قصة الحب المجنّح على قماش التول: بندي برق يروي لـ "هي" حكاية مجموعته الأخيرة لعروس 2026
في الصور والسطور التالية، تخضع حواسنا لعروس من حلم وضوء، كطائر يحلّق ويفتح أجنحته على حديقة من ذهب وورد، فتتحوّل لحظة الزفاف إلى رحلة طيران عاشقة في سماء الخيال.
في عالم بندي برق، يتحوّل القماش إلى قصة عشق تولد مع أول خيط وتكبر مع آخر تطريزة. في مجموعته الجديدة Amour Ailé "الحب المجنّح"، ترتقي العروس إلى مرتبة الطائر العاشق؛ تحلّق بأجنحة من تول وحرير، وتدخل حديقة مترفة بالزهور، تتعانق فيها البتلات مع الريش وتتماوج الألوان مثل لوحات رسمت على قلب الطبيعة. هنا تتجسد الرومانسية كضوء، وتغدو القصّات ترجمة لحركة الجناح، فيما تحكي التطريزات حكايات وردٍ يحتضن الفلامنغو وسائر الطيور في مشهد شاعري مغمور بالأنوثة.
هذا الحوار هو عبور إلى الكواليس السرّية للإلهام. بندي برق يتحدث لـ "هي" عن الرؤية التي صنعت المجموعة، وعن الأقمشة التي اختارها بعاطفة، وعن الطرحة التي تقدّمت المسرح لتصبح رمز الخجل الجميل والحبّ الأول. بين القصّات الملكية واللمسات الحالمة تتشكّل صورة عروس 2026: امرأة حرة، مدهشة الحضور، تمشي نحو زفافها كما تمشي الطيور نحو الفضاء بخفة، وبكثير من الحب.
مما استوحيت مجموعتك الأخيرة Amour Ailé؟

استوحيت Amour Ailé من عالم اللوحات الفنية التي تمزج بين الطيور والزهور والطبيعة في حالة انسجام شاعري. شدّني ذلك الترابط العميق بين عناصر الطبيعة، وكيف تعيش الطيور بمختلف أنواعها داخل هذا الكون النباتي المتفتح. تخيّلت حديقة واسعة أو غابة حالمة من الورود والأزهار، لا تكتفي فقط بزخرفة المشهد، بل تحتضن الطيور وتمنحها الأمان والحريّة في آن واحد.
هذا الخيال تحوّل إلى لغة بصرية في المجموعة، حيث انعكست حركة الأجنحة الرشيقة على القصّات، وتجلّى حضور الأزهار في التطريزات والتفاصيل اليدوية. تأثرت خصوصًا بطيور مثل الفلامنغو وغيرها من الطيور الملونة، لما تحمله من نعومة وقوة وجاذبية، وأردت أن تُشبه العروس هذه الطيور: حرة، خفيفة، مشرقة، ومحبوبة داخل فضائها الطبيعي.
صفّ لنا الأقمشة والتصاميم التي اعتمدتها

اعتمدتُ في هذه المجموعة على أقمشة ناعمة وانسيابية تعكس الخفّة والرومانسية، مثل التول بمختلف طبقاته وشفافيته، وزيّنتُه بتطريزات دقيقة نفّذت على التول نفسه. تنوّعت التقنيات بين التطريز بالخيوط والنسج اليدوي والترتر والكريستال وخصوصاً كريستالات شواروفسكي التي أضافت بريقاً راقياً دون مبالغة. قمنا بتطريز الزهور بأسلوب جديد وحرفية عالية، بحيث تظهر في بعض الفساتين كلوحات فنية نابضة بالحياة لا مجرّد زينة تقليدية. دمجنا بين تطريزات قديمة وتقنيات حديثة لإعطاء كل قطعة شخصية خاصة. كما استخدمتُ خيوط القصب في العديد من التصاميم مع الحرص على تحقيق توازن بين القوة البصرية والنعومة الأنثوية. إلى جانب ذلك، حضرت أقمشة التفتا والحرير الطبيعي لتمنح الفساتين حجماً ملكياً وانسياباً رقيقاً في الوقت نفسه.
كيف تعكس المجموعة شخصية العروس العصرية في عام 2026؟

كان هدفي الأساسي في هذه المجموعة أن تمنح كل عروس مساحة لتعبّر عن ذاتها. لذلك قدّمتُ تنوّعاً واسعاً في القصّات والتطريز والأقمشة، بحيث تجد كل فتاة ما يشبه شخصيتها وأسلوبها الخاص. هناك فساتين جريئة وأخرى رومانسية وناعمة، وأخرى تميل إلى الطابع الملكي، وكل فستان يتمتع بهوية واضحة من حيث التصميم والتفاصيل. استخدمتُ تطريزات مبتكرة وقصّات جديدة وغير مكرّرة ليشعر كل ثوب بأنه صُمّم لعروس واحدة بعينها. العروس العصرية في 2026 تريد أن تكون مميّزة ومختلفة وأن تحتفل بأنوثتها على طريقتها، وهذه المجموعة تمنحها خيارات تعبّر عنها وترافق رؤيتها لحفل أحلامها.
ما الذي يميّز مجموعتك الجديدة عن مجموعاتك السابقة؟

