نصائح ذكية للأكل برمضان

التغذية الذكية في رمضان.. تضمن لكِ صيامًا صحيًا وطاقة مستمرة

جمانة الصباغ
10 فبراير 2026

يقترب شهر رمضان، ومعه تبدأ تحضيرات الأكل والحلويات وغيرها من الأشياء الشهية التي نتسابق على التهامها طيلة الشهر الفضيل.

لكن مهلًا، دعينا نتذكر سويًا أن الصيام في رمضان لا يعني الإفراط في تناول الطعام ولا اختيار أصنافٍ غير صحية قد تضر بنا؛ بل هو في الحقيقة، فرصةٌ لتحسين الصحة، انطلاقًا من قول رسولنا الحبيب صل الله عليه وسلم: صوموا تصحوا.

لتحقيق هذا المبدأ البسيط، كل ما علينا فعله هو التوجه أكثر نحو "التغذية الذكية" عوضًا عن "التغذية المفرطة"؛ وذلك عن طريق اختياراتٍ غذائية ذكية تمنحنا الطاقة المنتظمة، الترطيب الجيد، والهضم المريح. وليكن واضحًا منذ البداية وقبل بدء شهر الصيام، أن الفكرة ليست بالأكل الأقل وإنما الأكل الأذكى.

كيف نصل إلى التغذية الذكية في رمضان؟ إليكِ التفاصيل في السطور التالية، إذ قمنا بجمع العديد من المعلومات الصحية والبسيطة التي تتيح لكِ الاستمتاع بالصيام دون حرمان أو إفراط.

نصائح ذكية للأكل برمضان

بدايةً، نحتاج لتعريف "التغذية الذكية في رمضان"، والتي تتضمن ما يلي:

  1. تنظيم الوجبات، بحيث يكون الإفطار لإعادة التوازن، وليس للتعويض المفرط.
  2. اختيار كربوهيدرات بطيئة الامتصاص مثل الشوفان، الحبوب الكاملة، والبطاطس؛ لأنها تُعزَز مبدأ الشبع.
  3. رفع جودة البروتين في الإفطار والسحور لدعم الشبع وزيادة الكتلة العضلية.
  4. تقليل استهلاك الدهون الثقيلة، التي تُبطئ الهضم وتزيد الخمول بعد الإفطار.
  5. شرب الماء على فترات عوضًا عن شربه دفعةً واحدة.

قد تتساءلين: ما هو النموذج الذكي الأنسب لبدء الصيام بطريقةٍ صحية؟

وهو ما نجيب عليه من خلال النموذج الآتي:

لوجبة الإفطار:

  • تمر + ماء
  • شوربة خفيفة (عدس أو خضار)
  • طبق بروتين مشوي أو مطهو بدون قلي
  • سلطة غنية بالألياف
  • كمية صغيرة من الكربوهيدرات المعقدة.

بعد التراويح:

  • زبادي + ملعقة عسل صغيرة
  • أو حفنة مكسرات غير مملحة

للسحور:

  • شوفان بالحليب أو زبادي
  • أو فول بزيت الزيتون + خبز قمح كامل
  • أو فاكهة غنية بالماء مثل التفاح أو البطيخ.

لا شك في أن البدء بتنفيذ التغذية الذكية في رمضان، يحتاج لبعض النصائح والإرشادات؛ وهو ما سوف نتطرق إليه في الفقرة التالية، لذا تابعي القراءة معنا إن كنتِ مهتمة.

عادات ذكية تحافظ على طاقتك

أكثر ما نعاني منه خلال الصيام في رمضان، هو انعدام الطاقة من الجسم؛ الخمول، الكسل، كثرة الشعور بالنوم وعدم الرغبة في الحركة، هي أعراضٌ يعاني منها معظم الصائمين خلال الشهر المبارك، لكن تقليلها أو علاجها ليس بالأمر المستحيل.

