تقنيات تجميد البويضات الحديثة الابتكارات والنصائح المتقدمة

تقنيات تجميد البويضات الحديثة: أملٌ متزايد بالإنجاب.. يمنحكِ فرصةً ثانية للأمومة

حضرتُ يوم الأحد الماضي، حدثًا أقامته عيادة Almond Blossoms Fertility & Wellbeing Center في مدينة دبي الطبية؛ محوره تجميد البويضات، أحد المواضيع الأكثر حساسية إنما الذي يحوز الكثير من اهتمام النساء في الأونة الأخيرة.

خلال الفعالية، تحدثت الدكتورة ماريا بانتي؛ مديرة مختبر التلقيح الصناعي وأخصائية أجنة سريرية أولى في العيادة عن الأسباب التي تدفع المرأة نحو تجميد بويضاتها. فهي إما تسعى لإكمال دراستها أو تحقيق ذاتها في العمل، أو لم تجد الشريك المناسب للزواج وإنجاب الأطفال منه، أو تتلقى علاجًا معينًا قد يؤثر على صحة الإنجاب والبويضات لديها، مثل علاج السرطان.

يتضحُ لنا من خلال هذه الأسباب، أن المرأة التي ترغبُ بالإنجاب يومًا ما، تحتاجُ لحلولٍ ناجعة تُساعدها وتُساندها في هذا الخيار، ومنها تجميد البويضات الذي بدأ منذ الثمانينيات لكنه لقي الإعتراف الرسمي في العام 2012. وبالتالي؛ بدأ تجميد البويضات منذ أكثر من 40 عاماً، لكن نجاح 1986 (أول ولادة ناجحة من بويضة مُجمدَة) كان الشرارة التي جعلتهُ تقنية معتمدة عالمياً، ومع تطور التزجيج أصبحت نسب النجاح أعلى وانتشر الإجراء بشكلٍ واسع.

الحقيقة أن نظرتنا نحو تنظيم الأسرة بشكلٍ جذري خلال قد تغيرت خلال العقود القليلة الفائتة. ففي الماضي، كانت معظم النساء ينجبنَ في أوائل العشرينيات من العمر؛ أما اليوم، فتختارُ الكثيرات الانتظار حتى الثلاثين أو حتى الأربعين، للتركيز على مسيرتهنَ المهنية، أو تطوير أنفسهنَ، أو إيجاد الشريك المناسب (كما ذكرنا آنفًا).

ومع ذلك، وبينما تطورت أنماط حياتنا، لم تتغير البيولوجيا.. لا تزال خصوبة المرأة تبلغُ ذروتها في منتصف العشرينيات، وتبدأ بالتراجع بشكلٍ ملحوظ بعد سن الخامسة والثلاثين. وقد أدت هذه الفجوة بين الحياة العصرية والخصوبة الطبيعية إلى تزايد الاهتمام بالحفاظ على الخصوبة، والذي يُعتبر الآن خيارًا طبيًا شائعًا بدلًا من كونه أمرًا نادرًا أو استثنائيًا.

في مقالة اليوم؛ نُطلَع وإياكِ عزيزتي على اتجاهات الخصوبة والتقنيات المتقدمة لتجميد البويضات كما وافتنا بها الدكتورة بانتي من عيادة Almond Blossom. فإذا كانت لديكِ أية أسئلة أو استفسارات حول هذا الموضوع، لا شك في أن المعلومات القيَمة المقدمة اليوم، ستُجيب عن كثيرٍ منها.

الدكتورة ماريا بانتي مديرة مختبر التلقيح الصناعي في عيادة Almond Blossom
الدكتورة ماريا بانتي مديرة مختبر التلقيح الصناعي في عيادة Almond Blossom

تقنيات تجميد البويضات الحديثة: الابتكارات والنصائح المتقدمة

تزايد تجميد البويضات، من أبرز الاتجاهات اليوم، وهو ازدياد ما يُعرف بـ"تجميد البويضات لأسبابٍ اجتماعية".

يشير هذا المصطلح للجوء النساء إلى تجميد بويضاتهنَ لأسبابٍ غير طبية، مما يمنحهنَ مزيدًا من الوقت والمرونة عند التفكير في تكوين أسرة. كما أن تجميد البويضات في سنٍ مبكرة يُساعد في الحفاظ على جودتها، ما يُوفَر خياراتٍ أوسع في المستقبل.

تجميد البويضات في عمرٍ مبكر، يُساعد في الحفاظ على جودتها؛ ما يُتيح المزيد من الخيارات في المستقبل. وفي الوقت نفسه، يظل تجميد البويضات لأغراضٍ طبية ضروريًا للمريضات اللاتي يواجهنَ تحدياتٍ صحية. يشمل ذلك النساء المصابات بالسرطان، واللاتي يحتجنَ إلى علاجاتٍ مثل العلاج الكيميائي، بالإضافة إلى المصابات بأمراضٍ مثل بطانة الرحم المهاجرة أو متلازمة تكيَس المبايض، والتي قد تؤثر على مخزون البويضات مع مرور الوقت.

تقنيات تجميد البويضات الحديثة: التطورات التكنولوجية

  1. التزجيج: نقلة نوعية

يُعدّ التزجيج، وهو تقنية تجميدٍ سريعة، من أهم التطورات في مجال الحفاظ على الخصوبة. ففي السابق، كانت طريقة "التجميد البطيء" القديمة تسمح بتكوّن بلورات ثلجية داخل البويضة، مما يؤدي غالبًا إلى تلفها. أما مع التزجيج، فيتم تبريد البويضات بسرعةٍ فائقة باستخدام النيتروجين السائل عند درجة حرارة -196 درجة مئوية، ليُحوَلها إلى حالةٍ زجاجية دون تكوّن بلورات ثلجية.

