كريم جلول ووليد عنتبلي مؤسسا هلا بوب في الإمارات

خاص "هي": هلا بوب.. أول صودا صحية غنية بالألياف في منطقة الشرق الأوسط أسَسها شابان لبنانيان

نشربها باستمرار، على الرغم من إدراكنا لمضارها على صحتنا؛ لا تُفارق موائدنا وتقاليد تناول الطعام في البيت أو المطعم، وحتى عند العزومات في بيوت الأصدقاء؛ يعشقُ كثيرون طعمها اللذيذ وقدرتها على تعزيز الهضم بسرعة، خاصةً الشباب والمراهقين، بعد تناول وجبةٍ دسمة تكون في معظم الأوقات، سريعة.

نتحدثُ بالطبع عن المشروبات الغازية، أو مشروبات الصودا، التي لو أردنا تخصيص مساحةٍ للحديث عن أضرارها، لن تتسع لها مقالةٌ واحدة. لكننا اليوم بصدد التطرق إلى شيءٍ إيجابي بخصوص هذه المشروبات، متمثل في عبوات صودا "صحية" نجح شابان من لبنان في تصنيعها، إنتاج كمياتٍ منها، والبدء بتسويقها في دولة الإمارات. والنتيجة؟ رضا تام ونسبة أكثر من جيدة للمبيعات.

هلا بوب، هي الابتكار الصحي لمشروبات الصودا التقليدية؛ وقد كان لي شرف لقاء مؤسسي "هلا بو"، كريم جلول ووليد عنتبلي، للحديث أكثر عن فكرة المشروع؛ ما الجيد في هذه المشروبات والذي يجعلها مفيدة، وكيف يطمحون لتسويقها في مختلف دول المنطقة، وما سر النجاح الكبير الذي حققتهُ بالرغم من نشأتها الحديثة.

كريم ووليد؛ أهلًا بكما معنا على موقع "هي". هذه المقابلة اليوم ملفتةٌ لكثير من قارئات "هي"، ممن يرغبنَ بالتعرف أكثر على هلا بوب. ما الذي تُخبروننا عنها، وكيف خطرت لكم هذه الفكرة؟

كريم جلول ووليد عنتبلي مؤسسا هلا بوب في الإمارات - رئيسية
كريم جلول ووليد عنتبلي مؤسسا هلا بوب في الإمارات - رئيسية

شكرًا جمانة على الاستضافة، ويُسعدنا اللقاء بكِ على موقع "هي"..

هلا بوب هو أول مشروب غازي بريبيوتيك، يُصنَع محليًا في الإمارات العربية المتحدة، منطقة الخليج العربي، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. انبثقت الفكرة من تجربة شخصية للغاية؛ فقد نشأنا ونحن نعشقُ المشروبات الغازية، ولكن مع تقدمنا في العمر وازدياد وعينا بما نستهلكهُ، أدركنا بأنه علينا التخلي عنها؛ وشعرنا أن هذا خيارٌ غير عادل.

لذا ابتكرنا الحل بأنفسنا. أزلنا كل ما هو سلبي من المشروبات الغازية التقليدية: السكر المضاف، الألوان، النكهات، المُحليات والمواد الحافظة الاصطناعية، وأضفنا إليها شيئًا إيجابيًا حقيقيًا: 6 جرامات من الألياف البريبيوتيكية في كل علبة. وهكذا وُلد "هلا بوب"، مشروبٌ غازي يُشعركِ بالراحة.

ما هو شعوركم بإطلاق بديلٍ محلي من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للشركات الغربية العملاقة؟

بصراحة، نشعرُ بالفخر والمسؤولية في آنٍ واحد. كل علبة من مشروب هلا بوب تُصنَع هنا في دبي، وهذا يعني لنا الكثير. لعقود، كانت المشروبات المعروضة في متاجرنا تُصمَم في مكانٍ آخر ولأناسٍ آخرين. لذا أردنا الإثبات للجميع أن علامةً تجارية عالمية للمشروبات، يمكن أن تُولد في هذه المنطقة، تُبنى بأيدي أبناء هذه المنطقة، ولأجل هذه المنطقة.

