خاص "هي": أمينة العباسي تعيد قراءة السدو في حقائب Amina Gallery
يحمل السدو ذاكرة بصرية يصعب اختزالها في نقشة واحدة. خطوط هندسية، ألوان دافئة، وإيقاع ارتبط بحياة الصحراء وانتقل عبر الأجيال ليصبح واحد من أكثر عناصر التراث الخليجي حضورًا. وفي مجموعتها الجديدة "Sadu Collection"، تختار المصممة أمينة العباسي ألا تتعامل مع هذا الإرث بوصفه تفصيل زخرفي جاهز، وإنما كنقطة انطلاق يمكن إعادة بنائها بلغة أكثر معاصرة.
تحت عنوان "A New Chapter in Heritage"، تقدم Amina Gallery حقائب تستحضر السدو عبر نقوش بارزة وتقنيات حديثة وخامات ذات ملمس واضح، ضمن لوحة تبدأ من البني والذهبي وتمتد إلى البيج والأسود والباذنجاني. وفي حديث خاص مع "هي"، تكشف أمينة العباسي عن الطريقة التي نقلت بها السدو من الذاكرة إلى حقيبة يومية، وعن علاقتها بالبحرين وثقافة الخليج، وفلسفتها في إصدار مجموعات محدودة لا تتكرر.

لماذا السدو؟
بالنسبة إلى أمينة العباسي، لم يكن اختيار السدو مرتبطًا فقط بجماله البصري. ما جذبها إليه أولًا هو شعور الألفة الذي يحمله، بوصفه نقش انتقل عبر أجيال متعددة في الخليج.
وتقول لـ"هي": "اخترت السدو لأنه من النقوش المتوارثة عبر الأجيال في الخليج، ويحمل إحساس بالألفة والحنين".
لكن هذا الجانب العاطفي يلتقي أيضًا مع بنية تصميمية شديدة الوضوح. فالخطوط والأشكال الهندسية تمنح السدو قوة وبساطة في الوقت نفسه، وهي معادلة ترى العباسي أنها تفتح المجال لإعادة تخيله من دون فقدان ملامحه الأصلية.
وتضيف: "أردت أن أقدّم هذا الجمال في قطعة نستخدمها اليوم، وتبقى مرتبطة بذاكرتنا وثقافتنا".

من النسيج التقليدي إلى تقنية ثلاثية الأبعاد
بدل نقل النقشة كما هي، ركزت العباسي على الإيقاع الهندسي الذي يميز السدو، ثم أعادت صياغته بما يتناسب مع أبعاد الحقيبة ونسبها.
أما الجانب الأكثر معاصرة في المجموعة، فيظهر في طريقة التنفيذ نفسها. فالزخارف ليست تطريز تقليدي، وإنما نقوش بارزة منفذة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على الجلد النباتي.
وتوضح المصممة: "استخدمت نقوشًا بارزة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على الجلد النباتي، لتصبح لها أبعاد وملمس يمكن رؤيتهما والشعور بهما".
بهذا التحول، لا يعود السدو مجرد سطح مطبوع على الحقيبة، وإنما يدخل فعليًا في بنائها الحسي، حيث يصبح الضوء والظل والملمس جزء من قراءة النقشة.

ألوان الأرض تلتقي بلمسات الذهب
بدأت لوحة المجموعة من درجات قريبة من الأرض، حيث اختارت العباسي البني لما يحمله من دفء وأصالة، ثم أدخلت الذهبي ليمنح الخطوط إضاءة أكثر فخامة.
لكن المجموعة لا تتوقف عند هذه الثنائية، إذ تتسع إلى البيج والأسود والباذنجاني، مع تفاصيل فضية في النسخة الباذنجانية.
وتقول: "جمعت بين النقوش البارزة وملمس الجلد النباتي المحبب حتى تكون التفاصيل واضحة والخامة جميلة عند النظر واللمس".
مرة أخرى، يبدو البعد الحسي حاضر بقوة؛ فاللون هنا لا يعمل منفردًا، بل ضمن حوار مع الملمس والنقشة والتشطيب.
"A New Chapter in Heritage"... ماذا يعني الفصل الجديد؟
يحمل عنوان المجموعة إعلان واضح عن نية العباسي: لا إعادة إنتاج التراث، بل فتح مساحة جديدة له داخل الحياة اليومية.
تقول: "بالنسبة لي، التراث مصدر مستمر للإبداع، وكل جيل يستطيع أن يضيف إليه من تجربته".
ومن هنا جاءت "Sadu Collection" كتفسير شخصي للسدو، لا كمحاولة لتثبيته في شكل واحد. فتصميم الحقيبة وتقنية النقوش واختيار الخامات كلها أدوات تقدم من خلالها العباسي قراءتها الخاصة، مع رغبة في أن تصل القطعة أيضًا إلى امرأة قد تتعرف إلى السدو للمرة الأولى من خلالها.

