ماذا يحدث للجسم أثناء العلاج من سرطان الثدي؟

ماذا يحدث للجسم أثناء العلاج من سرطان الثدي؟ إحاطة طبية شاملة نستعرضها عبر "هي"

19 أكتوبر 2026

ماذا يحصل لجسم المرأة أثناء علاج سرطان الثدي؟ سؤالٌ لطالما شغل تفكيري، منذ أن بدأتُ العمل على موضوعات الصحة بشكلٍ عام، وموضوعات سرطان الثدي بصورة خاصة على موقع "هي".

وبالرغم من الكثير من المعلومات التي حصلتُ عليها من ناجيات مرض سرطان الثدي اللاتي تعرفتُ عليهنَ أو استضفتهنَ في مقابلات مكتوبة ومُسجلة؛ لا زال عقلي يطرح أسئلةً عدة حول تداعيات علاج سرطان الثدي على جسم المرأة، جسديًا ونفسيًا.

ولأن التوعية من سرطان الثدي، الحملة السنوية التي نشاركُ فيها من خلال مجلة "هي" مع العديد من المؤسسات الحكومية والطبية، لا بدَ أن تتطرق لكافة نواحي هذا المرض؛ كان لا بدَ من التوقف مليًا عند رحلة علاج سرطان الثدي، ما الذي يحصل فيها، وكيف تؤثر علاجات هذا المرض على جسم المرأة وروحها؟

هذا ما سوف نتعرف عليه سويًا في مقالة اليوم؛ ضمن مقابلةٍ أجريناها مع الدكتورة الدكتورة علياء ساهني ممارسة معتمدة في الطب الوظيفي، والدكتورة باريسا خونصاري متخصصة في الطب التجميلي والطب التكاملي في عيادة Sequoia Clinic دبي.

الدكتورة علياء ساهني ممارسة معتمدة في الطب الوظيفي في عيادة Sequoia Clinic دبي
الدكتورة علياء ساهني ممارسة معتمدة في الطب الوظيفي في عيادة Sequoia Clinic دبي

ماذا يحدث للجسم أثناء العلاج من سرطان الثدي؟

تقول الدكتورة علياء:

يمكن أن يؤثر علاج سرطان الثدي في جوانب تتجاوز الثدي نفسه بكثير. وبالطبع تختلف الآثار بحسب نوع السرطان والعلاج المستخدم، لكن كثيرًا من الأعراض الجانبية تحدثُ لسببٍ منطقي؛ فالعلاجات المُصممة لإتلاف الخلايا السرطانية سريعة النمو، قد تؤثر أيضًا في الأنسجة السليمة التي تتجدد خلاياها بسرعة وبصورة طبيعية.

لنبدأ بالعلاج الكيميائي: تحتوي بصيلات الشعر على خلايا تنقسم بسرعة، ولذلك قد تؤثر فيها بعض أدوية العلاج الكيميائي، ما يؤدي إلى تساقط الشعر. كما أن بطانة الفم والجهاز الهضمي تتجدد سريعًا أيضًا، ولهذا قد يتسبب العلاج الكيميائي في تقرحات الفم، تغيَر حاسة التذوق، الغثيان، والإسهال، أو زيادة حساسية الجهاز الهضمي. كما قد يؤثر كذلك في صحة الفم والأسنان، ما قد يجعل مشكلات الأسنان الموجودة مسبقًا أكثر إزعاجًا خلال فترة العلاج.

ويُعدَ نخاع العظم من الأنسجة شديدة النشاط أيضًا، لذلك قد يؤدي العلاج الكيميائي مؤقتًا إلى انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء أو الحمراء أو الصفائح الدموية. وهذا يفسر زيادة خطر الإصابة بالعدوى، الشعور بالتعب، ضيق التنفس، أو سهولة ظهور الكدمات لدى بعض المرضى.

أما العلاج الإشعاعي فيعمل بطريقةٍ مختلفة؛ إذ تتركز آثاره بصورة أساسية في المنطقة التي تتلقى العلاج. فالإشعاع يتسبب في إتلاف الحمض النووي للخلايا السرطانية، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى حدوث التهاب في الأنسجة السليمة المجاورة. وعند استخدام العلاج الإشعاعي للثدي أو جدار الصدر، قد تظهر أعراضٌ مثل الاحمرار، الألم أو التحسس، التورم، والإرهاق خلال فترة العلاج. وعلى المدى الطويل، قد تُصاب بعض المريضات بتغيَراتٍ مثل زيادة صلابة الأنسجة أو التليَف.

