من السدو إلى الخوص... الحرف السعودية تجد مكانها في الإكسسوارات المعاصرة
تحمل الحرفة التقليدية ذاكرة تتجاوز المادة التي صنعت منها. خيط من الصوف يتحول إلى سدو، وسعف نخيل يجد طريقه إلى سلة أو حصير، وجلد يحمل زخرفة مستمدة من بيئة المكان. ومع تطور التصميم السعودي، بدأت هذه المواد والتقنيات تتحرك خارج استخداماتها المعتادة لتدخل عالم الأزياء والإكسسوارات.
ويحمل هذا التحول أهمية خاصة في وقت تتجه فيه الموضة عالميًا نحو إعادة التفكير في معنى الحرفية والقيمة التي تمنحها اليد للقطعة. وفي السعودية، تظهر تجارب لا تتعامل مع التراث كزخرفة جاهزة، وإنما تبحث عن طريقة لإبقائه جزءًا من الحياة المعاصرة.
Sleysla... السدو والخوص بين أيدي الحرفيات السعوديات

تقدمSleysa ربما المثال الأكثر مباشرة على انتقال الحرفة إلى التصميم المعاصر. يعود المشروع إلى مركز إنتاج حرفي تأسس عام 2004، ويعمل اليوم على تطوير التراث السعودي من خلال تدريب وتوظيف الحرفيات، خصوصًا في حرفة السعف وما يرتبط بها من خياطة وتطريز.
وتحول العلامة أنماط السدو وسعف النخيل المنسوج إلى حقائب ومنتجات معاصرة، فيما لا تزال حقيبة السدو جزءًا من تشكيلتها الحالية.
هنا لا نرى نقش مستوحى من الحرفة فحسب؛ اليد التي تنتج القطعة نفسها تبقى جزءًا من القصة.
Hatim... حين يصبح سعف النخيل مادة للتصميم الهادئ

يتخذ Hatim من المدينة المنورة مقر لإستوديو صغير يعمل على الجلد وسعف النخيل المنسوج، ويعتمد الإنتاج المحدود والحرفية اليدوية كجزء أساسي من فلسفته.
وفي Market Tote Palm وDocument Clutch Palm، يظهر الخوص بعيدًا عن الصورة التقليدية للسلال والأدوات المنزلية. يحتفظ بملمسه وهويته الطبيعية، لكنه يدخل في أشكال أكثر اختزالًا، لتصبح الحرفة نفسها نقطة الفخامة في القطعة.
والاختلاف هنا مهم: لا تحتاج المادة التراثية دائمًا إلى إضافة زخارف كثيرة كي تبدو معاصرة؛ أحيانًا يكفي تغيير الشكل الذي نراها من خلاله.
ZAN LEATHER... السدو يلتقي بالجلد

أماZan Leather فتذهب إلى الجمع بين السدو والجلد ضمن حقائب وإكسسوارات عملية. تأسست العلامة على يد نرجس الشريف وثائر الزعبي، مع رؤية تهدف إلى إعادة تقديم عناصر من التراث الوطني في منتجات قابلة للاستخدام اليومي.
ولا تزال العلامة تقدم اليوم حقائب مصنوعة من قماش السدو بنقوش متعددة، من بينها حقيبة يد مصنوعة في السعودية تجمع النسيج مع تفاصيل عملية وبطانة أكثر متانة.
إنها صيغة مختلفة عن القطعة الحرفية التي تُقتنى للعرض؛ هنا يدخل السدو إلى حقيبة يمكن استخدامها بالفعل.
Qormuz... أبراج الدلم تتحول إلى حقيبة

تأخذ Qormuz الإلهام من معلم محلي شديد الخصوصية في "حقيبة الدلم"، التي استوحت تصميمها من أبراج الحمام في محافظة الدلم، والمكونة من عشرين برج بُنيت بتكوين هندسي مميز. وينعكس شكل هذه الأبراج على بنية الحقيبة نفسها، لتتحول تفاصيل من العمارة المحلية إلى قطعة معاصرة تحمل قصة المكان.
تقدم الحقيبة مثال على قدرة التصميم السعودي على استعادة تفاصيل من الذاكرة المحلية ووضعها في سياق يومي جديد.
Surrah... أثر اليد يلتقي بذاكرة جدة

لا تعتمدSurrah على السدو أو الخوص كفكرة رئيسية، لكن تجربتها توسع الحديث عن الحرفة إلى علاقة التصميم بالمكان. فالمؤسسة سارة السعيد بدأت من تفاصيل جدة التاريخية؛ من ملمس الجدران إلى الرواشين والألوان التي تحيط بها، قبل أن تحول تلك الذاكرة إلى رسومات وحقائب ضمن مجموعة "عاشق".
وهنا يصبح التصميم نفسه وسيلة لحفظ التفاصيل التي قد تختفي من الحياة اليومية، وتنتقل العمارة من واجهة مبنى إلى قطعة يحملها الجيل الجديد.
الحرفة حين تستمر لأنها تتغير
يكتسب السدو مكانة خاصة ضمن هذا المشهد؛ فهو مسجل على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي منذ عام 2020، وارتبط تاريخيًا بنسج الصوف وشعر الماعز والإبل وبأنماط هندسية تحمل إشارات إلى البيئة الصحراوية. أما الخوص، فيحمل بدوره علاقة مباشرة بالنخلة وبالأدوات التي صنعتها المجتمعات المحلية من المواد المتاحة حولها.
لكن ما تفعله التجارب السعودية المعاصرة يضيف فصلًا جديدًا إلى هذه الحكاية. فالحرفة التي تبقى محصورة في الماضي تتحول تدريجيًا إلى ذكرى، بينما تلك التي تدخل حقيبة أو حذاء أو قطعة تستخدم يوميًا تكتسب فرصة جديدة للاستمرار.
وبين Sleysla وHatim وZAN LEATHER وQormuz وغيرها، يبدو مستقبل الحرفة السعودية مرتبطًا بقدرتها على التحرك بين الأزمنة؛ تحتفظ باليد التي صنعتها وبذاكرة المكان الذي جاءت منه، وتجد في الوقت نفسه شكلًا يناسب الحاضر.