خبيرة تؤكد: فحوصات وقائية ينبغي القيام بها.. حتى وإن كنتِ بصحة ممتازة
الحمدالله على دوام النعمة؛ مقولةٌ أردَدها يوميًا، لتمتعي بصحةٍ جيدة وعدم حاجتي لأخذ أية أدوية لعلاج مشكلاتٍ صحية غالبًا ما يعاني منها البعض في الخمسينيات من العمر.
حتى مع وجود تاريخ عائلي لديَ لمرض السكري، إلا أنني أحاولُ جاهدةً الحفاظ على توازن السكر في الدم وعدم ارتفاعه؛ وذلك من خلال المحافظة على وزنٍ صحي، اتباع نظام غذائي صحي، ممارسة الرياضة بانتظام والنوم الجيد.
لكن ما الذي يؤكد لي أنني "بصحة ممتازة" بالرغم من هذه الإيجابيات كلها؟! سؤالٌ يجول في خاطري بين الحين والآخر، وتؤكدهُ نصائح الكثير من الأطباء والمختصين، في أن العديد من الحالات الصحية الكامنة، قد لا نعرف عنها إلا عند وقوع المحظور.
هل يجب عليَ الخوف والتوجس؟ بالطبع لا؛ سأستمرُ في ممارسة حياتي الطبيعية والصحية، إنما سأقومُ بجهدٍ إضافي لتحرَي أية مشاكل أو أمراض قد تلمَ بي في مرحلةٍ قادمة، من خلال اتباع نصائح الخبراء بإجراء بعض الفحوصات.
هذه "الفحوصات الوقائية" كما تُطلق عليها مي شلهوب، أخصائية تغذية علاجية مرخّصة في ڤاليو هيلث، هي محور مقالتنا اليوم؛ فإذا كنتِ مثلي عزيزتي، مهتمةً بالحفاظ على صحتكِ والاطمئنان عليها على الدوام، تابعي القراءة هنا..
الفحوصات الصحية الوقائية: متى ولماذا؟
تقول شلهوب:
"تنامين جيدًا، تمارسين الرياضة بانتظام، بشرتكِ تبدو مشرقة، وطاقتكِ تكفيكِ لاجتياز أيام العمل المزدحمة، الاجتماعات المتتالية، وحتى المناسبات المسائية. من جميع المؤشرات الظاهرة، تبدين في أفضل حالاتكِ الصحية؛ ومع ذلك، فإن بعض أكثر المشكلات الصحية شيوعًا التي نكتشفها في فاليو هيلث، تظهرُ لدى هذا النوع من الأشخاص تحديدًا؛، أولئك الذين لا يملكون أي سبب يدفعهم للاعتقاد بأن هناك خطبًا ما."

وهنا تكمنُ الحقيقة التي قد تبدو غير مريحة بشأن الطب الوقائي: فالأمراض التي يُستحق اكتشافها مبكرًا هي، في الغالب، تلك التي لا تعلن عن نفسها. فالشعور بالصحة لا يعني بالضرورة أن كل شيء على ما يرام من الناحية الطبية.
لذلك، إليكِ أهم الفحوصات التي تستحق الاهتمام، ولماذا.
-
الفحوصات الأساسية: الكوليسترول، سكر الدم، وضغط الدم
تُشكَل هذه الفحوصات الثلاث، الأساس لأي برنامج فحصٍ وقائي؛ لأنها تُعدَ من أبرز المؤشرات التي تساعد على التنبؤ بأمراض القلب، الأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني. والمشكلة أن هذه المؤشرات قد تبقى مرتفعةً لسنوات دون ظهور أيَ أعراض.
فارتفاع الكوليسترول لا يُسبَب ألمًا، وارتفاع سكر الدم كذلك،؛ أما ارتفاع ضغط الدم فقد اكتسب لقب "القاتل الصامت"، لأن معظم الأشخاص لا يكتشفونهُ إلا بعد حدوث مضاعفاتٍ صحية.
وتزداد أهمية هذه الفحوصات في منطقة الخليج، أكثر من أي مكانٍ آخر تقريبًا. فالمنطقة تسجل أعلى معدلات الإصابة بالسكري من النوع الثاني ومقدمات السكري على مستوى العالم، كما أن عوامل نمط الحياة، مثل ارتفاع درجات الحرارة الذي يُقلَل من النشاط البدني في الهواء الطلق، العادات الغذائية السيئة، وساعات العمل الطويلة التي تتطلب الجلوس لفتراتٍ ممتدة، تزيد من تأثير الاستعداد الوراثي الذي يحمله كثيرٌ من سكان المنطقة.
لا يستغرق إجراء فحص الدهون في الدم، أو قياس سكر الدم أثناء الصيام أو اختبار HbA1c، إلى جانب قياس ضغط الدم، أكثر من 15 دقيقة؛ لكنه قد يغير بشكلٍ جذري مسار أمراضٍ لا تزال قابلةً للوقاية.
-
صحة الغدة الدرقية... ولماذا تستحق اهتمامًا خاصًا في منطقتنا
تُعدَ اضطرابات الغدة الدرقية أكثر شيوعًا في المنطقة مقارنةً بغيرها، ويُعتبر التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو، وهو أحد أمراض المناعة الذاتية الذي يؤدي تدريجيًا إلى تلف الغدة الدرقية، السبب الأكثر شيوعًا لهذه الاضطرابات.
تُصاب النساء بهذه الحالة بمعدلٍ يفوق الرجال بكثير؛ كما أن أعراضها، مثل الإرهاق، ضبابية التفكير، تغيَرات الوزن، تساقط الشعر، وانخفاض الحالة المزاجية، قد تبدو أعراضًا عامة يسهل نسبها إلى ضغوط الحياة أو الانشغال الدائم.
لكن إجراء فحوصات بسيطة مثل TSH وFree T4، وتحليل الأجسام المضادة للغدة الدرقية يمكن أن يكشف المشكلة قبل سنواتٍ من ظهور تأثيرها الحقيقي على جودة الحياة؛ كما أن علاجها يكون غالبًا مباشرًا وفعالًا.

