اعرفي الفرق بين الدهون الصحية والدهون الضارة

ليست كل الدهون عدوًا لصحتكِ.. تعرفي إلى ما ينفعكِ وما يضركِ

17 أكتوبر 2026

الدهون من العناصر الغذائية التي قد تتعاملين معها بحذر، وربما تشعرين بالذنب عند تناول وجبة تحتوي عليها، خاصة إذا كنتِ تحاولين خسارة الوزن أو الحفاظ على صحة قلبكِ. ولكن، هل تستحق جميع الدهون هذه المخاوف؟ وهل الابتعاد عنها تمامًا هو الطريق إلى غذاء صحي؟

معرفة الفرق بين الدهون الصحية والدهون الضارة تساعدكِ على اختيار ما تضعينه في طبقكِ بوعي وطمأنينة. فزيت الزيتون والمكسرات يختلفان في تركيبتهما وتأثيرهما عن الزبدة والزيوت المهدرجة جزئيًا، كما أن الكمية وطريقة الاستخدام والنظام الغذائي ككل تصنع فرقًا مهمًا. لا داعي للخوف من كل طعام يحتوي على الدهون، كل ما عليكِ أن تفهمي أنواعها ومصادرها، وكيف تستبدلين بعضها بخيارات أنسب لصحتكِ. فما الدهون التي يُفضّل تناولها؟ وما الأنواع التي ينبغي تقليلها أو تجنّبها؟

الدهون الصحية مثل الأسماك الدهنية وزيت الزيتون والمكسرا ت

ما الفرق بين الدهون الصحية والدهون الضارة؟

يُستخدم تعبير "الدهون الصحية" غالبًا للإشارة إلى الدهون غير المشبعة، الموجودة في أطعمة مثل زيت الزيتون والأسماك والمكسرات. أما تعبير "الدهون الضارة" فيشمل عادة الدهون المتحولة، والدهون المشبعة عند الإفراط في تناولها.

وبحسب "معتز الشريف" خبير التغذية، من المهم التمييز بينهما؛ فالدهون المشبعة يُنصح بتقليلها واستبدال جزء منها بدهون غير مشبعة، بينما ينبغي تجنّب الدهون المتحولة الصناعية. كما أن معظم الأطعمة تحتوي على مزيج من أنواع الدهون بنسب مختلفة. وتوصي منظمة الصحة العالمية بأن تكون الدهون المتناولة في معظمها غير مشبعة.

وتتمثل أنواع الدهون في ما يلي:

  • دهون غير مشبعة أحادية مثل: زيت الزيتون، الأفوكادو، اللوز، يجب إدراجها في الوجبات بصورتها الطبيعية.
  • دهون غير مشبعة متعددة مثل: الأسماك الدهنية، الجوز، البذور، زيت دوار الشمس، وهذه يجب أن تكون ضمن النظام الغذائي.
  • دهون مشبعة مثل: الزبدة، السمن الحيواني، اللحوم الدسمة، زيت جوز الهند، وهذه يجب تقليلها ومراعاة الكمية التي يتم تناولها.
  • دهون متحولة، مثل الزيوت المهدرجة جزئيًا وبعض المنتجات المصنوعة منها، وهذه يجب تجنبها.

ما أبرز مصادر الدهون الصحية؟

يمكنكِ الحصول على الدهون غير المشبعة من أطعمة مألوفة، دون الحاجة إلى منتجات باهظة الثمن أو مكونات يصعب توفيرها.

  • الدهون غير المشبعة الأحادية

من مصادرها زيت الزيتون وزيت الكانولا والأفوكادو واللوز والفول السوداني. ويمكن استخدامها في وجباتكِ اليومية، مثل إضافة كمية مناسبة من زيت الزيتون إلى السلطة، أو تناول المكسرات غير المملحة ضمن وجبة خفيفة.

وتكون الفائدة أوضح عندما تحل هذه الخيارات محل أطعمة غنية بالدهون المشبعة، بدلًا من إضافتها بكميات كبيرة إلى الوجبات المعتادة.

