اعرفي أسباب اضطرابات النوم عند النساء بعد سن الأربعين

بعد الأربعين قد يتغير نومكِ.. هل الهرمونات هي السبب؟

اضطرابات النوم عند النساء بعد الأربعين قد تبدأ معكِ بهدوء؛ ليلة يصعب فيها النوم، وأخرى تستيقظين خلالها أكثر من مرة، وأحيانًا تفتحين عينيكِ في ساعة مبكرة دون أن تتمكني من العودة إلى النوم. وفي الصباح، قد تستيقظين وأنت في مزاج غير جيد، وكأنكِ لم تنامي بما يكفي، رغم أنكِ قضيتِ ساعات طويلة في السرير.

والحقيقة أن النوم قد يتغير فعلًا خلال هذه المرحلة من عمر المرأة، بالتزامن مع تغيرات جسدية ونفسية عديدة، من بينها التقلبات الهرمونية التي تحدث خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، والتي تبدأ لدى كثير من النساء في الأربعينيات. لكن الهرمونات ليست المتهم الوحيد؛ إذ قد تشارك الهبات الساخنة والتعرق الليلي، وتغيرات المزاج، وضغوط الحياة، وبعض اضطرابات النوم الأخرى في حرمانكِ من ليلة هادئة. فلماذا تزداد اضطرابات النوم عند النساء بعد الأربعين؟ وما علاقة هرموني الإستروجين والبروجستيرون بالأمر؟ وكيف تعرفين أن مشكلة النوم تستحق زيارة الطبيب؟

الأرق والاستيقاظ المتكرر من اضطرابات النوم التي تحدث بعد الأربعين

لماذا تزداد اضطرابات النوم عند النساء بعد الأربعين؟

بعد الأربعين، قد تدخل المرأة في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause)، وهي المرحلة الانتقالية التي تسبق توقف الدورة الشهرية نهائيًا. وخلالها تبدأ مستويات الهرمونات، وخصوصًا الإستروجين والبروجستيرون، في التقلب والتغير. 

ولا تبدأ هذه المرحلة في سن واحدة لدى جميع النساء، كما أن انقطاع الطمث نفسه يحدث عادة بين عمر 45 و55 عامًا، بحسب د.أمينة العسلي اختصاصية أمراض النساء والتوليد. وتشير الأدلة العلمية إلى أن مشكلات النوم تصبح أكثر شيوعًا خلال الانتقال إلى مرحلة انقطاع الطمث، إلا أن العلاقة معقدة ولا يمكن اختزالها في انخفاض هرمون واحد. فقد تتداخل التغيرات الهرمونية مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي، والحالة المزاجية، والتقدم في العمر، وضغوط الحياة، وغيرها من العوامل التي تؤثر في جودة النوم.

ما علاقة تغير الهرمونات باضطرابات النوم بعد الأربعين؟

يتغير إنتاج الإستروجين والبروجستيرون مع الاقتراب من انقطاع الطمث، وقد تؤثر هذه التحولات بصورة مباشرة أو غير مباشرة في النوم.

  • تغير مستويات الإستروجين

لا يقتصر دور الإستروجين على الجهاز التناسلي؛ فتقلب مستوياته خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث يرتبط بتغيرات عديدة في الجسم، ومنها تلك المتعلقة بتنظيم درجة الحرارة والمزاج.

وتُعد الهبات الساخنة والتعرق الليلي من أشهر الأعراض المصاحبة لهذه المرحلة. وعندما تحدث ليلًا، قد يصبح النوم متقطعًا أو يصعب العودة إليه بعد الاستيقاظ. ويؤكد المعهد الوطني للشيخوخة (NIA) أن الهبات الساخنة، وخصوصًا التعرق الليلي، إلى جانب تغيرات المزاج، يمكن أن تسهم في مشكلات النوم خلال مرحلة الانتقال إلى انقطاع الطمث.