مجموعة واحدة... ثم قصة جديدة
من القرارات التي تميز Amina Gallery أن كل مجموعة تصدر مرة واحدة ولا تتكرر. بالنسبة إلى أمينة العباسي، هذا الخيار لا يرتبط فقط بفكرة الندرة، وإنما بطريقة تفكيرها في التصميم نفسه.
"أحب أن تكون لكل مجموعة قصتها ووقتها الخاص، ثم أنتقل إلى فكرة وتجربة جديدتين"، تقول.
هذا الأسلوب يمنحها حرية الانتقال من عالم إلى آخر بدل الاستمرار في إعادة إنتاج الفكرة الناجحة نفسها، وفي الوقت ذاته يمنح صاحبة القطعة شعورًا أكبر بالخصوصية.
وتضيف: "قيمة القطعة بالنسبة لي تأتي من الفكرة والتفاصيل والعناية التي دخلت في تصميمها، والإصدار المحدود يعزز هذا الشعور بالتميز".
الحقيبة الجميلة يجب أن تعيش في يوم المرأة
ورغم حضور الفكرة التراثية والتقنيات والتفاصيل، تبدأ العباسي تصميم الحقيبة أيضًا من سؤال عملي: كيف ستستخدمها المرأة؟
لذلك تدخل عناصر مثل الحجم وطريقة الفتح والمساحة الداخلية وطريقة الحمل في العملية منذ بدايتها، قبل الانتقال إلى الخامة والتشطيب وتطبيق النقوش. كما أضافت المجموعة حزامًا طويلًا يمنح أكثر من خيار في الاستخدام.
وتقول المصممة: "أريدها أن تستمتع بجمال الحقيبة وتستخدمها بسهولة. نجاح التصميم بالنسبة لي هو أن تصبح القطعة جزء من يومها".
هنا تحديدًا يكتمل مفهوم المجموعة؛ فالتراث لا يبقى على مسافة من الحياة المعاصرة، بل يدخل فيها من خلال قطعة عملية يمكن حملها يوميًا.

Amina Gallery... الفن والبحرين وثقافة الخليج
بعيدًا عن المجموعة الحالية، تصف أمينة العباسي هوية Amina Gallery بأنها نابعة من الفن ومن ارتباطها الشخصي بالبحرين وثقافة الخليج.
وترى أن العلامة تترجم هذه العلاقة إلى قطع معاصرة يمكن استخدامها والعيش معها، فيما تبقى القصة حاضرة داخل التفاصيل.
وتقول: "أتمنى أن تتعرف المرأة إلى اللمسة الفنية والقصة الموجودة في التفاصيل، سواء في نقشة أو لون أو خامة. أريد لكل قطعة أن تحمل شخصية واضحة وتشعرها بأن وراءها فكرة ومعنى".
وهذه الرغبة في بناء قطعة تحمل حكاية، لا مجرد تصميم جميل، تبدو الرابط الأساسي بين مجموعات العلامة المختلفة.
بعد السدو... التراث لا يزال يحمل قصصًا كثيرة
لا تنظر العباسي إلى "Sadu Collection" باعتبارها نهاية علاقتها بالتراث، بل فصل واحد ضمن مساحة أكبر من المراجع الخليجية والعربية.
فالحرف والنقوش والعمارة والبحر والطبيعة كلها مصادر محتملة لمجموعات مقبلة، لكن المصممة تفضل ألا تفرض الفكرة قبل أن تنضج.
وتقول: "ما يهمني هو أن تكون لكل مجموعة قراءة خاصة وقصة تستحق أن تُروى من خلال التصميم".
وبين السدو الذي خرج من النسيج إلى نقشة ثلاثية الأبعاد، والجلد النباتي الذي اكتسب بعد حسي جديد، ومجموعة تُصدر مرة واحدة قبل أن تفسح الطريق لفكرة أخرى، تقدم أمينة العباسي في "Sadu Collection" قراءة لا تبحث عن إعادة الماضي، وإنما عن منحه طريقة جديدة للحضور. ففي Amina Gallery، يبقى التراث واضحًا في الأصل، لكن مستقبله مفتوح دائمًا على فصل جديد.