الأطعمة الوظيفية لغة الجسم الحقيقية لتحسين أدائكِ الرياضي ومزاجكِ.. اعتمدّيها
بما أننا نعلم أن المرأة لها احتياجاتها الغذائية والهرمونية الفريدة، والتي تتغيرعبر مراحل حياتها المختلفة. لذا، سأتطرق خلال السطور القادمة إلى حلًا واعدًا لدعم صحتها الجسدية والنفسية، وخصوصًا في سياق نشاطها الرياضي.
أتحدث اليوم عن الأطعمة الوظيفية، تلك الكنوز الغذائية التي لا تملأ بطوننا فقط، بل تعمل كأدوات ذكية تُعيد توازن هرموناتها، تحسّن مزاجها، وتمنحها طاقة خارقة في التمرين، بل وتحميها من أمراض العمر مثل "هشاشة العظام وأمراض القلب".
في البداية، تخيلي معي أنكِ تمتلكين مفتاحًا سحريًا يتغير معكِ عبر الزمن "في العشرينيات يُدعم صحتكِ الإنجابية ويحارب تعب الدورة، في الثلاثينيات يُجهز جسمكِ للحمل، في الأربعينيات يُخفف الهبات الساخنة ويُحسن نومكِ، وبعد الخمسينيات يحمي عظامكِ وذاكرتكِ.
من هذا المنطلق، لن أقدم لكِ قائمة جافة بالعناصر الغذائية، بل خريطة حياتية متكاملة تأخذ بيدكِ من مرحلة إلى أخرى، لتصبح صحتكِ قصة نجاح يومية تكتبينها بنفسكِ على مائدتكِ بتناول الأطعمة الوظيفية حسب مراحل عمركِ الأساسية لحياتكِ؛ بناءً على توصيات استشاري التعذية العلاجية الدكتور عماد حسن من القاهرة. فهل أنتِ مستعدة لتعلم لغة جسدكِ الحقيقية؟.
الأطعمة الوظيفية.. تُدعم احتياجاتكِ الفسيولوجية الفريدة

ووفقًا للدكتور عماد حسن، هي الأطعمة الكثيفة بالعناصر الغذائية (كالفيتامينات، المعادن، البروتين، والألياف) والتي لا تمدّ الجسم بالطاقة فحسب، بل تحمل فوائد إضافية لتعزيز الصحة العامة. وبالنسبة للمرأة، تزداد أهميتها لكونها الأكثر استهلاكًا للمكملات الغذائية والعناصر الداعمة للصحة، ولا سيما مع احتياجاتها الفسيولوجية الفريدة التي تختلف عن الرجل. وأبرزها:
أطعمة تُعزز مزاجكِ وصحتكِ النفسية
- الأسماك الدهنية: تحوي أحماض أوميغا-3 الدهنية الضرورية لصحة الدماغ، والتي ترتبط بانخفاض مستويات الاكتئاب.
- الشوكولاتة الداكنة: غنية بمركبات تحسن المزاج، تُقلل التوتر، وتدعم صحة الأمعاء المرتبطة بالصحة النفسية. كما يمكن للسكر الموجود بها أن يكون مصدرًا سريعًا للطاقة للدماغ.
- الموز: يحتوي على نسبة عالية من التربتوفان الذي يحوله الجسم إلى سيروتونين (ناقل عصبي مسؤول عن الشعور بالسعادة)، إضافة إلى فيتامين B6 الذي يساعد في إنتاج الناقلات العصبية.
- الكربوهيدرات المعقدة: تساعد في استقرار سكر الدم مثل (الشوفان والأرز البني)، ما ينعكس إيجابًا على استقرار المزاج.
- الأطعمة المخمرة : مثل غنية بالبروبيوتيك التي تعزز صحة الأمعاء مثل (الزبادي والكفير والمخللات)، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالصحة العقلية والمزاج.
أطعمة تُحسن أدائكِ الرياضي
- البروتين: أحد العناصر الأساسية لتعزيز تخزين الطاقة في العضلات (الجليكوجين)، تقليل آلام العضلات، وتعزيز إصلاحها وبنائها بعد التمرين. علمًا أنه يعتبر مهمًا بشكل خاص لدعم بناء العضلات الهزيلة والتوازن الهرموني.
- بذور الشيا: على الرغم من صغر حجمها، إلا أنها مصدر ممتاز لأحماض أوميغا-3 الدهنية، الألياف، البروتين، والكالسيوم؛ ما يجعلها طعامًا وظيفيًا متكاملًا للرياضيات.