لا بدَ أن تستمر الرعاية الطبية لمريضات سرطان الثدي حتى بعد التعافي
لا بدَ أن تستمر الرعاية الطبية لمريضات سرطان الثدي حتى بعد التعافي

قد يُسهم العلاج الذي يشمل العقد اللمفاوية أيضًا في الإصابة بالوذمة اللمفية، نتيجة تأثر التصريف اللمفاوي من الذراع أو الصدر، ما قد يؤدي إلى حدوث تورم في هذه المناطق. ويُعدَ الإرهاق من أكثر الآثار التي يُستهان بها، لأنه نادرًا ما ينتج عن سبب واحد فقط. فالجسم يكون منشغلاً بإصلاح الأنسجة، وقد تتغير أعداد خلايا الدم، كما قد يضطرب النوم والشهية؛ وغالبًا ما ينخفض مستوى النشاط البدني، إلى جانب العبء النفسي الكبير المُصاحب للخضوع لعلاج السرطان.

قد تؤثر بعض أدوية العلاج الكيميائي أيضًا في الأعصاب الطرفية، ما يُسبَب الشعور بالوخز أو الخدر في اليدين والقدمين. أما العلاجات الهرمونية، فقد تؤدي إلى آلام المفاصل، الهبات الساخنة، تغيَرات في الوظيفة الجنسية، أو أعراض شبيهة بأعراض انقطاع الطمث.

ولهذا ينبغي أن تنظر الرعاية خلال فترة العلاج إلى المرأة ككل، لا إلى الورم وحده. فالتغذية، الحفاظ على قوة العضلات والعظام، صحة الفم والأسنان، وظائف الأمعاء، النوم، النشاط البدني، وتصحيح أي نقص غذائي مُثبت، كلها عناصر قد تكون مهمةً في دعم التعافي. لكن ينبغي أن تكون هذه الجوانب مُكملةً للعلاج المخصص للسرطان، لا بديلاً عنه أو منافسةً له.

ومن المهم أيضًا التأكيد أن هذه الآثار ليست حتمية. فقد تمر سيدتان تتلقيان العلاج نفسه لنوع السرطان نفسه بتجربتين مختلفتين تمامًا؛ وكثيرٌ من الأعراض الجانبية يكون مؤقتًا ويمكن التعامل معه اليوم بشكلٍ أفضل، بينما قد تتطلب بعض الآثار الأخرى متابعةً تستمر لما بعد انتهاء العلاج.

لذلك، فإن الانتهاء من العلاج الكيميائي أو الإشعاعي يُعدَ محطة مهمة، لكن تعافي الجسم قد يستمر لأشهر بعد ذلك.

الدكتورة باريسا خونصاري متخصصة في الطب التجميلي والطب التكاملي في عيادة Sequoia Clinic دبي
الدكتورة باريسا خونصاري متخصصة في الطب التجميلي والطب التكاملي في عيادة Sequoia Clinic دبي

هل علاجات سرطان الثدي اليوم.. أكثر تخصيصًا؟

بدورها تقول الدكتورة باريسا:

أول ما ينبغي فهمهُ، هو أن علاج سرطان الثدي ليس علاجًا واحدًا موحدًا، كما أن العلاج الكيميائي ليس ضروريًا لكل المريضات. فالعلاج اليوم، أصبح أكثر تخصيصًا بحسب نوع السرطان، مرحلته وخصائصه البيولوجية، بما في ذلك مُستقبلات الهرمونات وحالة بروتين HER2. ولهذا قد تتلقى سيدتان مصابتان بسرطان الثدي علاجاتٍ مختلفة تمامًا، وقد تمران أيضًا بتجارب مختلفة جدًا من حيث الآثار الجانبية.

