نهاية مفهوم "جسم الصيف": لماذا بدأت حلول اللياقة البدنية السريعة تفقد جاذبيتها؟
لسنوات، ومع اقتراب فصل الصيف؛ كانت الرسائل نفسها تظهرُ في كل مكان: احصلي على "جسم الصيف"، اخسري الوزن خلال ستة أسابيع، تخلّصي من مقاس قبل عطلتكِ، أو غيّري شكل جسمكِ بالكامل قبل الذهاب إلى الشاطئ.
لا شك في أن هذه "المغريات" دفعت كثيراتٍ منا، للاستجابة الفورية لهذه الوعود، ومحاولة الالتزام بحلول اللياقة البدنية السريعة التي أثبتَ العلم، أنها "غير مجدية" على المديين القصير والطويل. هذه الحلول لا تعمل لأنها تخالف بيولوجيا الجسم، تستنزف الهرمونات، وتخلق نتائج قصيرة العمر لا يمكن للجسم الحفاظ عليها. والجسم ببساطة لا يفهم "السرعة"، إنما يفهم "الاستمرارية"؛ العضلات، الهرمونات، والجهاز العصبي، كلها تعمل وفق مبدأ التكيّف التدريجي.
عندما نضغط على الجسم بقفزةٍ مفاجئة (تمارين عالية الشدة يومياً، حرمان غذائي قاسٍ، أو ساعات طويلة من الكارديو)؛ فإن الجسم يفسّر ذلك كنوعٍ من التهديد وليس كخطة لياقة. والنتيجة: ارتفاع الكورتيزول، انخفاض الطاقة، تباطؤ الأيض، وتوقف خسارة الدهون.
الحلول السريعة تُحفّز "الوزن المائي" وليس خسارة الدهون
معظم التغييرات السريعة التي يراها الناس في الأسبوع الأول لحلول اللياقة البدنية السريعة هي فقدان ماء؛ فقدان الجليكوجين، فقدان كتلة عضلية وليس دهوناً. تحتاج الدهون إلى زمنٍ أطول لحرقها، لأن الجسم لا يحرق أكثر من 0.5–1 كغ دهون أسبوعياً بشكل صحي؛ وأي شيء أسرع من ذلك هو خسارة غير دائمة.
هذا فضلًا عن عدم تحمل العقل للضغط المستمر؛ ما يعني الملل السريع، مقاومة نفسية، فقدان الدافع، ثم ارتدادٌ كامل إلى العادات السابقة. اللياقة الحقيقية هي سلوكٌ يومي وليس تحدياً لمدة 10 أيام على سبيل المثال. وقد باتت هذه الحلول السريعة تفقد جاذبيتها في الوقت الحالي، مع زيادة الوعي لدى الناس بضرورة الالتزام بحلولٍ طويلة إنما مجدية، تُحافظ على الصحة ونتائج خسارة الوزن مع الوقت.

فما هي أسباب فقدان هذه الجاذبية؛ ما المعايير الجديدة التي يسعى إليها الأفراد في وقتنا الحالي بجانب خسارة الوزن، وهل يمكن القول أن مفهوم "جسم الصيف" انتهى إلى غير رجعة؟ جميع هذه الأسئلة تُجيب عليها سارة ليندسي، لاعبة أولمبية ثلاث مرات ومؤسسة
ROAR Fitness.
نهاية مفهوم جسم الصيف
تقول ليندسي: "عملتُ في مجال اللياقة البدنية لأكثر من عقدين؛ بدايةً كرياضية محترفة، والآن كمدربة شخصية، وأعتقد أننا بدأنا أخيراً التشكيك في هذه العقلية، وهذا بالتأكيد أمرٌ إيجابي.
لطالما كانت فكرة ضرورة تغيير أجسامنا بشكلٍ جذري من أجل موسمٍ معين إشكالية، خاصةً لأنها تدفع الناس إلى التعامل مع الرياضة بعقلية الاستعجال، بدلاً من التفكير في الاستمرارية على المدى الطويل. وفجأة، تجدين نفسكِ أمام ستة أسابيع فقط لتحقيق هدفٍ، يحتاج في الواقع إلى أشهر، وأحياناً سنوات، من العمل المستمر."
