حمية خالية من اللكتين: هل تفيد.. أم تضر بصحتكِ؟ إليكِ الإجابة
يحب الكثير منا، تناول الأطعمة النيئة (غير المطبوخة)، مثل الخضروات، بين الحين والآخر. والحقيقة أن هذه الخطوة قد تمنحنا فوائد صحية عدة؛ لكنها لا تخلو من بعض المخاطر الصحية المتباينة، والتي تعتمد على نوع الطعام، مدى نظافته وطبيعة الجهاز الهضمي للإنسان.
على سبيل المثال؛ قد يؤدي تناول الأطعمة النيئة التي تحتوي على اللكتينات - مثل الحبوب، البقوليات وخضروات الفصيلة الباذنجانية - أو استهلاك كمياتٍ كبيرة منها، إلى مشاكل هضمية لدى بعض الأشخاص. واللكتينات هي بروتينات توجد بشكلٍ أساسي في البقوليات والحبوب.
خلال الفترة الأخيرة؛ اكتسب النظام الغذائي الخالي من اللكتين (حمية خالية من اللكتين) شعبيةً متزايدة، بفضل الاهتمام الإعلامي والحديث عنه على منصات التواصل الاجتماعي، فضلًا عن طرح العديد من الكتب المتعلقة بهذا النظام في الأسواق.
فهل هذه الحمية مفيدة، أم ضارة بالصحة؟ ما هي اللكتينات بالعموم، كيف نتخلص منها أو نحدَ من تأثيرها الضار؟ هذه الأسئلة وغيرها، نطرحها سويًا في مقالة اليوم، بناءً لتقرير منشور على موقع Healthline حول هذا الموضوع.
ما هي اللكتينات؟
توجد أنواعٌ عديدة من اللكتينات؛ بعضها غير ضار، فيما قد يُسبَب البعض الآخر - مثل تلك الموجودة في الفاصوليا الحمراء - أعراضاً هضمية إذا لم تُطهَ بشكلٍ صحيح. ورغم محدودية الأبحاث عالية الجودة في هذا المجال، إلا أن اللكتينات قد تُسبَب سوء الهضم، الالتهابات وأمراضاً متنوعة لدى بعض الأفراد بحسب ما يؤكد مختصون كُثر.
قد يتطلب استبعاد اللكتينات من النظام الغذائي تجنب أطعمةٍ معينة، مع الحرص أيضاً على طهي أطعمة أخرى بطريقة صحيحة.

ما هي الحمية الخالية من اللكتين؟
تعتمد هذه الحمية، إما على تقليل كمية اللكتينات المُستهلكة، أو استبعادها تماماً من النظام الغذائي. وقد يكون هذا مفيداً لبعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض الأطعمة.
تتواجد اللكتينات في معظم الأطعمة النباتية، ولكنها تتركز بنسبٍ عالية وبشكلٍ خاص في:
1. البقوليات: مثل الفاصوليا، العدس، البازلاء، فول الصويا والفول السوداني.
2. خضروات الفصيلة الباذنجانية: مثل الطماطم والباذنجان.
3. منتجات الألبان: بما في ذلك الحليب.
4. الحبوب: مثل الشعير، الكينوا والأرز.
ويُعدَ النظام الغذائي الخالي من الليكتين نظاماً مُقيَداً؛ إذ يستبعد العديد من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، بما في ذلك تلك التي تُعتبر صحيةً بشكلٍ عام.
يؤدي طهي العديد من الأطعمة التي تحتوي على لكتينات ضارة - مثل الفاصوليا الحمراء - إلى خفض محتواها من اللكتين بشكلٍ كبير، مما يجعلها آمنة للأكل. ومع ذلك، فإن طهي أطعمة أخرى - مثل الفول السوداني - قد لا يقضي على محتواها من الليُكتين. وتوصي إدارة الغذاء والدواء (FDA) بغلي الفاصوليا لمدة 30 دقيقة، للقضاء على اللكتينات الضارة الموجودة فيها.
من المهم الإشارة هنا، إلى أن تناول أطعمة تحتوي على كمياتٍ كبيرة من اللكتينات النشطة يُعد أمراً نادراً؛ نظراً لأن هذه الأطعمة عادةً ما تُطهى بطريقةٍ صحيحة.
هل اللكتينات مفيدة أم ضارة بصحتكِ؟
للإجابة على هذا السؤال؛ لا بدَ من ربط اللكتينات بالعناصر الغذائية التي تتواجد فيها، وبالتالي تحرَي مدى فائدة هذه العناصر على الصحة بالعموم.
اللكتينات هي بروتينات ترتبط بالكربوهيدرات، وتوجد في العديد من الأطعمة النباتية وبعض المنتجات الحيوانية. تتوفر أبحاثٌ قليلة حول تأثيرات أنواع اللكتينات المختلفة على البشر، وهناك حاجةٌ للمزيد من الدراسات، لتحديد ما إذا كانت مفيدةً أم ضارة بصحة الإنسان.
عند طهيها بشكلٍ صحيح، لا ينبغي أن تُسبَب الأطعمة التي تحتوي على اللكتينات أي مشاكل صحية. في الواقع، وجدت دراسةٌ أُجريت عام 2015 أن ما يقرب من 30% من الأطعمة التي نتناولها تحتوي على اللكتينات. ومع ذلك، تشير دراسات أخرى أُجريت على الحيوانات إلى أن اللكتينات قد تعمل كـ "مضادات للمُغذيات" (antinutrients)، مما يعني أنها يمكن أن تُعيق قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية من الطعام.
كما قد تؤثر اللكتينات سلبًا على الأشخاص الذين يعانون من حساسية الجهاز الهضمي أو لديهم ميل للإصابة باضطراباتٍ هضمية. والسبب في ذلك هو أن اللكتينات قد تُحدث تأثيراتٍ متعددة، تشمل التداخل مع ميكروبيوم الأمعاء (البكتيريا النافعة) وعملية امتصاص العناصر الغذائية في الأمعاء، بالإضافة إلى تقليل إفراز الأحماض وزيادة الالتهابات.