- الخضروات الورقية الداكنة: غنية بالحديد، وخصوصًا النوع النباتي "مثل السبانخ" الذي يعتبر ضروريًا للمرأة الرياضية، وأثناء الدورة الشهرية.
- عصير الشمندر: يتميز بقدرته على زيادة نسبة الأكسجين وتحسين تدفق الدم والدورة الدموية، ما يُعزز أداء تمارين القلب والأوعية الدموية ويحتوي على مضادات للالتهابات.
- التمر: غني بالسكريات الطبيعية (الجلوكوز والفركتوز) التي تُمتص بسرعة لتعوض الطاقة المخزنة في العضلات بعد التمرين. كما يُعتبر مصدرًا جيدًا للحديد والمغنيسيوم والألياف.
- الكينوا: أحد الحبوب المغذية التي تحتوي على نسبة عالية من البروتين، حمض الفوليك، الثيامين، والحديد، ما يساعد في الحفاظ على طاقة الجسم.
الأطعمة الوظيفية حسب المراحل الرئيسية لحياة المرأة
وتابع دكتورعماد، بما أن احتياجات المرأة الغذائية والهرمونية تتغير بشكل طبيعي مع التقدم في العمر؛ فإن ذلك سيتطلب تخصيص الأطعمة الوظيفية حسب المراحل الرئيسية لحيايتها، كالتالي:
-
مرحلة الخصوبة وسن الإنجاب (من البلوغ إلى أواخر الثلاثينيات)
تتركز احتياجاتكِ على تنظيم الدورة الشهرية، تحسين المزاج المرتبط بالهرمونات، دعم الطاقة، وتحضير الجسم لحمل محتمل من خلال النصائح التالية:
- ركّزي على الأطعمة الغنية بالحديد مثل (السبانخ، العدس، اللحوم الحمراء الخالية من الدهون) لمقاومة التعب وفقر الدم خصوصًا أثناء الدورة، مع فيتامين C مثل (الفلفل الحلو، البرتقال) لتحسين الامتصاص.
- زيّدي تناول المغنيسيوم (المكسرات، البذور، الشوكولاتة الداكنة)، وفيتامين B6 (الموز، الحمص، البطاطس) لتخفيف أعراض متلازمة ما قبل الحيض (PMS) وتحسين المزاج. كذلك الأطعمة المخمرة مثل (الزبادي والكفير) التي تُحسن صحة الأمعاء ما ينعكس إيجابًا على صحتك النفسية تحديدًا.
- لا تهملي البروتين عالي الجودة (بيض، دجاج، أسماك) مع الكربوهيدرات المعقدة (شوفان، كينوا، أرز بني) لاستقرار سكر الدم وتزويد العضلات بالطاقة (تُدعم الأداء الرياضي والمزاج اليومي).
- خصّصي حصص من حمض الفوليك استعداد للحمل، مثل "الخضروات الورقية الداكنة (سبانخ، خس، بروكلي)، البقوليات، والحبوب المدعمة".
-
مرحلة الحمل والرضاعة
تزداد احتياجاتكِ بشكل كبير لدعم نمو الجنين والرضيع، والحفاظ على صحتكِ من خلال النصائح التالية:
- يُعتبر حمض الفوليك والحديد ضمن الأولويات القصوى لمنع عيوب الأنبوب العصبي وفقر الدم. لذا أضيّفي دومًا لوجباتكِ الرئيسية "الخضروات الورقية، العدس، الكبدة (بحذر)، والحبوب المدعمة" مع تناولكِ مكملات غذائية تحت إشراف الطبيب.
- لا غنى عن أحماض أوميغا-3 خاصة DHA لأنها ضرورية لنمو دماغ وعين الجنين. من خلال الأسماك الدهنية قليلة الزئبق مثل (السلمون، السردين)، بذور الشيا، والجوز.
- لا تنسي الكالسيوم وفيتامينD يدعمان عظامك وعظام الجنين من خلال (الألبان، الزبادي، الخضروات الورقية، والتعرض للشمس (أو مكمل فيتامين D).
- تذكّري دومًا أن البروتين والألياف يتحكمان في زيادة الوزن، منع الإمساك، والحفاظ على طاقة مستقرة من خلال (البيض، اللحوم الخالية من الدهون، البقوليات، الشوفان، والخضروات).