لكل مجموعة أقدّمها بصمة خاصة وميّزة تفرّقها عن غيرها، فأنا دائماً أبحث عن نفس جديد وروح مختلفة في التصميم. ما يميّز هذه المجموعة تحديداً هو كمية العاطفة والحب التي وُلدت منها؛ حب الطبيعة والزهور والعالم الذي يجمع بين الطيور والنباتات بانسجام شعري. حاولت ترجمة هذا الحب في التطريزات والقصّات وتوزيع الأقمشة، فكل فستان هنا ليس مجرد قطعة أزياء، بل قصة صغيرة عن علاقة الإنسان بالطبيعة وعن العروس التي تدخل عالمها الخاص يوم زفافها.
هل استخدمت أساليب تصميم صديقة للبيئة أو مستدامة؟ وكيف؟
اليوم يُسلّط الضوء بشكل واسع على مفهوم الاستدامة في الموضة، وهو اتجاه مهم يعمل عليه العديد من المصممين حول العالم. لكن بالنسبة لفساتين الأعراس تحديداً، أجد أن مفهوم الاستدامة يأخذ شكلاً مختلفاً. ففستان الزفاف ليس قطعة عابرة تُرتدى لموسم واحد، بل يحمل معنى الاستمرارية والذكرى. كثير من العرائس يرغبن في الاحتفاظ بفستانهن ليبقى قطعة أبدية في الخزانة، وربما ينتقل كذكرى جميلة لأجيال لاحقة. لذلك أرى أن الاستدامة في فستان العرس تكمن في قيمته العاطفية وطابعه الخالد وتصميمه الذي يصمد أمام الزمن، أكثر من كونه مجرد اتجاه تقني في التصنيع.
ما أكثر ما يميّز مجموعتك الأخيرة؟

من أبرز عناصر التميّز في هذه المجموعة هي الطرحات التي صممتها بأساليب غير تقليدية. قدّمنا طرحات بقصّات جديدة وتطريزات ناعمة ولكنها غنية بالتفاصيل، لتصبح الطرحة عنصراً أساسياً في الإطلالة وليس مجرد إضافة بسيطة. بعض الطرحات تحمل رسوماً مطرزة تشبه لوحات فنية تتداخل فيها الزهور مع الطيور، فنشاهد الفلامنغو وكأن الطبيعة تحتضنه برقة على الفستان. اعتمدنا الخرز والكريستال بأسلوب ناعم ومتوازن لخلق تأثير بصري شاعري ينسجم مع الزهور دون مبالغة، مما أعطى الفساتين هوية خاصة يصعب تكرارها.
لفتنا تصميم الطرحة في المجموعة. صفها لنا بالتفصيل من حيث الفكرة والقماش.

ولدت فكرة هذه الطرحة من صورة العروس الخجولة المليئة بالعواطف في يومها الكبير، تلك التي تحمل ملامح الرومانسية التي رأيناها في العصور القديمة وفي قصص الملوك. أردت أن أجسّد لحظة خجل رقيق، فترى الورود وكأنها تغطي عينيها، والتول ينساب على وجهها ليعكس بساطتها وجمالها الداخلي. استُخدم التول الناعم مع تطريزات دقيقة للزهور بطريقة فنية، فكانت هذه الطرحة إحدى أبرز قطع المجموعة ونقطة تركيز أساسية فيها. جمعت بين خجل العروس وحبها وفرحها، لتصبح جزءاً من القصة التي تعيشها لا مجرد إكسسوار يكمّل الفستان.
كيف يمكن للعروس اختيار الفستان الذي يتناسب مع مكان وحجم الاحتفال؟

لا شك أن مكان وحجم الاحتفال يلعبان دوراً أساسياً في اختيار الفستان المناسب. عندما تزورنا العروس، يكون أول سؤال عن طبيعة الزفاف: هل يقام في قاعة كبيرة، أو في الهواء الطلق، أو في مكان ذي طابع كلاسيكي أو عصري؟ بناءً على ذلك، نوجّهها نحو القصّات والأقمشة والتطريزات التي تنسجم مع المكان وتعكس روح الاحتفال. نحرص أيضاً على أن يشبه الفستان شخصية العروس نفسها، لا المكان فقط، فنساعدها على إيجاد التوازن بين هوية الحفل وهويتها الخاصة. في النهاية نعمل معاً لنراها في الفستان الذي يليق بها وبمساحة الاحتفال في الوقت نفسه.
هل تتبع موضة عالمية أم تفضل تطوير صيحاتك الخاصة؟
من الطبيعي أن يكون المصمم مواكباً للعصر ومتفاعلاً مع ما يحدث في عالم الموضة العالمي. لكن في فساتين الأعراس تحديداً، أحب أن أسير في خط يشبه رؤيتي الخاصة أكثر مما يتبع الموضة بحرفيتها. ففستان الزفاف بالنسبة لي يولد من الخيال والشغف، ويحمل الكثير من الأحاسيس والحب. لذلك أقدّم تصاميم تواكب الزمن من حيث الروح، لكنها تبقى ممهورة ببصمتي الخاصة. أفضل أن أكون منفرداً في هذا المجال، أخلق صيحاتي الخاصة بدلاً من أن أذوب في صيحات موجودة.