تعانين من الغازات وانتفاخ البطن ليلًا؟ إليكِ الأسباب وطرق العلاج
هل تشعرين أحيانًا، بأنّ صوت الغازات في جسمكِ يزداد ليلًا؟ إن كان الأمر كذلك، فأنتِ لستِ وحدكِ؛ إذ يُعاني الكثيرون من كثرة الغازات مع مرور الوقت، وخاصةً بعد النوم.
لا أحد يُحبّ النوم في خضم هذه الحالة المزعجة بالتأكيد؛ ولكن هل يُمكن تجنّب ذلك؟
للغذاء الدور الأبرز في إصابتنا بالغازات والمعاناة منها ليلًا؛ وما تأكلينه، توقيته، وكميته، ليست سوى بعض العوامل التي يمكن أن تؤثر على مستويات الغازات في الليل. يُوضّح الدكتور مايكل كلاين، طبيب الجهاز الهضمي في "كليفلاند كلينك" سبب كون الغازات ليلًا يُعدَ "أمرًا طبيعيًا"، كما يشرح لكيفية السيطرة عليها، ومتى يجب استشارة الطبيب.
التفاصيل في السطور التالية..
لماذا تزداد غازات البطن ليلًا؟
يُعدّ إخراج الغازات أمرًا طبيعيًا في أي وقت، ومن الطبيعي أيضًا الشعور بكثرة الغازات ليلًا مقارنةً بالنهار، بحسب الدكتور كلاين، الذي يضيف إنّ الأمر يرتبط بشكلٍ كبير بمستوى نشاطكِ.
ويُوضّح قائلًا: "تتواجد الغازات في البطن طوال اليوم. ولكن عندما تكونين مستيقظة، تتحركين، وتنشغلين؛ فإنها تمرّ عبر أمعائكِ دون أن تشعري بها كثيرًا. وعندما تسترخين أو تستعدّين للنوم، ستسمعينها وتشعرين بها أكثر."
إنّ الغازات التي تشعرين بها في معدتكِ، إما ناتجةٌ عن ابتلاع الهواء أو عن عملية الهضم البكتيري. نبتلعُ الهواء باستمرار، أثناء قيامنا بكل شيء؛ من الكلام إلى مصّ الحلوى الصلبة. ولا بدّ لهذا الهواء أن يخرج في النهاية، يقول الدكتور كلاين: "إذا لم نتجشأ الهواء، فإنه سيخرج من الجهة الأخرى". وعادةً لا تكون لهذه الغازات رائحةٌ كريهة.

من المرجح أن تضطري لترك الغرفة، عندما يكون سوء الهضم هو سبب انتفاخ البطن. إذ يستخدم جهازكِ الهضمي البكتيريا لهضم (تخمير) كل ما تأكلين وتشربين، وينتج عن هذه العملية غازاتٌ مثل الهيدروجين، ثاني أكسيد الكربون والميثان. وعندما تكون هذه العملية أبطأ، كما هو الحال عند الاستلقاء ليلاً، يكون لدى البكتيريا والغازات وقتٌ أطول للتراكم. وبحلول الوقت الذي تغفين فيه، تكون هذه الغازات قد بدأت بالخروج من جسمكِ.
ما هي أسباب الغازات الليلية؟
يُعدّ الشعور بالغازات ليلاً أمراً طبيعياً، لكن كميتها تختلف باختلاف عوامل عديدة، منها:
1. نوعية الطعام: تُعتبر الأطعمة الغنية بالفودماب (الكربوهيدرات قصيرة السلسلة القابلة للتخمَر) مثل الفاصوليا والملفوف، صعبة الهضم. لذا، فإنّ اتباع نظامٍ غذائي غني بهذه الأطعمة قد يُسبَب كثرة الغازات؛ وينطبق الأمر نفسه على المشروبات الغازية ومضغ العلكة.
