أبرز المشاهير الذين عانوا من مرض البهاق.. كيف يتحول الاختلاف إلى مصدر قوة؟
قد يغير مرض البهاق لون الجلد، لكنه لا يغير قيمة الإنسان وموهبته و قدرته على النجاح، وعلى مدار السنوات، ظهر عدد من الفنانين والمشاهير الذين أعلنوا إصابتهم بهذا المرض بكل شجاعة، مؤكدين أن اختلاف المظهر لا يجب أن يكون سبب للشعور بالخجل أو الرغبة في العزلة. بل إن بعضهم اختار أن يتحدث عن تجربته علنًا، ليمنح الأمل لكل من يمر بالتجربة نفسها، ويؤكد أن الثقة بالنفس أقوى من أي بقعة بيضاء قد تظهر على الجلد.
وعلى الرغم من التطور العلمي والتكنولوجي لكن الطب حتى الآن لم يكتشف علاج نهائي للتخلص من هذه المشكلة، ويظل تقبل الذات والدعم النفسي من أهم الأسلحة التي تساعد المصابين على مواصلة حياتهم بصورة طبيعية، وإليكم فيما يلي أبرز التجارب الملهمة التي أثرت على الجمهور.
مشاهير واجهوا البهاق بثقة وألهموا الملايين

يعد النجم العالمي مايكل جاكسون من أشهر الشخصيات التي ارتبط اسمها بمرض البهاق. فبعد سنوات من الجدل حول تغير لون بشرته، كشفت الفحوص الطبية أنه كان يعاني من البهاق، وهو ما أدى إلى فقدان الجلد لجزء كبير من لونه الطبيعي. وأكد مايكل جاكسون وعدد من المقربين منه أنه عاني لسنوات من البهاق لكنه لم يفقد قدرته شغفه وحبه للفن.
وفي الوطن العربي، أعلن المطرب رامي جمال إصابته بالبهاق عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنه قرر الحديث عن الأمر حتى لا يشعر أي شخص بالخجل من مظهره، وأشار إلى أن المرض لم يمنعه من الغناء أو الاستمرار في مسيرته الفنية، بل زاده إيمان بأن الموهبة والإنجاز أهم بكثير من الشكل الخارجي.
وبعد إصابته بهذا المرض قام بعمل فيديو كليب جديد شاركه فيه عدد كبير من النجوم والمشاهير بعنوان "سقف" ليكون رسالة أمل للجمهور.
ومن النجمات، تعد عارضة الأزياء الكندية ويني هارلو واحدة من أبرز النماذج الملهمة. فقد تعرضت للتنمر في طفولتها بسبب بقع البهاق المنتشرة على جسدها، لكنها رفضت الاستسلام، وتحولت لاحقًا إلى واحدة من أشهر عارضات الأزياء في العالم، وأصبحت رمزًا عالميًا لتقبل الاختلاف، حتى إن علامات الأزياء الكبرى استعانت بها في حملاتها الإعلانية.
كما كشفت الممثلة الهندية مامتا موهانداس عن إصابتها بالبهاق بعد سنوات من مواجهتها مرض السرطان، مؤكدة أن ظهور البقع البيضاء لم يقلل من ثقتها بنفسها، وأنها اختارت التعامل مع الأمر بإيجابية، وواصلت عملها الفني بشكل طبيعي، لتوجه رسالة واضحة بأن الأمراض لا ينبغي أن توقف الإنسان عن تحقيق أحلامه.
عارضة الأزياء لوجينا صلاح واحدة من أبرز الأسماء التي واجهت مرض البهاق، وعلى الرغم من إصابتها به منذ طفولتها لكنها تميزت بثقة كبيرة في النفس وعملت في مجال الأزياء وأصبحت من أبرز المؤثرين على السوشيال ميديا، وتمكنت من المنافسة في مسابقة ملكة جمال الكون عام 2024، ومثلت مصر في العديد من المناسبات والاحتفالات.
لماذا يظهر البهاق؟ ومن الأكثر عرضة للإصابة؟
بعد التعرف على قصص هؤلاء المشاهير، يظل السؤال الذي يتردد لدى كثيرين: لماذا يظهر البهاق من الأساس؟
وهنا توضح دكتورة سارة حسن استشاري أمراض الجلدية والتجميل أن البهاق هو حالة يفقد فيها الجلد جزءًا من لونه نتيجة توقف الخلايا المسئولة عن إنتاج الصبغة الطبيعية عن العمل أو انخفاض نشاطها. لذلك تظهر بقع بيضاء قد تكون صغيرة في البداية ثم تزداد مع مرور الوقت، وقد تظهر في أي مكان بالجسم، مثل الوجه أو اليدين أو القدمين أو حول الفم والعينين.
ولا يوجد سبب واحد مؤكد للإصابة، لكن الأطباء والدراسات العلمية أثبتت أن هناك عدة عوامل قد تجتمع معًا، مثل وجود استعداد وراثي داخل الأسرة، أو حدوث خلل في جهاز المناعة يجعل الجسم يهاجم الخلايا المنتجة للون الجلد، إضافة إلى أن الضغوط النفسية الشديدة أو بعض الإصابات الجلدية قد تكون من العوامل التي تساهم في ظهور المرض أو زيادة انتشاره لدى بعض الأشخاص.
أما عن الأشخاص الأكثر عرضه للإصابة فقالت دكتورة سارة أنه يصيب الرجال والنساء على حد سواء، كما يظهر في أي عمر، لكنه في أغلب الحالات قد يبدأ في الظهور قبل عمر الثلاثين، كما ترتفع احتمالات الإصابة قليلًا إذا كان أحد أفراد العائلة مصابًا به، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انتقاله إلى جميع الأبناء.

