تتحمس الكثير من النساء أثناء مباريات كرة القدم

عندما تتحول الحماسة إلى توتر.. كيف تتعامل المرأة مع التعصب الكروي وتأثيره على صحتها؟

تحظى مباريات كأس العالم بشعبية هائلة في مختلف أنحاء العالم، حيث تتحول البطولة إلى حدث ينتظره الملايين بشغف كبير. ورغم أن الكثير من النساء قد لا يفضلن متابعة مباريات كرة القدم، لكن أجواء كأس العالم المختلفة تنجح في جذبهن إلى الشاشات لمتابعة المباريات وتشجيع المنتخبات المفضلة. ومع تزايد الحماس والإثارة، قد تتحول المشاعر الإيجابية أحيانًا إلى حالة من التوتر الزائد أو التعصب الكروي.

وهنا تصبح المتعة المرتبطة بالمشاهدة مهددة بالتحول إلى ضغط نفسي قد يؤثر على الصحة والمزاج، وهو ما يجعل من المهم فهم أسباب التعصب الكروي وكيفية التعامل معه بطريقة صحية ومتوازنة.

تتحمس الكثير من النساء أثناء مباريات كرة القدم
تتحمس الكثير من النساء أثناء مباريات كرة القدم

لماذا يتحول التشجيع إلى تعصب؟

من المعروف أن التشجيع الرياضي يعتبر وسيلة للمتعة والترفيه وكسر روتين الحياة اليومية، لكن في بعض الأحيان يتجاوز الأمر حدود التشجيع الطبيعي ويصل الأمر إلى تعصب وغصب كبير، ويوضح دكتور سامح سمير استشاري الأمراض النفسية أن التعصب الكروي غالبا ما يرتبط بحالة من التعلق العاطفي الزائد بالفريق أو المنتخب المفضل، حيث يبدأ الشخص في ربط حالته المزاجية بنتائج المباريات بشكل مبالغ فيه.

ومع تكرار المتابعة والاندماج في أجواء المنافسة، قد يشعر البعض وكأن الفوز أو الخسارة مسألة شخصية تمسهم بشكل مباشر. ومن هنا تبدأ مشاعر الغضب والتوتر والإحباط في الظهور عند التعرض لأي نتيجة غير متوقعة أو قرار تحكيمي مثير للجدل.

ومن هذه النقطة تحديدًا ننتقل إلى الجانب الأهم، وهو التأثير الذي قد يتركه هذا التعصب على صحة المرأة الجسدية والنفسية.

التأثيرات النفسية للتعصب الكروي

أكد دكتور سامح سمير، أن التوتر الناتج عن التعصب الكروي قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات القلق والانفعال، خاصة أثناء المباريات الحاسمة أو عند التعرض للخسارة، وفي هذه الأوقات قد تلاحظ المرأة أنها أصبحت أكثر عصبية أو أقل قدرة على التحكم في انفعالاتها بعد المباريات.

ومن الممكن أيضا أن يؤدي الانشغال الزائد بالنتائج إلى اضطراب الحالة المزاجية والشعور بالحزن أو الإحباط ، وفي بعض الحالات قد يتحول الأمر إلى جدال وخلافات مع أفراد الأسرة أو الأصدقاء بسبب اختلاف الانتماءات الرياضية، وهو ما يفقد الرياضة هدفها الأساسي كوسيلة للمتعة والترفيه.

ولا يتوقف التأثير عند الجانب النفسي فقط، فالعلاقة بين النفس والجسد قوية جدا ومترابطة للغاية، وهو ما يقودنا إلى الحديث عن التأثيرات الصحية المصاحبة للتوتر الرياضي.

كيف يؤثر التوتر الرياضي على صحة المرأة؟

يشير الدكتور سامح سمير إلى أن التعرض المستمر للتوتر والانفعال يؤدي إلى إفراز هرمونات التوتر داخل الجسم، وهو ما قد ينعكس على عدة جوانب صحية. فقد تشعر المرأة بزيادة معدل ضربات القلب أو الصداع أو التوتر العضلي أثناء المباريات المهمة.

كما أن القلق الزائد قد يؤثر على جودة النوم، خاصة إذا كانت المباراة تقام في وقت متأخر أو إذا ظلت المرأة تفكر في أحداثها لساعات طويلة بعد انتهائها. ويؤدي اضطراب النوم بدوره إلى الشعور بالإرهاق وقلة التركيز في اليوم التالي.

ومن التأثيرات التي قد تظهر أيضًا بعد التفاعل الزائد مع المباريات هو زيادة الرغبة في تناول الأطعمة غير الصحية، مثل الوجبات السريعة والمقرمشات والمشروبات الغازية، وهو ما قد يؤثر على الوزن والصحة العامة مع مرور الوقت.

لكن الخبر الجيد أن كل هذه التأثيرات يمكن السيطرة عليها بسهولة إذا تم التعامل مع المباريات بطريقة عقلانية متوازنة، وهنا نصل إلى الخطوة العملية الأهم.

يفضل متابعة المباريات مع الأصدقاء لتقليل التوتر (1)
يفضل متابعة المباريات مع الأصدقاء لتقليل التوتر

خطوات بسيطة للاستمتاع بالمباريات دون ضغوط

للاستمتاع بأجواء كأس العالم دون الوقوع في فخ التعصب، ينصح الدكتور سامح سمير بضرورة تذكير النفس دائمًا بأن الرياضة وسيلة للترفيه وليست معركة شخصية. فالفوز والخسارة جزء طبيعي من أي منافسة رياضية.

ومن الضروري أيضا تجنب الدخول في مناقشات حادة أو مشاحنات بسبب اختلاف الآراء الرياضية، والتركيز بدلًا من ذلك على الأجواء الممتعة التي تجمع العائلة والأصدقاء حول حدث عالمي مشترك.

ونصح أيضا بضرورة ممارسة بعض الأنشطة المهدئة بعد المباريات المثيرة، مثل المشي الخفيف أو تمارين التنفس أو الاستماع إلى الموسيقى، للمساعدة على تهدئة الجهاز العصبي والتخلص من التوتر المتراكم.

كذلك من المهم الحفاظ على العادات الصحية المعتادة، مثل النوم لساعات كافية وشرب المياه والاعتدال في تناول الوجبات الخفيفة أثناء المشاهدة، حتى لا تتحول فترة البطولة إلى سبب في اضطراب نمط الحياة.

خلاصة القول

 تبقى بطولة كأس العالم مناسبة استثنائية تجمع الناس حول الشغف والحماس والإثارة، لكن الاستمتاع الحقيقي بها لا يتحقق من خلال التعصب أو الانفعال الزائد، وإنما من خلال تحقيق التوازن بين التشجيع والاستمتاع بالحياة اليومية. فكلما نجحت المرأة في التعامل مع المباريات بروح رياضية هادئة، استطاعت أن تستفيد من أجواء البطولة دون أن تدفع ثمنًا نفسيًا أو صحيًا لذلك. وبين الحماس والمتعة مساحة واسعة يمكن الاستمتاع فيها بكرة القدم مع الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية في الوقت نفسه.

صحافية متخصصة في الصحة والجمال بخبرة 10 سنوات، وشغلت منصب مديرة تحرير ولها إسهامات تلفزيونية.