبل العلاج إلى 1.5 نوبة بعد الخضوع له. كما أُعطي العلاج في جلسةٍ واحدة غير باضعة، بتوجيه أشعة البروتون مباشرةً إلى منطقة القلب المُسبَبة لتسرّع القلب البطيني.

لم تظهر آثارٌ جانبية خطيرة ناتجة عن العلاج أثناء فترة المتابعة التي استمرت لعامين، كما ظلت المؤشرات الأساسية لوظائف القلب مستقرةً إلى حدٍ كبير.

وفي تعليقه على الدراسة؛ يقول كونستانتينوس سيونتيس، طبيب القلب واختصاصي النظم القلبي في مايو كلينك، والباحث الرئيسي في الدراسة: "غالبًا ما تُستنفد الخيارات العلاجية المتاحة للمرضى المصابين بحالاتٍ معقدة من اضطراب النظم القلبي. والآن يتبين لنا أن أسلوبًا غير باضع تمامًا قد يُقلَل بشكلٍ ملحوظ نوبات تسرّع القلب البطيني."

ويضيف: "تدعم نتائجنا مواصلة دراسة العلاج بأشعة البروتون ضمن تجارب سريرية أكبر. ويتمثل الهدف في التوصل لمعرفة أعمق لفئات المرضى الذين يمكنهم تحقيق الاستفادة القصوى من العلاج وتأكيد سلامته وفاعليته على المدى الطويل."

يُعد الاستئصال الإشعاعي القلبي علاجًا ناشئًا، يستخدم الإشعاع لاستهداف مناطق القلب المسؤولة عن إصدار الإشارات الكهربية غير الطبيعية التي تُسبَب تسرّع القلب البطيني. وتستند الدراسة إلى أبحاث ما قبل سريرية سابقة أجرتها مايو كلينك، وذلك لتقييم استخدام العلاج بأشعة البروتون لهذا الغرض. وبالمقارنة مع أساليب العلاج الإشعاعي التقليدية، يُتيح العلاج بالبروتونات استهدافًا أكثر دقة، ما يساعد في الحد من تعرَض الأنسجة القلبية السليمة المجاورة والأعضاء المحيطة للإشعاع.

اضطرابات نظم القلب من أكثر أمراض القلب شيوعًا عالميًا
اضطرابات نظم القلب من أكثر أمراض القلب شيوعًا عالميًا

ويقول كينيث ميريل، دكتور في الطب، اختصاصي أشعة الأورام في مايو كلينك والمؤلف المشارك في الدراسة: "تُعد هذه النتائج واعدة؛ إذ تُظهر إمكانية استهداف نسيج القلب المسؤول عن تسرّع القلب البطيني بدقة، مع تقليل تعرض باقي أجزاء القلب للإشعاع. وهي تجربةٌ مبكرة تُجرى لأول مرة على البشر باستخدام العلاج بالبروتونات في الاستئصال الإشعاعي القلبي."

في الخلاصة؛ فإن اضطرابات نظم القلب تُعدَ من أكثر أمراض القلب شيوعًا عالميًا، ويقودها بشكلٍ أساسي الرجفان الأذيني والرفرفة الأذينية (AF/AFL)، وهما المسؤولان عن الجزء الأكبر من العبء الصحي المرتبط بالنظم.

تختلف خطورة اضطرابات نظم القلب (عدم انتظام ضربات القلب) اعتماداً على نوعها ومدى تأثيرها على قدرة القلب على ضخ الدم بفاعلية. وإضافةً إلى العلاجات التقليدية لهذه المشكلة، يبدو أن العلاج بالبروتون قد يكون أحد الخيارات الجديدة، إذ نجح في تقليل نوبات أحد اضطرابات نظم القلب المهدِّدة للحياة بحوالي 80% بحسب نتائج دراسة حديثة؛ ما يمنح الأمل لملايين الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة، سواء بالعلاج أو بتقليل أعداد الوفيات.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".