الصحة النفسية لا تقل أهمية عن العلاج
ورغم أن البهاق لا يسبب ألمًا جسديًا في أغلب الحالات، فإن تأثيره النفسي قد يكون كبير جدا، خاصة عندما تظهر البقع في أماكن واضحة من الجسم. فقد يشعر بعض المصابين بالحرج أو يفقدون ثقتهم بأنفسهم بسبب نظرات الآخرين أو التعليقات غير اللائقة.
لهذا السبب، تؤكد استشاري الأمراض الجلدية أن الدعم النفسي جزء أساسي من التعامل مع المرض. فكلما تقبل الشخص حالته، ووجد أسرة وأصدقاء يقدمون له التشجيع، أصبح أكثر قدرة على ممارسة حياته بصورة طبيعية. كما أن مشاركة التجارب مع أشخاص يمرون بالحالة نفسها قد تخفف كثيرًا من الشعور بالوحدة.
هل يمكن علاج البهاق؟
حتى الآن لا يوجد علاج يضمن الشفاء التام من جميع حالات البهاق، لكن هناك وسائل عديدة تساعد على تقليل البقع أو استعادة جزء من لون الجلد، ويحدد الطبيب الطريقة المناسبة حسب عمر المريض ومكان انتشار المرض.
وتشمل الخيارات العلاجية بعض الكريمات الموضعية، والعلاج بالضوء، وبعض الأدوية التي تساعد في حالات معينة، كما قد يلجأ الأطباء في حالات محدودة إلى إجراءات أخرى إذا كانت الحالة مستقرة. كذلك يمكن استخدام مستحضرات تجميل مخصصة لإخفاء البقع عند الرغبة، وهو ما يساعد بعض الأشخاص على الشعور براحة أكبر.
البهاق من المشاكل التي من الصعب علاجها بشكل نهائي، لكن من الممكن السيطرة عليها، وذلك من خلال استخدام كريم واقي شمس مناسب، والاهتمام بنمط حياه صحي خالي من التوتر والمشاكل التي تؤثر على الحالة النفسية.

خلاصة القول
يبقى البهاق مرض يغير لون الجلد، لكنه لا ينتقص من قدرات الإنسان أو مكانته. وقد أثبتت تجارب كثير من المشاهير أن النجاح الحقيقي لا يرتبط بالمظهر، بل بالإصرار والثقة بالنفس. وربما كانت رسالتهم الأهم أن تقبل الاختلاف هو الخطوة الأولى نحو حياة أكثر راحة، وأن الدعم والكلمة الطيبة قد يصنعان فارقًا كبيرًا في حياة كل من يواجه هذا المرض.