2. كمية الطعام: قد يُرهق تناول كمياتٍ كبيرة من الطعام دفعةً واحدة، الجهاز الهضمي. والنتيجة؟ وصول الطعام غير المهضوم إلى الأمعاء الغليظة، مما يُغذي البكتيريا الموجودة فيها ويُسبَب زيادة الغازات.
3. وقت تناول الطعام: لا تُقلَلي من شأن تأثير الجاذبية على عملية الهضم. فعند الاستلقاء بسرعة بعد تناول الطعام، يتحرك الجهاز الهضمي ببطء أكبر ويبذل جهداً مضاعفًا لهضم الطعام، مما قد يتسبب بتراكم الغازات.
4. طريقة تناول الطعام: من استخدام المصاصة لشرب السوائل إلى تناول الطعام بسرعةٍ كبيرة، تؤثر طريقة تناولكِ للطعام على كمية الهواء المصاحبة له، وقد تفسر سبب كثرة الغازات ليلاً.
5. البريبايوتكس والبروبيوتكس: إذا كنتِ تتناولين مُكملات البريبايوتكس أو البروبيوتكس للحفاظ على انتظام حركة الأمعاء، فقد تزيد دون علمكِ من مستويات البكتيريا في أمعائكِ. ويوضح الدكتور كلاين هذه النقطة بالقول: "البريبايوتكس والبروبيوتكس غنية بالألياف، لذا وبدلاً من أن تفيدكِ، قد تُسبَب لكِ غازاتٍ زائدة".
6. استرخاء العضلات: عندما تسترخين أو تغفين، ترتخي العضلة العاصرة الشرجية قليلاً، مما يُسهَل خروج الغازات.
7. استخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) لعلاج انقطاع النفس النومي: يشير الدكتور كلاين إلى أنه "عند استخدام جهاز CPAP، يكون هناك ضغطٌ إيجابي مستمر يدفع الهواء إلى جسمكِ؛ وإذا لم يخرج من فمكِ، سينتهي به المطاف في أمعائكِ".
8. الهرمونات: يمكن أن تؤثر التغيَرات الهرمونية، سواءً القصيرة أو طويلة الأمد، سلبًا على عملية الهضم. صحيح، فالبلوغ، الدورة الشهرية، الحمل، وفترة ما قبل انقطاع الطمث، كلها أسبابٌ محتملة لتشكَل الغازات.

9. التدخين: أضيفي ابتلاع الهواء إلى قائمة الأسباب الكثيرة التي تجعل التدخين ضارًا، كونه يتسبب بكثرة الغازات ليلًا.
10. حالات صحية أخرى: تُعدَ مشاكل الجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون العصبي، من أكثر الأسباب شيوعًا للغازات الليلية المفرطة.
ولكن القائمة لا تنتهي عند هذا الحد. فالقلق، اضطرابات الغدة الدرقية، واضطرابات الرئة، ليست سوى أمثلة قليلة على المشاكل الصحية التي قد تؤدي إلى زيادة الغازات.
ماذا تفعلين حيال ذلك؟
إذا كنتِ تعانين من حالةٍ بسيطة من الغازات الليلية، فربما لا تحتاجين لزيارة الطبيب. وقد تكون بعض التغييرات البسيطة في نمط الحياة كافيةً للتخلص منها.
يقترح عليكِ الدكتور كلاين ما يلي:
• اختاري طعامكِ بعناية: ينصح الدكتور كلاين قائلًا: "لا يُنصح باتباع حميةٍ منخفضة الفودماب على المدى الطويل. ولكن انتبهي لكمية الكربوهيدرات القابلة للتخمَر التي تتناولينها يوميًا". كما يقترح تجنب مضغ العلكة وشرب المشروبات الغازية ليلًا.
• تناولي وجبات صغيرة على مدار اليوم: فتناول كمياتٍ أقل من الطعام في الوجبة الواحدة يُقلَل من احتمالية ابتلاع الهواء الزائد، ويمنح جهازكِ الهضمي وقتًا كافيًا للهضم السليم، مما يُقلَل من كمية الطعام غير المهضوم التي تصل إلى الأمعاء الغليظة.