  • الدهون غير المشبعة المتعددة

تشمل مصادرها الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين، إضافة إلى الجوز والبذور وزيوت مثل دوار الشمس والذرة والصويا. وتندرج أحماض أوميغا 3 ضمن هذه الفئة من الدهون. ويُفضل التنويع بين المصادر الغذائية، بحيث لا تعتمدي على طعام واحد بوصفه الحل الكامل لصحة القلب.

كيف تؤثر الدهون الصحية في القلب والكوليسترول؟

من أهم ما يوضح الفرق بين الدهون الصحية والدهون الضارة تأثيرها في الكوليسترول، خصوصًا الكوليسترول الضار "LDL".

يساعد استبدال الدهون المشبعة بدهون غير مشبعة على خفض الكوليسترول الضار وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ضمن نظام غذائي متوازن. وتؤكد إرشادات جمعية القلب الأمريكية لعام 2026 أهمية اختيار مصادر الدهون غير المشبعة بدلًا من المشبعة.

والمقصود هنا هو الاستبدال؛ كاستخدام زيت الزيتون بدلًا من الزبدة في وصفة مناسبة، أو اختيار السمك بدلًا من بعض وجبات اللحوم الدسمة. أما إضافة الزيت والمكسرات مع الإبقاء على جميع المصادر السابقة، فقد تزيد الطاقة المتناولة دون تحقيق التغيير المطلوب.

ما أضرار الإفراط في الدهون المشبعة؟

توجد الدهون المشبعة في الزبدة والسمن الحيواني والقشدة واللحوم الدسمة، وكذلك في بعض المصادر النباتية، مثل زيت جوز الهند وزيت النخيل.

وقد يؤدي الإكثار منها إلى رفع الكوليسترول الضار، ما يزيد مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية. لذلك يُنصح بتقليلها، مع اختيار بدائل مناسبة بدلًا منها.

ولا يعني ذلك ضرورة منع كل طعام يحتوي عليها؛ فالأهم هو الكمية وتكرار التناول ومكونات وجباتكِ عمومًا. كما أن استبدالها بالسكريات أو المخبوزات المصنوعة من الدقيق المكرر لا يحقق الفائدة نفسها التي يوفرها استبدالها بدهون غير مشبعة أو أطعمة غنية بالألياف.

لماذا ينبغي تجنب الدهون المتحولة الصناعية؟

تنتج الدهون المتحولة الصناعية أساسًا من الهدرجة الجزئية للزيوت، وقد توجد في بعض المخبوزات والمقليات والدهون المستخدمة في التصنيع، بحسب مكونات المنتج وطريقة إنتاجه.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن هذه الدهون لا تقدم فوائد صحية معروفة، وأن تناولها يزيد خطر أمراض القلب. لذلك لا يُنصح باعتبارها جزءًا من الغذاء الصحي.

وللتقليل منها، اقرئي قائمة المكونات وابحثي عن عبارة "زيوت مهدرجة جزئيًا". ولا تفترضي أن جميع المنتجات من الفئة نفسها متطابقة؛ فوجود الدهون المتحولة يعتمد على التركيبة المستخدمة، وليس على اسم الطعام وحده.

الدهون الضارة تسبب تراكم الدهون الثلاثية وارتفاع الكوليسترول

هل الدهون الصحية تزيد الوزن؟

وصف الدهون بأنها صحية لا يعني أنها قليلة السعرات أو مناسبة بكميات غير محدودة. فالإكثار من الزيت والمكسرات والطحينة، مثلًا، قد يرفع إجمالي الطاقة المتناولة خلال اليوم.

لذلك، انتبهي إلى الكمية دون حرمان:

  • اسكبي الزيت بملعقة بدلًا من إضافته مباشرة من العبوة.
  • ضعي حصة من المكسرات في طبق صغير.
  • راعي كمية الطحينة والصلصات المضافة إلى الوجبة.
  • انظري إلى مجموع ما تتناولينه، وليس إلى مكوّن واحد.

وتشدد جمعية القلب الأمريكية على موازنة الطاقة المتناولة مع احتياجات الجسم، إلى جانب اختيار نوعية غذاء تدعم صحة القلب.

