تمكنت صفاء سلطان من التكييف مع تفاصيل مرضها

أصابت صفاء سلطان وباسل خياط .. كل ما تريدين  معرفته عن مرض حمى البحر المتوسط

هناك أمراض لا يعرف تفاصيلها الكثير من الناس، إلا أن ظهورها في حياة أحد المشاهير قد يجعلها فجأة محط اهتمام وتساؤلات كثيرة. ومن بين هذه الأمراض تأتي حمى البحر المتوسط، التي ترتبط في الأساس بعوامل وراثية وجينية، وتظهر أعراضها على هيئة نوبات مزعجة من ارتفاع الحرارة والألم والالتهاب، تؤثر في حياة المريض بدرجات مختلفة.

ورغم أن المرض لم يكن معروفًا على نطاق واسع في الماضي، لكن حديث عدد من النجوم عنه ساعد في زيادة الوعي به، ومن بينهم الفنان باسل خياط، الذي تحدث عن تجربته مع المرض، إلى جانب الفنانة صفاء سلطان ومع تطور الطب، أصبح من الممكن السيطرة على المرض وتقليل نوباته وحماية المريض من مضاعفاته، وهو ما يجعل التشخيص والمتابعة المنتظمة خطوة مهمة نحو حياة أكثر استقرارًا.

باسل خياط يكشف معاناته

تحدث باسل خياط عن تجربة مرضه بوضوح
تحدث باسل خياط عن تجربة مرضه بوضوح

من أكثر التجارب التي لفتت الانتباه إلى حمى البحر المتوسط، حديث الفنان السوري باسل خياط عن إصابته بالمرض، تحدث عنه بوضوح في لقاء تليفزيوني سابق، وأكد أنه اكتشف إصابته بالمرض عن طريق الصدفة، وأنه كان يعاني من نوبات تأتي على فترات متباعدة، يصاحبها ارتفاع في درجة الحرارة وصداع وتشنجات أو آلام شديدة في البطن، وفي بعض الأحيان كان يزداد الأمر سوء إلى أن اكتشف طبيعية مرضه وأصبح يتعايش معه.

لم يكن باسل خياط وحده من تحدث عن تجربته، فكشفت الفنانة السورية صفاء سلطان أيضًا عن إصابتها بحمى البحر المتوسط ومعاناتها مع أعراضه، وهو ما ساعد على زيادة الحديث عن المرض، خاصة أن أعراضه قد تتشابه في بدايتها مع مشكلات صحية أخرى، مما يجعل الوصول إلى التشخيص الصحيح يستغرق وقتًا في بعض الحالات.

وهنا تبدأ الصورة في الاتضاح أكثر؛ فحمى البحر المتوسط ليست مجرد ارتفاع عابر في درجة الحرارة، وإنما مرض له طبيعة خاصة، ويرتبط بالجينات ويظهر في صورة نوبات التهاب متكررة.

لماذا سميت بهذا الاسم؟

قد يبدو الاسم وكأنه يشير إلى مرض ينتقل عن طريق البحر أو بسبب المناخ، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا. وذلك لأنه سميت حمى البحر المتوسط العائلية بهذا الاسم لأنها كانت تُلاحظ بصورة أكبر بين شعوب منطقة البحر المتوسط والمناطق المحيطة بها، خاصة لدى بعض السكان من أصول عربية وأرمنية من أصول شرق أوسطية، كما ترتفع معدلاتها بين بعض الشعوب التركية واليونانية والإيطالية وغيرها. ومع ذلك، فهذا لا يعني أنها تصيب سكان هذه المناطق فقط؛ فمن الممكن أن تظهر لدى أشخاص من أصول أخرى أيضًا.

أما كلمة العائلية فتشير إلى ارتباط المرض بالعوامل الوراثية؛ إذ يرتبط في أغلب الحالات بتغيرات في جين يسمى MEFV، وهو جين له دور في تنظيم الالتهاب داخل الجسم. وغالبًا ما تظهر الإصابة عندما يرث الشخص نسختين متغيرتين من الجين، واحدة من كل والد.

وهذا يقودنا إلى نقطة مهمة جدًا: وهو وصف المرض بأنه وراثي لا يعني أنه مرض نادر إلى درجة أن الإصابة به أمر استثنائي، بل هو مرض معروف لدى الأطباء وله طرق واضحة للتشخيص والسيطرة، خاصة إذا تم اكتشافه في وقت مبكر.

