Art in Motion‏ تعيد تعريف الأزياء الراقية... كريستي ‏رومانوس لـ"هي": هذه المجموعة مساحة حرّة للتعبير ‏وتحية للبنان وجماله وحرفيّيه

Art in Motion‏ تعيد تعريف الأزياء الراقية... كريستي ‏رومانوس لـ"هي": هذه المجموعة مساحة حرّة للتعبير ‏وتحية للبنان وجماله وحرفيّيه

2 نوفمبر 2026

بين الحركة والسكون، وفي المسافة الفاصلة بين ضربة الفرشاة الأولى وطيّة القماش الأخيرة، تُولد الموضة حين تتجاوز ‏وظيفتها التقليدية لتصبح فنًا تشكيليًا قائماً بذاته‎.

في هذا الحديث الخاص لموقع "هي" نغوص في عالم المصممة اللبنانية "كريستي ‏رومانوس" لنسلّط الضوء على أحدث مجموعاتها لأزياء السهرة الراقية لعام 2027، والتي اختارت لها عنوان ‏Art in ‎Motion ‎وهي تجربة بصرية وحسية تُكشف عبر إصدارين متكاملين يحتفيان بالجسد والضوء وحرفية الأتيليه في بيروت‎.‎

تستعرض رومانوس في هذه المجموعة رؤية جريئة تعتمد فيها على الرسم المباشر والأصباغ المعدنية فوق الأقمشة قبل ‏خياطتها، وتقطير الشمع الساخن فوق التول، وصولاً إلى إعادة تعريف الأقمشة البسيطة كالدنيم ‏ليرتقي إلى هيبة أقمشة الأزياء الراقية كالتفتا والميكادو‎.

تأخذنا كريستي في هذا الحوار لنتعرف عن قرب على فلسفتها التصميمية، وكيف توازن ‏بين عفوية الطلاء والدقة الصارمة لخياطة الهوت كوتور، وما تعنيه لها هذه المجموعة كتحيةٍ للبنان ولأيدي حرفييه المبدعين‎.

مجموعة كريستي ‏رومانوس‏ Art in ‎Motion‏‏ لأزياء السهرة الراقية لعام 2027‏
مجموعة كريستي ‏رومانوس‏ Art in ‎Motion‏‏ لأزياء السهرة الراقية لعام 2027‏

في الإصدار الأول ‏The Maze، انطلقت الأزياء وسط الحركة والأوركسترا الحية، بينما ‏يأتي الإصدار الثاني ‏The Living Museum‏ ليضع القطع في حالة سكون تأملي داخل متحف متخيل. كيف ‏ترين هذا التحوّل من إبراز الفستان عبر الحركة إلى دعوة الجمهور لتأمل تفاصيله عن قُرب في السكون؟

لم أرَ الأمر يوماً كتحوّل من نقيض إلى نقيض، بل كإيقاعين لقصيدة واحدة. في The Maze كان الفستان يولد أمام العين: الجسد يتحرّك، والأوركسترا تعزف، والقماش يتنفّس مع كل خطوة داخل المتاهة. الحركة هنا تكشف الروح، أي كيف يعيش الفستان على المرأة. أما في The Living Museum، فأردت أن أوقف الزمن. حين يسكن الفستان، تظهر أشياء لا تراها العين في الحركة: أثر الفرشاة، ولمعة حبة خرز، وطيّة صنعتها يد بعد ساعات من العمل. المتحف المتخيّل دعوة إلى التمهّل، وإلى أن ننظر إلى القطعة كما ننظر إلى لوحة معلّقة. الفصلان معاً يقولان إن الأزياء الراقية تُعاش وتُتأمَّل في آن.

صرحت بأن كل قطعة تقف في منزلة بين الزيّ والمنحوتة والعمل الفني. إلى أي مدى تعمدين في ‏هذه المجموعة إلى كسر الحدود التقليدية لتصميم الأزياء الراقية لتلامس عالم الفنون التشكيلية؟

لم يكن هدفي كسر الحدود بقدر ما كان إلغاء المسافة التي اعتدنا وضعها بين الفنون. أنا أرسم قبل أن أصمّم، وغالباً ما تبدأ القطعة عندي كلوحة قبل أن تصبح فستاناً. لذلك كان طبيعياً أن تحمل المجموعة هذه الهوية الثلاثية: قماش يُعامَل كقماشة رسم، وبنية تُعامَل ككتلة نحتية، وجسد يمنح العمل حياته.