ما الكمية الموصى بها من الدهون المشبعة والمتحولة؟

توصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز الدهون المشبعة 10% من إجمالي الطاقة اليومية، وألا تتجاوز الدهون المتحولة 1%، مع تجنّب المتحولة الصناعية.

وللتوضيح فقط، في نظام يوفر 2000 سعرة حرارية يوميًا، تعادل نسبة 10% نحو 22 غرامًا من الدهون المشبعة، وتعادل نسبة 1% نحو 2.2 غرام من الدهون المتحولة. وهذه أمثلة حسابية وليست احتياجًا شخصيًا أو هدفًا للوصول إليه.

وإذا كنتِ تعانين ارتفاع الكوليسترول أو مرضًا قلبيًا، فاتبعي الخطة التي يحددها الطبيب أو اختصاصي التغذية، فقد تحتاجين إلى حدود أكثر تخصيصًا.

كيف تختارين بدائل أفضل في وجباتكِ اليومية؟

يمكن أن يبدأ التغيير بتعديلات صغيرة تستمرين عليها بحسب توصيات خبير التغذية كما يلي:

  • استخدام كمية مناسبة من زيت الزيتون أو زيت نباتي غير استوائي
  • استبدال اللحوم بالأسماك أو البقول.
  • اختيار الفاكهة مع كمية مناسبة من المكسرات بدلا من المعجنات.
  • الاعتماد على أحد الدهون المشبعة داخل وصفات الطعام بدلًا من إضافة القشدة.
  • مقارنة الدهون المشبعة والتحقق من الزيوت المهدرجة جزئيًا وقراءة المكونات قبل الشراء.

اعرفي الفرق بين الدهون الصحية والدهون الضارة

هل جميع الزيوت النباتية صحية بالدرجة نفسها؟

لا؛ فالتركيب يختلف. يُعد زيت الزيتون والكانولا ودوار الشمس مصادر للدهون غير المشبعة، بينما يحتوي زيت جوز الهند وزيت النخيل على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

هل الأفضل منع الدهون تمامًا؟

لا؛ يجب تحسين نوعية الدهون وتقليل الأنواع الضارة، مع مراعاة الكميات والتوازن الغذائي، وليس إلغاء الدهون من الطعام، لأن منع الدهون تمامًا يؤدي إلى حدوث خلل في آلية عمل الجسم والأعضاء المهمة فيه. لذلك تجنب الدهون الضارة واعتماد الدهون الصحية وتناولها باعتدال هو القرار المناسب لتعزيز الصحة بوجه عام.

هل المنتج قليل الدسم صحي دائمًا؟

ليس بالضرورة؛ اقرئي الملصق كاملًا، بما يشمل السكر والصوديوم وحجم الحصة. فالتقييم الصحي يعتمد على مكونات المنتج والنظام الغذائي ككل.

هل زيت الزيتون يخفض الكوليسترول مهما كانت بقية الوجبات؟

تظهر فائدة زيت الزيتون ضمن نمط غذائي متوازن، وخصوصًا عند استخدامه بدلًا من مصادر الدهون المشبعة. ولا يغني عن الأدوية الموصوفة عند الحاجة.

وختامًا.. اختاري الدهون بوعي وامنحي الكمية اهتمامكِ. واعلمي أن معرفة الفرق بين الدهون الصحية والدهون الضارة تمنحكِ فرصة لتغيير عاداتكِ دون خوف أو حرمان. ابدئي بما يمكنكِ تطبيقه: بديل أفضل في الطهي، ووجبة سمك بدلًا من اللحوم الدسمة، وقراءة سريعة لمكونات ما تشترينه.

ومع الوقت، تصبح هذه التفاصيل جزءًا من اهتمامكِ بصحتكِ وصحة أسرتكِ. فالفائدة تأتي من اختيارات متوازنة تتكرر، مع مراعاة احتياجاتكِ الصحية الخاصة.

شاركينا، ما الدهون التي تستخدمينها أكثر في مطبخكِ؟ وما البديل الذي ترغبين في تجربته بعد معرفة الفرق بين أنواعها؟

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.