تفاصيل الفرق بين الماموجرام والسونار

مع بداية شهر أكتوبر الوردي: الماموجرام أم السونار.. ما الفرق بينهما.. ومتى نلجأ لأيَ منهما؟

أصبح علاج سرطان الثدي أكثر تطورًا خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد التعامل مع المرض يسير بطريقة واحدة تناسب جميع الحالات، فهناك خيارات متعددة يحدد الطبيب الأنسب منها وفقًا لنوع المرض ومرحلة اكتشافه ومدى انتشاره والحالة الصحية لكل سيدة. لكن قبل الوصول إلى مرحلة العلاج، تأتي خطوة لا تقل أهمية، وهي الكشف والفحص المبكر، وهنا تبدأ الحيرة لدى كثير من النساء: هل الماموجرام هو الاختيار الأفضل أم السونار؟ وهل يمكن أن يحل أحدهما مكان الآخر؟ وللإجابة عن هذه التساؤلات ويوضح الدكتور إبراهيم المحمدي، استشاري أمراض الأورام وجراحة الثدي أن الإجابة ليست واحدة لكل النساء، لأن اختيار الفحص يعتمد على العمر، والأعراض، وطبيعة الثدي، ونتيجة الفحص الطبي، إلى جانب التاريخ الصحي والعائلي لكل سيدة، وفي السطور التالية يكشف لمتابعات هي العديد من التفاصيل الخاصة بمرحلة الفحص واكتشاف المرض.

الفحص المبكر خطوة مهمة

يصعب تقييم بعض الحالات بإجراء فحص واحد فقط
يصعب تقييم بعض الحالات بإجراء فحص واحد فقط

ولفهم سبب اختلاف الفحوصات من امرأة إلى أخرى، علينا أولًا أن نعرف أن الماموجرام والسونار ليسا فحصين متطابقين، حتى وإن كان الهدف في النهاية هو الاطمئنان على صحة الثدي. فكل وسيلة منهما تعمل بطريقة مختلفة وتكشف عن تفاصيل معينة بصورة أفضل من الأخرى.

وهنا يوضح دكتور إبراهيم أن الماموجرام هو تصوير للثدي باستخدام جرعة منخفضة من الأشعة، ويستخدم بشكل أساسي للكشف المبكر عن سرطان الثدي، حتى قبل ظهور أعراض واضحة. ومن أهم مميزاته أنه يستطيع إظهار تغيرات دقيقة، ومنها بعض الترسبات الصغيرة التي قد تكون من العلامات المبكرة للمرض والتي قد لا تظهر بشكل واضح في السونار.

أما السونار فيعتمد على الموجات الصوتية لتكوين صورة للأنسجة الموجودة داخل الثدي، ولا يستخدم الأشعة. ويكون مفيد بشكل خاص عندما يحتاج الطبيب إلى معرفة طبيعة منطقة معينة أو كتلة تم اكتشافها بالفحص، وذلك لأنه من الممكن أن يساعد في تحديد ما إذا كانت الكتلة ممتلئة بسائل، مثل الكيس، أم أنها كتلة صلبة تحتاج إلى تقييم أكثر.

ومن هنا نصل إلى نقطة مهمة وهي أن وجود السونار لا يعني الاستغناء عن الماموجرام، والعكس صحيح فكل فحص له وظيفة مختلفة، والطبيب قد يطلب أحدهما أو الاثنين معًا حسب الحالة.

متى نحتاج إلى الماموجرام؟

أكد استشاري أمراض الأورام وجراحة الثدي أنه عادة يرتبط الفحص باستخدام الماموجرام على الكشف الدوري للاكتشاف المبكر خاصة مع التقدم في العمر، بينما تختلف البداية والفترة بين الفحوصات حسب مستوى خطورة الإصابة وتوصيات الطبيب. وبالنسبة للسيدات اللاتي لديهن أعراض في الثدي، مثل وجود كتلة أو تغير واضح، فقد يطلب الطبيب ماموجرام للحصول على صورة أكثر وضوحا للمنطقة.

لكن العمر ليس العامل الوحيد الذي يحدد الاختيار. فهناك أيضا ما يعرف بكثافة الثدي، وهي ببساطة نسبة الأنسجة الغدية والليفية مقارنة بالأنسجة الدهنية. وفي الثدي الكثيف قد يكون من الصعب رؤية بعض التغيرات الصغيرة بوضوح في الماموجرام، لأن الأنسجة الكثيفة تظهر باللون الأبيض، وبعض التغيرات المرضية قد تظهر أيضًا باللون الأبيض.

