هل خفقان القلب يسبب السكتة الدماغية

هل يمكن أن يؤدي خفقان القلب إلى السكتة الدماغية؟

جمانة الصباغ

هل ترتبط أمراض القلب بعضها ببعض؟

نعم؛ هذا ما يقوله المختصون؛ إذ يمكن أن يؤدي مرضٌ واحد من تلك الأمراض إلى ظهور أو تفاقم مرضٍ آخر. على سبيل المثال، تصلَب الشرايين قد يُسبَب مرض الشريان التاجي، والذي بدوره يزيد خطر النوبات القلبية واضطراب ضربات القلب.

أمثلة على ترابط أمراض القلب

ينبغي اتباع علاجات الرجفان الأذيني لتجنب السكتة الدماغية
ينبغي اتباع علاجات الرجفان الأذيني لتجنب السكتة الدماغية

1.     مرض الشريان التاجي: يؤدي تراكم الدهون في الشرايين إلى تضيَقها، مما يزيد خطر الذبحة الصدرية والنوبات القلبية. هذه الحالة قد تؤدي أيضًا إلى ضعف عضلة القلب (قصور القلب).

2.     قصور القلب: قد ينشأ نتيجة نوبةٍ قلبية أو ارتفاع ضغط الدم المزمن، ويؤدي بدوره إلى اضطراب ضربات القلب أو مشاكل في صمامات القلب.

3.     اضطراب ضربات القلب: يمكن أن يظهر بسبب تلف عضلة القلب الناتج عن أمراضٍ أخرى مثل قصور القلب أو اعتلال عضلة القلب.

4.     أمراض صمامات القلب: قد يؤدي تلف الصمامات إلى قصور القلب أو يُفاقم اضطراب ضربات القلب.

5.     ارتفاع ضغط الدم: يُعدَ عاملًا رئيسيًا يربط بين أمراض القلب المختلفة، إذ يساهم في تصلَب الشرايين، قصور القلب، وأمراض الصمامات.

ربما يشرح مثل هذا الترابط، السؤال الذي وجَهه أحدهم إلى مايو كلينك، والمتعلق بالرجفان الأذيني والسكتة الدماغية. وقد أتى السؤال على النحو الآتي:

أعزائي مايو كلينك؛ تمَ تشخيصي بالإصابة بالرجفان الأذيني. قرأتُ أنه يزيد من احتمالية إصابتي بسكتة دماغية، هل يمكنكم تزويدي بمزيدٍ من المعلومات حول هذا الموضوع؟

الإجابة: قد لا تكون على علم بإصابتكَ بالرجفان الأذيني، إلا إذا تم اكتشاف الحالة أثناء فحصٍ بدني روتيني. أما لدى البعض الآخر، فقد تظهر أعراضٌ ناتجة عن الرجفان الأذيني، تؤثر بشكلٍ جوهري على نمط حياتهم وقدرتهم على أداء الأنشطة اليومية.

هذا السؤال والإجابة، يطرحان الكثير من التساؤلات حول مشكلةٍ شائعة بين الناس، بعلمهم أو دون علمهم؛ لذلك سنحاولُ معًا عزيزتي في مقالة اليوم، الإضاءة أكثر على ماهية الرجفان الأذيني وكيف يتم علاجه؛ كي لا يتفاقم إلى مشكلة السكتة الدماغية.

ما هو الرجفان الأذيني؟

هو أحد أنواع اضطرابات نُظم القلب الشائعة، حيث لا ينبض القلب بشكلٍ فعّال. وهذا يؤدي إلى عجز القلب عن ضخ كميةٍ كافية من الدم إلى الجسم مع كل نبضة.

الأشخاص المصابون بالرجفان الأذيني مُعرَضون بشكلٍ أكبر لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية — إذ تُعزى نحو واحدة من كل سبع حالات سكتة دماغية إلى هذه الحالة — وذلك بسبب الجلطات التي يمكن أن تتكوّن في الحجرات العلوية من القلب. ومن بين السكتات الدماغية الناتجة عن الرجفان الأذيني، تحدث 90% منها نتيجة جلطاتٍ تنشأ في الزائدة الأذينية اليسرى داخل الأذين الأيسر من القلب.

تشمل عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالسكتة الدماغية لدى الأشخاص المصابين بالرجفان الأذيني ما يلي:

•       العمر.

•       الجنس.

•       ارتفاع ضغط الدم.

•       وجود تاريخٍ سابق للإصابة بسكتة دماغية.

•       الحالات الصحية المزمنة مثل فشل القلب الاحتقاني، مرض الشريان التاجي، وداء السكري.

كيف يتم علاج الرجفان الأذيني؟

هل خفقان القلب يسبب السكتة الدماغية - رئيسية
هل خفقان القلب يسبب السكتة الدماغية

لتجنب تفاقم هذه الحالة وتسبَبها فيما بعد بالسكتة الدماغية، يتَبع الأطباء ثلاثة طرق رئيسية لعلاج الرجفان الأذيني، هي:

1.     العلاج الدوائي: للحفاظ على النُظم القلبي الطبيعي والوقاية من تكوّن الجلطات.

2.     العلاج لإعادة ضبط نُظم القلب، ويُعرف باسم "تقويم نظم القلب".