كل ما عليكِ فعله عزيزتي هو اتباع العادات الذكية التالية للحفاظ على طاقتكِ:

  • ابدئي بوجبةٍ صغيرة، ثم خذي استراحة قبل الوجبة الرئيسية.
  • إمشِ 10–15 دقيقة بعد الإفطار، بغية تحسين الهضم.
  • تجنَبي العصائر المحلاة والمشروبات الغازية قدر الإمكان.
  • حاولي النوم باكرًا، لتقليل الجوع الناتج عن السهر.

كيف تعرفين أن تغذيتكِ في رمضان غير صحية؟

4 إشارات تُنبأ بأن تغذيتكِ غير ذكية خلال شهر الصيام:

  1. عطش شديد طوال اليوم
  2. خمول بعد الإفطار
  3. انتفاخ أو ثقل في المعدة
  4. تقلبات في الطاقة.

للتخلص من هذه المشكلات، ما عليكِ سوى السعي لمبدأ "الصحن المتوازن في إفطار رمضان"؛ والذي يعني أن يكون طبقكِ مبنيًا على ثلاثة عناصر أساسية تعمل معًا لتثبيت الطاقة، تحسين الهضم، ومنع الخمول بعد الأكل.

ابحثي عن بدائل صحية للأكل للحفاظ على صحتكِ وطاقتكِ في رمضان
ابحثي عن بدائل صحية للأكل للحفاظ على صحتكِ وطاقتكِ في رمضان

3 عناصر أساسية لصحن الإفطار المتوازن

  • البروتين: يُوفّر الشبع ويمنع الارتفاع السريع للسكر.

خيارات مناسبة للبروتين: دجاج أو سمك مشوي؛ لحم قليل الدهن؛ عدس أو حمص أو فول، وبيض.

  • الخضار: كي تمدّكِ بالألياف والفيتامينات، وتُخفّف ثقل الوجبات.

أفضل أنواع الخضروات على الإفطار: سلطة خضراء؛ خضار مطهوة على البخار، أو شوربة خضار خفيفة.

  • النشويات المعقدة: تمنحكِ طاقة ثابتة دون الارتفاع المفاجئ في السكر.

أمثلة: أرز بني؛ بطاطس عادية أو بطاطا حلوة؛ خبز قمح كامل، شوفان أو برغل.

نأتي الآن إلى طريقة جعل الصحن المتوازن عمليًا أكثر منه نظريًا، وذلك من خلال توزيع الطعام في صحنكِ على النحو التالي:

  • نصف الصحن خضار
  • ربع الصحن بروتين
  • ربع الصحن نشويات معقدة.

هذا التوزيع سيساعدكِ بالتأكيد على الشبع دون ثقل، تقليل الخمول بعد الإفطار، وجعل طاقتكِ أكثر استقرارًا خلال الليل.

ماذا عن وجبة السحور، التي لا ينبغي لنا إغفالها أبدًا، والتي يؤكد العديد من خبراء التغذية والمراكز الطبية مثل المستشفى السعودي الألماني، على أهميتها؟

وجبة سحور ذكية.. لصحة مستدامة

يشير موقع "المستشفى السعودي الألماني" إلى أن تناول وجبة السحور في رمضان، يُوفر الفوائد التالية:

  1. تعزيز طاقة الجسم ، والحماية من عدم القدرة على التركيز أو الشعور بالتعب في نهار رمضان.
  2. الحفاظ على ثبات مستوى سكر الجلوكوز بالدم، وبالتالي تقليل الصداع والدوخة.
  3. الحد من الشعور بالعطش، ولاسيما إذا كانت وجبة السحور تحتوي على السوائل والخضروات .
  4. تقليل الشعور بالجوع، خاصةً إذا كانت وجبة السحور تحتوي على الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات النباتية.
  5. انتظام الحركة الدودية للأمعاء، وبالتالي حماية الجهاز الهضمي من الإضطرابات الهضمية، والوقاية من الإمساك أو الإسهال.
  6. حماية الجسم من زيادة الوزن، كون تناول وجبة السحور يرفع من معدلات الأيض والتمثيل الغذائي.