وهنا قد يرى الطبيب أن السونار مفيد كفحص إضافي في بعض الحالات، وليس بديل عن الماموجرام. كما أن الحاجة إلى فحوصات أخرى تختلف من امرأة لأخرى، ولذلك لا ينصح بأن تقرر السيدة بنفسها إجراء فحص إضافي بل تناقش الأمر مع طبيبها وفقا لعوامل الخطورة الخاصة بها.

ينصح باختيار نوع الفحص المناسب وفقا لحالة السيدة
ينصح باختيار نوع الفحص المناسب وفقا لحالة السيدة

أسباب اختيار السونار

أما عن الوقت الذي ينصح فيه بإجراء الفحص بالسونار فقال دكتور إبراهيم أنه يتم اللجوء لهذه الحالة عندما يكون هناك  شكوى محددة، مثل الشعور بكتلة في الثدي، وهنا يكون السونار مفيد جدا لأنه يعمل على معرفة طبيعة هذه المنطقة، خصوصًا لدى السيدات الأصغر سنا.

كما يمكن أن يلجأ الطبيب إلى السونار إذا ظهرت منطقة تحتاج إلى مزيد من الفحص في الماموجرام، أو إذا كان هناك سبب يجعل التصوير بالموجات الصوتية مناسب أكثر للمريضة، وفي بعض الحالات يمكن استخدام السونار أيضا للمساعدة في توجيه الطبيب أثناء سحب عينة من منطقة مشتبه بها.

وهنا تظهر أهمية عدم القلق بمجرد أن يطلب الطبيب فحصًا إضافيًا. فوجود منطقة تحتاج إلى مزيد من التصوير لا يعني بالضرورة وجود سرطان فكثير من النتائج التي تظهر في السونار أو الماموجرام تكون حميدة، لكن الطبيب يحتاج إلى التأكد منها قبل اتخاذ أي قرار

أيهما أدق في اكتشاف المرض؟

السؤال الذي يشغل بال كثير من النساء هو هل الماموجرام أدق أم السونار والحقيقة أن المقارنة بهذه الطريقة ليست دقيقة، لأن كل فحص يرى أشياء قد لا يظهرها الفحص الآخر.

الماموجرام هو الفحص الأساسي المستخدم في الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وله دور مثبت في اكتشاف المرض في مراحله المبكرة. وفي المقابل، يمكن للسونار أن يضيف معلومات مهمة، خصوصًا عند وجود كتلة أو عندما تكون أنسجة الثدي كثيفة، لكنه لا يحل محل الماموجرام في الفحص الدوري، لأن بعض التغيرات المبكرة، قد تظهر في الماموجرام ولا تكون واضحة في السونار.

لذلك، ووفقًا للدكتور إبراهيم المحمدي، استشاري أمراض الأورام، لا يصح أن نقول إن هناك فحصًا واحدًا هو "الأدق" لكل النساء. الأدق هو الفحص المناسب للحالة المناسبة وفي التوقيت المناسب فقد تحتاج سيدة إلى الماموجرام كفحص دوري، بينما تحتاج أخرى إلى السونار بسبب وجود كتلة، وفي بعض الأحيان قد يلجأ الطبيب إلى الفحصين معا حتى يحصل الطبيب على صورة أوضح.

يعد نقص فيتامينرئيسية b 12 من المشاكل الصحية في حياة المرأة
يعد نقص فيتامين  b 12 من المشاكل الصحية في حياة المرأة

خلاصة القول

لا ينبغي أن تختار المرأة بين الماموجرام والسونار من تلقاء نفسها لمجرد أن إحدى الوسيلتين تبدو أسهل أو أكثر راحة. العمر، والأعراض، وكثافة الثدي، والتاريخ العائلي والشخصي، ونتيجة الفحص الطبي، كلها تفاصيل تساعد الطبيب في تحديد ما تحتاج إليه كل سيدة. والأهم أن الفحص المبكر لا يعني بالضرورة وجود مشكلة، لكنه خطوة للاطمئنان واكتشاف أي تغير في الوقت المناسب، وهو ما يجعل التعامل مع سرطان الثدي أكثر فرصًا للعلاج الناجح عندما يتم اكتشافه مبكرًا.

صحافية متخصصة في الصحة والجمال بخبرة 10 سنوات، وشغلت منصب مديرة تحرير ولها إسهامات تلفزيونية.