ضعي في اعتباركِ عزيزتي، أن طهي الأطعمة التي تحتوي على اللكتينات -بما في ذلك الفاصوليا- يؤدي إلى تعطيل نشاطها وجعلها غير ضارة. وبالمثل، يمكن لنقع الفاصوليا أن يُقلَل من محتواها من الليكتين، وإن كان ذلك قد لا يكون كافيًا لضمان السلامة التامة.
على المقلب الآخر؛ غالبًا ما تكون الأطعمة المحتوية على اللكتين غنيةً بمضادات الأكسدة، الفيتامينات والمعادن التي تُعزَز الصحة، لذا يُرجَح أن تفوق هذه الفوائد الآثار السلبية المحتملة للكتينات على الجسم.
ما هي الآثار الضارة المحتملة للكتين؟
ربطت الأبحاث بين الليكتينات والآثار السلبية التالية:
1. حساسية الجهاز الهضمي
إذ قد يؤدي تناول الأطعمة التي تحتوي على اللكتينات إلى حدوث اضطراباتٍ هضمية لدى بعض الأشخاص. ويرجع ذلك إلى أن الجسم لا يستطيع هضم اللكتينات؛ إذ ترتبط هذه البروتينات بأغشية الخلايا المُبطنة للجهاز الهضمي، ما قد يُعطَل عمليات التمثيل الغذائي والتسبب بأضرار.
كذلك؛ قد يعاني الأشخاص المصابون بحالاتٍ هضمية كامنة، مثل متلازمة القولون العصبي (IBS)، من آثارٍ سلبية بعد تناول مضادات المُغذيات مثل اللكتينات. لذا، من المنطقي تجنَب أي أطعمة قد تُلاحظين أنها تُسبَب لكِ مشاكل هضمية. إذا شعرتِ بعدم ارتياح في الجهاز الهضمي بعد تناول أطعمة معينة، استشيري طبيبكِ وتجنَبي تناول الأطعمة التي تُسبَب لكِ هذا الانزعاج.
2. السمية
تختلف تأثيرات أنواع الليكتين المختلفة على الجسم؛ فبعضها شديد السمية، مثل "الريسين" (ricin) المستخلص من بذور الخروع، في حين أن أنواعاً أخرى تُعتبر غير ضارة. من الضروري دومًا تجنَب تناول البقوليات (مثل الفاصوليا) وهي نيئة أو منقوعة فقط أو غير مطهوة جيداً، إذ قد تكون سامة.

على سبيل المثال، يمكن لمادة "فيتوهيماغلوتينين" (phytohemagglutinin) -وهي نوعٌ من اللكتين يتوفر بكثرة في الفاصوليا الحمراء- أن تُسبَب الغثيان الشديد، القيئ والإسهال بمجرد تناول 4 أو 5 حبات نيئة منها. وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى أن الفاصوليا الحمراء النيئة تحتوي على ما يتراوح بين 20,000 و70,000 وحدة نشاط هيماتيني (HAU)، بينما تحتوي الفاصوليا المطهوة جيداً على كميةٍ آمنة تتراوح بين 200 و400 وحدة فقط.
لا يُعدَ نقع البقوليات كافياً للتخلص من اللكتين، ولكن طهيها لمدة 30 دقيقة يمكن أن يقضي على هذه المادة ويجعلها آمنة للأكل. كما لا يُنصح باستخدام أجهزة الطهي البطيء (slow cookers) لهذا الغرض، إذ قد لا تصل درجات الحرارة فيها إلى المستوى الكافي للقضاء على السموم.
3. احتمالية الإضرار بالجهاز الهضمي
تشير بعض الأبحاث إلى أن اللكتين قد يُعيق عملية الهضم، ويحول دون امتصاص العناصر الغذائية، مُسبَبًا أضراراً معوية في حال تناوله بكمياتٍ كبيرة ولفترات زمنية طويلة.
ومع ذلك، تظل الأبحاث التي أُجريت على البشر محدودة، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم التأثيرات الحقيقية للكتين على جسم الإنسان بشكل كامل.
هل ينبغي عليكِ تجربة نظام غذائي خالٍ من الليكتين؟
تُعتبر الأطعمة الشائعة التي تحتوي على اللكتين آمنةً بشكلٍ عام لمعظم الناس، شريطة طهيها بطريقة صحيحة. إنما قد يعاني الأشخاص الذين لديهم حساسية هضمية من آثارٍ سلبية بعد تناول هذه الأطعمة؛ لذا فمن المنطقي تجنَب أي أطعمة قد تُسبَب لك مشاكل في الجهاز الهضمي.
ومع ذلك، هناك أمور عدة يجب مراعاتها قبل تجربة نظام غذائي خالٍ من الليكتين، ومناقشة المسألة مع مقدمي الرعاية الصحية:
• نقص العناصر الغذائية: إذ يستبعد هذا النظام الغذائي العديد من الأطعمة الصحية، مما يجعله يفتقر إلى التنوع الغذائي الشامل، بما في ذلك الألياف.

