خاص بـ "هي": 8 قواعد خاصة باستكشاف أعماق أنفسنا الداخلية..مع المستشارة والمدرّبة في علوم الوعي نوف زارع
عندما نتحدث عن أعماق النفس الداخلية، فنحن ولا شك نقترب من فهم قوتنا الحقيقية وقدرتنا على النمو والتغييروخوض رحلة الوعي الذاتي.. ولنقترب أكثر من هذه الأعماق التقينا مع ماستر "نوف زارع"المستشارة والمدرّبة في علوم الوعي، والتي ترتكز رؤيتها على مفهوم الذات الحقيقية كطريق للشفاء والتحوّل، والتي تساعد الأفراد على الاتصال بأصالتهم الداخلية وفهم ذواتهم بعمق، من خلال الوعي اليقظ والتأمل، وقد طوّرت منهجها العلاجي الخاص AALFJ لتحويل التجارب إلى وعي وقوة داخلية.. والتي كشفت لنا عن هذا المفهوم من منظور علوم الوعي، وأبرز القواعد الخاصة باستكشاف أعماق أنفسنا الداخليةلكل من يسعى لفهم ذاته بعمق، وذلك من خلال هذا الحوار الثري معها:
عند الحديث عن "استكشاف الأعماق الداخلية"، ما المقصود بذلك من منظور علوم الوعي؟
الأعماق الداخلية للإنسان هي مناطق كبيرة جدا مظلمة الكثير من الذين يركضون بسرعة في عجلة الحياة المتغيرة بقوه يجهلون بوجودها. بمعنى أن الشخص هنا لا يوجد لديه الرؤية الواضحة أو العدسات التي تجعله يرى هذه المناطق بوضوح.
في هذه الأعماق الداخلية تقبع مواطن قوى من أخلاق وفضائل وقدرات كامنة لم يتم معرفتها واستكشافها، هذا بالنسبة للجانب الإيجابي. اما الجانب السلبي فهي تمثل الظل أو المناطق الراكدة من الجروح والصدمات والبرامج السلبية التي تلقاها الفرد منذ وجوده في رحم الأم وبعد ولادته، وكل مرحلة عمرية تشكل طبقة نفسية جوهرية تمثل مستوى وعي الفرد حسب نوع ودرجة الصدمات والألم الدفين ومناعته النفسية والروحانية على حلها وتخطيها.. ومن هنا يبدأ ظهور الحيل الدفاعية النفسية اللاشعورية المخزنة في اللاواعي، والتي تخدم مصلحة الايجو أو الانا التي تبني هويتها على قشور خارجية مثل الشهادات والوظيفة والمستوى الاجتماعي والشكل الخارجي والمستوى الثقافي، وكل هذه جزء من هوية الإنسان ولكنها لا تمثل حقيقته الاصلية والطبيعة الحقيقية كخليفة الله في الأرض.
ما أهم الممارسات أو الخطوات التي تنصحين بها للبدء في رحلة الوعي الذاتي؟
التنفس العميق بكل بساطة بطريقة ٥٥٥ أو ٧٧٧ بمعنى شهيق لمدة خمس ثواني ثم حبس النفس وسفير لمدة خمس ثواني ونفس الشيء ينطبق على مدة سبع ثواني وهذه الممارسة تفضل مع نية الاتصال شرارة رب العالمين في داخل القلوب وهو أن يركز الشخص وعيه في مركز قلبه ويتنفس. وأقل مدة للتنفس الوعي هي 5 دقائق ولكن هناك طرق كثيرة عديدة لي للتنفس تمتد إلى 1\2 ساعة أو أكثر ويوجد الكثير في قنوات التواصل لمساعدة الأشخاص على التنفس الواعي العميق. أيضا ممارسة التأمل اليومي والتنفس الذي ذكرته يساعد على ذلك وهناك أنواع كثيرة للتأمل ويستطيع الشخص اختيار النوع الذي يناسبه.
تفعيل النية الواضحة للوعي بجانب معين من جوانب الذات وأهمها هو الوعي بالمشاعر. وهنا يسأل الشخص نفسه خمسة أسئلة مهمة للخمسة المشاعر الأساسية المهمة: ما هي الخمسة أشياء التي تجعلني أشعر بالغضب والحزن والخوف والرضا والحب والسعادة والسلام؟ الكثير لا يستطيع معرفة عمق هذه المشاعر وما يستجلبها وهذا من ناحية أهمية مراقبة الأفكار.

أيضا معرفة النوايا وهو أن يبدأ الشخص يومه بنية واضحة ما الذي أنوي وأريده أن يتجلى في هذا اليوم، وهذا يساعد الشخص على فهم حقيقة أن ما يحدث في أيامه وأوقاته يحدث لخدمته ومصلحته أو يحدث ضده.
لخصي لنا أبرز القواعد الخاصة باستكشاف أعماق أنفسنا الداخلية؟
- نحن كبشر اتينا من وعي إلهي فائق وهذا يعني بأننا كائنات عظيمة وكريمة لان هذا الوعي الإلهي القابع فينا وجد فينا الصفات الإلهية المصغرة مثل الرحمة والمحبة والكرم والإخلاص والصدق والأمانة.. فان آمنَا صدقا بهذا الارتباط العميق، نستطيع العودة لبر الأمان والشعور بالسلام الداخلي مهما بلغت صعوبة تحديات لعبة الحياة.