• انتظري ساعتين على الأقل، بعد تناول الطعام، قبل الاستلقاء. نعلم أن هذا قد يكون صعبًا على من يتناولون وجباتٍ خفيفة في وقتٍ متأخر من الليل، ولكن البقاء في وضعيةٍ مستقيمة ونشطة (كالمشي بعد العشاء مثلًا) يُحسّن عملية الهضم بشكلٍ ملحوظ.
• فكّري في استخدام إنزيمات الهضم: تتوفر منتجاتٌ تجعل الطعام أكثر ملاءمةً لحمية الفودماب - مثل Foodzyme® و Intolerance Complex® و Fodmate® - بدون وصفةٍ طبية على شكل أقراص.
• انتبهي لطريقة تناولكِ للطعام: ينصح الدكتور كلاين قائلًا: "تناولي الطعام ببطء، لا تأكلي وتتحدثي في الوقت نفسه، وتجنَبي الشرب باستخدام المصاصة إن أمكن".

• عالجي الغازات قبل حدوثها: عبر تناول السيميثيكون أو منتج الفحم النشط قبل الأكل. ويقول الدكتور كلاين: "عندما تشعرين بالغازات، يكون الطعام المُسبب لها قد وصل في الغالب إلى القولون أو منتصف الأمعاء الدقيقة؛ إذا تناولتِ الدواء حينها، فسيستغرق الأمر ساعات للوصول إلى المكان المطلوب".
• اختاري الأقراص القابلة للمضغ أو السوائل عند الضرورة: إذا فاجأتكِ غازات الليل، فإن الأقراص القابلة للمضغ والسوائل ستُخففها أسرع من الحبوب. ويضيف كلاين: "تحركي أيضًا؛ فمزيج الجاذبية والنشاط سيساعدها على المرور عبر أمعائكِ بشكلٍ أسرع".
• حافظي على صحتكِ النفسية: يمكن أن تساعد إدارة التوتر، اليقظة الذهنية والعلاج النفسي في تهدئة الأمعاء شديدة الحساسية. لكن هذا لا يعني أن الغازات "مجرد وهم"، كما يقول الدكتور كلاين: "الأمر يبدأ من أمعائكِ، لكن طريقة تفكيركِ تؤثر بشكلٍ كبير على شعوركِ الداخلي."
• أقلعي عن التدخين: إن تقليل كمية الهواء التي تبتلعينها، يُعدَ سببًا وجيهًا للإقلاع عن التدخين. وإذا لم تنجحين في ذلك سابقًا أو كنتِ لا تعلمين من أين تبدأين، تحدثي إلى طبيبكِ.
خلاصة القول؛ جميعنا نعاني من الغازات المزعجة بين الحين والآخر. لكن كثرة الغازات المزمنة أو المؤلمة قد تكون علامةً على وجود مشكلةٍ صحية كامنة. وينصح الدكتور كلاين قائلًا: "أخبري طبيبكِ إذا كنتِ تعانين من الغازات الزائدة أو الانتفاخ لأكثر من ثلاثة أيام في الأسبوع."
كما يُنصح بزيارة الطبيب إذا كنتِ تعانين من كثرة الغازات مترافقةً مع فقدان الوزن؛ القيء؛ الإسهال أو الإمساك؛ تقلصات المعدة؛ الاستيقاظ ليلًا بسبب الغازات أو آلامها؛ عدم الشعور بالجوع (أو الشعور بالشبع بسرعةٍ كبيرة) ووجود دمٍ في المرحاض.
إذا كانت أيٌ من هذه الأعراض شديدة، توجهي فورًا إلى قسم الطوارئ. أما إذا كنتِ ممن يعانون من كثرة الغازات مع غروب الشمس، فلا تقلقي، لستِ وحدكِ من يعاني من هذه المشكلة.