وجبة السحور التي تمنح طاقة ثابتة طوال اليوم تعتمد على ثلاثة عناصر: بطء الهضم، ثبات السكر، وتقليل العطش. الفكرة أن تختاري مكونات تُهضم ببطء وتطلق الطاقة تدريجيًا بدل الارتفاع السريع ثم الهبوط.

أفضل مكونات السحور التي تُثبّت الطاقة والتي ينصحكِ بها الخبراء، تشتمل على ما يلي:

  • بروتين مُشبع: مثل البيض، اللبنة، الفول، الحمص، والزبادي اليوناني.
  • نشويات مُعقدة: مثل الشوفان، خبز القمح الكامل، البرغل، والبطاطا الحلوة.
  • دهون صحية بكميات صغيرة: ويمكن أن تتضمن زيت الزيتون، الأفوكادو، والمكسرات النيئة غير المملحة.
  • ألياف من الخضار أو الفاكهة، لإبطاء الهضم وتقليل الشعور بالجوع.
  • توزيع الماء بين الإفطار والسحور، لتقليل العطش خلال النهار.

في حال أردتِ بعض الأمثلة على سحورٍ يُوفر طاقةً ثابتة خلال أيام شهر رمضان، إليكِ المقترحات التالية:

  1. شوفان بالحليب + ملعقة عسل صغيرة + موز أو تفاح.
  2. فول بزيت الزيتون + خبز قمح كامل + خيار أو طماطم.
  3. بيض مسلوق + لبنة + قطعة خبز أسمر + حفنة مكسرات.
  4. زبادي يوناني + شيا + فواكه قليلة السكر مثل التوت.

إن أردتِ سحورًا يُقلَل من الشعور بالعطش أثناء الصيام، فكري بالخيارات الآتية:

  • زبادي + شوفان + شرائح خيار أو تفاح.
  • أو فول بزيت الزيتون + خضار طازجة + كوب ماء.
  • أو بيض + خبز قمح كامل + بطيخ أو شمام.
  • احرصي على شرب الماء لتجنب الخمول والصداع في رمضان
    احرصي على شرب الماء لتجنب الخمول والصداع في رمضان

كيف تعرفين أن سحوركِ غير مناسب؟ بعض الإشارات قد تُنذر بذلك، ويجب معرفتها. مثل:

  1. الشعور بجوعٍ شديد قبل الظهر.
  2. العطش المبكر.
  3. الصداع أو الدوخة.
  4. هبوط الطاقة بعد ساعات قليلة من بدء الصيام.

في هذه الحالات، ينبغي التركيز على الأطعمة التي تُقلل العطش خلال النهار، كونها تحافظ على ترطيب الجسم وتُبطئ فقدان الماء. والفكرة هنا أن تختاري مكونات غنية بالسوائل، الألياف، والمعادن التي تُنظَم توازن الماء.

أمثلة لأطعمة تُرطّب وتقلّل العطش:

  • الخيار: غني بالماء ويحتوي على إلكتروليتات طبيعية.
  • الخس: نسبة الماء فيه عالية ويساعد على تهدئة المعدة.
  • البطيخ والشمام: فواكه مرطبة وتُزوّد الجسم بالبوتاسيوم.
  • الطماطم: تحوي ماء ومعادن تساعد على توازن السوائل.
  • الزبادي: يرطّب ويُعوض الأملاح، خصوصًا الزبادي اليوناني.
  • الشوفان: يمتص الماء ويطلقه ببطء أثناء الهضم.
  • الموز: غني بالبوتاسيوم الذي يُقلَل فقدان السوائل.
  • الشوربات الخفيفة: مصدر ممتاز للسوائل والأملاح الطبيعية.

على المقلب الآخر، حذاري من هذه الأطعمة التي تزيد العطش:

  1. الأطعمة المالحة (مخللات، مكسرات مملحة).
  2. المقليات الثقيلة.
  3. الحلويات المُركّزة بالسكر.
  4. المشروبات الغازية.
  5. البهارات الحارة بكثرة.

يعتمد توزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور على فكرةٍ بسيطة: الجسم لا يستفيد من شرب كميةٍ كبيرة دفعة واحدة، بل من الترطيب المتدرّج. لذا فالهدف هو الحفاظ على مستوى ثابت من السوائل دون إرهاق الكلى أو زيادة التبول ليلًا.