وقد أكدت لنا ردود الفعل أننا لسنا الوحيدين الذين يرغبون في ذلك. عندما يعلمُ الناس أن هلا بوب يُصنع محليًا، يشعرون بانتماءٍ حقيقي ودعم كبير. لم يعد هلا بوب مجرد علامتنا التجارية، بل بات مصدر فخرٍ للمجتمع، وهذا هو أفضل شعورٍ لنا كمؤسسين.

إذا ما أردنا الغوص في محتويات هلا بوب؛ ما نوع الألياف النباتية المستخدمة كمادة حيوية في هذا المشروب، وكيف تُقارن بالألياف المستخدمة في العلامات التجارية الأخرى؟

نستخدمُ مزيجًا من الألياف الحيوية النباتية الطبيعية، وعلى رأسها ألياف جذور الكسافا، وتُكمَلها مصادر أخرى مثل التين المقدس، المورينجا، والباوباب. ألياف جذور الكسافا لطيفةٌ على المعدة، تُضفي نكهة رائعة على المشروبات الغازية، وتُوفر كمية قيّمة من الألياف دون التأثير على المذاق.

تعتمد العديد من المشروبات الغازية الوظيفية على مصدرٍ واحد للألياف، أو على كمياتٍ قليلة جدًا منها في كل علبة. لهذا أردنا الجمع بين الجودة والكمية: مزيجٌ مدروس من الألياف النباتية، 6 جرامات كاملة لكل علبة، وهي من أعلى النسب في فئتها عالميًا، مع الحفاظ على طبيعة المشروب الخفيف، الطبيعي واللذيذ.

هلا بوب أول مشروب غازي غني بالألياف في الإمارات
هلا بوب أول مشروب غازي غني بالألياف في الإمارات

كيف تُوازنان بين المذاق الحلو مع 15% من عصير الفاكهة الطبيعي، مع الحفاظ على خلوهِ من السكر المُضاف؟

كان هذا، بصراحة، أصعب جزءٍ في تطوير  HalaPop، وهو الجزء الذي نفخرُ به أكثر من غيره.

تأتي الحلاوة من مصدرين طبيعيين: 15% من عصير الفاكهة الطبيعي، ولمسة من المُحليات الطبيعية من النباتات. لا سكر مُضاف، لا مُحليات صناعية، ولا مواد مُصنّعة. استغرق الأمر جولاتٍ عديدة من التطوير للوصول إلى التوازن الأمثل، لأن عصير الفاكهة الطبيعي يتفاعلُ بشكلٍ مختلف مع كل نكهة.

إذ يُضفي الرمان حموضة، الفراولة حلاوة طبيعية، والزنجبيل حرارة. وقد تمَ تعديل كل وصفة على حدة حتى وصلت إلى مذاق المشروب الغازي الأصلي، دون أي تنازلات. والنتيجة هي تجربة نكهة غنية بـ 29 سعرة حرارية فقط للعلبة.

هل يمكنكما شرح فوائد تناول 6 جرامات من الألياف البريبايوتيكية في جلسة واحدة؟

الألياف البريبايوتيكية هي غذاءٌ أساسي للبكتيريا النافعة التي تعيش في أمعائكِ. وعندما تتغذى هذه البكتيريا جيدًا، تزدهر، ويدعم التوازن في ميكروبيوم الأمعاء عملية هضمٍ صحية وشعوركِ العام.

معظمنا لا يحصلُ على الكمية الموصى بها يوميًا من الألياف، وعلبة واحدة من هلا بوب تُوفَر 6 جرامات، وهي إضافة قيّمة نحو تحقيق هذا الهدف اليومي، وبمذاق لذيذ. نؤكدَ دائمًا أن هلا بوب ليس دواءً، ولا نُسوّقه كذلك؛ إنه مشروب غازي أفضل يُضيف قيمة ليومكِ بدلًا من أن ينتقص منه. وهذا ما نعنيه بالمشروب الغازي الذي يُشعركِ بالسعادة.