وينطبق المبدأ نفسهُ على الرجال. فعادة ما يُعالج سرطان الثدي لدى الرجال استنادًا إلى الخصائص البيولوجية نفسها التي يجري تقييمها عند النساء، وليس فقط بناءً على كون المريض رجلاً. ومن الفروق اللافتة، أن نسبةً كبيرة جدًا من سرطانات الثدي لدى الرجال تكون إيجابية لمُستقبلات الهرمونات، ما يجعل العلاج الهرموني جزءًا بالغ الأهمية من العلاج لدى الرجال.

يعمل العلاج الكيميائي بصورة أساسية من خلال إتلاف الخلايا سريعة الانقسام أو إيقاف انقسامها. وتكون الخلايا السرطانية هي الهدف، إلا أن بعض الخلايا السليمة التي تنقسم بسرعة قد تتأثر أيضًا، ولا سيما خلايا بصيلات الشعر، الخلايا المُبطنة للفم والجهاز الهضمي. وهذا يُفسر الأعراض الجانبية المعروفة، مثل تساقط الشعر، تقرحات الفم، الغثيان، التغيَرات في حركة الأمعاء، والإرهاق. كما قد تؤدي بعض أدوية العلاج الكيميائي إلى تثبيطٍ مؤقت لنخاع العظم، ما يُخفَض أعداد خلايا الدم الحمراء أو البيضاء أو الصفائح الدموية. من المهم التأكيد أن قلة الأعراض الجانبية لا تعني أن العلاج الكيميائي أقل فاعلية.

أما العلاج المناعي، فيعمل بطريقةٍ مختلفة. فبدلاً من مهاجمة الخلايا سريعة الانقسام مباشرةً، تُساعد أدويةٌ مثل مُثبطات نقاط التفتيش المناعية، على إزالة بعض "الكوابح" التي يستخدمها السرطان للاختباء من الجهاز المناعي، ما يسمح للخلايا المناعية بالتعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها بفاعلية أكبر. لكن هذا العلاج يناسب أنواعًا معينة فقط من سرطان الثدي، ومنها بعض حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبي.

يمكن أن يؤثر علاج سرطان الثدي في جوانب عدة من جسم المريضات
يمكن أن يؤثر علاج سرطان الثدي في جوانب عدة من جسم المريضات

ونظرًا إلى اختلاف آلية عمل العلاج المناعي، فهو لا يُسبَب بالضرورة النمط نفسه من الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج الكيميائي التقليدي. إلا أن له مجموعةٌ خاصة من الآثار التي ينبغي الانتباه إليها؛ فقد يهاجم الجهاز المناعي المُنشّط أحيانًا، أعضاء سليمة في الجسم، مُسببًا التهابات في الغدة الدرقية، أو الجلد، أو الأمعاء، أو الكبد، أو الرئتين، أو أعضاء أخرى. وقد تظهر هذه الآثار المرتبطة بالمناعة أحيانًا حتى بعد انتهاء العلاج، لذا ينبغي دائمًا الإبلاغ عن أية أعراضٍ جديدة وعدم افتراض أنها غير مرتبطة بالعلاج.

هل يتلقى الرجال نفس علاجات سرطان الثدي كالنساء؟

يمكن للرجال أيضًا تلقي العلاج الكيميائي، الإشعاعي، العلاجات المُوجهة، وكذلك العلاج المناعي عندما تكون الخصائص البيولوجية للورم مناسبةً لذلك، وفق كثيرٍ من المبادئ العلاجية نفسها المُتبعة لدى النساء. والنقطة الأساسية هنا هي أن "سرطان الثدي لدى الرجال" ليس سرطانًا مختلفًا تمامًا، بل هو سرطان ثدي يحدث في جسم رجل، مع وجود بعض الفروق المهمة في خصائصه البيولوجية وفي العلاج الهرموني المستخدم.

من المجموعات العلاجية الرئيسية الأخرى، العلاج الصمّاوي أو الهرموني. فبعض سرطانات الثدي تستخدم هرمون الإستروجين كإشارةٍ تُساعدها على النمو، لذلك يمكن أن يعمل العلاج إما على منع تأثير الإستروجين في مُستقبِلاته، أو على تقليل كمية الإستروجين المتاحة في الجسم.