وقد حسّن هذه التقنية بشكلٍ ملحوظ، معدلات بقاء البويضات بعد إذابتها، ما يجعل تجميد البويضات خيارًا أكثر موثوقية عما كان عليه في السابق. وبمجرد تجميدها، لا تتأثر البويضات بمرور الزمن، وهي إحدى المزايا الرئيسية لهذه التقنية.

  1. مختبرات أكثر تطورًا: الذكاء الاصطناعي والاختبارات الجينية

تشهد مختبرات الخصوبة اليوم تطورًا متزايدًا. وإلى جانب التجميد، تستخدم المختبرات الآن الذكاء الاصطناعي لزيادة معدلات النجاح.

إذ يُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكلٍ متزايد، لمساعدة أخصائيي الأجنة على تقييم الأجنة بموضوعية أكبر، وتحديد تلك التي تتمتع بأعلى احتمالية للانغراس. لا يُغني الذكاء الاصطناعي عن الخبرة، لا بد من التنويه بهذه النقطة؛ لكنه يدعم اتخاذ قراراتٍ أفضل.

يشهد تجميد البويضات اليوم الكثير من التقدم والتكنولوجيا لتحقيق حلم الأمومة
يشهد تجميد البويضات اليوم الكثير من التقدم والتكنولوجيا لتحقيق حلم الأمومة

ومن التقنيات الشائعة الأخرى الفحص الجيني قبل الزرع  (PGT)؛ يُتيح هذا الفحص لأخصائيي الخصوبة، فحص الأجنة بحثًا عن التشوهات الكروموسومية أو الأمراض الوراثية قبل زرعها في الرحم. كما يساعد الفحص الجيني قبل الزرع، على تقليل خطر الإجهاض ويضمن استخدام الأجنة الأكثر صحةً فقط، وهو أمرٌ مفيد بشكلٍ خاص للنساء فوق سن 35 عامًا.

من أبرز التطورات الواعدة التي يجري استكشافها حاليًا، الفحص الجيني غير الجراحي قبل الزرع مع تحليل التشوهات (niPGT-A). فبدلاً من أخذ خزعةٍ من الجنين، يُحلَل هذا النهج الحمض النووي المُفرز في وسط الاستنبات. ورغم أنه لا يزال قيد التقييم، تشير البيانات الأولية إلى أنه قد يُقلَل من التدخل الجراحي مع توفير معلوماتٍ وراثية قيّمة، ما يمثل خطوةً واعدة نحو تخصيبٍ صناعي أكثر ملاءمة للمريضات.

  1. تجديد المبيض (بلازما غنية بالصفائح الدموية)

يستكشف الأطباء أيضًا تقنية تجديد المبيض (بلازما غنية بالصفائح الدموية)، والتي تستخدم بلازما المريضة نفسها لتحفيز إنتاج البويضات في حالات انخفاض مخزون المبيض، أو لتحقيق سماكةٍ مثالية لبطانة الرحم، مما يُساعد في انغراس الجنين.

  1. تقنية الموائع الدقيقة: اختيار الحيوانات المنوية بصورة طبيعية أكثر

من التطورات الحديثة في مختبرات التلقيح الصناعي، استخدام تقنية الموائع الدقيقة لاختيار الحيوانات المنوية. وكانت الطرق التقليدية تعتمد غالبًا على الطرد المركزي، مما قد يُعرّض الحيوانات المنوية للإجهاد الفيزيائي. في المقابل، تُحاكي أنظمة الموائع الدقيقة البيئة الطبيعية للجهاز التناسلي الأنثوي، حيث تسمح للحيوانات المنوية الأكثر صحةً وحركة بالمرور عبر قنواتٍ دقيقة، ما يُتيح لها اختيار نفسها تلقائيًا. يُساعد هذا النهج في تقليل تلف الحمض النووي وقد يُحسّن جودة الأجنة، ما يجعله مفيدًا بشكلٍ خاص في حالات العقم عند الرجال.

تقنيات تجميد البويضات الحديثة: أهمية التوقيت

تقنيات تجميد البويضات الحديثة الابتكارات والنصائح المتقدمة - رئيسية
تقنيات تجميد البويضات الحديثة الابتكارات والنصائح المتقدمة

على الرغم من كل هذه التطورات التكنولوجية، يبقى عمر المريضة العامل الأكثر أهميةً لنجاح العملية. ويتفق المختصون عمومًا على أن "النافذة الذهبية" لتجميد البويضات تقع بين سن 28 و35 عامًا، حيث تكون البويضات في أعلى مستويات الجودة والكمية.

فيما تشير الإحصائيات إلى أن المرأة التي يقل عمرها عن 35 عامًا، والتي تُجمّد 20 بويضة مثلًا، لديها فرصة تُقدّر بنسبة 94.4% لإنجاب طفلٍ حي واحد على الأقل لاحقًا. وبحلول سن الأربعين، يزداد عدد البويضات اللازمة للحصول على فرصةٍ مماثلة للنجاح بشكلٍ ملحوظ، وغالبًا ما يتطلب ذلك عدة دورات علاجية.

في النهاية؛ تهدف هذه التطورات إلى توفير الخيارات والاستقلالية. ورغم أن الحفاظ على الخصوبة لا يضمن إنجاب طفلٍ في المستقبل بنسبة 100%، إلا أنه بمثابة "بوليصة تأمين" فعّالة. ومن خلال توظيف العلوم الحديثة لحماية خياراتهم البيولوجية، يضمن جيل اليوم أن يكون قرار الإنجاب مبنيًا على فهمٍ عميق: الشغف والرغبة، لا ضغط الوقت.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".