لماذا اخترتم هذه النكهات الخمس تحديدًا لإطلاق المنتج (مثل: الرمان، الكركديه، الزنجبيل والليمون)؟

يمتاز هلا بوب بنكهات الفواكه الطبيعية المستوحاة من المنطقة
يمتاز هلا بوب بنكهات الفواكه الطبيعية المستوحاة من المنطقة

تمَ اختيار كل نكهة بعناية فائقة. نكهة الرمان والكركديه هي بمثابة رسالة حب منّا إلى المنطقة، حيث يجمع هذان المكونان المتجذران في ثقافة الشرق الأوسط، ليُضفيا لمسة عصرية. أما اليوسفي، فهو أيضاً من المكونات المحلية، فالحمضيات جزءٌ لا يتجزأ من الحياة اليومية في منطقتنا، ونكهتنا تُشبه أشعة الشمس الصافية في علبة. في حين أن نكهة الزنجبيل والليمون منعشة وحيوية مع دفء مألوف. نكهة الفراولة والفانيليا ناعمة، تُعيدنا إلى ذكريات الماضي، وتُشعرنا بالراحة. أما نكهة الكرز والكولا، أحدث إضافة لدينا، فهي مشروب كلاسيكي من الطفولة، مُعاد ابتكاره بأسلوب هلا بوب المميز، جريء وحنين إلى الماضي دون أي شعور بالذنب.

تُغطي هذه النكهات جميع الأذواق: نكهة محلية، نكهة منعشة، نكهة مُريحة، ونكهة كلاسيكية. لقد أجرينا اختبارات مُكثفة مع مستهلكين حقيقيين هنا، قبل اعتماد هذه التشكيلة.

بصفتكم علامة تجارية نشأت في دبي، كيف يُؤثر مناخ المنطقة وثقافتها على النكهات والمكونات التي تختارونها؟

تؤثر دبي على كل شيء في هلا بوب. بسبب مناخ المنطقة، يتوق الناس باستمرار إلى المشروبات الباردة والمنعشة، لذا صُممت وصفاتنا لتكون خفيفة ومنعشة بدلاً من أن تكون ثقيلة أو كثيفة القوام. ويتناسب حجم عبوتنا النحيفة سعة 250 مل تماماً مع هذا النمط من الحياة، فهي تمنحكِ لحظة انتعاش بدلاً من أن تكون مشروباً مُستهلكاً.

من الناحية الثقافية، تُعدّ مكونات مثل الرمان، الكركديه، اليوسفي والزنجبيل جزءًا من تراثنا المشترك، وهي نكهاتٌ نشأنا عليها في مطابخ جداتنا. كما حرصنا على أن يكون مشروب "هلا بوب" مناسبًا للجميع: فهو حلال، طبيعي بالكامل، ومُصمّم للاستمتاع به في جميع المناسبات، من موائد الإفطار العائلية إلى أيام الشاطئ وحتى السهرات مع الأصدقاء.

تصدّرتم قائمة المنتجات الأكثر مبيعًا في فئة المشروبات الغازية على أمازون الإمارات. كيف كان استقبال السوق المحلي مقارنةً بتوقعاتكم الأولية؟

الخقيقة، لقد فاقَ كل ما خططنا له. أطلقنا المنتج في يناير 2026 متوقعين نموًا تدريجيًا، ولكننا حققنا المركز الأول في فئة المشروبات الغازية على أمازون الإمارات، وحصلنا على أحد أفضل تقييمات إطلاق منتجات السلع الاستهلاكية على منصة "نون مينتس"، مع ورود طلبات شراء متكررة في غضون أسابيع.

ما فاجأنا أكثر من غيره لم يكن المبيعات فحسب، بل رد الفعل العاطفي. إذ يتواصلُ الناس معنا، مُعبرين عن ارتياحهم للعثور أخيرًا على مشروبٍ غازي يستمتعون به دون الشعور بالذنب، ويشكرنا الآباء على توفير خيارٍ مناسب لعائلاتهم. هذا الأمر أكدَ لنا أننا لا نبيع مجرد مشروب، بل نسدَ فجوة حقيقية في السوق.

نحن الآن في مرحلة الإنتاج الثالثة خلال الأشهر الستة الأولى، ما يدلَ على مدى استعداد هذا السوق لمشروبٍ غازي يمنح شعورًا بالراحة.

