خاص "هي": ليلى جوخضار تعيد تعريف تمارين الكارديو مع The Climb
في وقت يشهد فيه قطاع الصحة واللياقة في المملكة العربية السعودية تطور متسارع، تظهر مفاهيم رياضية جديدة تسعى إلى تقديم تجربة مختلفة تتجاوز فكرة التمارين التقليدية. ومن بين هذه المفاهيم يبرز استوديو The Climb، الذي يقدم تمارين VersaClimber للمرة الأولى في الرياض ضمن تجربة تجمع بين الكفاءة البدنية، والصحة النفسية، والأجواء التفاعلية.
في هذا الحوار الخاص مع "هي"، تتحدث مؤسسة The Climb ليلى جوخضار عن التجربة الشخصية التي قادتها إلى إطلاق المشروع، وكيف تحولت إصابة رياضية إلى فكرة أحدثت تغيير في نظرتها إلى تمارين الكارديو، كما تكشف رؤيتها لمستقبل مفاهيم اللياقة المبتكرة في المملكة.

بدايةً، كيف وُلدت فكرة The Climb، وما الذي ألهمك لإطلاق هذا المفهوم في الرياض؟
جاءت الفكرة من تجربة شخصية مررت بها بعد إصابتي بما يُعرف بـ"ركبة العدّائين" نتيجة الإفراط في استخدام جهاز المشي، الأمر الذي أجبرني على التوقف عن ممارسة تمارين الكارديو التي كنت أعتمد عليها للتعامل مع ضغوط الحياة اليومية. وخلال زيارة إلى لندن تعرّفت على جهاز VersaClimber، ومنذ أول تجربة شعرت أنه يقدم كل ما كنت أبحث عنه؛ تمرين يجمع بين الكارديو والتحدي مع تأثير منخفض على المفاصل. عندها أدركت أن هذا المفهوم غير موجود في الرياض، وبدأت رحلة تأسيس The Climb لنقل هذه التجربة إلى المجتمع المحلي.
ما الذي يجعل جهاز VersaClimber مختلفاً عن بقية تمارين الكارديو التقليدية؟
ما يميزه أنه يقدم تمريناً متكاملاً لكامل الجسم، إذ يعمل على تشغيل الذراعين والساقين وعضلات الجذع في الوقت نفسه، مع تحسين اللياقة القلبية الوعائية. كما أنه منخفض التأثير على المفاصل مقارنة بالعديد من تمارين الكارديو الأخرى، ويمنح كل شخص حرية التحكم في سرعة التمرين ومستوى المقاومة، لذلك يناسب جميع المستويات الرياضية، من المبتدئين وحتى الرياضيين المحترفين.
كيف ترين تطور ثقافة اللياقة والصحة في المملكة اليوم، وأين يندرج The Climb ضمن هذا المشهد؟
أعتقد أن المملكة تعيش مرحلة جديدة من الوعي الصحي، حيث أصبح الاهتمام بالرياضة جزءاً من أسلوب الحياة، مع اهتمام متزايد بالصحة النفسية وبناء العادات الصحية المستدامة. ورغم الانتشار الكبير لرياضات مثل الجري والبيلايتس، ما زلت أرى أهمية أكبر لتمارين الكارديو وتمارين القوة العضلية، وهو ما يجمعه The Climb في تجربة واحدة، مع أجواء موسيقية وتفاعلية تجعل التمرين ممتعاً وتشجع الناس على الاستمرار.
صممتم The Climb كاستوديو بوتيك بأعداد محدودة، ما أهمية هذه الفكرة بالنسبة لكم؟
منذ البداية أردت أن يشعر كل شخص بأن المكان صُمم من أجله. الأعداد المحدودة تمنح المدربين فرصة لتقديم اهتمام شخصي لكل متدرب، وهو ما يساعد المبتدئين على اكتساب الثقة والتعلم براحة، بينما يمنح الرياضيين الأكثر خبرة مساحة لدفع أنفسهم إلى مستويات أعلى. كما أن وجود مستويات مختلفة داخل الحصة يخلق مجتمعاً رياضياً داعماً يلهم الجميع.

بعيداً عن الفوائد البدنية، ما الذي يضيفه هذا النوع من التمارين للصحة النفسية؟
أرى أن الجانب النفسي لا يقل أهمية عن الجانب البدني. أثناء التمرين ينصب التركيز بالكامل على التنفس والإيقاع والحركة، فتتراجع ضغوط اليوم وتتوقف الأفكار المشتتة. وفي نهاية كل حصة يشعر الشخص بإنجاز حقيقي وطاقة إيجابية وثقة أكبر بنفسه، وهذا تحديداً ما كنت أطمح إلى أن يعيشه كل من يزور The Climb.
يتميز الاستوديو أيضاً بهوية تصميمية مختلفة، كيف صممتم هذه التجربة؟
أردت أن يكون المكان صادقاً في هويته ويعكس طبيعة التمرين، لذلك اعتمدنا على خامات خرسانية بسيطة تعبّر عن القوة والبساطة، مع إضاءات مدروسة وموسيقى مختارة بعناية تضفي حماساً على الحصص. كما يقع The Climb داخل Boutique Nail Plush في حي السليمانية، بحيث يستطيع العميل ممارسة التمرين ثم الاستمتاع بخدمات العناية الشخصية في المكان نفسه، وهو ما يجعل التجربة أكثر سهولة وتكاملاً.
برأيك، كيف تسهم المشاريع المحلية المبتكرة في تطوير قطاع اللياقة في المملكة؟
أؤمن بأن العلامات المحلية تمتلك قدرة أكبر على فهم احتياجات المجتمع وثقافته، ولذلك تستطيع تقديم مفاهيم جديدة تناسب نمط الحياة المحلي. وكلما ازداد عدد المشاريع السعودية المبتكرة، أصبح قطاع الصحة واللياقة أكثر تنوعاً، وتوفرت خيارات أوسع تشجع الناس على تبني أسلوب حياة أكثر نشاطاً.

ما الرؤية التي تتطلعين إلى تحقيقها لـ The Climb خلال السنوات المقبلة؟
في المرحلة الحالية ينصب تركيزي على بناء مجتمع قوي حول The Climb، والتأكد من أن كل شخص يعيش تجربة استثنائية منذ دخوله وحتى نهاية الحصة. أما مستقبلاً، فأطمح إلى التوسع داخل الرياض ثم في مدن أخرى بالمملكة، مع الحفاظ على الهوية التي تميز العلامة. هدفي ليس افتتاح المزيد من الاستوديوهات فحسب، وإنما تعريف عدد أكبر من الناس بأسلوب تدريب يغير نظرتهم إلى الرياضة ويجعلهم يستمتعون بها بشكل حقيقي.
تعكس تجربة ليلى جوخضار كيف يمكن لفكرة انطلقت من تجربة شخصية أن تتحول إلى مفهوم رياضي جديد يواكب التحول الذي يشهده قطاع الصحة واللياقة في المملكة. ومع The Climb، لا يقتصر الهدف على تقديم تمرين مختلف، وإنما بناء مجتمع يرى في الرياضة أسلوب حياة يجمع بين القوة البدنية، والتوازن النفسي، والاستمتاع بالحركة كل يوم.