طموح المرأة السعودية بين الأصالة والهوية.. جذور راسخة لا تهتز
أصبح الطموح جزءًا أصيلًا من قصة وطن يفتح أبواب المستقبل لأبنائه وبناته كل الأبواب المغلقة، ويمنحهم الفرصة ليصنعوا إنجازاتهم ويشاركوا في مسيرة تنميته. وبين طموح يكبر، وفرص تتسع، ونجاحات تتوالى، تمضي المرأة السعودية اليوم بخطوات واثقة، من دون أن تتخلى عن أصالتها أو هويتها الوطنية التي تعتز بها.
وفي اليوم الوطني السعودي الـ96، يبدو شعار «عزّنا بطبعنا» قريبًا جدًا من قصة طموح المرأة السعودية؛ فالعز ليس فقط فيما تصل إليه من مناصب أو تحققه من إنجازات، وإنما في الطريقة التي تصل بها، وفي القيم التي ترافقها دائمًا في رحلة الطموح والارتقاء. هي تطمح، وتتعلم، وتعمل، وتقود، وتبدع، لكنها تظل معتزة بجذورها، وبقيم مجتمعها، وبهوية وطنها.
فهل يمكن للمرأة أن تكون شديدة الطموح وشديدة الاعتزاز بأصالتها في الوقت نفسه؟ الإجابة تكتبها السعوديات اليوم بإنجازاتهن: نعم، لأن الأصالة لا تعني الوقوف في المكان، والطموح لا يعني التخلي عن الجذور.
طموح المرأة السعودية امتداد لهويتها
ربما كان من الخطأ النظر إلى الأصالة والطموح باعتبارهما طريقين مختلفين، بحيث يتعين على المرأة أن تختار أحدهما. فالمرأة تستطيع أن تنفتح على المستقبل، وتلاحق أحلامها، وتنافس في مجالات جديدة، من دون أن تفقد ذلك الجزء الأصيل الذي يشكل هويتها.
الأصالة الحقيقية ليست رفضًا للتغيير، بل معرفة راسخة بالجذور والقيم التي ينطلق منها الإنسان. ومن هنا، تستطيع المرأة السعودية أن تدخل مجالات العلم والتكنولوجيا وريادة الأعمال والطب والثقافة والفضاء وغيرها وهي معتزة بثقافتها وقيمها وانتمائها الوطني.

«عزّنا بطبعنا» شعار يشبه رحلة المرأة السعودية
يحمل شعار اليوم الوطني السعودي لعام 2026 «عزّنا بطبعنا» معاني تتجاوز الاحتفال بالمناسبة؛ إذ يرتبط بمجموعة من الطباع والقيم الأصيلة في المجتمع السعودي، هي الشجاعة، والرؤية، والأصالة، والهمّة، والجود، والكرم.
ويمكن رؤية كثير من هذه القيم في رحلة المرأة السعودية وطموحها؛ فهي تحتاج إلى الشجاعة كي تخوض تجارب جديدة، وإلى الرؤية كي تعرف أين تريد الوصول، وإلى الهمّة كي تواصل الطريق، وإلى الأصالة كي يبقى نجاحها مرتبطًا بهويتها وجذورها. وهنا يصبح طموحها نفسه تعبيرًا عن الهوية؛ فهي لا تنجح رغم أصالتها، وإنما تحمل أصالتها معها وهي تنجح.
كيف تعيد المرأة السعودية تعريف معنى الطموح؟
الطموح بالنسبة للمرأة السعودية اليوم لا يقتصر على الوصول إلى منصب مرموق أو تحقيق نجاح مهني فقط. فقد أصبح مفهومًا أوسع يشمل تطوير الذات، واكتساب العلم والمعرفة، والمشاركة في التنمية، وتأسيس المشروعات، والابتكار، وخدمة المجتمع، وصناعة أثر حقيقي يستمر بعدها.
