طبيب جلدية يكشف لـ "هي" أنواع الارتيكاريا وأسبابها وعلاقتها بالرياضة
تعتبر الارتيكاريا واحدة من أبرز المشكلات الجلدية المتعارف عليها بين عدد كبير من الأشخاص، وذلك لأنها تظهر بشكل مفاجىء دون أن سابق أنظار وفي بعض الأحيان قد تختفي من تلقاء نفسها، لكن على الرغم من بساطتها فهي تسبب شعور بالإزعاج، لأنه تسبب شعور بالحكة وبقع حمراء على الجلد تقلل من الثقة بالنفس.
ولأن الارتيكاريا قد تظهر وتختفي في نفس اليوم، يعتقد البعض أن الارتكاريا مجرد حساسية بسيطة، لكنها في الحقيقة حالة معقدة نسبيا، حيث تتداخل فيها عوامل جسدية ونفسية وبيئية، ففي أغلب الأحيات تظهر على هيئة بقع حمراء أو انتفاخات بارزة على الجلد، قد تكون صغيرة ومحدودة أو منتشرة على مساحات واسعة من الجسم، وفي أغلب الحالات يصاحبها إحساس شديد بالحكة أو الحرقان.
خطورة الارتيكاريا لا تكمن فقط في شكلها المزعج، بل في تأثيرها على جودة الحياة، خاصة عندما تتكرر بشكل مستمر أو ترتبط بأنشطة يومية مثل ممارسة الرياضة، ولأن كثير من الرياضين لاحظوا ظهور الارتكاريا أثناء ممارسة الرياضة، ظهرت بعد التساؤلات حول وجود علاقة بين المجهود البدني وظهور الارتكاريا، فهل حقا توجد علاقة ؟

ولأن الارتيكاريا مرض جلدي قد يصاب به أي شخص حتى المشاهير، اعترفت الفنانة راتشيل كلير وورد بمعناتها من واحد من أنواع الارتيكاريا النادرة، وهي أرتكاريا الماء، حيث تظهر البقع على الجسم عند ملامسة الجلد للماء، سواء كان ماء بارد أو ساخن أو حتى عرق الجسم نفسه،فيعاني المصاب من حكة وبقع حمراء وطفح جلدي بعد الاستحمام وغسيل اليدين.
أما فيما يتعلق بطرق التعامل مع هذا النوع الغريب من الارتيكاريا، أكد دكتور إبراهيم كامل استشاري الأمراض الجلدية في تصريحات خاصة لـ هي، أن ارتكاريا الماء من أندر أنواع الارتيكاريا على مستوى العالم لأنه من الصعب تجنب مسببات الارتيكاريا فالماء جزء أساسي في حياة الإنسان، والمشكلة الحقيقة ليس في الماء نفسه، بل في تفاعل الجلد مع مكوناته أو بسبب اختلاف درجاة حرارة الماء عن الدرجة التي تناسب الجلد، وأوضح أنه في أغلب الحالات لا تشكل أرتيكاريا الماء أي خطورة على الشخص، لأن أثرها يزول بعد وقت قصير.
ونصح دكتور إبراهيم المصابين بهذا النوع من الارتيكاريا بتقليل مدة الاستحمام واستخدام درجة حرارة مائلة للدفء مع تجفيف الجلد بلطف واستخدام مرطبات خالية من العطور بشكل منتظم.
أشهر أنواع الارتيكاريا
تنقسم الارتيكاريا إلى عدة أنواع
أشهرها الارتيكاريا الحادة، وهي التي تستمر لأقل من ستة أسابيع وغالبًا ما تكون مرتبطة بمسبب واضح مثل طعام معين، دواء، أو عدوى، وكشف دكتور إبراهيم عن نوع آخر من الارتيكاريا وهي الارتيكاريا المزمنة التي تتجاوز مدة ال 6 أسابيع، موضحا أنها في أغلب الأحيان لا يكون هناك سبب واضح لها لكن أغلب المؤشرات توضح أنها بسبب الإرهاق والحالة النفسية السيئة.
أما النوع الثالث من الارتيكاريا فتعرف باسم بالارتكاريا الفيزيائية، وهي التي تنتج عن مؤثرات خارجية مثل البرودة، الحرارة، الضغط على الجلد، أو العرق الزائد، وتندرج تحت نوع آخر من الارتكاريا تسمى الارتيكاريا الكولينية، وهي الأكثر ارتباطًا بممارسة الرياضة.