- معرفة الذات الحقيقة مرتبطة بمعرفة رب العالمين وهذه لا تتم بدون شفاء وعلاج التشوهات النفسية نتيجة الصدمات والجروح، هي جزء أساسي للارتقاء الإنساني وعيش حياة الرفاهية والعافية.
- التقبل والقبول لما نحن عليه وما كنا عليه، وهو تقبل وجود الألم والصدمات وكل الظلال الخفية. فبدون تقبل وجود الفوضي في المكان فأنت لا تستطيع تنظيفه وترتيبه. فلذلك يجب عليك تقبل الفوضي والتشوهات الداخلية لتتغير على أساس نقي وقوي.
- رحمة الذات هي أساس التغيير الكمي الذي يجعلك متصل بذاتك الحقيقية ومعرفتها حق المعرفة فالرحمة هنا كتبها رب العالمين على نفسه، وبالتالي لك جزء وحظ عظيم منها سواء علمت ذلك أم لم تعلم. فإذا كانت عندك الكثير من المناطق العمياء أو انكار الظلال الداخلية فلن تستطيع رحمة نفسك.
- اطلب المساعدة من ذوي الاختصاص والخبرة في اي مجال يخدم هدفك الخاص لان اكتشاف الأعماق الداخلية يتم بشكل ميسر من خلال وجود مرآه يمثلها المرشد أو المعالج الذي تثق به، ولكن أرجو بان تحسن الاختيار في اختيار مرشدك في هذه الرحلة.
- اخلق أسباب لتفعيل البهجة في حياتك لان ترددات البهجة هي من اعلى الترددات في سلم الوعي الخاص بالدكتور هاوكنز وان لم تستطع اكتفي بالحياد والمراقبة حتى تستطيع الارتقاء لمرحلة أعلى.
- افصل وعيك من ترددات الانترنت ومواقع التواصل وابتعد عن هاتفك المحمول لوقت مستقطع.
- أوجد وقت للاتصال فيه بالطبيعة وجمال الأرض.
ما أبرز التحديات التي تواجه الأشخاص أثناء رحلتهم في فهم الذات، وكيف يمكن تجاوزها؟
- العلاقات المسمومة التي تستفزهم باستمرار وتستنفذ طاقة قوة الحياة بوعي أو بدون وعي.
- الشعور بالوحدة والغربة بسبب عدم وجود الانتماء لمجموعة متوافقة مع الفرد وتدعمه في وعيه وتطوره الشخصي.
- الهروب من الخلوة مع الذات والخوف من مواجهة الظلال.
- تأثير بعض افكار الوعي الجمعي الذي يركز على القشور المادية.
- قلة الشعور بالقيمة والاستحقاق في ايجاد وقت ومال ليستثمر فيه الشخص لمعرفة ذاته.
- كثرة مدربين الحياة أو من يخلطون "الحابل بالنابل" من قليلي الخبرة وبائعين اوهام السعادة والرخاء المالي والذين غفلوا عن أهمية التنظيف الداخلي والوقت الذي يأخذه في الشفاء والتطور الشخصي ووجود الفروق الفردية بين البشر التي تجعل رحلة وتوقيت كل فرد مختلفة عن الأخرى.
كيف يمكن للوعي الذاتي مساعدتنا على فهم أنفسنا وسط ضغوط الحياة اليومية؟
عندما نعرف مواطن القوة واستخدمها في إيجاد وتجلي الحياة التي نريدها ونفهم ونتقبل مواطن والضعف ونرحمها، نستطيع من هنا وضع حجر الأساس للوعي الذاتي وبالتالي سيكون اتخاذ قرار استثمار الوقت والجهد والمال في الوعي الذاتي ضرورة وليست فقط رفاهية لان هذا الوعي تقوم عليه علاقة الفرد بذاته والتي تنعكس على علاقته بالآخرين وبالتالي صلاحها أو العكس.
الوعي الذاتي أيضا يساعد في أخذ مسؤولية السعادة والرضا بشكل فردي والتوقف عن إلقاء هذه المسؤولية بشكل شعوري أو لا شعوري على الآخرين فأنت المسؤول عن إسعاد نفسك وإيقاظ شعلة السلام الداخلي.
كلمة أخيرة لكل من يسعى لفهم ذاته بعمق..
كل شخص منا له جزء مشرق وجميل يمثل قوة الحياة النقية وهو يسمى بالذات العليا والاتصال بالذات العليا هو الطريق ليطمئن القلب ومواصلة تنظيفه من الشوائب والالام القديمة وجعله متصل دائما بصوته الداخلي الحقيقي المتمثل بصوت رب العالمين في داخله الذي يخبره دائما بأنه يستحق الرحمة والحب والاحترام والأمن والأمان والسلامة..
والسؤال الذي يطرح نفسه دائما وأبدا لاكتشاف هذا العمق، من أنا بدون اسمي وإنجازاتي وشهاداتي وجنسيتي وعرقي وأموالي؟
وقد تأخذناالإجابة على هذا السؤال سنوات طويلة، والشجاعة هنا تقتضي نية واضحة وقوية للإجابة عليه والاستمتاع برحلة اكتشاف الذات التي انطوى فيها العالم الأكبر.