والأجمل أن لكل امرأة تعريفها الخاص للنجاح. قد يكون طموح إحداهن تأسيس مشروع ناجح، بينما تطمح أخرى إلى التفوق العلمي أو الوصول إلى موقع قيادي، وقد تجد ثالثة نجاحها في الجمع بين أسرتها ومسيرتها المهنية، بينما تختار أخرى أن تترك أثرًا في العمل الاجتماعي أو الثقافي.
لا يوجد نموذج واحد يجب أن تصبح عليه كل امرأة. فجوهر التمكين الحقيقي أن تمتلك المرأة الفرصة والقدرة على اختيار الطريق الذي يناسب قدراتها وقيمها وأحلامها.
المرأة السعودية ورؤية 2030
منحت التحولات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية المرأة مساحة أوسع للمشاركة في التنمية، وظهرت آثار ذلك في حضورها المتزايد في سوق العمل والقطاعات المختلفة.
وبحسب التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025، بلغت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل 35%، مقارنة بخط أساس بلغ 22.8%، فيما يستهدف المؤشر الوصول إلى 40% بحلول عام 2030.
لكن الأرقام، على أهميتها، لا تحكي القصة كاملة؛ لأن التحول الأعمق يظهر في تنوع المسارات التي باتت المرأة حاضرة فيها، وفي اتساع الخيارات أمام الأجيال الجديدة من السعوديات.

هل يتعارض نجاح المرأة السعودية مع أصالتها؟
لا. فنجاح المرأة لا يُقاس بمدى ابتعادها عن هويتها، كما أن تمسكها بأصالتها لا يُقاس بتخليها عن أحلامها. يمكنها أن تكون عصرية في تفكيرها، متقدمة في علمها، ناجحة في عملها، منفتحة على التجارب والمعارف الجديدة، وفي الوقت نفسه شديدة الاعتزاز بثقافتها وأسرتها وقيم مجتمعها وهويتها الوطنية.
بل إن الثقة بالهوية قد تكون مصدر قوة للطموح؛ فالمرأة التي تعرف من تكون، وتعتز بجذورها، لا تحتاج إلى التخلي عن نفسها كي تثبت قدرتها على النجاح.
كيف تحافظ المرأة السعودية على هويتها وهي تحقق طموحها؟
الحفاظ على الهوية لا يحتاج إلى الانغلاق عن العالم، وإنما إلى وعي يجعل المرأة قادرة على الاستفادة من كل جديد من دون أن تفقد خصوصيتها. ويتحقق ذلك عندما:
- تعرف قيمها ومبادئها جيدًا وتجعلها مرجعًا في اختياراتها.
- تنفتح على المعرفة والخبرات الجديدة من دون تقليد كل ما هو مختلف.
- تعتز بلغتها وثقافتها وتراث وطنها.
- تجعل نجاحها وسيلة لصناعة أثر إيجابي في مجتمعها.
- توازن بين طموحاتها الشخصية ومسؤولياتها وفق ظروفها واختياراتها الخاصة.
- تنقل اعتزازها بالهوية إلى الأجيال الجديدة بالقدوة والسلوك، لا بالكلمات فقط.
- تتذكر أن العالمية لا تعني التخلي عن المحلية، وأن الوصول إلى العالم يبدأ أحيانًا من الاعتزاز بما يميزها عنه.
وختامًا وللمرأة السعودية، اعتزي بهويتكِ، وتعلمي، وطوري نفسكِ، واحلمي بأهداف كبيرة، ولا تخشي الطرق الجديدة لمجرد أن أحدًا لم يسبقكِ إليها. اجعلي قيمكِ رفيقتكِ في الطريق، ونجاحكِ إضافة لوطنكِ، وطموحكِ امتدادًا لقصة بدأت قبلكِ وستكملها أجيال تأتي بعدكِ. لأن المرأة التي تعرف أصلها جيدًا، تستطيع أن تعرف وجهتها بثقة أكبر.