خطوات تحقيق اللياقة البدنية العالية قبل الصيف.. تعرفي عليها مع سارة ليندسي
كيف مرت الأشهر الثلاث الأربع (وها نحن في منتصف الشهر الرابع) من هذه السنة، بهذه السرعة؟
الأزمة الحالية لم تترك لنا الوقت ولا المساحة، للاستمتاع بهذا الوقت الذي مضى بسرعة ونحن نُقلَب بين محطات التلفاز ومنصات التواصل الاجتماعي للاطلاع على آخر المستجدات. في حين وقبل عامٍ من اليوم، في الفترة ذاتها، كنا نتحضَر لصيفٍ رائع نقوم خلاله بالعديد من النشاطات داخل الدولة وخارجها.
الصيف الذي يقترب منها شيئًا فشيئًا، يحمل عنوانًا واحدًا لمعظنا: اللياقة البدنية العالية، والجسم الممشوق. لكن الوصول إلى هذه الغاية يتطلب تحضيراتٍ معينة، ينبغي البدء فيها منذ بداية العام الجديد، وهو ما لم يحصل للأكثرية. ناهيكِ عن أن معظم الناس يخوضون في تفاصيل الحياة اليومية، التزاماتها وضغوطاتها دون الانتباه لضرورة إدراج اللياقة البدنية ضمن اهتماماتهم الأساسية.
في دبي، يتكرر النمط نفسه كل عام: يحلّ شهر يونيو، تخفّ حدة الروتين، تتراكمُ خطط السفر، تمتلئ الجداول الاجتماعية، ويجعل الحرّ حتى أقصر نزهةٍ تبدو اختيارية. وسرعان ما تبدأ العادات التي كانت تلقائية في الربيع بالتلاشي؛ ثم يحلّ سبتمبر، ويقنع الناس أنفسهم بأنهم سيبدأون من جديد.
هل تجدين نفسكِ داخل هذه الدوامة عزيزتي؟ هل داهمكِ الوقت بحيث لم تلتزمي بخطةٍ فعالة لاكتساب اللياقة البدنية التي تطمحين إليها خلال الفترة الماضية، وتشعرين بأنكِ بحاجةٍ لتأجيل هذه الخطة لما بعد انقضاء الصيف؟
لستِ وحدكِ عزيزتي؛ فكثيرون يعانون من هذا الأمر، ويتطلعون لمن ينصحهم ويرشدهم لاقتناص ما تبقى من وقت وفرص، للوصول إلى هذه الغاية قبل الصيف. لهذا توجهنا إلى سارة ليندسي، بطلة أولمبية ومؤسسة صالة Roar للألعاب الرياضية، التي ستساعد قارئات "هي" لإيجاد حلولٍ فعالة ومثمرة لتحقيق حلم اللياقة البدنية العالية قبل الصيف.

تحقيق اللياقة البدنية قبل الصيف
بحسب ليندسي، فإن المشكلة الوحيدة ليست في أن اللياقة البدنية لم تكن مرتبطةً بالمواسم؛ فالأشخاص الذين يحققون أكبر تقدمٍ في هذا المجال، ليسوا ممن يسعون وراء الظروف المثالية، بل هم من يحددون ما لا يمكن التنازل عنه، مهما كانت ظروف الصيف. السفر، السهر، الخطط العائلية، العطلات، وعطلات نهاية الأسبوع الطويلة - الحياة دائمًا ما تكون مزدحمة. والحل ليس السعي وراء "أفضل" روتين، تؤكد ليندسي؛ بل الحفاظ على الحد الأدنى من الروتين الفعال.
الكلمة السر التي يمكن استخلاصها من السطور السابقة، هي "الروتين؛ فما هي تفاصيله؟
يكمن السر في وضع معيارٍ ثابت لنفسكِ: قاعدة للتمرين، أخرى للتغذية، وثالثة للنوم أو الاستشفاء.
اجعليها بسيطة، واقعية، وذات تأثيرٍ كبير. على سبيل المثال:
• التمرين: 15 دقيقة من تمارين HIIT كل صباح.
• التغذية: تناول البروتين في كل وجبة.
• الاستشفاء: تجنَب تصفح الإنترنت قبل ساعتين من النوم.
هذه العادات تُحقق أكبر فائدةٍ بأقل جهد؛ وهي بسيطة بما يكفي لتطبيقها في الحياة اليومية، لكنها فعّالة بما يكفي للحفاظ على الزخم لاحقًا.
