هل السكر يسرع التجاعيد وعلامات الشيخوخة؟.. أخصائية تغذية علاجية تكشف الحقيقة
قد لا يكون ظهور التجاعيد مرتبط فقط بمرور السنوات، أو بالتعرض للشمس وقلة النوم، فهناك عادات يومية نمارسها دون أن ننتبه إلى تأثيرها في مظهرنا مع الوقت، ويأتي الإفراط في تناول السكر في مقدمتها. فالحلويات والمشروبات المحلاة والأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر، عندما تصبح جزء متكرر من النظام الغذائي، قد تؤثر في صحة الجسم والبشرة معًا، وتزيد من ظهور بعض علامات الشيخوخة. ومن هنا يطرح كثيرون سؤال مهم وهو هل يمكن فعلًا أن يسرع السكر ظهور التجاعيد وعلامات التقدم في العمر؟ ولأن الإجابة تحمل تفاصيل تستحق أن نعرفها سنكتشفها معا في هذا الموضوع.
كيف يؤثر السكر على صحة البشرة؟

في هذا الصدد توضح دكتورة هبة فياض، أخصائي التغذية العلاجية وأمراض السمنة والنحافة، أن تناول السكر بكميات كبيرة وبشكل متكرر لا يؤثر فقط على الوزن ومستويات السكر في الدم، لكنه قد ينعكس أيضًا على صحة الجلد ومظهر البشرة.
والسبب ببساطة أن زيادة السكر في الجسم يمكن أن تؤثر في البروتينات الموجودة في البشرة، ومن بينها الكولاجين الذي يساعد الجلد على الاحتفاظ بمرونته وتماسكه. ومع تكرار ارتفاع السكر في الجسم، تحدث عملية تجعل السكر يرتبط ببعض البروتينات، وهو ما قد يضعف مرونة الجلد مع مرور الوقت.
وهنا تبدأ الصورة في الاكتمال؛ فكلما فقد الجلد جزء من مرونته وقدرته على الاحتفاظ بتماسكه، أصبحت الخطوط الدقيقة والتجاعيد أكثر وضوحًا، خاصة مع وجود عوامل أخرى مثل التعرض المستمر للشمس، والتدخين، وقلة النوم، وعدم الحصول على غذاء متوازن.
لكن هذا لا يعني أن تناول قطعة من الحلوى سيؤدي إلى ظهور التجاعيد، وإنما المشكلة الأساسية تكمن في الإفراط والاستمرار. ولذلك، فإن تقليل السكر ضمن نظام غذائي متوازن يمكن أن يكون خطوة مهمة للحفاظ على صحة البشرة والجسم في الوقت نفسه.
من البشرة إلى شيخوخة الجسم
إذا كان السكر يؤثر في الجلد، فهل يمتد تأثيره إلى الصحة العامة وعلامات العجز؟ هنا أيضًا يجب النظر إلى الصورة كاملة، لأن الإفراط في السكر يرتبط بعدد من المشكلات الصحية عندما يستمر لفترات طويلة.
وهنا توضح دكتورة هبة فياض إلى أن تناول كميات كبيرة من السكر قد يساهم في زيادة الوزن، كما قد يرتبط باضطراب مستويات السكر في الدم وزيادة مخاطر بعض المشكلات الصحية، خاصة عندما يأتي السكر على حساب الأطعمة المفيدة التي يحتاجها الجسم.
وبالتالي، فإن تأثير السكر في الشيخوخة لا يتعلق بالتجاعيد وحدها، بل بطريقة تأثير النظام الغذائي بالكامل في صحة الإنسان. فالجسم الذي لا يحصل على احتياجاته من البروتينات والخضراوات والفاكهة والدهون الصحية، بينما يعتمد بشكل كبير على الحلويات والمشروبات السكرية، قد يفقد مع الوقت جزءًا من دعمه الغذائي الضروري للحفاظ على النشاط والصحة.
ومن هذه النقطة نصل إلى أمر مهم وهو أن الحفاظ على الشباب لا يعني البحث عن منتج سحري يمنع التجاعيد، وإنما يبدأ من العادات اليومية الصغيرة التي نحافظ عليها باستمرار.
خطوات بسيطة للحفاظ على الشباب
لذلك، تنصح دكتورة هبة فياض متابعات هي بالاهتمام بجودة الطعام وتقليل السكريات المضافة، مع الحرص على تناول وجبات متوازنة تحتوي على مصادر جيدة للبروتين، والخضراوات، والفاكهة، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية.
وبالتوازي مع الطعام، يأتي شرب الماء بصورة كافية، والحصول على نوم منتظم، وممارسة النشاط البدني، وتقليل التوتر، إلى جانب حماية البشرة من أشعة الشمس. فهذه العادات لا تحافظ على شكل الجلد فقط، وإنما تدعم صحة الجسم بشكل عام.
ونصحت بضرورة عدم النظر للسكر باعتباره طعام ممنوع تماما، لأن الفكرة الأساسية ليست في الحرمان بشكل كامل، وإنما في الاعتدال وتناول الطعام بكميات منتظمة، وبهذه الخطوات، يصبح الاهتمام بالبشرة امتدادًا للاهتمام بالصحة، وليس مجرد محاولة لإخفاء علامات التقدم في العمر بعد ظهورها.

أفضل بدائل السكر
أما عن البدائل، فهناك خيارات يمكن الاعتماد عليها بحسب احتياجات كل شخص، ويمكن الاستعانة بالمحليات منخفضة أو عديمة السعرات المناسبة لبعض الأشخاص، لكن الأفضل ألا يتحول استخدامها إلى وسيلة للإكثار من المذاق الحلو طوال اليوم.
وفي المقابل، يمكن تقليل الاعتماد على السكر تدريجيًا حتى تعتاد حاسة التذوق على الطعم الأقل حلاوة. كما يمكن الحصول على المذاق الحلو من الفاكهة الكاملة، بدلًا من الاعتماد المستمر على الحلويات والمشروبات السكرية.
خلاصة القول
لا يمكن القول إن السكر هو السبب الوحيد وراء التجاعيد أو الشيخوخة، لكنه بالتأكيد ليس صديقًا للبشرة والجسم عندما يتم تناوله بكميات كبيرة وبشكل متكرر. لذلك، فإن تقليل السكر، مع تناول غذاء متوازن والنوم الجيد والحركة وحماية البشرة من الشمس، قد يكون من أبسط الخطوات التي تساعدك على الحفاظ على صحتك ومظهرك وحيويتك لسنوات أطول.