هذه المجموعة ليست مجموعة تجارية بالمعنى التقليدي. هي مساحة حرّة للتعبير، وتحية للبنان ولجماله ولحرفيّيه. وحين تتحرر القطعة من منطق البيع، يمكنها أن تقترب أكثر من منطق الفن، فتطرح أسئلة بدل أن تقدّم إجابات جاهزة.

مجموعة كريستي ‏رومانوس‏ Art in ‎Motion‏‏ لأزياء السهرة الراقية لعام 2027‏
مجموعة كريستي ‏رومانوس‏ Art in ‎Motion‏‏ لأزياء السهرة الراقية لعام 2027‏
مجموعة كريستي ‏رومانوس‏ Art in ‎Motion‏‏ لأزياء السهرة الراقية لعام 2027‏
مجموعة كريستي ‏رومانوس‏ Art in ‎Motion‏‏ لأزياء السهرة الراقية لعام 2027‏

استخدام الدنيم باللونين الكحلي والأسود والأبيض خيار جريء وغير معتاد في أزياء السهرة ‏الراقية. كيف نجحتِ في رفع هذه الخامة البسيطة لتكتسي بهيبة الأقمشة الفاخرة وتقف جنباً إلى جنب مع التفتا ‏والميكادو؟

الفخامة في رأيي لا تسكن في الخامة وحدها، بل في الطريقة التي نعاملها بها. الدنيم قماش صادق وقوي وله ذاكرة، وهذا ما جذبني إليه. لم أحاول أن أخفي طبيعته، بل أن أرفعها. اخترت الكحلي والأسود والأبيض لأنها ألوان تحمل وقار السهرة. ثم عاملنا الدنيم بالأدوات نفسها التي نستخدمها مع أرقى الأقمشة: قصّات مدروسة، وبناء داخلي متقن، وتطريز يدوي، وخرز، وطبقات من الرسم المباشر. عندها يتوقف الدنيم عن كونه "قماشاً يومياً" ويصبح سطحاً للفن.

وحين يقف إلى جانب التفتا والميكادو، لا يدخل في منافسة معهما، بل في حوار. هذا التباين هو ما يمنح المجموعة توترها الجميل.

أشرْتِ إلى أنك ترسمين على القماش قبل بناء الفستان، مما يعني أنك تتركين مساحة لما قد ‏يفرضه الطلاء من تفاصيل غير متوقعة. كيف توازنين بين هذه العفوية الفنية والدقة الصارمة التي تتطلبها خياطة ‏الهوت كوتور؟

هذا هو السؤال الذي أعيشه يومياً في الأتيليه. الرسم يحتاج إلى الحرية، والكوتور يحتاج إلى الانضباط. الحل كان في الترتيب: أرسم أولاً، وأترك للون أن يقول كلمته، حتى في ما لا أتوقعه من سيلان أو تدرّج أو أثر. ثم تأتي الخياطة لتحترم ما رسمته الفرشاة، لا لتلغيه. نقرأ اللوحة ونقرر أين يقع القص، وكيف تُبنى الطيّات، وأين يجب أن تبقى ضربة الفرشاة كاملة دون أن تقطعها درزة. المفاجأة الفنية لا تُصحَّح، بل تُحتضَن داخل هيكل دقيق. العفوية هي الروح، والدقة هي ما يحفظ هذه الروح ويجعلها قابلة للارتداء.

مجموعة كريستي ‏رومانوس‏ Art in ‎Motion‏‏ لأزياء السهرة الراقية لعام 2027‏
مجموعة كريستي ‏رومانوس‏ Art in ‎Motion‏‏ لأزياء السهرة الراقية لعام 2027‏

تقنيات مثل تقطير الشمع الساخن فوق التول، أو الرسم فوق أسطح الترتر تُظهر جرأة تجريبية عالية. ما هي أقسى التحديات التقنية التي واجهت فريق الأتيليه لتنفيذ هذه ‏الأفكار دون المساس بانسيابية التصاميم؟

كل تقنية جديدة كانت مختبراً قائماً بذاته. مع الشمع الساخن فوق التول، كان التحدي أن نمنح القماش ملمساً ونحتاً دون أن نثقله أو نفقده خفّته وشفافيته. التول حساس جداً للحرارة، فاحتجنا إلى تجارب كثيرة لضبط درجة الحرارة والكمية والمسافة. أما الرسم فوق الترتر، فكان المطلوب أن يلتصق اللون بسطح مصمَّم أصلاً ليعكس الضوء، وأن يصمد مع الحركة دون أن يتشقق أو يُطفئ البريق تماماً.