تجربة صفاء سلطان كانت مصدر توعية للكثير من الأشخاص
تجربة صفاء سلطان كانت مصدر توعية للكثير من الأشخاص

أبرز أعراض حمى البحر المتوسط

وهنا توضح الدكتورة سهام عبد العزيز، استشاري الروماتيزم والمناعة الإكلينيكية بكلية طب قصر العيني، أن العلامة التي تستحق الانتباه هي تكرار نوبات الأعراض بالشكل نفسه تقريبًا، خصوصًا إذا كان ارتفاع الحرارة يأتي بصورة متكررة، ويكون مرتبط به ظهور  ألم واضح في البطن أو الصدر أو المفاصل.

وتظهر النوبات عادة بصورة مفاجئة، وقد تستمر غالبا من يوم إلى ثلاثة أيام، ثم تختفي الأعراض ويعود الشخص إلى حالته الطبيعية بعد النوبات. وأكدت استشاري الروماتيزم أن هذه الأعراض عادة تبدأ في الظهور منذ الطفولة أو المراهقة، لكن في بعض الحالات يمكن أن يبدأ المرض في سن أكبر.

ومن أبرز الأعراض التي أكدت احتمالية ظهورها  أثناء النوبة:

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم.
  • ألم شديد أو متكرر في البطن.
  • ألم في الصدر، وقد يزداد مع التنفس.
  • ألم أو تورم في بعض المفاصل، خاصة الركبة والكاحل.
  • ظهور احمرار أو طفح جلدي لدى بعض المرضى.
  • الشعور بالإرهاق والضعف بعد النوبة.
    تطور الطب ساعد مرضى حمى البحر المتوسط في السيطرة على الأعراض
    تطور الطب ساعد مرضى حمى البحر المتوسط في السيطرة على الأعراض

وقد يصاحب بعض الحالات صداع أو أعراض أخرى بحسب طبيعة كل شخص.

وبسبب تشابه بعض هذه الأعراض مع التهاب الزائدة الدودية أو بعض مشكلات الجهاز الهضمي أو التهابات المفاصل، قد يمر المريض بأكثر من زيارة للطبيب قبل أن تتضح الصورة. ولهذا فإن تكرار الأعراض بنفس النمط يمثل معلومة مهمة جدًا يجب إخبار الطبيب بها.

كيف يتم التشخيص والعلاج؟

عند تكرار هذه النوبات، يصبح من المهم ألا يكتفي الشخص بتناول المسكنات في كل مرة، بل يجب البحث عن السبب. وهنا أكدت كتورة سهام عبد العزيز أن الطبيب المعالج يبدأ بمراجعة تاريخ الأعراض: متى بدأت؟ كم مرة تتكرر؟ كم تستمر النوبة؟ وهل توجد حالات مشابهة في العائلة؟ كما قد يطلب تحاليل دم لقياس علامات الالتهاب، ويمكن اللجوء إلى التحليل الجيني للكشف عن التغيرات المرتبطة بجين MEFV عندما يكون ذلك مناسبًا. ولا يعتمد التشخيص على التحليل الجيني وحده في جميع الحالات، بل يجمع الطبيب بين الأعراض والتاريخ المرضي والفحوصات المختلفة.

أما العلاج، فأكدت أنه تغير كثيرًا عن الصورة القديمة التي كان يعتقد فيها البعض أن المريض لا يملك سوى تحمل النوبات. فأصبح هناك مجموعة من الأدوية قادرة على تقليل نوبات الالتهاب ومنع حدوث مضاعفات خطيرة مرتبطة باستمرار الالتهاب.لكن هذه الأدوية تحتاج إلى الالتزام التام بالجرعة التي يحددها الطبيب والمتابعة الطبية المنتظمة.

وخلال النوبات الحادة قد يحتاج المريض إلى الراحة والسوائل وأدوية لتخفيف الألم والالتهاب وفقًا لحالته وتوجيه الطبيب.

يفضل متابعة الطبيب بشكل دوري للوصول لأفضل بروتكول علاجي
يفضل متابعة الطبيب بشكل دوري للوصول لأفضل بروتكول علاجي

خلاصة القول

 ربما يكون أهم ما يجب معرفته عن حمى البحر المتوسط أنها ليست حكمًا على المريض بحياة مليئة بالألم. فهي حالة وراثية مزمنة ولا يوجد حتى الآن علاج نهائي يزيل السبب الجيني، لكن الطب أصبح يمتلك وسائل فعالة للسيطرة عليها وتقليل النوبات والوقاية من مضاعفاتها. ولذلك فإن الوعي بالأعراض، والتشخيص الصحيح، والالتزام بالعلاج والمتابعة، يمكن أن يحول المرض من مصدر دائم للقلق إلى حالة صحية يمكن التعامل معها والعيش معها بصورة مستقرة.

صحافية متخصصة في الصحة والجمال بخبرة 10 سنوات، وشغلت منصب مديرة تحرير ولها إسهامات تلفزيونية.