أنماط ذهنية قد تؤثر في مساركِ المهني وثقتكِ بقدراتكِ

علامات تدل على أن طريقة تفكيركِ تعيق نجاحكِ المهني

من السهل أن ننسب بطء التقدم المهني إلى العوامل المحيطة بنا. فنفكر في بيئة العمل، أو قلة الفرص، أو الظروف التي لا تسير كما نأمل، أو الأشخاص الذين لا يقدرون جهودنا بالشكل الذي نستحقه. وفي كثير من الأحيان تكون هذه التحديات حقيقية ولا يمكن تجاهل أثرها.

لكن إلى جانب كل ذلك، يوجد عامل آخر قد يكون أكثر تأثيرًا، لأنه لا يأتي من الخارج بل ينشأ من داخلنا. فطريقة التفكير التي نتبناها مع مرور السنوات قد تتحول، دون أن نشعر، إلى أكبر ما يحد من تطورنا المهني. وصعوبة هذا النوع من العوائق تكمن في أنه غير واضح للعين، بل يظهر في الطريقة التي نفسر بها المواقف، وفي الأسئلة التي نكررها لأنفسنا، وفي القرارات التي نتراجع عنها أو نؤجلها من دون أن ندرك السبب الحقيقي.

وإذا كنتِ تشعرين بأنكِ تبذلين جهدًا كبيرًا، لكن النتائج لا تعكس حجم هذا الجهد، فقد يكون من المفيد أن تتوقفي قليلًا وتسألي نفسكِ سؤالًا مختلفًا: هل يمكن أن تكون هناك طريقة في تفكيري أصبحت تعرقل تقدمي أكثر مما أتصور؟  تعرفي على أبرز طرق التفكير الخاطئة التي تعيقك نجاحك.

تنتظرين أن تكوني جاهزة قبل أي خطوة

بعض العادات الذهنية قد تبطئ تقدمكِ دون أن تشعري
بعض العادات الذهنية قد تبطئ تقدمكِ دون أن تشعري

ربما سبق أن قلتِ لنفسكِ: "سأتقدم لهذه الفرصة عندما أكتسب مزيدًا من الخبرة"، أو "سأطلب هذه المسؤولية عندما أشعر أنني أصبحت مؤهلة بالكامل"، أو حتى "سأشارك بهذه الفكرة عندما أتأكد منها مئة في المئة".

هذه العبارات تبدو في ظاهرها دليلًا على الحكمة والتروي، لكنها في كثير من الأحيان تكون خوفًا يتخفى خلف الرغبة في الكمال. فالحقيقة أن الجاهزية الكاملة نادرًا ما تسبق الفرص الكبيرة، بل كثيرًا ما تتكون أثناء خوضها، لأن الخبرة الحقيقية لا تأتي من الانتظار، وإنما من التجربة نفسها.

وهذا النمط يظهر لدى النساء بمعدلات أعلى، ويؤثر في استعدادهن للتقدم إلى الفرص أو طلب الترقيات، حتى عندما يكن مؤهلات لها بالفعل.

ولهذا، إذا وجدتِ نفسكِ تؤجلين الخطوة نفسها منذ أشهر طويلة بحجة أنكِ لم تصلي بعد إلى درجة الجاهزية المطلوبة، فقد لا تكون المشكلة في مستوى استعدادكِ، بل في الطريقة التي تقيمين بها نفسكِ.

تفسرين النقد وكأنه حكم على قيمتكِ

يبقى تقبل النقد البنّاء من أكثر المهارات التي تحتاج إلى تدريب مستمر في الحياة المهنية، فليس من السهل على أي شخص أن يسمع ملاحظات على عمله دون أن يتأثر. لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن يسبب لكِ النقد انزعاجًا مؤقتًا، وبين أن تشعري بأنه يهدم ثقتكِ بنفسكِ في كل مرة.