  • تغير هرمون البروجستيرون

يتقلب البروجستيرون أيضًا مع اضطراب الإباضة واقتراب انقطاع الطمث. وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة بين التغيرات الهرمونية واضطرابات النوم خلال هذه المرحلة، لكن من غير الدقيق اعتبار انخفاض البروجستيرون وحده سببًا مباشرًا للأرق لدى كل امرأة. لذلك، إذا بدأتِ تعانين اضطراب النوم بعد الأربعين، فلا تفترضي تلقائيًا أن السبب هو «نقص هرمون معين»، فقد توجد عوامل أخرى تحتاج إلى التقييم.

العلاقة بين اضطرابات النوم عند النساء بعد الأربعين والهرمونات

ما أكثر اضطرابات النوم شيوعًا عند النساء بعد الأربعين؟

قد تختلف التجربة من امرأة إلى أخرى، لكن اضطرابات النوم عند النساء بعد الأربعين قد تظهر في صور متعددة، أبرزها:

  • صعوبة الدخول في النوم.
  • الاستيقاظ عدة مرات أثناء الليل.
  • الاستيقاظ في ساعة مبكرة وعدم القدرة على العودة إلى النوم.
  • النوم الخفيف والمتقطع.
  • الأرق المزمن لدى بعض النساء.
  • الشعور بأن النوم غير مريح رغم قضاء ساعات كافية في السرير.
  • التعب والنعاس خلال النهار.
  • ضعف التركيز أو الشعور بضبابية الذهن نتيجة قلة النوم.

كما أن مشكلات النوم شائعة خلال الانتقال إلى انقطاع الطمث وبعده، وأن أسبابها غالبًا متعددة، وتشمل الأعراض الوعائية الحركية مثل الهبات الساخنة، والقلق واضطرابات المزاج، والتغيرات المرتبطة بالعمر، إضافة إلى اضطرابات نوم مستقلة مثل انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم ومتلازمة تململ الساقين.

هل الهبات الساخنة هي السبب وراء الاستيقاظ ليلًا؟

قد تكون الهبات الساخنة والتعرق الليلي جزءًا مهمًا من المشكلة، لكن العلاقة ليست بسيطة كما كان يُعتقد. تشير بعض الأبحاث العلمية التي طرحت في هذا الصدد، أن الاستيقاظ من النوم نفسه قد يسبق بعض الهبات الساخنة، وليس بالضرورة أن تكون الهبة الساخنة دائمًا هي التي أيقظت المرأة. وهذا يوضح مدى تعقيد العلاقة بين النوم والأعراض الوعائية الحركية خلال هذه المرحلة. لذلك، وبحسب د.أمينة العسلي، ليس كل استيقاظ ليلي بعد الأربعين سببه التعرق أو الهبات الساخنة.

هل القلق والتوتر يؤثران في نوم المرأة بعد الأربعين؟

بالتأكيد يمكن أن يكون لهما دور. فالأربعينيات وما بعدها قد تكون مرحلة مزدحمة بالمسؤوليات؛ بين العمل والأسرة والأبناء ورعاية الوالدين والالتزامات اليومية، وقد تتزامن هذه الضغوط مع التغيرات الجسدية المصاحبة لمرحلة ما قبل انقطاع الطمث.

كما قد تظهر تغيرات في المزاج لدى بعض النساء خلال هذه المرحلة، وقد تتداخل اضطرابات المزاج والقلق مع مشكلات النوم، فيصبح الأمر أشبه بدائرة مغلقة: التوتر يصعّب النوم، وقلة النوم تزيد التعب والانفعال والتوتر في اليوم التالي. وتشير مراجعة حديثة حول نوم النساء في منتصف العمر إلى أن اضطرابات النوم كثيرًا ما تتزامن مع أعراض القلق والاكتئاب والأعراض الوعائية الحركية وضغوط العلاقات وغيرها من عوامل منتصف العمر.

هل انقطاع الطمث يسبب الأرق؟

لا يمكن التسليم بأن انقطاع الطمث وحده هو الذي يسبب الأرق لدى جميع النساء. الأصح أن خطر مشكلات النوم يزداد خلال مرحلة الانتقال إلى انقطاع الطمث لدى بعض النساء، نتيجة مجموعة متداخلة من العوامل.