"وهنا يلجأ الكثيرون إلى الحلول المتطرفة؛ فيُقلَلون كمية الطعام بشكلٍ كبير، يمارسون تمارين الكارديو بإفراط، يتدربون يومياً، ويستبعدون مجموعاتٍ غذائية كاملة. قد يرون تغيراً سريعاً على الميزان، لكن السؤال الذي أطرحهُ دائماً هو: ماذا سيحدث بعد انتهاء العطلة؟"
إذا كان أسلوبكِ في ممارسة الرياضة مُقيداً أو مُرهقاً إلى درجة أنكِ لا تستطيعين الاستمرار عليه سوى لبضعة أسابيع، فهو لم يكن نهجاً فعالاً من الأساس.
تصيف ليندسي: "خلفيتي هي في الرياضة الاحترافية، فقد شاركتُ كمتزلجة سرعة في ثلاث دوراتٍ أولمبية؛ وإذا كان هناك شيءٌ واحد تُعلَمكِ إياه الرياضة الاحترافية، فهو أن النتائج الحقيقية لا تحدث بين ليلة وضحاها. لن تصبحي أقوى أو أسرع أو أكثر لياقة لمجرد أنكِ تدربتِ بقوة لمدة ستة أسابيع؛ بل تتحسنين لأنك تتدربين باستمرار، تحصلين على التعافي المناسب، وتُكرَرين الأساسيات مراراً وتكراراً. وينطبق المبدأ نفسه سواء كنتِ رياضية أولمبية أو شخصاً يريد ببساطة أن يشعر بشكل أفضل تجاه جسمه."
من أكبر التحولات التي تلاحظها ليندسي في عالم اللياقة البدنية، أن المزيد من الناس بدأوا اليوم يفكرون في أهدافٍ تتجاوز خسارة الوزن. فهم يريدون أن يصبحوا أقوى، أن يتمتعوا بطاقةٍ أكبر، وأن يحافظوا على صحتهم مع التقدم في العمر. كما يريدون الحفاظ على قدرتهم على الحركة وكتلتهم العضلية، والشعور بالقوة والقدرة على أداء مهام حياتهم اليومية.
وهذا هدفٌ مختلف تماماً عن محاولة الوصول إلى أصغر حجمٍ ممكن قبل عطلة الصيف.

تمارين المقاومة.. تُعزَز الصحة واللياقة البدنية
تلعب تمارين القوة دوراً مهماً في هذا التحول. فتمارين المقاومة تقع في صميم ما نقومُ به في ROAR، تشير ليندسي؛ لأن اكتساب القوة يُغيَر أكثر بكثير من مجرد مظهركِ. هناك شعورٌ كبير بالتمكين عندما ترين نفسكِ ترفعين وزناً لم تكوني قادرةً على رفعه قبل بضعة أشهر، أو عندما تلاحظين أن الأنشطة اليومية أصبحت فجأةً أسهل؛ فهذا يمنحكِ مؤشراً واضحاً على أن تقدمكِ لا يعتمد بالكامل على الميزان أو المرآة.
هذا لا يعني أن وجود أهدافٍ مرتبطة بالمظهر أمرٌ خاطئ. فمعظم الأشخاص الذين يدخلون صالة الألعاب الرياضية، لديهم شيءٌ يرغبون في تغييره في مظهرهم، ولا يوجد خطأ في ذلك بحد ذاته. فالرغبة في خسارة الدهون، أو بناء العضلات، أو الشعور بثقةٍ أكبر عند ارتداء الملابس، كلها أهدافٌ منطقية تماماً..