كيف توزّعين الماء بشكلٍ فعّال خلال الصيام؟

  • من الإفطار إلى ما بعد صلاة التراويح: 4–5 أكواب موزّعة على فترات قصيرة، وليس دفعة واحدة.
  • بين التراويح والسحور: 2–3 أكواب، مع تجنّب المشروبات المحلّاة لأنها تزيد العطش.
  • وقت السحور: كوب إلى كوبين فقط، لأن شرب كمية كبيرة قبل الفجر مباشرة قد يزيد التبول ويقلّل الاستفادة.

ليس المقصود بالترطيب الماء وحده، بل ثمة مشروبات وأطعمة أخرى يمكنها القيام بالوظيفة ذاتها. وبالتالي فإن أبرز مشروبات تساعد على الترطيب هي الماء العادي؛ الماء بنكهات طبيعية (ليمون، نعناع، خيار)؛ لبن رائب أو زبادي شراب، وشوربة خفيفة خلال وجبة الإفطار.

تجنَبي في المقابل، العصائر المحلّاة؛ المشروبات الغازية؛ القهوة والشاي بكثرة لأنها مشروبات مدرّة للبول، وشرب لتر كامل من الماء دفعةً واحدة.

يبقى لنا مسألة الحلويات الرمضانية، والتي لا غنى عنها في هذا الشهر الفضيل؛ لكن كثرتها، خصوصًا الأصناف الغنية بالسكريات والدهون، يمكن أن يكون لها تأثيرٌ سلبي على صحتنا. لذا ما هي البدائل الصحية، التي تضمن لنا الاستمتاع بالمذاق الحلو، دون الإضرار بالصحة أو الرشاقة؟

بدائل صحية للحلويات الرمضانية دون فقدان المتعة

الفكرة في هذه البدائل هي استبدال المكونات، لا الاستغناء عن المتعة. وتصبح بدائل الحلويات الرمضانية الصحية ممتعةً، عندما تحافظ على النكهة والقوام، إنما بكميةٍ أقل من السكر والدهون.

بدائل صحية للحلويات الرمضانية دون فقدان المتعة
بدائل صحية للحلويات الرمضانية دون فقدان المتعة

إليكِ بدائل حلويات رمضانية تمنح المتعة ذاتها إنما بسعرات حرارية أقل:

  1. مهلبيّة بحليب قليل الدسم مع عسل بدل السكر.
  2. كنافة بالكريمة أو الجبن القليل الدسم مع التحمير بالفرن عوضًا عن القلي.
  3. قطايف مشوية محشوة قشطة خفيفة أو جوز مع عسل خفيف.
  4. تشيزكيك زبادي يوناني بدل الكريمة الثقيلة.
  5. بودينغ الشيا مع فواكه موسمية.
  6. تمر محشو بالمكسرات كبديل للحلويات الثقيلة.
  7. فواكه مشوية مثل التفاح أو الخوخ مع قرفة.

لماذا تُعدَ هذه البدائل أفضل؟

  • سكر أقل → طاقة أكثر استقرارًا بعد الإفطار.
  • دهون أخف → هضم أسهل ونشاط أعلى.
  • ألياف أعلى → شبع أطول وتقليل الرغبة في الحلويات.

إذا رغبتِ بحلوى تقليدية، خذي قطعة صغيرة ووازنيها مع بديلٍ خفيف في الأيام الأخرى. هذا ما تنصحكِ به خبيرات التغذية مثل ميرا عبد ربه، خبيرة تغذية حدسية؛ التي تؤكد أنه لا ضير من الاستمتاع بالكنافة بحجمٍ متوسط والاستمتاع بها، دون إسراف. وفي حال أردتِ حلى صحية، يمكنكِ التمتع بالبدائل الصحية المذكورة آنفًا، كي يكون تركيزكِ خلال شهر رمضان على الصيام وإتمام شعائره عوضًا عن الهوس بالنحافة.