وقد تجد امرأة صعوبة في النوم بسبب التعرق الليلي، بينما تستيقظ أخرى بسبب الحاجة إلى التبول، وقد يكون القلق أو الألم أو اضطراب نوم آخر هو السبب لدى امرأة ثالثة. ولهذا، لا ينبغي التعامل مع كل مشكلة نوم بعد الأربعين باعتبارها «هرمونات» فقط.

هل الهرمونات هي السبب الوحيد لاضطرابات النوم عند النساء بعد الأربعين؟

انتبهي، ليست كل اضطرابات النوم بعد الأربعين هرمونية، لأن ربط كل اضطراب في النوم بانقطاع الطمث قد يؤخر اكتشاف سبب آخر قابل للعلاج.

فاضطرابات النوم قد ترتبط أيضًا بـ:

  • انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.
  • بعض المشكلات الصحية أو الآلام المزمنة.
  • استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية ليلًا.
  • الإفراط في الكافيين أو تناوله في وقت متأخر.
  • اضطرابات الغدة الدرقية.
  • مواعيد النوم غير المنتظمة
  • متلازمة تململ الساقين.
  • القلق أو الاكتئاب.
  • بعض الأدوية.
  • تناول الكحول.

كيف تحسنين نومكِ بعد الأربعين؟

إذا كانت اضطرابات النوم بسيطة، فقد تساعدكِ بعض التغييرات اليومية في تحسين جودة نومكِ. حاولي تطبيق عادات النوم الصحية خلال مرحلة الانتقال إلى انقطاع الطمث.

  • حاولي الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ يوميًا، واجعلي غرفة النوم مريحة وهادئة وبدرجة حرارة مناسبة، خصوصًا إذا كنتِ تعانين التعرق الليلي. وتجنبي الكافيين في وقت متأخر من اليوم والوجبات الكبيرة قرب موعد النوم.
  • ممارسة الرياضة بانتظام، ولكن ليس قريبًا جدًا من موعد النوم، مع تقليل استخدام الهاتف والتلفزيون والأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم.
  • عدم استخدام المنومات أو المكملات من تلقاء نفسكِ لعلاج المشكلة المستمرة؛ فالأفضل معرفة السبب أولًا، خصوصًا إذا أصبح الأرق يؤثر في حياتكِ اليومية.

متى تستدعي اضطرابات النوم زيارة الطبيب؟

راجعي الطبيب إذا استمرت مشكلة النوم وأصبحت تؤثر في نشاطكِ وتركيزكِ ومزاجكِ أو قدرتكِ على ممارسة حياتكِ بصورة طبيعية. ومن المهم أيضًا طلب التقييم الطبي إذا كان اضطراب النوم مصحوبًا بشخير شديد، أو الاستيقاظ مع الاختناق أو اللهاث، أو نعاس شديد خلال النهار، أو إحساس مزعج ومتكرر في الساقين يدفعكِ إلى تحريكهما ليلًا.

كذلك، إذا تزامنت اضطرابات النوم مع أعراض أخرى لمرحلة ما قبل انقطاع الطمث، مثل تغير نمط الدورة الشهرية والهبات الساخنة والتعرق الليلي وتغيرات المزاج، يمكنكِ مناقشة هذه الأعراض مجتمعة مع طبيبكِ للوصول إلى العلاج الأنسب لكِ.

اعرفي أسباب اضطرابات النوم عند النساء بعد سن الأربعين

ختامًا، اضطرابات النوم عند النساء بعد الأربعين ليست أمرًا عليكِ التعايش معه باعتباره جزءًا حتميًا من التقدم في العمر. صحيح أن تغير الهرمونات خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث قد يلعب دورًا مهمًا، لكن وراء الليالي المرهقة أسبابًا عديدة يمكن التعامل مع كثير منها.

 

شاركينا: هل لاحظتِ تغيرًا في جودة نومكِ بعد الأربعين؟

كاتبة محتوى متخصصة في الصحة ومواضيع الأم والطفل والعلاقات.