أسباب ظهور الارتيكاريا؟
لكل مرض سبب في ظهوره، سواء كان فيروس ينقل العدوى أو بكتيريا تهاجم خلايا الجسم، لكن الارتكاريا لها أسباب مختلفة كشف عنها استشاري الأمراض الجلدية، وأكد أن السبب الأساسي وراء ظهورها هو إفراز مادة الهيستامين من خلايا معينة في الجلد، مما يؤدي إلى توسع الأوعية الدموية وتسرب السوائل إلى الأنسجة.
وأرجع إفراز هذه المادة في الجسم يكون في أغلب الحالات ناتج عن حساسية من أطعمة أو مواد معينة، توتر نفسي، تغيرات هرمونية، أو محفزات جسدية مثل الحرارة والاحتكاك، وأشار إلى أنه في بعض الحالات، يكون الجهاز المناعي أكثر حساسية من الطبيعي، فيتعامل مع مؤثرات عادية وكأنها تهديد حقيقي للجسم.

علاقة معقدة بين الارتيكاريا والرياضة
عند ممارسة الرياضة، ترتفع درجة حرارة الجسم ويزداد التعرق، وهنا تبدأ المشكلة لدى بعض الأشخاص.فالارتيكاريا المرتبطة بالرياضة، والتي تعرف باسم "الارتيكاريا الكولينية"، تظهر غالبًا على شكل حبوب صغيرة حمراء مصحوبة بحكة شديدة، وقد تبدأ بعد دقائق من بدء التمرين.
وهنا أكد دكتور إبراهيم أن المشكلة الحقيقة ليست في ممارسة الرياضة، بل في استجابة الجسم لارتفاع الحرارة وزيادة التعرق، وأكد أن القلق والتوتر قبل التمرين قد يزيدان من حدة الأعراض، ونصح الأشخاص الرياضيين بضرورة الاستحمام بعد التمرين مباشرة للتخلص من العرق وآثاره التي تكون بيئة خصبة لظهور الارتيكاريا.
هل يمكن السيطرة على الارتيكاريا دون ترك الرياضة؟
الخبر الجيد الذي أخبرنا به دكتور إبراهيم كامل هو أن الارتيكاريا المرتبطة بالرياضة لا تعني التوقف عن الرياضة التي تؤثر على الجسم والصحة العامة بطريقة إيجابية، بل يمكن أن يتم ذلك من خلال اتباع بعض العادات التي تقلل من حدة الأعراض مثل ممارسة التمارين في أجواء معتدلة الحرارة، وتجنب التمارين العنيفة المفاجئة.
والأمر الذي سيساعد على تهدئة الجسم هو ارتداء ملابس قطنية خفيفة، وشرب كميات كافية من الماء، كل هذه العوامل تساعد بشكل كبير في تقليل التعرف المفرط، مما يقلل من شدة التفاعل الجلدي بشكل ملحوظ.
العلاج المثالي للارتيكاريا الجلدية
يعتمد علاج الارتيكاريا على معرفة السبب الحقيقي وراء هذه الحالة المرضية، وينصح بزيارة طبيب متخصص للتشخيص واختيار العلاج الدوائي المناسب، لكن دوكتور إبراهيم أكد أن الدواء فقط ليس المهم، فمن الضروري تقليل التوتر، تنظيم النوم، وتجنب المحفزات التي تساعد على ظهور الارتيكاريا.
هل الارتيكاريا مرتبطة بعمر أو جنس معين؟
تصاب كثير من الأمهات بالقلق حول إصابة أطفالهن بالارتيكاريا باعتبارهم دائمي الحركة وعرضه للتعرق، لكن استشاري الأمراض الجلدية أكد أن ظهورها أكثر شيوعًا بين الشباب والبالغين، خاصة الارتيكاريا الكولينية المرتبطة بالنشاط البدني.
وقال أن الدراسات الطبية الحديثة أشارت إلى أن النساء هن الأكثر عرضة للإصابة بالارتيكاريا المزمنة مقارنة بالرجال، وذلك بسبب التغيرات الهرمونية وطبيعة الجسم واستجابته للمؤثرات الخارجية.
خلاصة القول
الارتيكاريا ليست مجرد طفح جلدي عابر، بل رسالة من الجسم تحتاج إلى فهم وهدوء في التعامل معها. ومع الوعي الصحيح وتعديل نمط الحياة، يمكن التعايش معها والسيطرة عليها، حتى مع الاستمرار في ممارسة الرياضة، دون خوف أو تقييد للحياة اليومية.