فعندما تتحول كل ملاحظة إلى دليل على أنكِ لستِ جيدة بما يكفي، يصبح النقد بالنسبة إليكِ حكمًا على شخصيتكِ، لا ملاحظة تتعلق بمهمة أو أداء معين. وهذا الخلط يجعلكِ إما تتجنبين المواقف التي قد تعرضكِ للتقييم، أو تستنزفين وقتًا طويلًا في محاولة تجاوز مشاعركِ، بدلًا من التركيز على الفائدة التي تحملها تلك الملاحظات.

تقارنين نفسكِ بالآخرين

كيف يمكن لبعض الأفكار الشائعة أن تعيق تقدمكِ
كيف يمكن لبعض الأفكار الشائعة أن تعيق تقدمكِ

المقارنة في حد ذاتها ليست أمرًا سلبيًا، فهي وسيلة طبيعية يستخدمها الإنسان لفهم موقعه وتقييم تقدمه. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول من وسيلة للتعلم والتحفيز إلى مصدر دائم للإحباط والشعور بالنقص.

فعندما ترين نجاح شخص آخر باعتباره دليلًا على أنكِ متأخرة، بدلًا من أن يكون دليلًا على أن النجاح ممكن، فإن المقارنة لم تعد تعمل لصالحكِ، بل أصبحت عبئًا يستهلك طاقتكِ النفسية.

ومن أبرز العلامات على ذلك أن تشعري بالإرهاق كلما رأيتِ إنجازًا حققه غيركِ، أو أن تبدو إنجازاتكِ أقل قيمة مهما كانت جيدة، فقط لأنكِ تقيسينها دائمًا بما حققه الآخرون. وعندما تستمر هذه المقارنات لفترة طويلة، فإنها تؤثر في ثقتكِ بنفسكِ، وتجعلكِ أقل قدرة على الاستمتاع بما تحققينه بالفعل.

تعتقدين أن الجهد وحده يكفي

من أكثر الأفكار انتشارًا في بيئات العمل الاعتقاد بأن الاجتهاد وحده سيقود تلقائيًا إلى التقدير والترقية. فنقول لأنفسنا: إذا أنجزت عملي بإتقان، فلا بد أن يلاحظ الجميع ذلك، وستأتي الفرص في وقتها.

ولا شك أن الإتقان والعمل الجاد عنصران أساسيان في أي نجاح مهني، لكنهما وحدهما لا يكفيان دائمًا. فالمؤسسات لا تعمل في بيئات مثالية يكتشف فيها الجميع قدرات الآخرين تلقائيًا، وإنما يديرها أشخاص لديهم أولويات كثيرة، ولا ينتبهون بالضرورة إلى كل ما يحدث حولهم.

ولهذا تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتقدمون بصورة أسرع لا يعملون أكثر من غيرهم في جميع الأحوال، وإنما يعرفون أيضًا كيف يعرضون القيمة التي يقدمونها، ويعبرون عن طموحاتهم بوضوح، ويبنون علاقات مهنية تجعل حضورهم واضحًا عندما تظهر الفرص.

يسيطر عليكِ توقع الأسوأ قبل كل تجربة

من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالقلق أحيانًا، وأن يفكر في النتائج السلبية المحتملة قبل الإقدام على خطوة جديدة. لكن عندما يتحول هذا التفكير إلى أسلوب دائم في التعامل مع كل موقف، فإنه يبدأ في التأثير في القرارات والثقة بالنفس والاستعداد لخوض التجارب.

فصاحبة هذا النمط تدخل أي فرصة جديدة وهي منشغلة بما قد تفقده أكثر من اهتمامها بما قد تكسبه. وتجد نفسها تستنزف قدرًا كبيرًا من طاقتها في رسم سيناريوهات الفشل، بينما تمنح احتمالات النجاح مساحة أقل بكثير.

ويصف علماء النفس المعرفي هذا النمط بالتفكير الكارثي، وقد ربطته الدراسات بزيادة التردد، وضعف الإقدام على الفرص، وصعوبة اتخاذ القرارات.