استراتيجية أخرى ناجحة للغاية خلال صيف دبي، تضيف ليندسي، تتمحور حول دمج الحركة في روتينكِ اليومي. وتضيف: "لا تعتمدي على الحافز فقط، بل اربطي النشاط بشيءٍ تفعلينه بالفعل."
"بالنسبة لي، المشي الصباحي جزءٌ من الاستعداد لليوم. حتى لو كان 20 دقيقة فقط، فإنه يُغيّر طاقتي، حالتي الذهنية، وقراراتي لكل ما يليه. المشي بحد ذاته مهم، لكن الأهم هو أن تكوني شخصًا يتحرك كل صباح" تؤكد البطلة الأولمبية سارة ليندسي.
السفر واللياقة البدنية: معادلة صعبة لكن ليست مستحيلة
السفر هو المكان الذي يفقد فيه معظم الناس الانتظام، لكن ليس بالضرورة أن يكون مكانًا يختفي فيه التقدم، تقول ليندسي.
السر يكمن في التنظيم..
احزمي حقيبة تمارين بسيطة في كل مرة تسافرين فيها: أحزمة مقاومة، أحزمة لتمارين المؤخرة، منزلقات، حبل قفز، وملابس رياضية مريحة. إذا كانت المعدات معكِ دومًا، فإن عائق الحركة يصبح أقل بكثير. وإذا لم تكوني من الأشخاص الذين ينجحون باكتساب لياقةٍ عالية من خلال التركيز على التمارين المنزلية، تخلصي من هذا التفكير تمامًا بالاشتراك في تطبيقٍ أو حفظ جلساتٍ قصيرة مسبقًا يمكنكِ اتباعها والقيام بها وقت ما تحبين وأينما تُتاح لكِ الفرصة.
وتذكرَي دومًا: يُفقدكِ التردد حماسكِ، بينما يحافظ التنظيم على هذه الحماسة. نادرًا ما يكون الجزء الأصعب في أي جلسة هو التمرينُ نفسه، إنما البداية. لهذا السبب تنصح ليندسي عملائها دائمًا بالبدء بتمارين الإطالة والإحماء، دون أي ضغطٍ إضافي. وبمجرد أن تبدأ الحركة، عادةً ما يختفي الشعور بالمقاومة. أحيانًا يتحول الإحماء إلى تمرينٍ كامل، وأحيانًا أخرى يبقى مجرد تمارين مرونة واستشفاء؛ كلاهما مهم لأن العادة تبقى راسخة.
وبينما يميل الكثيرون في الصيف إلى الاكتفاء بتمارين الكارديو، تُشجع ليندسي على تدريبات رفع الأثقال. فهذه التمارين هي الطريقة الأكثر فعالية للحفاظ على العضلات، التمثيل الغذائي، وتكوين الجسم عندما تصبح الحياة غير متوقعة. وتقول في هذا الصدد: "عندما أسافر، أحرصُ على الإقامة في مكانٍ يحوي صالةً رياضية. لستُ مهتمةً بقضاء ساعات في التدريب، خاصةً في الإجازات، لذلك أُبسَط الأمر: أُدربُ عضلةً واحدة في اليوم لمدة 30 دقيقة."
هذا التنظيم يحافظ على تركيز الجلسة وفعاليتها؛ يمكنكِ تحقيق حجم وكثافة كافيين لتمرين مجموعةٍ عضلية واحدة في وقتٍ قصير، ثم المغادرة وأنتِ تشعرين بأنك أنجزتِ شيئًا مفيدًا حقًا.

في الختام؛ فالنجاح الحقيقي في الصيف ليس بالوصول إلى الكمال، بل في عدم السماح لهذا الموسم بتعطيل مسيرتكِ. وإذا ما استطعتِ الحفاظ على بعض العادات الذكية التي لا تقبل المساومة، رغم الحرارة، السفر والمُشتتات الاجتماعية، فلن تكوني ممن يبدأون من جديد في سبتمبر؛ بل ستكونين قد بدأتِ بالفعل في التقدم.
اغتنمي الفرصة اليوم للبدء بهذه الخطوات البسيطة، إنما الفعالة، كي تُحقَقي أعلى درجات اللياقة البدنية التي تصبين إليها بحلول الصيف وما بعده.