3.     تقنيات طبية هادفة لاستعادة نُظم القلب الطبيعي والحفاظ عليه.

تُعدّ الأدوية خط الدفاع الأول في علاج الرجفان الأذيني للسيطرة على الأعراض والوقاية من السكتة الدماغية. إذ يمكن لهذه الأدوية أن تمنع تكوّن الجلطات الدموية، تنظّيم سرعة نبضات القلب، وإعادة النُظم القلبي إلى وضعه الطبيعي. وتشمل هذه المجموعة من الأدوية حاصرات بيتا؛ حاصرات قنوات الكالسيوم؛ الديجوكسين؛ الأدوية المضادة لاضطرابات النُظم، ومضادات التخثر المعروفة أيضًا باسم "مميّعات الدم". وعادةً ما يعمل فريق اختصاصيي القلب معًا لتحديد الدواء الأنسب لكل حالة.

هل يمكن الشفاء من الرجفان الأذيني؟

عادةً ما يُجرى تقويم نُظم القلب في المستشفى باعتباره إجراءً مُجدولًا مسبقًا. وقد يظل المرضى بحاجة إلى تناول الأدوية مدى الحياة، للسيطرة على نُظم القلب والوقاية من نوبات الرجفان الأذيني في المستقبل. ومع ذلك، قد تعود حالة الرجفان الأذيني حتى مع استخدام الأدوية.

يُتابَع الأشخاص المؤهلون للخضوع للإجراءات التدخلية من قِبل فريقٍ من أطباء القلب، ويشمل ذلك اختصاصيي كهرباء القلب بالإضافة إلى أطباء متخصصين آخرين حسب الحاجة. وتشمل الإجراءات المحتملة ما يلي:

•       إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى: وهي امتدادٌ يشبه الكيس في القلب. يُعد هذا الإجراء الطفيف التوغل بديلاً طويل الأمد عن استخدام مميّعات الدم، ويتضمن زرع جهازٍ عبر أنبوب قسطرة لإغلاق الزائدة الأذينية اليسرى وإحكام إغلاقها. يسهم ذلك في تقليل خطر انتقال الجلطات الدموية إلى مجرى الدم، ومن ثم إلى الدماغ أو أعضاء الجسم الأخرى، مما قد يُسبَب سكتةً دماغية أو تلفًا في الأعضاء. وغالبًا ما يغادر المرضى المستشفى في اليوم نفسه أو في اليوم التالي بعد هذا الإجراء.

•       الاستئصال: يهدف لإيقاف توليد الإشارات الكهربائية غير الطبيعية في القلب، مما يساعد في الحفاظ على النُظم القلبي الطبيعي، أو ما يُعرف بالنُظم الجيبي. وأثناء هذا الإجراء، يتم إدخال أنبوب قسطرة إلى القلب عبر منطقة الفخذ باستخدام تقنيةٍ طفيفة التوغل، حيث تُستخدم الحرارة أو البرودة لتعديل الأنسجة المسؤولة عن اضطراب النُظم داخل القلب.

•       الاستئصال بالحقل النبضي: يتميّز عن العلاجات التقليدية للرجفان الأذيني بدقته العالية وسلامته. فبعكس الاستئصال بالترددات الراديوية أو الاستئصال بالتبريد، اللذين يعتمدان على الحرارة أو البرودة لتدمير أنسجة القلب، يستخدم هذا النوع نبضاتٍ كهربائية قصيرة تستهدف عضلة القلب (الميُوكارد)، مع تقليل الضرر المحتمل للمريء والأعصاب المحيطة.

تشمل فوائد هذا الإجراء للمرضى تقليل مدة العملية ووقت التخدير، تسريع فترة التعافي، وحماية الأنسجة المحيطة من التلف.

•       الاستئصال الهجين: بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الرجفان الأذيني المزمن والمستمر، فإن الاستئصال وحده ينجح في نحو نصف الحالات فقط. ويُعدَ الاستئصال الهجين خيارًا ملائمًا لمن يعانون من رجفانٍ أذيني يصعب التحكم فيه أو استمر لأكثر من عام. يجمع هذا الإجراء بين مزايا الاستئصال عبر القسطرة وتقنية الجراحة المفتوحة.

ويُجرى على مرحلتين:

1.     تُنفّذ المرحلة الأولى من قِبل الجراحين باستخدام منظارٍ يُدخل من خلال شقٍ صغير أسفل عظمة القص، لاستئصال الجهة الخلفية من القلب، يليها إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى.

2.     أما في المرحلة الثانية، فيتم إجراء الاستئصال باستخدام أنبوب قسطرة لتعديل الأنسجة داخل القلب.

تُتيح هذه المقاربة الشاملة للقلب استعادة النُظم القلبي الطبيعي لدى المرضى بنتائج ممتازة.

خلاصة القول؛ أن الرجفان الأذيني، وفي حال عدم معالجته جيدًا، يمكن أن يتسبب بالسكتة الدماغية. لذا من الضروري دومًا مراجعة الطبيب المختص، في حال تشخيص الإصابة بالرجفان الأذيني، واتباع العلاجات الموصوفة بغية منع تفاقم هذه الحالة، والتسبب فيما بعد بسكتة دماغية خطيرة.