ويعمل عقار تاموكسيفين على منع تأثير الإستروجين في أنسجة الثدي، ويمكن استخدامهُ لدى النساء والرجال المصابين بسرطان الثدي الإيجابي لمُستقبلات الهرمونات. من آثاره الشائعة، الهبات الساخنة والتغيَرات في الوظيفة الجنسية؛ أما لدى النساء، فقد يُسبَب أيضًا أعراضًا مهبلية وتغيَرات في الدورة الشهرية، وهناك مخاطر أقل شيوعًا لكنها مهمة، مثل الجلطات الدموية والتغيَرات في بطانة الرحم.

تكتسب هذه النقطة أهميةً خاصة لدى الرجال، لأن تاموكسيفين هو العلاج الهرموني المُوصى به كخيارٍ أول، في العديد من حالات سرطان الثدي الإيجابي لمُستقبلات الهرمونات لدى الرجال. وقد يعاني الرجال من الهبات الساخنة، انخفاض الرغبة الجنسية، وتغيَرات في الوظيفة الجنسية؛ وهي آثارٌ تستحق النقاش بصراحة تمامًا كما نفعلُ مع المريضات. كما قد يكون من المفاجئ بصورة خاصة للرجل، أن يختبر أعراضًا يربطها المجتمع عادةً بالتغيَرات الهرمونية لدى النساء.

قد يخضع الرجال المصابون سرطان الثدي لنفس علاجات السيدات المصابات بذات المرض
قد يخضع الرجال المصابون سرطان الثدي لنفس علاجات السيدات المصابات بذات المرض

أما مثبطات الأروماتاز؛ مثل أناستروزول، ليتروزول وإكسيميستان، فتعملُ على خفض إنتاج الجسم للإستروجين، وتُستخدم بصورة شائعة لدى النساء بعد انقطاع الطمث. قد تُسبَب هذه المُثبطات آلامًا في المفاصل والعضلات، هبات ساخنة، وجفافًا مهبليًا؛ إلا أن صحة العظام تُعدَ من أبرز المسائل التي نهتمُ بها على المدى الطويل. فانخفاض مستويات الإستروجين قد يُسرّع فقدان كثافة العظام، ولذلك قد يكون من الضروري مراقبة خطر الكسور وكثافة العظام، إلى جانب ممارسة التمارين المناسبة، الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين "د"، واستخدام علاجات لحماية العظام عندما تكون هناك حاجةٌ طبية لذلك.

هناك فارقٌ مهم لدى الرجال، إذ لا تُستخدم مُثبطات الأروماتاز عادةً بالطريقة ذاتها تمامًا التي تُستخدم بها لدى النساء بعد انقطاع الطمث. فإذا تعذَر على الرجل تناول تاموكسيفين، وتمَ اختيار أحد مُثبطات الأروماتاز؛ تُوصي الإرشادات بدمجه مع دواءٍ يُثبَط إنتاج الهرمونات من الغدد التناسلية. وهذا مثالٌ واضح على أنه لا يمكن ببساطة تطبيق جميع بروتوكولات علاج سرطان الثدي لدى النساء على الرجال كما هي.

أما العلاج الإشعاعي فيختلفُ بدوره، لأنه أكثر تمركزًا في منطقة محددة من الجسم. فقد يؤدي العلاج الإشعاعي للثدي إلى تهيَج الجلد، التحسس أو الألم، التورم، والإرهاق، لكنه لا يؤدي عادةً إلى تساقط شعر الرأس لأن فروة الرأس تقع خارج منطقة العلاج. وغالبًا ما يضيع هذا الفارق عندما يتم جمع جميع "الآثار الجانبية لعلاج السرطان" في فئة واحدة.

هل علاجات سرطان الثدي تُخلَف آثارًا نفسية حادة؟

من المهم أيضًا التحدث عن الآثار الظاهرة للعلاج، تُجيب الدكتورة باريسا؛ لما قد تتركهُ من تأثيرٍ نفسي كبير. فتساقط الشعر، فقدان الحاجبين والرموش، جفاف البشرة أو حساسيتها، تغيَرات الأظافر، التغيَرات في الوزن أو تركيبة الجسم، والندوب الناتجة عن الجراحة، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في الطريقة التي ترى بها السيدة نفسها وتتعرف بها إلى صورتها.