يخطط كريم ووليد للتوسع في المنطقة وخصوصًا السعودية
يخطط كريم ووليد للتوسع في المنطقة وخصوصًا السعودية

ما هي خططكم لتوسيع نطاق "هلا بوب" خارج الإمارات العربية المتحدة إلى دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى مثل السعودية والكويت؟

أولويتنا القصوى واضحة: الفوز بسوق الإمارات. هذا هو موطننا، ونريد أن يكون "هلا بوب" حاضرًا في كل ثلاجة، مقهى ونادٍ رياضي في جميع أنحاء البلاد. كل ما نقومُ به ينطلقُ من جعل هذا السوق ملكًا لنا.

مع ذلك، كان من المستحيل تجاهل الطلب من المنطقة الأوسع. السعودية هي المرحلة التالية الطبيعية، فهي أكبر سوق للمشروبات في المنطقة، وتضم شريحةً واسعة من الشباب المهتمين بالصحة والعافية، ونحن نعملُ على وضع الأسس هناك من خلال قيادة متخصصة وشراكات توزيع قيد التنفيذ. كما نُجري محادثات فعّالة في قطر، عُمان، الكويت ولبنان؛ ورؤيتنا هي أن تصبح هلا بوب المشروب الغازي البريبايوتيكي الرائد في العالم العربي.

كيف ستتكيف هلا بوب مع المنافسة المتزايدة في سوق المشروبات الوظيفية في الشرق الأوسط؟

تُعزَز المنافسة مكانة هذا النوع من المشروبات، ونحن نرحبُ بها ترحيبًا حارًا. لكن لدينا مزايا يصعب تقليدها؛ فنحن نُصنَع محليًا، ما يعني منتجًا طازجًا، ابتكارًا أسرع، وسلسلة توريد مُصممة خصيصًا لهذه المنطقة. نفهمُ الثقافة لأننا جزءٌ منها، ونكهاتنا، رسالتنا، وشراكاتنا كلها تعكسُ ذلك.

كما أننا نتحرك بسرعة. ففي أقل من ستة أشهر، تعاونّا مع علامات تجارية مثل بينيفت كوزمتكس، بريت أ مانجر، وكالو، وهي شراكاتٌ نابعة من تواجدنا في هذا السوق، لا من إدارته من الخارج. تركيزنا بسيط: مواصلة ابتكار النكهات، الحفاظ على معايير الجودة العالية، وبناء علامة تجارية يشعرُ الناس بالانتماء إليها.

البدائل المستوردة ستبقى دائمًا غريبة؛ هلا بوب هي موطننا.

بعد جمع التمويل الأولي بقيمة مليون دولار أمريكي والشراكة مع شركة الإمارات للأطعمة الخفيفة  (ESF)، ما هي خطوتكم الكبيرة التالية؟

تتمحورُ الأشهر الاثنا عشر القادمة حول التوسع. لقد أنجزنا للتو أكبر دفعةٍ إنتاجية لنا حتى الآن، حيث قمنا بطباعة 200 ألف علبة بتصميمنا المُحدّث، وأطلقنا نكهة "تشيري كولا"، خامس نكهاتنا. ومن خلال شراكتنا مع شركة الإمارات للأطعمة الخفيفة، نتوسعُ بشكلٍ أكبر في قطاعات التجزئة، المقاهي والضيافة في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة.

أما خطوتنا الكبيرة التالية فهي بسيطة: الريادة في سوق المشروبات الغازية الغنية بالبريبايوتكس في الإمارات، بدءًا من المتاجر الصغيرة وصولًا إلى محلات السوبر ماركت والمطاعم، وأن نصبح الخيار الأول الذي يلجأ إليه الناس هنا دون تردد؛ وسيتبعُ ذلك نموٌ إقليمي طبيعي.

لم يتغير طموحنا منذ البداية: بناء العلامة التجارية الاستهلاكية الرائدة التالية في المنطقة، هنا في بلدنا، علبةً تلو الأخرى من مشروباتنا الغازية المنعشة.

محررة صحافية وكاتبة محتوى، مسؤولة عن قسم الصحة والرشاقة وقسم التذوق في موقع "هي".