في الحالتين كان السؤال الأساسي: كيف نضيف طبقة فنية دون أن نسلب الفستان انسيابيته؟ الجواب جاء من صبر الفريق، ومن عشرات العيّنات قبل أن نلمس القطعة النهائية. هذا الجهد الخفي هو ما أردنا أن نكشفه للجمهور.

ما الذي تبحثين عنه في الخطوة القادمة لعلامتك بعد أن جعلتِ مراحل العمل ‏وحكاية الأتيليه جزءاً علنياً من هوية الأزياء؟

إذا كانت The Maze قد احتفت بالجسد في حركته، وThe Living Museum بالتفاصيل في سكونها، فإن الفصل الذي يكمل الحكاية هو اليد: يد الحرفي، ويد الرسّام، ويد الخيّاطة. لهذا جعلنا مراحل العمل جزءاً علنياً من القصة، لأن الأتيليه هو القلب الحقيقي للدار.

ما أبحث عنه بعد ذلك هو أن تصبح هذه الشفافية لغة دائمة لعلامتي، لا مجرد حملة. أريد أن يعرف من يرتدي قطعة من Kristie Romanos من أين جاءت، ومن صنعها، وكم من الوقت والحب سكن فيها. وأريد أن أواصل حمل لبنان وحرفيّيه إلى العالم، وأن أفتح الدار أكثر على الحوار مع الفن والفنانين، لأن الأزياء بالنسبة لي كانت دائماً شكلاً آخر من أشكال الرسم.

مجموعة كريستي ‏رومانوس‏ Art in ‎Motion‏‏ لأزياء السهرة الراقية لعام 2027‏
كريستي رومانوس ترسم مباشرة على فستان الزفاف
كريستي رومانوس ورسمها المباشر على فستان الزفاف ‏
كريستي رومانوس ترسم مباشرة على فستان الزفاف

الرؤية البصرية لفيلم المجموعة

توزّعت أفكار مجموعة ‏"كريستي ‏رومانوس" بين فصلين‎:‎ الإصدار الأول ‎The Maze، ‎صُوّر وسط متاهة خرسانية في بيروت على وقع أوركسترا حية ليعكس حيوية الفستان ‏أثناء الحركة، حيث رُسم فستان الزفاف يدويًا أمام العدسة مباشرة‎.‎ الإصدار الثاني‎ The Living Museum ‎يقدم القطع في حالة سكون تام داخل متحف متخيل، مشجّعًا العين على ‏تأمّل تفاصيل الشمع المذاب، والخرز متبدّل الألوان، وأثر الفرشاة عن قرب‎.‎

وسعى المخرج والمدير الإبداعي جوزيف حنا من خلال الفيلم التصويري ‏The Maze‏ إلى تقديم لغة بصرية عالمية تنبع أصالتها من بيروت ‏نفسها، مختاراً سطح مدرسة بدلاً من المواقع التقليدية، لتحويل مساحة عمرانية عادية إلى فضاء سينمائي ‏استثنائي.‏

يستبدل الفيلم الصور النمطية المعتادة للبنان برؤية تتأمل جماليات الخرسانة والجمود العمراني، حيث أُقحمت أوركسترا ‏موسيقية حية وسط هذا المحيط الصلب لتخلق تناقضاً بصرياً وحسياً منح المعمار روحاً ومنح الموسيقى هوية جديدة. وفي قلب ‏هذه المتاهة الخرسانية، تبرز انسيابية تصاميم كريستي رومانوس ورسمها المباشر على فستان الزفاف أمام العدسة، ليلتقي ثقل ‏الهندسة مع رقة الأزياء والنداء الإبداعي للبنان قادرٍ على الابتكار والتعبير.‏ وفي حديث خاص آخر لـ"هي"، روى المصمم بندي برق حكاية مجموعته الأخيرة لعروس 2026.

ويقول حنا عن هذا العمل "بصفتي مخرجاً ومديراً إبداعياً لبنانياً، لا أؤمن بأننا بحاجة لتقليد الآخرين لنصل إلى العالمية، بل بحاجة للثقة بمنظورنا الخاص وبيئتنا. هذا العمل هو رسالة حب صامتة للبنان، ليس عبر الشعارات، بل من خلال خلق الفن هنا، ويضيف "لا أريد أن ينظر العالم إلى لبنان فقط من زاوية ما نجح في النجاة منه، بل أريد أن ينظر إليه من زاوية ما لا نزال قادرين على ابتكاره".

مسؤولة قسم الموضة
مسؤولة قسم الموضة، متخصصة بالمواضيع المتعمّقة التي تتناول الموضة بكل تحولاتها، خريجة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية.