الدكتورة مريم الأحمد، استشاري أمراض الجهاز الهضمي في مدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي

هل ينجح تجويع جرثومة المعدة بالصيام في تقليل أعراضها؟.. رأي الطب بوضوح

ريهام كامل
10 فبراير 2026

لم تعد جرثومة المعدة مجرد اضطراب هضمي عابر، بل مشكلة صحية مزمنة تؤرق ملايين الأشخاص بسبب ما تسببه من آلام، حرقة، وانتفاخ يؤثر على نمط الحياة اليومي. وبين العلاجات الدوائية التقليدية وتغير أنماط التغذية، بدأ يبرز اهتمام طبي متزايد بدور الصيام في دعم صحة الجهاز الهضمي. وهنا يطرح سؤال مهم: هل يمكن أن يساهم تجويع جرثومة المعدة بالصيام في إضعاف نشاطها والمساعدة في السيطرة عليها؟

استنادًا إلى إفادة طبية متخصصة الدكتورة مريم الأحمد، استشاري أمراض الجهاز الهضمي في مدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي، نسلط الضوء على العلاقة بين الصيام وجرثومة المعدة، والإجابة على الأسئلة الأكثر شيوعًا.

ما هي جرثومة المعدة؟ وكيف تؤثر على الجهاز الهضمي؟

جرثومة المعدة (Helicobacter pylori ) هي بكتريا حلزونية الشكل تستوطن بطانة المعدة وغالبا ما تنتقل عبر الطعام أو الماء الملوث، أو من خلال الاتصال المباشر للعاب أو قيء أو براز الشخص المصاب. تؤثر جرثومة المعدة على الجهاز الهضمي بطرق عدة منها التهاب بطانة المعدة، قرح في المعدة أو الأثنى عشر، نزيف الجهاز الهضمي وخطر الإصابة بسرطان المعدة. ومن أعراضها ألم البطن، الانتفاخ، الغثيان وعسر الهضم وقد تكون بلا أعراض لدى البعض.

هل تجويع جرثومة المعدة يقضي عليها

هل الجوع يقتل جرثومة المعدة؟

على عكس ما هو شائع، لا يمكن القول إن الجوع يقتل جرثومة المعدة بشكل مباشر، لكنه قد يحد من نشاطها مؤقتًا. تتغذى جرثومة المعدة تتغذى على البيئة الموجودة في المعدة وتتكيف مع ظروفها، حتى في فترات الجوع أو الصيام، إذ تمتلك آليات تساعدها على البقاء داخل الغشاء المخاطي للمعدة. ومع ذلك، فإن تقليل تناول الطعام لفترات محددة قد يخفف من إفرازات المعدة المهيجة ويقلل الأعراض لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يُعد علاجًا كافيًا للقضاء على الجرثومة نهائيًا. العلاج الفعال يظل معتمدًا على البروتوكول الطبي المناسب الذي يصفه الطبيب، بينما يمكن للصيام أو تنظيم الوجبات أن يكون عاملًا مساعدًا داعمًا للصحة الهضمية، لا بديلًا عن العلاج.

هل يمكن لمرضى جرثومة المعدة الصيام في رمضان؟

نعم يمكن لمرضى جرثومة المعدة الصيام في رمضان في الغالب وذلك يعتمد على الحالة الصحية للمريض وأعراضه.

هل الصيام يمكن أن يساعد فعليًا في إضعاف أو تجويع جرثومة المعدة؟

علميا لا يجود دليل يثبت استطاعة الصيام على القضاء أو تجويع جرثومة المعدة فالقضاء عليها يتطلب استخدام المضادات الحيوية مع مثبطات إفراز الحمض.

ما الفرق بين الصيام العلاجي والصيام العشوائي في التعامل مع الجرثومة؟

الصيام العلاجي وهو صيام منظم ومدروس ضمن نمط غذائي محدد ولا يقضي على جرثومة المعدة، ولكن قد يحسن الأعراض عند بعض المرضى.

أما الصيام العشوائي فهو صيام غير منظم وهو كذلك لا يساعد على القضاء على جرثومة المعدة، بل قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض كالألم والحرقة.