المشكلة تكمنُ في الموعد النهائي؛ فعندما تُربط هذه الأهداف بعطلة أو حفل زفاف أو موسم مُعين، قد يخلق ذلك شعوراً غير ضروري بالذعر والاستعجال. وبدلاً من أن تسألي نفسكِ: "ما الذي يمكنني القيام به باستمرار لتحسين لياقتي؟"، يصبح السؤال: "إلى أي مدى يمكنني تغيير جسمي في أقصر وقت ممكن؟"
وهذان السؤالان يؤديان إلى سلوكياتٍ مختلفة تماماً. فالنهج الأول قد يعني ممارسة تمارين القوة ثلاث مرات أسبوعياً، المشي أكثر، تناول الطعام الصحي معظم الوقت، والتحسن تدريجياً في اللياقة والقوة. أما النهج الثاني فقد يقودُ إلى الحميات القاسية، التمارين المرهقة، وعقلية "الكل أو لا شيء"، حيث يبدو تفويت جلسة تدريب واحدة وكأنه فشل.
"أُفضَلُ كثيراً أن أرى سيدةً تتدرب ثلاث مراتٍ أسبوعياً لمدة عام، بدلاً من أن تتدرب ست مراتٍ أسبوعياً لمدة شهر واحد ثم تتوقف تماماً" تقول ليندسي. "قد لا تبدو الاستمرارية أمراً مثيراً للغاية، وربما لهذا السبب كان من الصعب تسويقها على مر السنوات؛ فعبارة "كوني أقوى خلال الأشهر الـ12 المقبلة" لا تحمل الإحساس نفسه بالإلحاح الذي تحملهُ عبارة "غيّري جسمكِ خلال 30 يوماً"، لكن الإجابة البسيطة وغير المثيرة غالباً ما تكون هي الأكثر فعالية.
كما أن هذا النهج يسمح للياقة البدنية بأن تكون جزءاً من حياتكِ، بدلاً من أن تدور حياتكِ بأكملها حول اللياقة البدنية."

تضيف ليندسي: "ستمرُ عليكِ أسابيع تتدربين فيها بشكلٍ ممتاز، وأسابيع أخرى يقف فيها العمل أو السفر أو العائلة أو ظروف الحياة في طريقكِ. لا يعني ذلك أنكِ فشلتِ؛ فالنهج المستدام في اللياقة البدنية يمنحكِ مساحةً للمرور بهذه الفترات، ثم العودة إلى روتينكِ، من دون الشعور بأنكِ بحاجة للبدء من الصفر مرة أخرى."
"أعتقدُ أيضاً أننا بحاجة إلى تغيير الطريقة التي نتحدثُ بها عن الصيف نفسه؛ فجسمكِ لا يصبح فجأة أكثر استحقاقاً لأن يظهر أمام الآخرين لمجرد أنكِ خسرت قدراً معيناً من الوزن. كما أن حلول الطقس الدافئ لا يعني أن عليكِ معاقبة نفسكِ داخل صالة الألعاب الرياضية.
إذا كان الصيف يُحفَزكِ على الحركة أكثر، أو تناول طعامٍ أفضل، أو العودة إلى ممارسة التمارين، فهذا شيءٌ رائع؛ استفيدي من هذا الحافز. لكن بدلاً من أن تسألي نفسكِ عما يمكنكِ تحقيقه قبل عطلتكِ، ليكن سؤالكِ هو التالي: ما العادات التي يمكنني واقعياً الاستمرار عليها حتى بعد مرور ستة أشهر على انتهاء العطلة؟
هذا هو التحول الحقيقي..
في الخلاصة؛ يجب أن يكون مستقبل اللياقة البدنية أقل تركيزاً على المحاولات المستمرة لإعادة تشكيل أجسامنا، وأكثر تركيزاً على بناء أجسام تُساعدنا على عيش الحياة التي نريدها. أجسامٌ أقوى، وأكثر صحة، قدرة ومرونة؛ ليس فقط من أجل الصيف، بل في كل موسم.
لذا ابتعدي عزيزتي عن مفهوم "جسم الصيف" بكافة مغرياته؛ الحلول السريعة قد تُغيّر الرقم على الميزان، لكنها لا تغيّر حياتكِ. اللياقة الحقيقية ليست سباقاً، بل علاقة طويلة مع جسمكِ، علاقةٌ تُبنى بالوعي لا بالعقاب.