- لا تنسي أن السوائل مهمة جدًا للإرضاع ومنع الجفاف. لذا، أضيّفي شرائح الليمون أو الخيار للماء.
-
مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (الأربعينيات إلى أوائل الخمسينيات)
تبدأ الهرمونات (الإستروجين والبروجسترون) بالتقلب والانخفاض، ما يُسبب ذلك أعراضًا مثل (الهبات الساخنة، اضطرابات النوم، تقلبات المزاج، وزيادة الوزن). لذا، اتبّعي التعليمات التالية:
- تناولي الاستروجين النباتي (Phytoestrogens) ، لأنه يُساعد على تخفيف الهبات الساخنة والتعرق الليلي من خلال مصادره "منتجات الصويا (التوفو، حليب الصويا)، بذور الكتان المطحونة، والحمص".
- التزمي بتناول الكالسيوم وفيتامين D والمغنيسيوم للوقاية من هشاشة العظام لاحقً من خلال (الألبان، الخضروات الورقية، اللوز، بذور السمسم).
- لا تُهملي البروتين للحفاظ على الكتلة العضلية التي تبدأ بالتناقص مع انخفاض الإستروجين. كذلك التحكم بالوزن ودعم التمثيل الغذائي خلال هذه المرحلة.
- احرصي على تناول فيتامينات B المركبة وخصوصًا B12 و B6 لدعم الطاقة والمزاج والجهاز العصبي في آنِ واحد من خلال (الحبوب الكاملة، البيض، والدواجن).
- خصّصي دومًا الأطعمة الغنية بالماء والأليافضمن وجباتكِ للتخفيف من الانتفاخ والإمساك. وتحديدًا (الخيار، البطيخ، الكرفس، الشوفان، والبقوليات).
-
مرحلة ما بعد انقطاع الطمث (الخمسينيات وما بعدها)
يزيد انخفاض الإستروجين من خطر الإصابة بأمراض القلب، هشاشة العظام، والضعف الإدراكي. لذا، التزمي بالتالي:
- تناولي الكالسيوم وفيتامين D (بجرعات مناسبة) من خلال مكملات غذائية تحت إشراف طبي مع التركيز على منتجات الألبان والخضروات الورقية.
- اعتمّدي على البروتين الخالي من الدهون للحفاظ على كتلة العضلات والقوة، ما يقلل من خطر السقوط والكسور من خلال (الأسماك، الدجاج، البقوليات، والبيض).
- لا تنسي أحماض أوميغا-3 EPA و DHA لصحة القلب والدماغ، وتقليل الالتهابات، من خلال تناول الأسماك الدهنية مرتين أسبوعيًا على الأقل، أو بذور الكتان والجوز.
- أضيّفي الألياف (القابلة للذوبان وغير القابلة) للتحكم في الكوليسترول، صحة الأمعاء، والوقاية من الإمساك من خلال (الشوفان، التفاح، البروكلي، والبقوليات).
- ركّزي على مضادات الأكسدة (فيتامين C، E، البوليفينول) التي تحمي من الأمراض المزمنة وتدعم صحة الجلد من خلال (التوت، الكاكاو، الشاي الأخضر، المكسرات، والخضروات الملونة).
على الهامش.. نصائح عامة عبر جميع مراحل عمركِ

- استمعي لجسمكِ. علمًا أن الأعراض (تعب، انتفاخ، تغيرات مزاجية) هي مؤشرات على ما ينقصكِ.
- اعلّمي أن التنويع هو المفتاح. لذا، لا تعتمدي على طعام واحد، بل حاولي الحصول على أطعمة وظيفية من كل مجموعة يوميًا.
- اعتمدي على التكامل وليس الاستبدال. علمًا أن الأطعمة الوظيفية تكمل النظام الغذائي الصحي، ولا تحل محل الأدوية أو العلاجات.
- احذري من المكملات. لذا، استشيري طبيبك أو أخصائية تغذية قبل البدء بأي مكمل، خاصة في الحمل والرضاعة أو إذا كنت تتناولين أدوية.
- ركّزي على جودة الطعام. لذا، اختاري الأطعمة الكاملة غير المصنعة قدر الإمكان.
- اهتمي بالبروتين والألياف في كل وجبة. لأنهما يساعدان على استقرار الطاقة، المزاج، والتحكم بالوزن.
- لا تستغني على الماء والسوائل المتنوعة. لأنهما يزيدان من خطر الجفاف مع تقدم العمر، ما يؤثر على المزاج والطاقة والتركيز في آن واحد.