متى يكون الصيام مفيدًا لمرضى جرثومة المعدة؟ ومتى قد يكون ضارًا؟

يختلف تأثير الصيام على مرضى جرثومة المعدة من شخص لآخر، ويعد الصيام في هذا السياق عاملاً ذا تأثير مزدوج. فقد يكون الصيام مفيدًا لمرضى جرثومة المعدة في الحالات الخفيفة والغير معقدة، إذ قد يسهم في التخفيف من بعض الأعراض كعسر الهضم خاصة عند الالتزام بنظام غذائي متوازن وتجنب الأطعمة والوجبات الغذائية المهيجة وفي حال عدم وجود قرحة نشطة.  بينما من ناحية أخرى، قد يؤدي الصيام لمرضى جرثومة المعدة إلى تفاقم الأعراض لدى بعض المرضى خاصة في حال وجود أعراض شديدة مثل آلام المعدة، الحموضة، الغثيان أو القيء أو عند وجود نشاط قرحة المعدة أو الأثنى عشر حيث قد تزداد إفرازات الحمض المعدي أثناء فترات الجوع مما يفاقم الالتهاب و يزيد شدة الأعراض.

الدكتورة مريم الأحمد، استشاري أمراض الجهاز الهضمي في مدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي.
الدكتورة مريم الأحمد، استشاري أمراض الجهاز الهضمي في مدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي.

هل يخفف الصيام من أعراض الجرثومة مثل الحموضة والانتفاخ؟

نعم فالصيام قد يخفف من الأعراض لدى بعض المصابين بجرثومة المعدة كالحموضة والانتفاخ، فيما قد يلاحظ آخرون زيادة في الأعراض.

هل يختلف تأثير الصيام حسب شدة الإصابة بالجرثومة؟

نعم يختلف تأثير الصيام حسب شدة الإصابة بالجرثومة والحالة السريرية للمريض، فهو يعتمد على شدة الأعراض، درجة الالتهاب ووجود قرحة المعدة أو الأثنى عشر نشطة.

نصائح طبية لمرضى جرثومة المعدة في رمضان.

  • تقسيم الطعام إلى وجبات صغيرة بين الإفطار والسحور بدلًا من تناول كميات كبيرة دفعة واحدة، مما يقلل الضغط على المعدة ويساعد على هضم أفضل.
  • شرب كميات كافية من الماء موزعة على الفترة ما بين الإفطار والسحور، للحفاظ على رطوبة الجهاز الهضمي والمساعدة في تخفيف تركيز الحمض.
  • تجنب الاستلقاء أو النوم مباشرة بعد تناول الطعام لمدة لا تقل عن ساعتين، لتقليل خطر الارتجاع المريئي وتهيج المعدة.
  • اختيار أطعمة لطيفة على المعدة مثل الخضروات المسلوقة، الشوفان، الزبادي، والأطعمة الغنية بالألياف القابلة للذوبان التي تدعم صحة الجهاز الهضمي.
  • الالتزام الصارم بالأدوية الموصوفة وفق الخطة العلاجية التي يحددها الطبيب، والحرص على تناولها في مواعيدها المناسبة خلال رمضان دون انقطاع، لأن التوقف أو العشوائية قد يؤديان إلى فشل العلاج.

بهذه الإرشادات، يمكن لمريض جرثومة المعدة الصيام بشكل أكثر أمانًا، مع تقليل الأعراض ودعم التعافي، على أن يكون ذلك دائمًا تحت إشراف طبي خاصة في الحالات الشديدة أو المصحوبة بمضاعفات.

ختامًا، تجويع جرثومة المعدة لا يعني القضاء عليها بشكل مباشر، لكنه قد يلعب دورًا مساعدًا في تهدئة المعدة وتقليل الأعراض لدى بعض الحالات عند تطبيقه بطريقة صحيحة ومدروسة. فالصيام الصحي، إلى جانب نمط غذائي متوازن وعلاج طبي مناسب، يمكن أن يساهموا في دعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين الشعور العام بالراحة. ومع ذلك، يبقى التعامل مع جرثومة المعدة مسؤولية طبية في المقام الأول، حيث لا غنى عن التشخيص الدقيق واتباع الإرشادات العلاجية الموصى بها لضمان التعافي الآمن وتجنب المضاعفات.