-
فحوصاتٌ قد تُنقذ الحياة: سرطان الثدي وسرطان البروستاتا
لا يزال سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان تشخيصًا بين النساء في منطقة الخليج، كما يتم اكتشافه بشكلٍ متزايد لدى نساءٍ تقل أعمارهنَ عن 50 سنة، وهو ما يتعارضُ مع الفئة العمرية التي تعتمدها بعض برامج الفحص في دولٍ أخرى.
لذلك، فإن إجراء تصوير الثدي الشعاعي (الماموغرام) الأساسي في الثلاثينيات من العمر، إلى جانب الفحص السريري المنتظم ومعرفة التاريخ العائلي؛ ليس خيارًا إضافيًا، بل قد يكون الفارق بين اكتشاف المرض في مرحلةٍ مبكرة يسهل علاجها، أو اكتشافهُ في مرحلة متقدمة.
وينطبق المنطق نفسه على الرجال. فسرطان البروستاتا يُعدَ من أكثر أنواع السرطان شيوعًا لديهم، كما أنه من أكثرها قابليةً للعلاج عند اكتشافه مبكرًا، ويرجع ذلك إلى أنه قد يظل صامتًا تمامًا حتى مراحل متقدمة.
ولهذا، فإن إجراء فحص PSA ومناقشة التاريخ العائلي ابتداءً من منتصف الأربعينيات، أو في عمرٍ أصغر عند وجود تاريخٍ عائلي، ينبغي أن يكون جزءًا من الرعاية الصحية الوقائية لكل رجل، مهما بدا الحديث عن هذا الموضوع غير مريح.
-
الفحص الذي يتجاهلهُ معظم الناس: الصحة النفسية والكورتيزول
نشهدُ في المنطقة ارتفاعًا تدريجيًا، لكنه ملحوظ، في معدلات وصف مضادات الاكتئاب ومضادات القلق؛ وغالبًا لأشخاصٍ لم يتوقعوا يومًا أنهم سيحتاجون إليها، وكانوا يبدون للآخرين وكأنهم يديرون حياتهم بشكلٍ ممتاز، تشرح شلهوب.
ولهذا تستحق الصحة النفسية أن تُعامل بالنهج الوقائي نفسه الذي نتبعهُ مع الصحة الجسدية؛ فلا ننتظرُ حتى تظهر المشكلة، بل نحرصُ على المتابعة الدورية، خصوصًا في ثقافةٍ ما زالت تُشجع على الظهور بمظهر الشخص الذي يسيطر على كل شيء.
يُعتبر هرمون الكورتيزول جزءًا مهمًا من هذه الصورة. فارتفاع مستوياته بشكلٍ مزمن نتيجة الضغوط المستمرة، أو قلة النوم، أو الإفراط في ممارسة الرياضة؛ لا يؤثر فقط في الحالة المزاجية، بل ينعكس أيضًا على تنظيم سكر الدم، وظائف الغدة الدرقية، جودة النوم، وحتى طريقة توزيع الدهون داخل الجسم.

ولهذا، أصبح قياس الكورتيزول، إلى جانب إجراء نقاشٍ صريح حول مستويات التوتر وجودة النوم، جزءًا أساسيًا من التقييم الصحي الشامل، وليس مجرد فحصٍ إضافي ثانوي.
إذا ما أردنا توضيح الصورة الأكبر؛ قد لا تبدو أيَ من هذه الفحوصات استثنائية بمفردها، لكن عند جمع نتائجها معًا، فإنها تقدمُ صورةً دقيقة وحديثة لما يحدث داخل الجسم، حتى وإن كان المرء منا يشعر بأنهُ بصحةٍ ممتازة.
وكلما توفرت هذه الصورة مبكرًا، ازدادت الخيارات المتاحة للتدخل والوقاية قبل تطوَر أي مشكلةٍ صحية. في فاليو هيلث ، يقوم مفهوم درجة طول العمر Longevity Score على هذا المبدأ تحديدًا. فبدلًا من انتظار ظهور نتيجةٍ مقلقة واحدة، يجمع هذا المؤشر بين مختلف العلامات الحيوية، ويتابعها بمرور الوقت، للكشف عن أيَ تغيَراتٍ مبكرة قبل أن تتحول إلى تشخيصٍ مرضي واضح.
خلاصة القول؟ بادري باستشارة طبيبكِ الخاص للتحقق من الفحوصات الصحية الوقائية التي تحتاجينها اليوم، لأنها ستُريحكِ جسديًا ونفسيًا خلال السنوات القادمة.