غالبًا ما تكون الأطعمة المحتوية على اللكتين -مثل البقوليات وبعض أنواع الخضروات- مصادر جيدة للفيتامينات، المعادن ومضادات الأكسدة. ومن المرجح أن يعود تناول هذه الأطعمة بالنفع على صحتكِ، بحيث تفوق فوائدها الآثار السلبية المحتملة للكتين.
• نقص الأبحاث التي أجريت على البشر: تُعد الأبحاث المتعلقة بالليكتين وتأثيراته على البشر محدودة حاليًا. وقد أُجريت معظم الدراسات على الحيوانات وليس على البشر، كما أن الكثير من الأبحاث أُجريت "في المختبر" (in vitro)؛ أي أنها تمت باستخدام بروتينات اللكتين المعزولة في أطباقٍ مخبرية أو أنابيب اختبار.
ولا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث حتى يتمكن العلماء من معرفة التأثيرات الحقيقية للكتين الموجود في النظام الغذائي.
• احتمالية التحيَز في الادعاءات: احرصي على تبنَي نهج نقدي عند البحث عن هذا النظام الغذائي؛ فالعديد من المواقع التي تُروج له، تهدف في المقام الأول إلى بيع منتجاتٍ معينة.
قبل البدء به؛ ابحثي عن أدلة علمية موثوقة بدلًا من الادعاءات المبالغ فيها، التي تظهر على مواقع تبيع كتب الطهي أو المكملات الغذائية المُصممة لمساعدتك على اتباع نمط حياة خالٍ من الليكتين، فقد تكون بعض هذه المنتجات فعالة كما يُزعم، بينما قد لا تكون كذلك.
على سبيل المثال، توجد ادعاءات بأن اللكتين يُعزَز زيادة الوزن، إلا أن دراسات متعددة -مثل دراسة أُجريت عام 2016 حول استهلاك البقوليات- تشير إلى أن له تأثيرًا يُساهم في إنقاص الوزن. لحسم هذه الجدلية، من الأفضل التشاور مع طبيبكِ الخاص.
إليكِ بعض النصائح التي يجب تذكرها عند اتباع حمية غذائية خالية من اللكتين:
1. يُقلَل نقع الفاصوليا وغليها، من محتواها من اللكتين.
2. يمكن أن يساعد تخمير الحبوب والبقوليات أو إنباتها أيضاً في تقليل محتواها من اللكتين.
3. جربي "نظام الاستبعاد الغذائي" لمعرفة ما إذا كنتِ تعانين من حساسية تجاه بعض الأطعمة التي تحتوي على اللكتين؛ وللقيام بذلك، استبعدي صنفاً واحداً من الطعام في كل مرة وراقبي ما إذا كانت أعراضكِ تتحسن.
وتذكري؛ عند اتباع أي نظام غذائي مقيِّد لأنواعٍ معينة من الطعام -بما في ذلك النظام الخالي من اللكتين- من المهم التأكد من الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية من الأطعمة الأخرى التي تتناولينها. استشيري طبيباً أو أخصائي تغذية للتأكد من حصولكِ على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها جسمكِ يومياً.

4. تحتوي العديد من الأطعمة المستبعدة في هذا النظام الغذائي، على نسبة عالية من الألياف الغذائية المفيدة للصحة؛ لذا احرصي على تناول كميات كافية من الفواكه والخضروات أو تناول مكملات الألياف للتعويض عن ذلك.
خلاصة القول؛ لا يُعد النظام الغذائي الخالي من اللكتين ضروريًا لمعظم الناس، كما أنه ينطوي على مخاطر محتملة؛ ومع ذلك، قد يكون تقليل تناول اللكتين مفيدًا لبعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه أطعمة معينة.
وإذا قررتِ تجربة النظام الغذائي الخالي من اللكتين، تأكدَي من حصولكِ على ما يكفي من العناصر الغذائية من مصادر غذائية أخرى، بالطبع تحت إشراف واستشارة الطبيب المختص.