ولا ينبغي الافتراض أن هذه التغيَرات الظاهرة، أقل أهميةً بالنسبة للرجال. فتساقط الشعر، التغيَرات في شعر الوجه أو الجسم، ندبة استئصال الثدي، أو فقدان الحلمة، أو عدم تماثل جانبي الصدر، كلها أمورٌ يمكن أن تؤثر بقوة في هوية الرجل وثقته بنفسه. وقد يكون الحديث عنها أكثر صعوبة في بعض الأحيان، لأن سرطان الثدي لا يزال يُقدَّم ثقافيًا بوصفه مرضًا نسائيًا، ما قد يجعل الرجال المصابين به يشعرون بالعزلة.

ماذا يحدث للجسم أثناء العلاج من سرطان الثدي؟  - رئيسية
ماذا يحدث للجسم أثناء العلاج من سرطان الثدي؟  - رئيسية

بالطبع؛ يمكن التخفيف من بعض هذه الآثار. فقد يساعد تبريد فروة الرأس أثناء بعض أنظمة العلاج الكيميائي، على تقليل تساقط الشعر الناتج عن العلاج لدى بعض المرضى، وإن لم يكن مناسبًا أو متساوي الفاعلية للجميع. كما قد تُسهم العناية اللطيفة بالشعر وفروة الرأس، تجنَب الحرارة الزائدة والعلاجات الكيميائية غير الضرورية، واستخدام الشعر المستعار أو الأوشحة أو غيرها من أغطية الرأس، في جعل هذه المرحلة أكثر سهولة. وبعد انتهاء العلاج، ينبغي تقييم مشكلات الشعر أو فروة الرأس المستمرة بدلاً من اعتبارها تلقائيًا مجرد مسألة تجميلية.

وهناك أيضًا علاقةٌ أقل وضوحًا بين علاجات حماية العظام وصحة الأسنان. فبعض الأدوية المستخدمة لحماية العظام قد تؤثر، في حالاتٍ نادرة، في التئام عظام الفك. ولذلك، عندما يكون ذلك مناسبًا، يمكن أن يساعد اكتشاف مشكلات الأسنان المهمة وعلاجها قبل بدء هذه الأدوية في تقليل المضاعفات. أما تقرحات الفم وجفافه، والالتهابات المرتبطة بالعلاج الكيميائي، فهي مشكلاتٌ منفصلة؛ لكنها تستحق أيضًا العلاج المبكر، لأنها قد تؤثر في القدرة على الأكل والشرب والحفاظ على تغذيةٍ جيدة.

كما ينبغي مناقشة الخصوبة قبل بدء العلاج. فالعلاج الكيميائي وبعض العلاجات الأخرى قد يؤثران في وظيفة المبيضين أو إنتاج الحيوانات المنوية. لذلك ينبغي أن تُتاح للنساء والرجال، الذين قد يرغبون في إنجاب أطفال بيولوجيين مُستقبلاً، فرصة مناقشة خيارات الحفاظ على الخصوبة قبل بدء العلاج، كلما سمح الوقت والظروف بذلك. وبالنسبة إلى الرجال الأصغر سنًا على وجه الخصوص، قد يعني ذلك مناقشة إمكانية حفظ الحيوانات المنوية قبل بدء العلاج.

من السهل أن يتم إغفال مسائل الخصوبة والصحة الجنسية عندما يكون الشخص قد تلقى للتو تشخيصًا بالسرطان، لكن طرح هذه المواضيع قبل العلاج يمنح المرضى خياراتٍ قد لا تبقى متاحة بعده.

وفي نهاية المطاف، ينبغي أن تبدأ الرعاية الداعمة بالتزامن مع علاج السرطان، لا بعد ظهور المشكلات. فلا ينبغي الانتظار حتى تفقد المرأة شعرها، أو تعاني فقدانًا ملحوظًا في كثافة العظام، أو تواجه مشكلات في البشرة، أو اضطرابات تتعلق بالصحة الجنسية أو الخصوبة، قبل مناقشة هذه الأمور. فعلاج السرطان هو الأولوية بلا شك، لكن الاعتناء بالسيدة التي تمر بهذه التجربة، هو أيضًا جزءٌ أساسي من الرعاية الجيدة لمريضات، ومرضى السرطان، على الدوام.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".