تعتقدين أن طلب المساعدة يضعف صورتكِ

هل تمنعكِ بعض الأفكار من استغلال الفرص المهنية المتاحة؟
هل تمنعكِ بعض الأفكار من استغلال الفرص المهنية المتاحة؟

قد تبدو القدرة على تحمل كل شيء بمفردكِ علامة على القوة والاستقلالية، لكنها في الحياة المهنية قد تتحول إلى عبء غير ضروري.

فعندما تعتقدين أن طلب المساعدة أو الاعتراف بعدم معرفة شيء معين سيجعلكِ تبدين أقل كفاءة، فإنكِ تحصرين نفسكِ داخل حدود خبراتكِ الحالية، وتحرمين نفسكِ من فرص التعلم والتطور. كما أنكِ قد تستهلكين وقتًا طويلًا في حل مشكلة كان يمكن تجاوزها بسؤال بسيط أو استشارة قصيرة.

وتبين الدراسات أن الأشخاص الذين يطلبون المساعدة بطريقة ذكية غالبًا ما ينظر إليهم الزملاء والمديرون بإيجابية، لأن هذا السلوك يعكس وعيًا بالذات ورغبة حقيقية في الوصول إلى أفضل نتيجة، وليس ضعفًا كما يعتقد البعض.

تمنحين صوتكِ الداخلي الناقد مساحة أكبر

لكل إنسان حديث داخلي يرافقه في مختلف المواقف، وهذا أمر طبيعي تمامًا. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الصوت إلى ناقد دائم لا يرى سوى الأخطاء والاحتمالات السلبية، فيصبح مصدرًا مستمرًا لاستنزاف الطاقة والتردد.

فربما تسمعين نفسكِ تقول: "لن تنجح هذه الفكرة"، أو "لن يهتم أحد بما سأقوله"، أو "هذه المهمة أكبر من قدراتي"، أو "سأكرر الخطأ مرة أخرى". ومع تكرار هذه الرسائل، يبدأ الإنسان في تصديقها، فتتراجع ثقته بنفسه قبل أن يمنح نفسه فرصة حقيقية للمحاولة.

وتؤكد الأبحاث أن طريقة الحوار الداخلي تؤثر بصورة مباشرة في الأداء، وفي الجرأة على اتخاذ القرارات، وفي الاستعداد لخوض المخاطر المدروسة.

والخبر الجيد أن هذا الصوت ليس حقيقة ثابتة، بل هو نمط تكون عبر الزمن، ويمكن إعادة تشكيله. وأولى خطوات ذلك أن تلاحظيه عندما يظهر، وأن تتوقفي قبل تصديقه، ثم تسألي نفسكِ: هل هذا الاستنتاج صحيح فعلًا؟ وما الأدلة التي تدعمه؟

تنظرين إلى ظروفكِ باعتبارها أسبابًا لا معطيات

قد تجدين نفسكِ تقولين: "لو كنت أعمل في شركة أفضل"، أو "لو كان مديري مختلفًا"، أو "لو حصلت على الفرصة التي حصلت عليها غيري".

ولا شك أن الظروف تختلف من شخص إلى آخر، وبعض البيئات المهنية تكون أكثر تحديًا من غيرها، وهذا واقع لا يمكن إنكاره. لكن المشكلة تظهر عندما تتحول هذه الظروف من معطيات نحاول التعامل معها إلى مبررات نتوقف بسببها عن التحرك.

فعندما يصبح التقدم مرتبطًا بالكامل بتغير الظروف الخارجية، فإننا نضع مستقبلنا المهني في يد عوامل لا نملك السيطرة عليها، ونمنحها سلطة أكبر مما تستحق.

أما التفكير الأكثر فاعلية، فلا يقوم على إنكار صعوبة الواقع، بل على طرح سؤال مختلف: في ظل ما أملكه اليوم، وما هو متاح أمامي الآن، ما الخطوة التي أستطيع اتخاذها حتى لو كانت صغيرة؟

محررة في قسم المجوهرات واللايف ستايل